المقالات
السياسة
عهد لا حكمة فيه. . !
عهد لا حكمة فيه. . !
06-05-2016 05:54 PM


أيها الأصدقاء القادمون من كل الجهات ، والذاهبون في كل الجهات . . أنتم اتيتم، وذهبتم، في عهد لا حكمة فيه، انه عهد الظلام الذي يتربص بالعقول والضمائر، عهد الاوهام التي تتجنى على الحقائق، بافتراض امتلاك الكمال، اعذورني ان كنت مباشراً معكم وقلت لكم انه عهد الخديعة والخيانة والسرقة، انا مثلكم لا املك في جيبي المثقل بالديون، مفتاحاً الحل.
ولا أتوفر في بيتنا العتيق الذي تربيت فيه، مع اخوتي وأصدقائي على قبعة سحرية. أضع بها حداً لمسار العبث. لكني سأحاول ما استطعت ان اروض خيول المستحيل، لكي ألملم دماء الضحايا. قطرة قطرة.
احاول عبثاً كسر الطوق، لكي اخترق جدار الصمت وأطلق صرخات في أودية الموت والخراب، وصولاً الى قمم جبال الفساد، علها تعيد الصدى إلى آذان دكتاتورنا المتكبر المتنمر المتثعلب، الذي تسلل لبيتنا العتيق ليلاً وسرق ألعاب الأطفال، وآحلام الصغار والنساء، ودس تحت وسائد الكبار اكياساً معبأة بالرصاص . . فَطَال ليلنا، ونومنا تحول الى كوابيس . . فأصبح ليلنا الطويل جدار مغلف بالسواد، لا نجوم ولا قمر، والشمس ما زالت في غياب. فبكت السماء دماً حينما تحول الوطن ساحة للحرب باسم الدين والعرق. . !
ودكتاتورنا المبجل يزداد تكبراً وتجبراً، ويشد كتفيه متباهيًا علينا، وهو الغريب، الذي اصبح سيد الدَّار وصانع القرار . . بل الآمر الناهي، يا لها من أقدار . . !
لذا راح يضحك ملء رئتيه وهو يرى احفاد المهدي والمرغني وبقية حاشية الانتهازيين والفاسدين، راكعون تحت قدميه.
لذا يا اصدقائي، واصلوا سيركم ورحلة بحثكم عن ذواتكم، اذ لا معنى للانتظار في عهد الظلام الذي تشوهت فيه الملامح واختلطت الألوان . . حتى على حملة رأية النضال الذين ظلوا يتقاتلون حول جلد النمر قبل اصتياده وتخليص شعبنا من مخالبه المغروسة في أعناقه اكثر من ربع قرن . . !
كيف يغيب عنهم الوضوح وهو أمامهم يضيء كل أوجه الحياة . . ؟ يا أصدقائي الذاهبون والقادمون من كل الجهات التي هدها الظلم، يبدو أن الأسئلة التي نطرحها يوماً بعد آخر ليس لها ثقل الحجر الذي يحرك برك التفكير الراكدة. ترى كم نحتاج في عهدنا الذي لا حكمة فيه من الأحجار . . ؟ بل كم من الصخور لنحرك برك التفكير الساكنة . . ؟ أخاف أن أختنق بأفكاري. لاني لا أجيد الوقوف في المنطقة الفاصلة، بين الحقائق والاوهام، ولا اعرف السباحة في بحور السراب- هذه المفردة التي تذكرنا بفنان الحب والشباب، الراحل زيدان إبراهيم- لكن لا بأس ان أعوم في اعماق عقلي، بحثاً عن الأحلام التي تحولت في هذا العهد، الذي قلنا لا حكمة فيه، الى كوابيس مزعجة . . اجاد في صنعها الاشرار من وراء الكواليس، لكي ترعبنا وتبعدنا عن حلمنا، لنصاب باليأس ونطلق عليه كلمة كابوس بدلا من حلم . . !
انه عهد الظلام الذي أراد ان يفرغ الذاكرة من كل ألوان الجمال والبهاء، وشحنها بأثقال ثقافة الاوهام ومنطق التبرير، الذي يبرر الذل والخضوع. . ! حتى نقع في فخ الخطأ، ونفكر بمنطق الربح والخسارة، اي ان نفاضل او نكامل، بين حكم الشعب وحكم الفرد الذي مهما فاضلنا وكاملنا فيه، ومهما أدعى حكم الفرد من تفاضل لن يصل لدرجة حكم الفضيلة . . ؟ ما اجمل ان نتعلم شيئاً عن الحياة كما هي في أعماقنا، نتعلم الوضوح ورؤية الأشياء كما هي، وتسميتها بأسمائها، فالصدق مع النفس، هو سر نجاح كل الشرفاء على مدار التأريخ، وهو الحكمة المفقودة في هذا العهد . .!
الطيب الزين
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1485

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1472011 [الصادق حمدين]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2016 01:05 PM
لذا يا اصدقائي، واصلوا سيركم ورحلة بحثكم عن ذواتكم، اذ لا معنى للانتظار في عهد الظلام الذي تشوهت فيه الملامح واختلطت الألوان . . حتى على حملة رأية النضال الذين ظلوا يتقاتلون حول جلد النمر قبل اصتياده وتخليص شعبنا من مخالبه المغروسة في أعناقه اكثر من ربع قرن . . !
شكرن كتير على جزل الحديث ورصين الكلام..فرسالتك واضحة أخي الطيب الزين.. فالسودان القادم لن يكون كسابقه أبدا... شعار حرية ..سلام...وعدالة قد لخص كل شيء.. وإلى الأمام ولا نصف إلتفاتة إلى الوراء.

[الصادق حمدين]

#1471870 [الحلومر/خريج الابتدائية]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2016 09:19 AM
(لذا راح يضحك ملء رئتيه وهو يرى احفاد المهدي والمرغني وبقية حاشية الانتهازيين والفاسدين، راكعون تحت قدميه)
الجزاء من جنس العمل (ياطيب يازين)
هذا النظام خلق أرزقية تمسك بضرع البقرة الحلوب بقوة
وبزوال هذا النظام لن يذقون طعم الحليب لذا تراهم ممسكين علي الضرع بقوة
هم لايعرفون الوطن بل يعرفون مصالحهم الشخصيةولايهم ان مات الجميع أو تقطعت أوصال الوطن
لذا تجد نفس ذات الجنرال القوى المهاب في سبيل ان يستمر علي كرسيه وهو يضحك ملء رئتيه وهو يرى احفاد المهدي والمرغني وبقية حاشية الانتهازيين والفاسدين ، راكعين تحت قدميه
تراه ايضاً راكعاً ساجداً يتوسل الدخول لبيت الطاعة الامريكي عبر غرفة النوم كما ولدته امه.... وبعد تقديم هذه التنارلات وان تعطر وتتدخن وتَخمَرَ وتكَبْرَتْ يجد غرفة النوم موصدة امامهَ( لا احد يشتهيه)
الجزاء من جنس العمل نحن نزل ونهان
وهو يذل ويهان امام باب غرف نوم الأمركان
مقالك ينزف بالألم والحسرة والدموع
ونحن نشاركك نفس المشاعر ولم نتذوق طعم النوم ولا الكل ولا الهناء منذ سنين
فوجع السودان اصبح مرضنا المزمن وحرمنا لذة العيش ومتع الحياة
كلنا في الهم والالام شرق
نحن جمعياً في انتظار شروق الشمس

[الحلومر/خريج الابتدائية]

#1471755 [abushihab]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2016 11:00 PM
كلام طيب وزين

[abushihab]

الطيب الزين
الطيب الزين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة