(عايزنها كده)
06-10-2016 11:42 PM


:: قبل سنوات، عندما وصف مسؤول بمجلس الصحافة الصحف السودانية ب( الكناتين)، تذكرت شاعرنا الجميل أبوآمنة حامد، عليه رحمة الله..ويحكى أن حكومة نميري عينته ملحقاً إعلامياً بسفارة السودان بالقاهرة، فذهب أبو آمنة الى هناك، ولكن لم يطق قيود الدبلوماسية وروتينها وجمودها، فعاد الى الخرطوم كأي زائر سياحي، بحيث لم يستأذن من السفير ولم يخطر الخارجية ولم يقدم لهما استقالته.. وغضب مسؤول بوزارة الخارجية من تصرف أبو أمنة، واستدعاه مستوضحاً : ( انت فاكر السفارات دي بقالات، تطلع منها بطريقتك دي؟)، فرد أبو أمنة بمنتهى اللامبلاة : ( هي لو ما بقالات، تكون مسؤول منها انت ؟)..!!)

:: تذكرت رد أبوأمنة حامد عندما قال المسؤول : ( للأسف لاتوجد لدينا مؤسسات صحفية، فقط لدينا كناتين صحفية غير مؤهلة لترقية الآداء الصحفي في البلاد)..والكنتين مرتبة ما بين الكُشك والدكان، وأوضع بضاعة من تلك البقالات التي جاء ذكرها على لسان مسؤول الخارجية حين عاتب أبوأمنة حامد، أي صحفنا لم ترتق بحيث تكون (بقالات)، ولاتزال (كناتين)، كما وصفها المسؤول بالمجلس عامئذ..ولكن اليوم، أي بعد ثلاث سنوات على ذاك الوصف، إليكم وصف الدكتور أمين حسن عمر ..!!

:: ( كلها دكاكين ساي، ولا تستطيع أن تقدم خدمة جيدة، الواحد يعمل كشك ويسميه صحيفة، ويقول ما يشاء)، أو هكذا حال الصحف، كما وصفها الدكتور أمين حسن عمر بهذه الصحيفة، بعدد البارحة.. فالوصف صحيح، ولكن الأمانة تقتضي بأن أي نقد للصحف يجب أن يبدأ بنقد السلطات الحكومية المسؤولة عن الصحف وقوانينها .. ظل الصحف من عود السلطات الحاكمة، ولايستقيم أي ظل إعواج عوده يشكل شكلاً أميبياً، وليس بمحض اعوجاج جزئي يمكن تقويمه بقليل جهد..فالعوج الإداري مقدور عليه، ولكن إعواج النهج ليس من علاج غير( المذبلة)..وعلى سبيل المثال، آداء مجلس الصحافة و ودوره في ترقية المهنة يعكس بأن مابه ( آفة منهجية)، وليس مجرد أخطاء إدارية..وفي وضع كهذا، ليس بمعيب بأن تكون الصحيفة السودانية ( ترابيزة خضار)، ناهيك بأن تكون (كنتيناً) أو ( كشكاً)..!!

:: بالحرية تفرهد أوراق الصحف، بحيث تكون جاذبة لثقة القارئ، فأين دور البرلمان و مجلس الصحافة في توفير الحرية، بحيث تكون المحاكم فقط - ولاشئ غير المحاكم - هي الفيصل بين الصحفي وكل جهات الأرض، حكومية كانت أو معارضة ؟..تحت سمع وبصر من ينتقدون الصحف تُحجب الصحف وتُغيب الأقلام..وتحت سمع وبصر من ينتقدون الصحف، تحتكر شركات الحكومة إعلانات مؤسسات الشعب، لتوزعها على صحف الشعب بفقه (الخيار والفقوس)، وبنهج (العصا والجزرة)، ولايحدث البرلمان أو المجلس نفسه برفض نهج الترغيب والترهيب هذا ولو ببيان خجول..وتحت سمع وبصر من ينتقدون الصحف، صار فتح اعتماد لاستيراد الورق بمثابة فتح اعتماد لاستيراد الهيروين، بحيث الصحف التي تحمل في ترويستها (يومية مستقلة)، تكاد أن تستبدلها ب ( وقوف متكرر، حسب توفر الورق)..!!

:: وتحت سمع وبصر من يصفون الصحف بالأكشاك، لم تعد الصحيفة السودانية رابحة بحيث تستمر في صدورها ولو وزعت بنسبة (100%)، لأن الرسوم والضرائب والجمارك والأتاوات - مركزية كانت أو ولائية أو محلية - تلتهم كل العائد، لتجد السياسة التحريرية ذاتها بين مطرقة (اعلانات الابتزاز) وسندان ( هبات السيطرة)، هذا لأن عائد البيع لايكفي للإستمرار، ناهيك بأن يحقق ربحاً للناشر.. وتحت سمع وبصرهم صارت سواسية صناعة الصحافة وانتاج التبغ في بلادنا، من حيث الأثقال والقيود الاقتصادية، ومع ذلك لايفتح الله على البرلمان أو مجلس الصحافة بتوجيه عتاب لنهج الدولة.. نعم، هي محض (أكشاك وكناتين)، ولكن للأسف ( انتو عايزنها كده)..!!
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1161

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة