المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
تاج السر عثمان بابو
الاتفاقات مع النظام: هل هي المخرج؟ا
الاتفاقات مع النظام: هل هي المخرج؟ا
04-02-2011 12:47 AM

الاتفاقات مع النظام: هل هي المخرج؟

تاج السر عثمان
[email protected]

*كانت تجربة 21 من حكم الانقاذ وبالا علي البلاد، وتوفرت لنا معرفة نظرية تم استخلاصها من تلك التجربة حول طبيعة وسمات وخصائص النظام، فما هي أهم مقومات تلك المعرفة؟
منذ سطو الجبهة الاسلامية علي السلطة بانقلاب 30 يونيو 1989م، خاض النظام حربا شعواء علي الشعب السوداني وقواه السياسية والنقابية، وتم تشريد واعتقال وتعذيب الالاف من المواطنين ، وتزوير انتخابات النقابات والاتحادات والانتخابات العامة، والغاء قومية الخدمة المدنية والقوات النظامية والتعليم، وفرض نظام شمولي تحت هيمنة المؤتمر الوطني. واعلان الحرب الجهادية التي اتسع نطاقها لتشمل جبال النوبا، والنيل الأزرق والشرق ودارفور ، ورفعت الدولة يدها عن خدمات التعليم والصحة، اضافة للخصخصة وتشريد العاملين ونهب ممتلكات الدولة، وتحجيم الفئات الرأسمالية السودانية المنتجه من خارج الحزب الحاكم، وتم تكريس السلطة والثروة في يد الفئات الرأسمالية الطفيلية الاسلاموية، و افقار الشعب السوداني حتي اصبح 95% منه يعيش تحت خط الفقر، وتكريس الفساد والتستر علي المفسدين. كما تم تمزيق وحدة الوطن بفصل الجنوب نتيجة لممارسات النظام الخاطئة واستغلاله للدين في السياسة.
*وقّع النظام اتفاقات كثيرة مع قوي المعارضة والحركات المسلحة، وكان من الممكن أن تفتح الطريق لمخرج من الأزمة، ولكن تميز النظام بنقض العهود والمواثيق ، كما وضح من افراغ الاتفاقات التي وقعّها من مضامينها وحولها الي مناصب ومقاعد في السلطة والمجالس التشريعية القومية والولائية تحت هيمنة المؤتمر الوطني مثل الاتفاقات مع: مجموعة الهندي من الاتحادي، وجيبوتي مع الأمة والتي ادت الي انشقاق حزبي الأمة والاتحادي، ومجموعة السلام من الداخل التي انشقت من الحركة الشعبية، واتفاقية نيفاشا والتي كانت نتائجها كارثية ادت الي تمزيق وحدة السودان، بعدم تنفيذ جوهرها الذي يتلخص في : التحول الديمقراطي وتحسين الأحوال المعيشية ، وقيام انتخابات حرة نزيهة في نهاية الفترة الانتقالية بحيث تجعل كفة الوحدة هي الراجحة في النهاية، وبالتالي، يتحمّل المؤتمر الوطني المسؤولية الأساسية في انفصال الجنوب. وبعد ذلك وقّع النظام اتفاقات أخري أيضا لم يف بعهودها مثل اتفاق القاهرة مع التجمع الوطني الديمقراطي، واتفاق ابوجا مع مجموعة مناوي، والاتفاق مع جبهة الشرق ، واتفاق التراضي الوطني مع حزب الأمة، وغيرها، وكلها لم تؤتي اكلها، واصبحت حبرا علي ورق. ولم تّغير هذه الاتفاقات من طبيعة النظام وخصائصه وعقليته الاقصائية والشمولية حتي لو كان علي حساب وحدة الوطن، اضافة لمواصلة التنكر لوثيقة الحقوق في دستور 2005م التي كفلت حرية التعبير والتجمع والتظاهر السلمي، من خلال قمع المواكب وفتح النار عليها كما حدث في موكبي البجا في شرق السودان، وابناء كجبار، مما ادي لقتلي وجرحي، اضافة لقمع مواكب الشباب والطلاب والمعارضة والنساء والاطباء..الخ، ومصادرة الصحف واعتقال الصحفيين، والتهديد بسحق المعارضة بعد تكوين \"كتيبة استراتيجية\" لهذا الغرض، واجراء تغييرات شكلية في النظام عن طريق التضحية ببعض الفاسدين دون تغيير طبيعة النظام، وممارسة تعذيب المعتقلين السياسيين، وعدم تنفيذ الاتفاقات مع الاطباء مما ادي للاضراب والاعتصام من أجل تحقيق مطالبهم وسحب الثقة عن قيادة اتحاد الاطباء.
هذا فضلا عن رفع شعار الشريعة بهدف ارهاب وقمع الحركة الجماهيرية، كما حدث ايام نميري وطيلة ال 21 عاما الماضية، والتي لم يري فيها الشعب السوداني غير شريعة الغاب والنهب والسلب والفساد والقمع ومصادرة الحقوق والحريات الأساسية، وتدمير المؤسسات الزراعية والصناعية المنتجة، ولم تذهب جزء من عائدات البترول للتعليم والصحة والخدمات، وتوفير فرص العمل للعاطلين الذين بلغ عددهم حسب الاحصاءات الرسمية ( 11 ) مليون شخص منهم ( 48,6% ) شباب، اضافة الي افقار الملايين من جماهير شعبنا، وتمزيق وحدة السودان وبالتالي، فان استغلال شعار الشريعة ورفعه في المفاوضات مع حزبي الأمة والاتحادي ماعاد ينطلي علي احد، ولن يقبض حزبا الأمة والاتحادي غير الريح والمزيد من الانشقاقات والبلبلة داخلهما من المشاركة في النظام،رغم المصالح الطبقية المحركة للاتفاق مع النظام، وشعار الشريعة الذي فقد بريقه كغطاء ايديولوجي لتغطية تلك المصالح ولتوسيع قاعدة النظام، كما اكدت التجارب السابقة.
*ورغم رفع شعارات الحوار، الا أن النظام يستمر في سياساته نفسها الي قادت الي الكارثة والانهيار وتمزيق وحدة البلاد مثل قرار اجراء استفتاء علي الاقليم الواحد في دارفور وتعيين المفوضية السابقة التي اشارت اصابع الاتهام لها بتزوير الانتخابات السابقة لتشرف علي الاستفتاء، علما بأن الاقليم اصلا كان واحدا، مما يتطلب قرارا بارجاعه لوضعه القديم كما تطالب حركات وتنظيمات اهل دارفور، مما يؤدي الي المزيد من التوتر والتطرف تحو المطالبة بالانفصال، اضافة الي دق طبول الحرب في الجنوب ودارفور.
وبالتالي، فان طبيعة النظام لم تتغير، والتي تقوم علي النهب والقمع والمرواغة وكسب الوقت، وأن يكون الحوار والمشاركة تحت هيمنته وفرض \"اجندته\"، وهو نظام فاسد حتي نخاع العظم، لايجدي الحوار والمشاركة فيه، فهو بطبيعته لايقبل الحوار والرأي الآخر، وشعاره سحق المعارضة، والتصوير بأنه لابديل غيره، وأنه اذا ذهب فسوف تعم الفوضي في البلاد، علما بأنه هو السبب الأساسي في الفوضي التي ادت لفصل الجنوب، وربما تمزيق ما تبقي من الوطن اذا كابر واستمر في سياساته السابقة.
وبالتالي، لابديل غير زوال هذا النظام اذا اردنا انقاذ الوطن، والحفاظ علي وحدة ماتبقي منه، واعادة توحيده مرة أخري علي أساس الدولة المدنية الديمقراطية، وانجاز التحول الديمقراطي وتحسين الاوضاع المعيشية، والحل الشامل والعادل لقضية دارفور، واصدار قرار سياسي بارجاع المفصولين، وضمان استقرار البلاد وحسن الجوار وعلاقاتنا الخارجية، وتحقيق وحدة وسيادة البلاد.




تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1348

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#121064 [Hashim]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2011 03:59 PM
ان نظام الانقاذ قامت علي نظريه الصدمة التي ابدعتها مدرسة شيكاجو الاقتصادية والتي تقوم علي تعريض الناس للالم حتى يتم ا عادة تشيكلهم لتسهيل حكمهم..وقد طبقت في شيلي لتمرير سياسة السوق الحر والتبعية للولايات المتحده .. وبدون فهم الانقاذ علي ضوء تلك الخلفية..يبقي الكلام حول امكانية هزيمتها نوع من التمنيات الوردية ..أما التفاوض فهو حرث في البحر ..وعقبه كوءده في طريق الانتفاضه الشعبية ...فهل لقوي الاجماع بعد ان مرمرت بها الانقاذ أي شهية في المضي في هذا الطريق والسباحة ضد التيار


#121030 [yassin]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2011 02:38 PM
هذا الكلام أنا قلته من قبل للمهندس هاشم محمد أحمد وهو يقوم للتسويق لفكرة التصالح مع النظام قبل اكثر من عشرة سنوات بدول الخليج،قلت له إنه بدل هذا الإتفاق البائس؟ أن تتصالحوا مع النظام في أيامه الاولي وتوفروا الارواح والمال؟؟


تاج السر عثمان
تاج السر عثمان

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة