انتهى المشوار..!ا
04-02-2011 01:42 PM

بالمنطق

انتهى المشوار..!!!

صلاح عووضة

٭ حاج ماجد رجل بلدياتنا كان قد «هرم من أجل لحظة تاريخية» يحقق فيها مالم يحققه أحد غيره..
٭ ولكنها لحظة - حين تحققت - لم يسعد بها بلدياتنا مثل سعادة «أحمد هرمنا» التونسي بلحظته التي وثقتها الفضائيات..
٭ فقد كان حاج ماجد يتمنى طول العمر منذ أن كان شاباً اشتهر بحبه للحياة ومباهجها وغوانيها وأسمارها ومُذهباتها للعقل ..
٭ وتحقق لبلدياتنا ما أراد حتى بلغ من الكبر عتياً ..
٭ وطفق رفاق دربه يتساقطون الواحد تلو الآخر وهو سائر في الدرب هذا دون أن يتوقف حتى في «استراحاته» المخصصة لالتقاط الأنفاس بدواعي الرهق والعنت والإجهاد.
٭ ولكن الدرب هذ بدا وكأنما ليست هنالك نهاية له تلوح في الأفق الى أن انتبه حاج ماجد - أخيراً - إلى أنه قد أضحى بلا «رفيق» ..
٭ فقد مات أنداده جميعاً ولم يبق له من يؤانس وحشته في مشوار الحياة..
٭ وبدت الحياة من حوله غريبة عليه بمباهجها وغوانيها وأسمارها ومُذهباتها للعقل ..
٭ فالأشياء لم تعد هي الأشياء ..
٭ فما عاد العمدة - مثلاً - هو الآمر الناهي وفقاً لما هو ممنوح له من سلطات..
٭ وما عادت السواقي تدور - مع دوران ثيرانها - لترفد أوركسترا الطبيعة بأنغام نأيها ذي الشجن إلى جانب الخرير والحفيف والتغريد والهديل والثغاء والخوار..
٭ وما عادت «المساير» محفزاً من محفزات التغني بانسدال الليل على جبين القمر لحظة النهوض من الخدر..
٭ وما عاد «الدكاي» يضاهي «مشعشعات» تغزّل في تماثلها لعين الديك كثيراً شعراءُ في دولة بني العباس..
٭ وما عاد «البوبلين» هو الكساء الذي يحق لمرتديه أن «يقدل» في سوق يوم الاثنين الشهير..
٭ وصار حاج ماجد يتمنى الموت الذي لطالما زجر ذاكريه في مجلس هو فيه ..
٭ وشبهه بعض مثقفي البلدة من الشباب بديناصور انقرض كل بني جنسه وبقي هو وحده في زمان ليس فيه مقومات بقاء لأمثاله ..
٭ وما زال كبار السن هناك يذكرون ما استشعره بلدياتنا من سعادة حين صادف لافتةً في الدرب الذي ظل سائراً فيه منذ أكثر من مائة عام كُتب عليها «انتهى المشوار»..
٭ وكذلك انتهى الآن مشوار أنظمة ديناصورية من حولنا تمنى قادتها الخلود نفسه الذي تمناه ابن بلدتنا حاج ماجد..
٭ انتهى نظاما مبارك وبن علي اللذان حكما لأكثر من ثلاثين عاماً..
٭ وفي طريقها إلى أن تنتهي كذلك أنظمة أخرى لا تقل عمراً إن لم يكن أحدها قد أوشك أن يكمل نصف قرن من الزمان..
٭ فكما انقرضت الديناصورات من قبل، تنقرض هذه الأيام أيضاً أنظمة حكم عسكرية بعد أن انتفت مقومات بقائها تماماً كما انتفت من قبل مقومات بقاء تلكم الحيوانات..
٭ ومقومات البقاء هذه - سواء بالنسبة للديناصورات أو الأنظمة العسكرية - هي الاعتماد على القوة «العمياء» وحدها وسيلةً للبقاء على قيد الحياة..
٭ ولكن القوة هذه لم تسعف الديناصورات حين أفرز الواقع البيئي - آنذاك - طفرةً حياتية تستدعي تفاعلاً ذا قدر من الوعي إزاءها..
٭ ولم تسعف كذلك الآن - أي القوة - أنظمة ذات بطش حين أفرز الواقع السياسي طفرةً حضارية تستدعي تفاعلاً واعياً تجاهها..
٭ فكان من الحتمي - إذاً - أن تبدأ حقبة الانقراض لمثل هذه الأنظمة تناغماً مع ما هو رائج في مختلف أنحاء العالم من ميل إلى الحرية والعدالة والمساواة..
٭ ومن بين هذه الأنظمة التي هي عاجزة عن إدراك معطيات الراهن السياسي - وضروراته - نظامنا القائم هنا في السودان..
٭ فهو لا يريد أن «يصدق» أن الأشياء لم تعد هي الأشياء..
٭ ولا يريد أن «يتعظ» مما يحدث لأنظمة شبيهة له من حوله..
٭ ولا يريد أن «يسبق المقدور» استحداثاً لما يمكن أن يجعل هنالك «لطفاً» في القضاء إن لم يكن إلى «رده» من سبيل..
٭ وعوضاً عن إعمال «الوعي» حيال هذه الطفرة السياسية بمنطقتنا نجد نظام الإنقاذ هذا يلتمس النجاة في الطرائق نفسها التي كادت أن تمسي من مخلفات الماضي السياسي..
٭ الطرائق التي لم تُطل من عمريِّ نظاميِّ مبارك وبن علي..
٭ ولن تطيل كذلك من أعمار أنظمة مشابهة يتخلَّق في دولها واقع جديد هذه الأيام..
٭ ولم تُطل من قبل من أعمار الديناصورات بما أنها طرائق قوامها «القوة» وحسب..
٭ وربما يجئ يوم - قريب جداً - يجد نظام الإنقاذ نفسه «الديناصور» الوحيد الذي ما زال يصارع من أجل البقاء بعد أن مات «أنداده» جميعاً..
٭ ولكنه حتماً لن يتمنى الموت - رغم ذلك - مثل بلدياتنا حاج ماجد..
٭ فحبُّ «البقاء» أقوى من وحشة فقد «الأنداد»..
٭ ولن يسعد مثل بلدياتنا أيضاً حين يفاجأ باللافتة تلك في دربه الذي ظل يسير فيه لأكثر من عشرين عاماً..
٭ اللافتة التي مكتوب عليها «انتهى المشوار»..

الصحافة


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 4424

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#121662 [المواطن على حسن سلوكه]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2011 06:19 PM
طالما اجهزة التمكين قابضه كويس والتعدين العشوائي للذهب متاح والكورة وجرايدها و صحافة الفضائح بالكوم الديناصور السودانى ما ح تجيهو البتكتح


#121336 [عبده ]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2011 09:24 AM
الغريب في الأمر في ناس من عهد الفريق عبود وما زالت فكيف بها عندما ياتي التغيير وتهب رياحه هل تتساقط ام تظل متشبذه ويصيبها الغرور وتقول ان مهنتها العمر لا يؤثر فيها فهي مجرد افكار لا تؤثر في الجيل الجديد وكلو من بعضه


#121209 [هاشم علي الجزولي]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2011 09:40 PM
ماتقول انتهينا نحن يادوب بدينا
ياسيدي هذا هو حالهم لو كانوا يتأملوا او يتبصروا لما كان هذا هو حال البلاد والعباد انت ماشفت اللقاء مع الدكتور بلدياتك مصطفي اسماعيل في البي بي سي
يتحدث وكأنه من الخالدين في هذه الدنيا يتحدث وكأنه هارون الرشيد في زمانه ولكن أين هارون الرشيد ؟؟؟ اليس مصيره هو مصيرهم ولكن تماما ينطبق عليهم ماقال الفنان (تاني ماتقول انتهينا نحن يادوب ابتدينا )


#121112 [محمد موسى]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2011 06:12 PM
... بس ياحاج صلاح بلدياتكم مشى مشوارو وانتهى وبالتالى لقى يافطة ( انتهى المشوار *
اما ديناصورات الحكم فقدمت لهم دروسا عديدة ولكن للاسف لم يعوها
وعندما تجبرهم الظروف على ضرورة فهم واستيعاب تلك الدروس سيجدون على سبورة الفصل عبارة (( انتهى الدرس يا......)) او كما ورد فى المسرحية اياها


#121055 [سوداني 100%]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2011 03:37 PM
هؤلاء القوم الحمقى يذكرونني ما حل بقوم سيدنا شعيب الذي أسدى لهم النصح أيما إسداء، بل سخروا منه وقالوا بملء أفواههم فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين و لما حانت ساعة العذاب وبدأت تتضح لهم معالمه رويدا رويدا، تجاهلوا الأمر وغضوا الطرف عما يحدق بهم الجهلاء حدثتهم نفوسهم الأمارة بالسؤ وقالوا عارض ممطرنا، فكان ما كان ووقع المحذور


صلاح عووضة
صلاح عووضة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة