المقالات
السياسة
ودحبوبة .. عظيم انت في حياتك ومماتك
ودحبوبة .. عظيم انت في حياتك ومماتك
06-08-2016 09:20 PM

image

يدور من حين لآخر نقاش حول الدور الذي لعبه عبد القادر محمد امام - الملقب بود حبوبة – في تاريخ السودان الحدبث, اذ ارجع البعض مواجهاته ضد السلطة الاستعمارية في عام 1908 لاسباب شخصية بحتة تتعلق بنزاع حول ملكية اراضي في منطقة الحلاوين, بينما يري بعض الباحثين فيه شخصية وطنية قومية قاومت الاحتلال. ويمثل هذا الاتجاه كل القوي اليسارية التي تمجد تاريخ هذه الشخصية.
فماذا تقول عنه مدونات الادارة البريطاية حينذاك؟
تطلق مدونات حكومة السودان والمراجع البريطانية ومذكرات سلاتين باشا بشكل قاطع كلمة ثورة ( REVOLT ) وليس اي اسم آخر, علي تلك الحركة التي قادها ود حبوبة ولذلك قرروا مواجهتها وكبتها بكل قسوة, اذ تخوفوا من انتشار.واسع للحركة مما يهدد وجودهم في السودان.
لقد كانت الادارة البريطانية في السودان علي قناعة تامة انها رغم هزيمتها للمهدية عسكريا الا ان العقيدة كانت لا زالت راسخة عند الانصار, وكانت تخشي ان تندلع الثورة في وجههم مرة اخري, وخاصة وان السودان شهد في بداية القرن العشرين عدة حركات جهادية في مناطق متعددة منها جنوب كردفان وسنار وكسلا وتنقسي والدامر سعت لمواصلة مشوار الثورة المهدية ومقاومة النظام الاستعماري.
لعل ابرز واخطر حركة كانت تلك التي قام بها الشيخ عبد القادر ودحبوبة عام 1908 في المسلمية.
وعنها تقول وثائق
Victorian military society
“ان ود حبوبة, امير المهدية السابق, استطاع ان يجمع حوله مئات من التابعين مما دعي لذهاب المفتش الانجليزي سكوت-مونكريف ومعه محمد شريف - المأمور المصري الجنسية – اليه لاقناعه بالاستسلام, وبمجرد وصولهم لمعسكر ودحبوبة قامت قوات الانصار بقتلهما. وعندما ارسلت الحكومة قوة مشاة للقبض عليه تمكن انصاره من قتل 10 من المشاة بعد كمين اعد لهم, بينما خسر هو 36 من اتباعه.1
تقول الوثيقة ان زعماء قبائل محليين تمكنوا من القبض عليه بعد يومين من تلك المواجهات, وسلموه للسلطات, التي شكلت محكمة اصدرت بالحكم بالاعدام عليه وعلي 12 من اتباعه بتهمة التمرد علي الدولة واستعملت كلمة ( rebellion ) وتطلق هذه الكلمة علي حركات المقاومة في المستعمرات وفي النظم الديكتاتورية كما في السودان.
بمجرد اصدار حكم الاعدام انفجرت خلافات عنيفة داخل الادارة نفسها في الخرطوم وبين هذه والادارة البريطانية في مصر وبين هذه ووزارة الخارجية البريطانية.
فقد تقدم سلاتين باشا المفتش العام لحكومة السودان باستقالته احتجاجا علي الحكم, والاقوال تتضارب حول تلك الاستقالة التي سحبها فيما بعد, كما وجد الحكم معارضة قوية من Bonham Carter بونهام كارتر, السكرتير القضائي لحكومة السودان.
كما عبر سير جيمس كوري – مدير التعليم في السودان حينذاك - عن امتعاضه لاحكام الاعدام.2
اما السير الدون جورست المعتمد البريطاني وﻤﻤﺜل ﺍﻻﺤﺘﻼل واﻟﺤﺎﮐم اﻟﻔﻌﻟﯽ ﻓﯽ ﻤﺼر لم يرض عن احكام الاعدام هذه, الا انه نصح ونجيت بالاتصال بالخارجية البريطانية يطلب مها استبدال الحكم.
جاءت الاحكام وونجت نفسه كان قد قرر المرونة في التعامل مع القيادات السودانية والتخلي عن مواجهات العنف. وحين بعث بطلبه لاستبدال الحكم رفضته الخارجية البريطانية, ربما لاسباب سياسية منها التخوف من اظهار السلطة بموقف الضعف مما يؤدي لاندلاع المواجهات بشكل اوسع.3
هل كان لكل هذه الجهات التي شملت حكومة السودان والادارة البريطانية في مصر ووزارة الخارجية البريطانية بنفسها ان تتدخل لهذه الدرجة لو كانت مشكلة ود حبوبة قطعة ارض حولت ملكيتها لاخوة له؟
في صباح الأحد الموافق 17 مايو1908 وفي سوق حلة مصطفى بالحلاوين. نفذ حكم الإعدام.
قبل أن يشنق ودع أهله في ثبات ورجولة ويحثهم على الجهاد والعمل للقضاء على المستعمر.
حين صعد للمشنقه كان يكبر في شجاعة والنساء من حوله يزغردن وينشدن ويشدن برجولته.4
رحل عنا بطل كان عظيما في حياته وفي مماته. كان رمزا للشموخ والإباء والنضال, ثبت علي مبادئه, وتمسك بالحق, وحين واجه المستعمر برهن عن عزيمة لا تلين، واصرار لا يهادن..
حين صعد للمشنقة, ووضعوا الحبل حول عنقه كان ينادي بالجهاد والقضاء علي الاستعمار.
سيدي عبدالقادر .. حين قدت الهبة ضد المستعمر قال عنك هذا انك ثائر ومتمرد ينوي القضاء عليه.
انه بهذا علق نيشان البطولة علي صدرك.
فنم هنيئا في قبرك فقد سجلت تاريخا باحرف من نور في سماء هذا البلد, تركت في ابناء الحلاوين وفي كل السودان احفادا علي الدرب سائريين, فانت النبراس الذي يضيء لهم الطريق.

مراجع:ــ
1http://victorianmilitarysociety.org.uk/index.php?option=com_content&view=article&id=74:the-last-of-the-mahdists-&catid=10:articles&Itemid=9
*2http://reed.dur.ac.uk/xtf/view?docId=ead/sad/slatinr.xml
*3https://books.google.co.uk/books?id=6Yj7AQAAQBAJ&pg=PA38&lpg=PA38&dq=wad+habuba+revolt+sudan&source=bl&ots=qWfDH-NQjQ&sig=uYjTGNp-sWPJe-10xcEodnVc95w&hl=en&sa=X&ved=0ahUKEwivjdXX1YvNAhXML8AKHS6-C4AQ6AEIJzAD#v=onepage&q=wad%20habuba%20revolt%20sudan&f=false
4https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%B1_%D9%88%D8%AF_%D8%AD%D8%A8%D9%88%D8%A8%D8%A9


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2617

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1473500 [الواضح ما فاضح]
2.00/5 (1 صوت)

06-09-2016 01:01 PM
رحم الله سيدي عبدالقادر ودحبوبة وكما ذكرت فهو بطل قومي وثائر ومجاهد من أجل وطنه ودينه وفضله علينا جميعا كسودانيين وليس للحلاويين أو للأنصار فقط، يكفى وصيته الأخيرة قبل شنقه وهو يوصى أهله بالصير والجهاد لطرد المستعمرين لتعلم أن المسألة ليست طين أو أرض أو متاع دنيا.

أعتمد البعض فى مسألة أن الخلاف كان خلافا حول الأرض على مارواه الشيخ بابكر بدري فى مذكراته ودائما أردد بأن أى مذكرات أو رواية عن حدث ما يجب أن لا تؤخذ على أنها القول الفصل فى المسألة فالمذكرات تبقي وجهة نظرة شخصية لكاتبها لا أكثر ولا أقل ومن ثم فهي مجرد رواية من ضمن روايات عديدة يجب علينا فحصها والنظر فيها بتمعن.

ذكرت سابقا فى تعليق لي فى الراكوبة بأن بابكر بدري بنى رأيه على أن الخلاف كان على الأرض على ما ذكره له ودحبوبة شخصيا، ورأي المتواضع رغم أن بابكر بدري وودحبوبة قد جمعهما معا سابقا الجهاد ضد المستعمرين ولكن بعد سقوط دولة المهدية تغير الحال فقط رأي بدري بأن يجنج للمهادنة مع االإنجليز لأن لن نستطيع طرد الإنجليز حربا على الأقل فى المستقبل القريب، رأي بابكر بدري وتعاونه مع الإنجليز أصبح معروفا وعليه فعندما نصح بدري صديقه القديم ودحبوبة بالمهادنة فإن ودحبوبة لم يصارحه بأنه ينوى مواصلة الجهاد وأنه يجمع الأنصار من حوله وإنما فقط أكتفى بذكر الخلاف حول الأرض ومصارحة بابكر بدري المهادن والمتصالح مع الإنجليز سيكون ضربا من الحماقة والغباء.

[الواضح ما فاضح]

#1473359 [إسماعيل آدم]
0.00/5 (0 صوت)

06-09-2016 08:49 AM
حفيد أمير الشرق - أوفيت البطل حقه

[إسماعيل آدم]

د. ابو محمد ابوآمنة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة