( الجنجويد ) .. سيرة وانفتحت
06-01-2016 12:49 PM


في التصريح الصحفي الذي أدلى به والي غرب دارفور قبل يومين تعليقاً على حادثة (أزرني) البشعة، استوقفتني الجزئية التي أتى فيها الوالي على ذكر (الجنجويد)، في تلك الجزئية جزم الوالي بعدم وجود جنجويد أو مليشيات مسلحة في ولايته.. استغربت جداً لورود العبارة المرعبة (جنجويد) على لسان الوالي وتساءلت بيني وبين نفسي هل مازال هناك وجود لهؤلاء الجنجويد لينفي الوالي وجودهم في ولايته، فقد كنت أظن أن تلك المليشيات المرعبة من شاكلة جنجويد وتورا بورا وبشمرقة لم يعد لها وجود، وأنها اندثرت وتلاشت وطواها النسيان وحلت محلها تشكيلات أخرى بمسميات جديدة، ولكن طالما أن أحد ولاة دارفور قد اختص مليشيا الجنجويد بالذكر، فذلك يعني أنها مازالت موجودة، وإن كان وجودها في غير ولايته، فهو دون شك الأدرى ليس بأحوال ولايته فحسب بل بكل دارفور...
إن مجرد ذكر (الجنجويد) يعيد للأذهان خبر تلك الجماعة المتفلتة التي قيل في تعريف مسماها أنه اختصار لـ(جن، جاء، راكب جواد وشايل جيم ثري)، وأحياناً يتم اختصارها في عبارة (جنجا) الأقرب لفظاً لـ(نينجا)، والنينجا هي تلك العصابات اليابانية الخطيرة التي تتقارب مع الجنجويد في المسمى والأفعال والخطورة والفظاعة والفظاظة، ويطلق بعض المساخيط على من يرتدين النقاب الأسود مسمى (النينجا) ربما بعامل الغطاء الأسود عند كل، وكان مصطلح الجنجويد قد راج وذاع وانتشر حتى بلغ درجة العالمية ودخل المعاجم الأعجمية واحتل مكانه على خشبات المسارح ودور السينما على مستوى هوليوود، وطاف على الكونغرس والأمانة العامة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وبلاد تركب الأفيال وأخرى تموت من البرد حيتانها، ثم من بعد الشهرة السالبة التي وجدتها جماعة (جن راكب جواد وشايل جيم)، أطل علينا زمان جماعة (راكب موتر وشايل كلاش)، ليحتل هذا الأخير مكان الأول أو هكذا ظننت قبل تصريح الوالي المار ذكره، في وراثة عجيبة لتراث العنف والقتل والسطو وإشاعة الذعر وبث الفوضى، وتعاقب أجيال الفواجع والمصائب والمحن التي لا تأتي فرادى بل محنة تعقبها فاجعة تليها مصيبة وهكذا دواليك، فدلاليك الحروب والصراعات لم تكف لحظة عن الرزيم إلا بالمقدار الزمني الذي يسمح بنقلها إلى مكان آخر، وستظل هذه الكأس دائرة ما ظلت ثقافة الحرب هي السائدة، وثقافة الحرب لا تسود إلا حين تضمر الدولة ويتضخم الحزب وتغيب قيمة المواطنة وتصبح المليشيات هي من يأخذ الحق والقانون بيده، وعندما تسود العنصرية، ويتوهم مكوّن ما أو جماعة ما أنهم الأعلى شأناً من الآخرين، يضطهدونهم ويهمشونهم، فتغيب قيم التعايش والتسامح والتنوع ويستشري البؤس والدمار...

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 5724

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1470175 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

06-02-2016 12:01 PM
علامات انهيار الدولة و سيطرة الجريمة المنظمة على الحكم : تهميش دور الجيش الرسمي و الاستعانة بالعصابات و مليشيات المرتزقة و اذكاء القبلية و تسليح المجموعات القبلية لتخوض الحرب على مجموعات قبلية اخرى ...
السلطة الحاكمة اصبح اعتمادها الان بالكامل على مليشيات الدعم السريع .. و هي مليشيات قبلية مرتزقة تستاجرها الحكومة لتحارب مجموعات اخرى نيابة عنها ... مهما سموها و مهما تبوعها للرئيس او لجهاز الامن تبقى مليشيا اجرامية مرتزقة غير منضبطة

[وحيد]

#1469816 [نازح]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2016 07:36 PM
اللواء جنجويد حميدتى صار هو ومليشياته حامى حمى البشير ووداد ولصوص المؤتمر الوطنى وسبق إن قال لما الحكومة تعمل ليها ديش إنحنا قاعدين؟؟ تانى فى كلام؟؟

[نازح]

#1469742 [mukak]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2016 04:11 PM
اخي العزيز مثل هذا الكلام لاياتي الا من الصحفيين بالمراسلة كما هي حالتكم صحفيي السودان حيث لا تكلفون انفسكم عنا السفر الي مناطق النزاعات لتكونون شهود عيان وعليه اراك تستغرب لسماع كلمة الجنجويد التي حسبتها شئ من الماضي رغم انه علي ارض الواقع لم يتغير شئ من الفظاعات سوى تطور او تحور المسميات للتكييف القانوني فقط .

[mukak]

ردود على mukak
[فاروق بشير] 06-01-2016 07:56 PM
صدقت مكاك هذا هو اغرب ما فى الموضوع الصحفي ينتظر الوالي ليعرف منه ما يحصل.
كشف المقال ازمة الصحافة وغربتها عن البلاد. يا للبؤس.


#1469716 [tango]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2016 03:09 PM
( فقد كنت أظن أن تلك المليشيات المرعبة من شاكلة جنجويد وتورا بورا وبشمرقة استاذى العزيز البشمرقة هو الاسم الرسمي للجيش الاقليمى لكردستان التسمية تعنى الثوار بالكردية ظنيتك كاكا .

[tango]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة