المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
توزيع الصحف ...صراع الأصالع على المشط
توزيع الصحف ...صراع الأصالع على المشط
06-14-2016 01:15 PM


بدا لي تقرير مجلس الصحافة الموسوم بـ(التحقق من الانتشار) مثل المشط الذي ألقاه صاحبه على أصالع (جمع أصلع)، فصاروا يتجاذبونه، ليفعلوا به ماذا لا أدري، فرؤوس الصحف كلها صلعاء إلا من بعض شعيرات هنا وهناك، كما عنَّ لي أن أشبه الجدل الذي ثار حول التقرير بـ(زيطة وعيطة على مخيطة)، وهو مثل يطلق على الصراع الذي ينشب حول شيء لا قيمة له، ولا يستحق أن يتصارع عليه المتصارعون، فالنسبة المتدنية جداً لتوزيع الصحف جميعها (أولها على أخيرها) لم تتجاوز لا حجم المخيطة ولا مذاقها المر، والمخيط لمن لا يعرفونه، شجر ينمو في المناطق الحارة وله ثمار شديدة اللزوجة، هذا المخيّط كان إلى جانب ثمار خلوية أخرى بعضها سام تحتاج عملية إزالة السموم منها إلى غليها في الماء لفترة ليست قصيرة، حتى تصبح صالحة للأكل، إضافة إلى ما تيسر من بقايا طعام النمل، هي الوجبة الأساسية والوحيدة المنقذة للحياة التي اعتمد عليها الآلاف من أهلنا بدارفور وشمال كردفان إبان مجاعة الثمانينيات، التي ضربت أجزاء واسعة من الإقليمين، ولفتت أنظار كل العالم بمآسيها التي تفطر القلوب، وأخشى ما نخشاه أن تتكرر تلك المأساة التي لا تزال أسبابها قائمة، فالمحل ما زال محلك سر، والجفاف ما فتئ يتمدد، والصحراء ما انفكت عن الزحف، والهدّام لم يكف عن الهدم، وعندما تذوي الماء وتذهب الخضرة، فإن الناس سوف لن يجدوا حتى (الكسرة) التي طالما نصحنا بتعاطيها بعض المسؤولين..
نظن أن هذه النسبة المتواضعة جداً لتوزيع الصحف لا ينبغي لها أن تشرف أحداً أو تسعده، بل الأحرى أن تقلقه، ولهذا كان المأمول أن ينزعج الجميع (مجلس صحافة على صحف على اتحاد) من هذا التدني المريع في التوزيع الذي ظلت تسجله الصحف باضطِّراد عاماً بعد عام، وأن يكون مبلغ هم الجميع أن يقفوا على أسباب هذا التدني ويتدارسوه لإنقاذ مهنتهم من الفناء الذي يتهددها، فبالضرورة هناك جملة أسباب أسهمت في هذا التدهور لا يسعنا المجال لتفصيلها، أما تدهور حال الصحافيين فتكفيني فيه فقط الإشارة لذاك المنتدى الذي أقامه من قبل مجلس الصحافة خصيصاً لمناقشة أوضاع الصحافة وحقوق الصحافيين، وكان أن وجد الصحافيون المغلوبون على أمرهم في ذاك المنتدى فرصة مواتية لإفراغ كل الهواء الساخن المحتبس في صدورهم، جراء الأوضاع البائسة التي يكابدونها، ومن بين الأقوال الحارقة والنفثات الحرى التي أطلقوها تنفيساً عن حالهم، أن قالوا بالحرف وصفاً لأوضاعهم، وأذكر ذلك تماماً (نحن لسنا صحافيين.. نحن بنغالة.. وهذه التي نعمل فيها ليست صحف بل كناتين)، تصديقاً للوصف الذي أطلقه أمين المجلس السابق الأخ الزميل العبيد مروح.. وثمة سؤال أخير لمجلس الصحافة: لماذا الاهتمام بالانتشار أكثر من الأداء المهني السليم والصحيح؟..


[email protected]



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1502

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1476726 [زول]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2016 02:49 PM
لاصحافة ولا صحفيين اخير عدمها صحافة يشرف على ادائها جهاز الامن ويختار لها المنشيتات ويراجع مقالاتها ضباط لاعلاقة لهم بالصحف ولا الصحافة وبنظرة سريعة ترى كل عناوين الصحف وحتى اخبارها تحمل نفس الصيغة والالفاظ والتعبيرات وصحفيين اخر زمن ناس تاكل عيشك بس واتمنى ان لا تصدر صحيفة واحدة الا الرياضية رغم بؤسها وفقرها

[زول]

#1475843 [معاذ]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2016 03:29 PM
ليس لدينا صحافيين ولا صحافه لدينا مجموعة كرورر يلونون الصف بالحبر

[معاذ]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة