المقالات
السياسة
البديل الوطني الديمقراطي لنظام الإنقاذ
البديل الوطني الديمقراطي لنظام الإنقاذ
05-31-2016 10:12 PM

للإجابة علي التساؤل ماذا بعد الإنقاذ؟ لابد من قراءة صحيحة لمجريات الصراع إبان الديمقراطية الثالثة، خاصة في مرحلتها الاخيرة. فبعد اتفاقية الميرغني _ قرنق تشكل اجماع وطني علي ضرورة انعقاد الموتمر الدستوري لحسم القضايا الاساسية المعلقة منذ الاستقلال واولها موضوع الهوية القومية والاجابة علي تساؤل من نكون وماهي الدوائر المتداخلة في تكوين الشخصية الوطنية السودانية والعلاقة التي تربط هذه الدوائر بعضها ببعض؟
وثاني القضايا تلك المتعلقة بنظام الحكم القادر علي استيعاب تعقيدات الواقع السوداني مع اتساع مساحته وجملة التمايزات الدرجية والنوعية التي يحفل بها، اضافة الي واقع التخلف والامية التي تسود اجزاء كبيرة منه وبالتالي ابداع الصيغ القادرة علي خلق نظام حكم ديمقراطي يتمثل هذا الواقع مع الوضع في الاعتبار القوة التي تقود عملية التغيير وتلعب الدور الأساسي في إسقاط الأنظمة العسكرية ويهمل دورها في عملية البناء الديمقراطي.
ثالثاً علاقة الدين بالدولة في بلد متعدد الأديان والمذاهب بصورة تحفظ للدين قدسيته ومكانته وتجعل المواطنة هي الأساس في الحقوق والواجبات.
ورابعاً تبني مخرجات المؤتمر الاقتصادي باعتبارها المدخل لاستعادة الاقتصاد السوداني لعافيته وازالة الاختلالات التنموية الموروثة من الفترة الاستعمارية.
تلك مجمل القضايا التي شكلت الوضع السياسي لفترة ما قبل انقلاب الجبهة الاسلامية، وطريقة التعاطي معها من خلال وضعها علي الطاولة كانت كفيلة بتصحيح المسار الديمقراطي وضمان استدامة الديقراطية وفي نفس الوقت كان سيشكل ضربة لتيار الاسلام السياسي في السودان، فتحقيق السلام في الجنوب كان كفيلا بسد الباب علي حالات التهييج والاثارة التي لعبت علي وترها الجبهة الاسلامية القومية وابتزت بها القوي السياسية، مع حسم قضية نظام الحكم وتعديل قانون الانتخابات الذي فصل تفصيلاً علي مقاس الجبهة القومية الاسلامية وهو تعديل كان سيعمل علي ازالة الورم الوهمي وسيكشف عن قوتها الحقيقية في الشارع، وحسم موضوع علاقة الدين بالسياسة كان سيقضي علي الأساس العقائدي الذي تأسست عليه ويقطع الطريق علي استغلال الدين والمتاجرة به.
ان الاجماع الذي تشكل في تلك المرحلة حول هذه القضايا يشكل مدخلاً للتعاطي مع مرحلة ما بعد إسقاط نظام الجبهة الاسلامية القومية لان مجمل القضايا المطروحة ما زالت هي التي تشكل جوهر الصراع السياسي اليوم وحلها من خلال الاجماع سيشكل ولأول مرة وجود ثوابت وطنية متفق عليها وخطوط حمراء لا تستطيع اي قوة سياسية القفز عليها، وسيخلق مظلة أمان اجتماعي تتيح لكل مكونات الوطن التعبير عن نفسها بشكل صحيح، مع إعطاء اولوية لاصلاح النظام التعليمي وقطاع الخدمات وخلق جهاز دولة قوي وفعال واجهزة رقابية شفافة والاهتمام بإخراج المواطن من حالة الضنك والحوجة والغلاء ليمارس انسانيته في الحياة الكريمة.


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2752

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1469322 [كندمر]
5.00/5 (3 صوت)

05-31-2016 11:34 PM
تحية أكررتعليق سابق يتناسي والمقال ...لتستقيم السياسة فى السودان يجب أن لا تنشأ الاحزاب على أساس دينى أو طائفى أو عنصرى..ويحييد العسكر .وتبنى التمثيل النسبى فى الحل الديمقراطى.وهذا سيتحقق باذن الله إذا تبنته الانتفاضة القادمة التى ستنتصر باسترداد الشعب لنقاباته من الموالين لنظام الظلم والظلام الحالى ..فالنعمل لتحقيق ذلك ..كل من يسعى للحياة الكريمة والغد المشرق..ليطل الصبح من جديد..نحن رفاق الشهداء..الصابرون نحن..المبشرون نحن..

[كندمر]

د. عبدالخالق احمد على
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة