المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
كدايس المليشيات ... من نصر الله .. الى حميدتي ..
كدايس المليشيات ... من نصر الله .. الى حميدتي ..
06-06-2016 06:28 PM

image


نشأة الأخوان المسلمين في بدايتها كانت مسنودة من المخابرات الأمريكية ضمن الحرب الباردة بين النظام الرأسمالي الذي اصابه الهلع من إتساع المعسكر الإشتراكي اليساري بعد إنتصار ثورة البلاشفة وقيام الإتحاد السوفيتي .. وبما ان عيون كلا المعسكرين على منطقة الشرق الأوسط بكل ما فيها من ثروات وتعقيدات ..وكانت مسرحاً لتجاذب ريادة الأدوار فيها ..فقد عيّن كلٌ منهما وكيلا يرعى عنه مصالحه إن لم يكن بصورة مباشرة فعلى الأقل أن يراقب له خطوات خصمه في المنطقة !
وكان لابد من استغلال عاطفة الدين لتخويف قادة وشعوب هذه الرقعة المضطربة من خطر تمدد الشيوعية التي قرونها باتساع الأفكار العلمانية وقد وصفوها بالإلحاد إمعانا في ذلك التخويف .. ومن هنا كان الدعم الصريح للفكر الدعوي للإخوان دون أن يكون لهم الدور السياسي المباشر في صراع الإنابة ...بل كانت فكرةً لا تزيد عن حصر ذلك الدور في الذي تقوم به القطط تخلصاً من الفئران .. ولكن أن تتكاثر الكدايس نفسها وتقوى مخالبها و تطول اسنانها ويزداد جوعها للمزيد من النفوذ رغم أنها أدت دورها المنوط بها في محاربة الفئران .. فإن ذلك كان المقلب الحقيقي الذي شربه من دعموا ذلك الفكر الذي تولدت عنه كافة الحركات التكفرية والجهادية التي توجت مأسأة المنطقة بوجود ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش )
وبما أن الأنظمة الشمولية أو حتى التي تعمل ضمن منظومة ديمقراطية قاصرة وتتسيدها الجهوية والطائفية لا ترعوي ولا تتعلم من الدروس.. لذا فإنها حينما تحشر في الزاوية الضيقة ويعجز جيشها و أمنها الرسمي عن إجتثات شأفة مناهضيها أو المعارضين لسياساتها لاسيما من حملة السلاح فإنها تلجأ لذات الفكرة التي تنقلب عليها في خاتمة المطاف وبالا لا يمكن السيطرة عليه بل انه يتحول الى تخريب الآمن الوطني و يقلق راحة المواطنين .. وهو ما تشهده بلادنا الآن من التطور النوعي السلبي لقوة شوكة المليشيات التي أغدقت عليها حكومة الإنقاذ من الأموال ما كان سيطور البنى التحية التي تنحدر الآن الى مستويات ستعيد البلاد الى عهود التخلف التنموي بما يؤثر على كافة مناحي الحياة !
ولعل تلك التصرفات التي يقوم بها المدعو / حميدتي وجيشه الموازي لا يمكن وصفها إلا أنها تصرفات قطاع الطرق الذين تدللهم الدولة حتى على حساب مؤسساتها العسكرية التي على مايبدو تكتم غيظها وربما تكون هي الآخرى
( ترقد على رأي )
إن تجربة حزب الله في لبنان وسوريا ليست ببعيدة عن الأنظار ففي الأولى وصلت سطوته بأن جعل البلاد في فراغ دستوري وفوضى سياسية نيابية على مدى أكثر من عامين ولبنان بلا رئيس وتحكمها حكومة مكبلة اليدين الى درجة أنها ورغم قناعتها بقرار مجلس الجامعة العربية بإعتبار حزب الله منظمة إرهابية فقد صوتت ضده تلك الحكومة التي يركب على ظهرها الشيخ حسن نصرالله ممسكا بلجامها وهو رئيس ذلك الحزب المسلح أكثر من الدولة!
اما اليمن الذي لم يعد سعيداً فحدث ولا حرج حول استغلال المخلوع المغبون علي صالح لجماعة الحوثيين تلك المليشيات الشيعية .. لتعمل الى جانبه في تفتيت وحدة اليمن الهشة و اشاعة الفوضى و الدمار وثقافة القتل على الهوية فيها من منطلق .. إما أن أكون فيها أو أطفيها !
والنموذج الليبي للثوار الذين تحولوا من موقع موسى ايام محاربة القذافي الى فرعون في محاربة الدولة المنقسمة بينهم وجماعات آخرى .. فإن شرره ليس ببعيد عن حدودنا الغربية التي لا ينقصها من اللهيب ما يجعلها في حاجة للمزيد .. ومليشيلت الجار الجنوبي الوليد هي الآخرى تقول .. ليس هنالك حد أحسن من حد!
والسودان بلاد أصبح فيها السلاح يدخل كما المخدرات وتوزعه الدولة وتشجع على حمله وذلك الضرب من الأمثلة التي سقناها كقرع للجرس .. لهو مصير محتوم إذا لم ينتبه شعبنا الى خطورته قبل أن يكبر الحريق ويصعب على من يطفئه أو يتسع الخرق و يكبر على راتقه ..!

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 8944

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1472165 [محمد سعيد]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2016 07:15 PM
قراءة عميقة للواقع ولفكرة استخدام الدين في تمكين المؤسسات الشمولية

[محمد سعيد]

محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة