المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
كوبري المسلمية .. حكاية ( جا يكحلها عماها )
كوبري المسلمية .. حكاية ( جا يكحلها عماها )
06-04-2016 12:13 PM



بحكم إطلالة موقع صحيفتنا (التغيير) على شارع المك نمر المهم والحي والحيوي، ظللنا شهوداً عدولاً دائمين على الزحمة المرورية الخانقة التي يشهدها يومياً عدا الجمعة هذا الشارع وخاصة في أوقات الذروة، وليس بخافٍ أن واحداً من أهم أسباب هذه الزحمة غير المسبوقة كان هو قرار الولاية المرتجل بإزالة هذا الكوبري التاريخي، بحجة أنه معيق لسلاسة الحركة ويتسبب في زحمة مرورية، فأعملت فيه آلياتها الهادمة وسوت به الأرض، غير أن الذي اتضح أن عكس ما زعمته وادعته الولاية هو ما تحقق فعلياً على الأرض وثبت أن وجود الجسر كان يسهل عملية المرور، بينما تسببت الإزالة في إعاقة حركة السير...
هذا الذي فعلته الولاية بهذا الجسر عندما حولته إلى ركام وأطلال ثم وقفت بعيداً تنظر بلا مبالاة للخراب الذي ألحقته به، لا هي أعادت بناءه ولا فتحت منفذه أمام حركة المرور ولا فعلت به أي شيء آخر، بل لم تزل الأنقاض التي خلفتها عمليات الهدم، ليس له وصف أفضل وأبلغ من المثل الشعبي (جا يكحلها عماها)، فحكاية الولاية مع هذا الجسر هي الحكاية ذاتها التي أنتجت هذا المثل، قيل أن رجلاً شك في حب زوجته له، لأنها لا تضحك أو تبتسم أو تتكلم معه. فلجأ الزوج لامرأة كبيرة في السن عُرف عنها الحكمة ليتأكد ما إذا كانت زوجته تحبه أم لا، فنصحته العجوز بأن يصطاد أفعى ويخيط فمها ويضعها فوق صدره أثناء نومه، ويصطنع الموت عندما تحاول زوجته إيقاظه. وبالفعل حدث ذلك وظنت أنه تُوفي، فأخذت تصرخ خوفاً عليه حتى تأكد الزوج من حبها له ونهض من فراشه ليبشرها بأنه لم يمت. ولكن عندما علمت الزوجة بأنها خدعة، غضبت كثيراً وأقسمت أن لا تعود إليه، ومن هنا جاءت مقولة (جا يكحلها عماها)، وتصرّف الولاية هذا يماثل كذلك تصرّف من يشحذ مديته ثم يقبل على ذبيحته خروفاً كانت أو تيساً أو حتى ديكاً، ويطرحها أرضاً ويُحكم قبضته على عنقها ويبسمل ويكبّر ويكمل عملية الذبح، ثم بعد كل هذا يعود ليجس هذه الذبيحة ليتأكد ما إذا كانت سمينة أم عجفاء، صحيحة أم عليلة، مثل هذا التصرّف الأخرق تقول عنه الحكمة السودانية (الجس بعد الضبح)، ولعل هذا بالضبط هو ما حدث ليس مع جسر المسلمية فحسب، بل مع أفاعيل أخرى كثيرة تسببت فيها قرارات متسرعة وعجولة نذكر منها مواقف المواصلات من أمثال كركر والسكة حديد وهلمجرا، تنشئ الموقف اليوم وتهدمه غداً وهكذا...

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3279

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1471774 [كاكا]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2016 12:23 AM
بالله يا سودانين اي حاجة عملوها الانجليز ما تهبشوها

[كاكا]

#1471149 [عبدالواحد المستغرب اشد الإستغراب!!]
0.00/5 (0 صوت)

06-04-2016 10:04 PM
العبد لله اول من تعرض لموضوع هذا الكبرى التعيس منذ ان كان مشروع الهدم مجرد فكرة تجول في خاطر احد المخربين ونبهنا أنذاك لضرورة الرجوع لهيئة اليونسكو التابع للأمم المتحده بإعتبار إنه كان قد مضى على إنشاء الكبرى أكثر من مئة عام ولكن الجماعه ركبوا الراس وبداؤا في الهدم ثم في جملة تعليقات لى شككت في المقاول الذى اسند اليه هدم الكبرى التعيس فى زمن الإنقاذ لأننى لاحظة أن كائنا ما اسند له ممارسة بعض النشاطات التي تدر مكسبا ماديا في تلك المنطقه الواقعه بين مقابر المسيحيون حتى الغابه ورصدنا أشياء في غاية الغرابه منشئات تقام لتهدم في اليوم التالى او تهمل كما قصة الكبرى التعيس بفعل جلاوزة النظام ووجهة الدعوى للأستاذ/ الفاتح جبرا ليدى طله لتلك المنطقه بالذات ليشاهد بأم وخالة وعمة بؤبؤة عينه تلك البقره الفريزين الشاخصه على خط السكه حديد وصاحبها مجهول على الآقل بالنسبه لنا ولا ندرى كيف ومتى وكم يلهط عائد شقاء الخلق من المحافظة حاضرة السودان كما يطلق على عواصم الدول المحترمه!! مشروع واحد فقط لا غير للعبد لله يا محسنين لوجه الله الكريم واوعدكم حرم ما اودى تانى اصابعينى للكى بورد!!.

[عبدالواحد المستغرب اشد الإستغراب!!]

#1471033 [د. على]
0.00/5 (0 صوت)

06-04-2016 04:17 PM
قصة كبري المسصلمية أصدق تعبير عن الشخصية السودانية التي يتملكها الغرور الأجوف والإعتداد الفاضي بالنفس فهي لا تسأل أهل الذكر ولا تشاور أهل العلم لأنها(فاااهمة)
كل شي فاهمة فى الطب والهندسة والإقتصاد والقانون والفن والأدب والرياضة ووووووو.

أسواء مافى الشخصية السودانية أنها(فالحة فى التخريب)و (خايبة فى التعمير)!!!!!

أنظروا ماذ فعلنا (منذ الإستقلال) بالدولة (الحديثة) التى أورثنا أياها المستعمر!
ماذا فعلنا بآثار أقدم حضارة فى العالم (مروي)؟؟ ماذا فعلنا ب (حظيرة الدندر)
ماذا فعلنا بمدينة سواكن (أكبر مدينة تجارة ترانزيت فى أفريقيا)؟؟ ماذا فعلنا بمصيف أركويت؟؟؟. أما المؤسسات التعليمية والصحية والخدمية فحدث ولا حرجججججججج!
سودانير - سودان لاين - السكة حديد - شركة الحبوب الزيتية - شركة الصمغ العربي-مشروع الجزيرة - جامعة الخرطوم - بخت الرضا التعليم المهني - الأسواق الحرة،ووو!

بصراحة الموضوع أكبر من الطائفية ومايو والإنقاذ. الموضوع موضوع مجتمع كااااامل.
لا يستقيم الظل والعود أعوج ومعرفة الداء نصف الدواء.الحل:وطن جديد.جديد لنججج!!

[د. على]

#1470960 [مريود]
0.00/5 (0 صوت)

06-04-2016 01:41 PM
قطا ما ذكرت ليست قصة المثل .
ﻻبد لقصة المثل من كحل حقيقي أول ما أطلق.
هكذ تجرى اﻷمثال.
ولكن من الممكن أن بكون تمثل فيها. بضم التاء .
ما تخمونا ساي.

[مريود]

#1470956 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

06-04-2016 01:35 PM
هذا وغيره كثير ياما جراب الحاوي بالقصر مليان من عبقرية عباقرة استمرار 27سنه فشل يا سيد حيدر !!! يمكن ان تحكم وتخلد بما انجزت وتجلس دهر الدهارير كما شاعرنا محي الدين فارس وتذهب لمزبلة التاريخ كلما تذكمر تاتيك اللعنات من كل جانب !!!ما زالوا مهاجرين الي الله بالعكس !!!

[سيف الدين خواجه]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة