رسوب نهج ..!!
06-14-2016 11:42 PM


:: توماس إديسون، مخترع المصباح، غير باختراعه هذا و إختراعات أخرى (حياة الكون).. توماس في المدرسة، إعتبره الأساتذة غير قابل للتعلم، ولم يبق بالمدرسة غير ثلاثة أشهر فقط لا غير ..فالناظر بالمدرسة حكم على التلميذ توماس بالغباء والتخلف، ثم فصله .. وعاد إلى المنزل حزيناً، ليجد أعظم مدرسة.. والدته..أعادت إليه الثقة، ثم ربته وعلمته بحيث يكون أعظم مخترع في تاريخ البشرية .. توماس لم ينس أثر هذه المدرسة العظيمة في حياته، إذ يقول : ( أمي هي التي صنعتني، لأنها كانت تحترمني، وتثق بي، وأشعرتني أنني أهم شخص في الوجود، فأصبح وجودي ضروريا من أجلها، وعاهدت نفسي ألا أخذلها كما لم تخذلني قط) ..!!

:: وبهذا القول لم يوثق توماس فقط أفضال والدته عليه، بل وثق أيضاً عوامل النجاح وأركان التفوق وأضلاع مثلث النبوغ في الحياة .. الإحترام و الثقة ثم الإحساس بالعظمة، هذه هي أضلاع مثلث نجاح التلميذ توماس، وكل تلاميذ الكون ..وقلتها في مثل هذا اليوم قبل خمس سنوات عندما تم الإعلان عن نتائج الشهادة السودانية، وعدتها قبل ثلاث سنوات، ولا زلت عليها إلى أن يأتي إلى القوم رشيد ويعدل بين تلاميذ السودان ..فالحكومة منذ عقد ونيف، بلا دراسة وبلا مرعاة للجوانب النفسية وبلا إمتثال للمبادئ الأخلاقية، ترتكب جريمة في حق التلاميذ بتقسيم مدارس الناس والبلاد إلى مدارس نموذجية و أخرى جغرافية ..!!

:: فالمدارس النموذجية بالمرحلة الثانوية، سنتها ولاية الخرطوم في العام الدراسي ( 1994 – 1995)، وإستوعبت فيها، ولا تزال، الطلاب المتفوقين في إمتحانات مرحلة الأساس، لتنافس مدارس الحكومة مدارس القطاع الخاص في مثل هذا اليوم .. قانونياً وأخلاقياً، ليس هناك ما يمنع جمع المتوفقين في مدارس محددة ومسماة بالنموذجية .. ولكن، ليس من العدل ولا كل مكارم الأخلاق، أن تتفرغ سلطات التعليم لهذه المدارس النموذجية، بحيث تشرف وتراقب بيئتها التعليمية ثم تمدها بالكفاءة و كل العدة والعتاد الذي يوفر للطالب (مناخ النجاح)، ثم تدع المنسيون في المسماة بالمدارس الجغرافية للضنك و ( مناخ الفشل)..!!

:: (الطلاب ذوي المستويات الأدنى يؤثرون على الطالب المتميز ويضعفون مستواه، والصفوة المتميزة عندما تكون مع بعضها تسير الى الامام)، إنها الفكرة الخبيثة التي يتكئ عليها كل هذا الظلم .. هذا الطفل القادم من مرحلة الأساس، والمسمى بالمتميز، إلى مدرسة حكومية نموذجية، يحظى بالإدارة المهنية والكادر المؤهل والكتاب والأنشطة الثقافية والفصول المثالية من ميزانية الدولة التي يساهم فيها كل أفراد الشعب، أي يحظى بالإحترام والثقة والعظمة، فينجح وتتصدر مدرسته الحكومية قائمة ( الأوائل)، وهذا حق مشروع، قانونياً وأخلاقياً .. !!

:: بيد أن الطفل الآخر، والقادم من مرحلة الأساس أيضاً، إلى مدرسة حكومية جغرافية، فإن وجد المعلم لا يجد الكتاب، وإن وجد الكتاب لا يجد الفصل، وإن وجد الفصل لا المعلم، أي لا يجد الإحترام و الثقة و لامجرد الإحساس بأنه إنسان، وناهيكم عن العظمة .. وعليه، عندما تتباهى سلطات التعليم بدخول بضعة مدارس نموذجية في قائمة الأوائل بتفوق بعض تلاميذها، فعليها ألا تنسى بأنها ظلمت آلاف المدارس الجغرافية وإنهكت حقوق الألاف من تلاميذها بحرمانهم من عوامل التفوق وبهدم أضلاع مثلث النجاح على رؤوس طموحات أسرهم ..فلا تكتئبوا أيها المنسيون في العراء، فأنتم أذكياء أيضاً، وكل ما في الأمر أنكم بحاجة إلى سلطات لا تهدم أضلاع مثلث النجاح ..!!

tahersati@hotmail.com


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3224

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1476296 [هبة النور]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2016 06:02 PM
مالك سكت على تسريب و كشف الإمتحانات للأجانب؟ هل إنتهت القضية بإنتهاء الدفن؟

[هبة النور]

#1476293 [زول]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2016 05:43 PM
لا فض فوك استاذ الطاهر تناولت موضوعا هاما ويتعلق بالمدارس الحكومية التي كان دخولها بمثابة الحلم للطالب وللاسر تعرضت للاهمال والتدمير المتعمد فبدلا من الاهتمام بها وتطويرها وتحويلها الى نموذجية ظهرت للسطح اسماء جديدة لتحرم تلك المدارس من النابغين عنوة واقتدارا وحتى لا تعتمد تلك المدراس على تاريخها واسمها حرمت من كل عوامل النجاح من الاساتذة والكتب وحتى الملاعب وهذا لعمري حقد دفين على تلك المدارس الحكومية مثل حنتوب والخرطوم القديمة وبحري الحكومية والفاشر الثانوية وكسلا ومروي وعطبرة والمؤتمر ومدني الثانوية وعوض ساتي للبنات وغيرها من الرموز

[زول]

#1476273 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2016 04:13 PM
و هؤلاء الكيزان الكلاب ناكري الجميل محدثي النعمة درسوا في مدارس السودان حينما كان للسودان مدارس محترمة قبل العهد الكيزاني ... و غالبهم سكنوا في الداخليات و اكلوا من مال الشعب منذ الاولية اكل و شراب و سكن و بطاطين و مراتب و سرائر مما لم يحلموا به اصلا في بيوتهم و لا في بيوت عمال مزارع الخواجة كافوري و لا حراس حدائق الحيوان و لا طباخي المستشفيات
و درسوا الجامعات مجانا و ايضا اكل و شرب و سكن و بعضهم شاف حلاوة رغيف لاول مرة في الجانعة مثل ابو العفين نافع الذي ما زالت علامات سوء تغذية الطفولة تطغي على ملامحه .. طبعا ما بعد الطفولة كان اطعامه على الدولة

[وحيد]

#1476127 [جدو]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2016 11:27 AM
صدقت والله يا ساتي .. هذا ما نجنيه من الجبهجية الكلاب

ليس في المدارس و حسب بل في المجتمع كله

[جدو]

الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة