المقالات
السياسة
من أي زاوية تُقرأ تصريحات المؤتمر الشعبي ؟
من أي زاوية تُقرأ تصريحات المؤتمر الشعبي ؟
06-03-2016 10:49 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

فاجأ المؤتمر الشعبي الوسط السياسي بتصريحات ذات لهجة شديدة تجاه الحزب الحاكم في شأن حوار الوثبة..فقد أبان كمال عمر أكثر المنافحين عمر أن لصبرهم حدود ..ثم أقر بأن النيل الأزرق وجنوب كردفان لا يمكن حل مشكلتهما عسكريا وأن دارفور تخضع لقرارات دولية ولا يمكن الحديث عن تسوية الأوضاع فيها وأن الأمور لا تسير إلى الأمام وأن الأوضاع الاقتصادية متردية وأن العنف قد ازداد في الجامعات وكذا الاعتقالات وأن الحكومة لن تضحك علينا وأضاف أن الحوار لم ينته بوفاة الترابي وأن الصادق المهدي قد طلب الاضطلاع على مخرجات الحوار..أما أمين حقوق الإنسان بالشعبى فقد طالب بإخراج الوحدات الجهادية من الجامعات وأضاف بأنهم سيغادرون سفينة الحوا و(يقلبوها) إذا ماطلت الحكومة في ذلك
لقراءة جملة التصريحات الكثيرة يمكننا تصنيفها إلى ثلاث أجزاء ..الأول هو الهجوم على الحكومة ودمغها بالفشل في جميع النواحي .. وعملياً عاد المؤتمر الشعبي إلى تصريحاته قبل الدخول في حوار الوثبة..أما الثاني فهو الإصرار على الحوار وعدم تأثره بوفاة الترابي بل الإيحاء بأن الصادق المهدي يتجه على الأقل لدراسة المخرجات ما يشي بالقول بدخوله فيه..أما الجزء الثالث فيتمثل في نبرة التهديد البينة حتى الوصول إلى قلبها والنزول من سفينة الحوار
لا يمكن الجمع بين هذه التصريحات والخروج بجملة مفيدة إلا بالرجوع إلى أسباب دخول الشعبي في الحوار وتوقيته..وتتمثل الآتي :
• الخوف من تداعيات ما حدث في ما سميت بدول الربيع العربي وما لحق بالتيار الاسلاموي ..بإزاحة مرسي ..ورجوع نهضة تونس إلى الصفوف الخلفية بالانحناء للعاصفة ثم عدم فوز الاخوان في ليبيا وتعقد الأمر في سوريا ..وقد تأكدت هذه المخاوف مع هبة سبتمبر المجيدة بتبني الشارع لشعارات مضادة لجملة التيار الاسلاموي لا الحكومة وحدها..وما فتئ كمال عمر ينعى على المعارضة موقفها ويصفها بازدواجية المعايير وموقفها من الحركات الاسلامية برفض الاسلام بأي شكل حكم جاء
• من حيث التوقيت فإن خطاب الوثبة كان بعيد هبة سبتمبر مباشرة ..وقد لاحظ الناس كيف قلب الترابي التوقعات بعيد الخطاب بعدم الهجوم على الحكومة كما اعتاد حتى تبين لاحقاً أن ثمة تنسيق في الأمر ..وقد بدأ التنسيق بزيارة للبشير قام بها للترابي ليلاً وطلب منه وضع تصوره بالكامل دون الالتفات إلى أي مواقف لأعضاء الحزب الحاكم لأن موقفه الشخصي هو الحاسم. حسبما أفادني وقتها قيادي إقليمي سأل الترابي شخصياً عن سر الموقف ..علل الترابي ذلك بإحساس النظام بعجزه الكامل...وقد تأكد هذا من التصريحات المتعددة للترابي وكمال عمر بأن البشير هو الضامن لنجاح وتطبيق مخرجات الحوار
على ضوء ما سبق ينبغي طرح السؤال البديهي..ما الذي تغير في الضفتين ؟
في الجانب الحكومي لا تغيير فالفشل مستمر في كل المحاور وهذا ما حرص كمال عمر للتذكير به للدلالة على حاجتها لهم ..وعلى ضوء ذلك يمكن قراءة التهديدات المتعددة المنتهية بالانسحاب .
أما في الضفة الأخرى فالمتغير كبير ومؤثر على كل جبهة تيار الاسلام السياسي لا المؤتمر الشعبي وحده ..وهو اختفاء شيخ كل التيار من المشهد بوفاته..ومن هنا تأتي المخاوف من تلكؤ الوطني ..فالحوار كان بين رأسي القصر والمنشية والبقية في وضع التفاصيل. إن لم نقل مجرد بيادق.وكل رأس يضمن المنتمين إليه..فيبقى من الطبيعي إحساس القيادات الأخرى في الوطني بزوال مؤثر كبير في الجانب الآخر واستغلال هذا الوضع..للحفاظ على وضعياتهم التي يمكن تهديدها بمخرجات الحوار إن لم تكن في صالحهم..ومن هذه الزاوية تأتي تحذيرات كمال عمر بأن الظن بانتهاء الحوار بموت الترابي وهم ربما أخذ طريقه ليس لأذهان القيادات وحدها...بل ربما الرئيس نفسه...وإذا قرأنا هذا مع ملاحظة أن الردود على مذكرة ال52 كانت من قيادات صغرى في المؤتمر الوطني. وليس الرئيس.. ووصم دكتور الطيب زين العابدين ذلك بعدم اللياقة والفوضى الحزبية ..يتأكد ما ذهبنا إليه من المخاوف..وربما تيقن كمال عمر من ذلك رغم أنه هاجم المذكرة ..إلا أن قيمتها لديه في كونها مع الرئيس.. الذي كما سبق وذكرنا أن ثقل الرأس المضاد قد أزيح من رأسه..
والملاحظة الأهم تتمثل في أن كل التيار الاسلاموي ما زال متمسكاً بالرئيس ..فمذكرة ال 52 تقدم له وجل مقدميها اسلامويون..والمؤتمر الشعبي يعتمد على ضمان الرئيس للحوار والمؤتمر الوطني من باب أولى.. ما يدل على التخوف من تداعيات تسرب السلطة من يد التيار ..والجميع يشتركون بالطبع في الاحتفاظ للترابي بمكانته
من أمين بناني مروراً بأمين حسن عمر ومصطفى عثمان..بل وكل التيار حريص على متابعة برنامج شاهد على العصر والاحتفاء بأقواله..وعلى التزويق بمهاجمة المعارضة وأفكارها..ليس هذا فحسب ..بل أن موقف النهضة التونسي قد أوقعهم جميعاً في الحرج ..وعدم الاعتراف بذلك جلي في تصريحات كمال عمر بأن الترابي قد سبق الغنوشي بأربعين عاماً ..دون الإجابة على السؤال البديهي ..وأين كان نتاج هذه الريادة عند تبني الانقلاب والمشاركة في جرائم العشرية الأولى ثم العودة مجدداً بالحوار بعد الفراق.
نخلص من كل ذلك بأن المؤتمر الشعبي لا يمكنه الرجوع إلى صفوف المعارضة لأنه يعلم مزاج الشارع حتى ولو أدى رجوعهم إلى زخم إضافي له..ويعبر عن نفس مخاوف التيار من موقعه مشاطرة للآخرين..والخلاصة النهائية في تقديري أن النظام وكل التيار في مأزق حقيقي.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1928

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1470603 [د. على]
0.00/5 (0 صوت)

06-03-2016 04:11 PM
تحليل هادئ وموضوعي. هذا ما نريد من الكتاب والصحفيين: الضرب فى المليان بس دون مهاترة لأن الزبد يذهب ويبقي التحليل الهادف المفيد للجميع. شكرا للمقال الجميل.

[د. على]

#1470598 [الحلومر/خريج الابتدائية]
0.00/5 (0 صوت)

06-03-2016 03:54 PM
الاستاذ كمال عمر مثل الخضرة اللايوووقة يتسرب من بين اصابعك ويجبرك علي قلع جلابيتك البيضاء
إعتفد ان المعارضة غسلت يديها وقلعت الجلابية البيضاء ومضمضت فمها حتي لا يعلق بأسنانها رواسب هذا اللايووق والذي لا يمكن ان تملأ به يديك .... تحليلك منطقي
ولكن اذا رمي اليه بعضم او عضمين وزاره فلم تسمع له نباح بعد ذلك
لانه سوف ينشغل بإستخلاص ماعلق بهذه العضام من لحم

[الحلومر/خريج الابتدائية]

معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة