فتوى على رأسك؟ا
04-03-2011 12:48 PM

اوراق متناثرة

فتوى على رأسك؟

غادة عبد العزيز

تتمركز في منطقة (دترويت) الكبرى أكبر جالية عربية تعيش خارج الشرق الأوسط. فيوجد بالمنطقة قرابة الثلاثمائة ألف شخص ترجع جذورهم إلى المنطقة العربية. وتدين مجموعة كبيرة بالديانة المسيحية بينما يعتنق العدد الأكبر بالديانة الإسلامية. ولا تزال الجالية ومنطقتها تتأثر بصورة كبيرة بالنقاش الدائر حول الولايات المتحدة عن الإسلام الذي تحاول مجموعة من الجهات تصويره وكأنه الخطر المقبل الذي يترصد البلاد.
وفي خلال العام الماضي قامت منظمة تطلق على نفسها، جمعية الدفاع عن الحريات الأمريكية برفع طلب إعلانات لهيئة الترحيل بمدينة دترويت تقوم بطباعتها على جانبيّ بصات المدينة. من حق كل شخص، بالطبع، ان يقدم طلب «دعاية» ما دامت الجهة ستقوم بدفع الرسوم الإعلانية، لكن صدمت هيئة الترحيل في الإعلان المقدم. لقد قامت المنظمة بتصميم إعلان مكتوب في مقدمته وبحروف كبيرة «هل توجد فتوى على رأسك؟ هل تهددك أسرتك ويرعبك المجتمع الذي تعيش فيه؟ هل ترغب في الإرتداد عن الديانة الإسلامية؟ هل تحيرك أسئلة؟ ستجد معنا الحل.» وفي آخر الإعلان وضعت المنظمة موقعها الإليكتروني لكل مسلم يرغب في الإرتداد عن ديانته لإعانته في تنفيذ رغبته.
ورفضت هيئة الترحيل الإعلان بالرغم من الأموال الضخمة والعوائد التي كانت ستدخل خزينتها بسببه. ولكن لم يمر رفض الهيئة الحكومية للإعلان مرور الكرام، فلقد قامت المنظمة برفع دعوى قضائية في المحاكم زاعمة بان هيئة الترحيل قد سلبتها حقها في التعبير وان من حق المنظمة ان تعلن عن رؤيتها حتى وإن كان ذلك يغضب الغير. وقالت هيئة الترحيل على لسان محاميها ان من حقها رفض الإعلانات السياسية او الدينية المثيرة للجدل..
واعلن القاضي في يوم الجمعة الأول من ابريل ان من حق المنظمة ان تقوم برفع دعوى قضائية ضد هيئة الترحيل الحكومية. وسبب القاضي قراره بان حق التعبير هو حق يكفله الدستور لكل مواطن امريكي وليس من حق احد، او اية جهة، ان تحد من هذه الحرية مهما كانت الأسباب قوية. وإعتبر كثيرون ان قرار المحكمة بمثابة نصر ساحق لحق التعبير بينما اعلن مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية انهم يحترمون القضاء الأمريكي، لكن حكم القاضي ليس هو نهاية المطاف وستقوم المنظمات الإسلامية بتصعيد القضية حتى المحكمة العليا. ليس لأنهم ضد حرية التعبير عن الرأي لكن لأن الإعلان مصمم لكي يخيف الشعب ويجعلهم يكونون وجهة نظر مرعبة عن الديانة الإسلامية.
ووجدت نفسي في حيرة من أمري. فبينما احتفى، عادة، بكل قرار حكومي او قضائي او شعبي يدعم حرية التعبير عن الرأي، وجدتني هذه المرة اقف امام قرار القاضي بدون ان اتمكن من الإحتفاء به. فدواخلي لا تمكنني من السماح بتصوير ديانتي بالصورة البشعة الظاهرة في الإعلان بينما عقيدتي في الحياة تؤمن بحق الإنسان في التعبير مع الإدراك - تماما- بان ما نسمعه في الحياة لا يتماشى دوما مع مبادئنا وعقيدتنا. إن بداخل كل منا مبادئ تخضع دوما لإمتحانات الحياة القاسية ولكننا قد لا نتمكن دوما، وللأسف، من النجاح فيها.

الصحافة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1784

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#122353 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

04-05-2011 07:58 AM

شىءٌ من الخيال لن يفسدَ العالم :مقاله لفاطمه ناعوت رائعه لا تفوتك


فى مقالى السابق، قلتُ إننى طوال الوقت أتخيّلُ نفسى مكان المسيحيين، فأحزن لأحزانهم، وأكتب. وهو ما أغضبَ بعضَ القراء مني، لدرجة أن أحدهم أرسل يقول لى: «توبى إلى الله!» كأنما وظيفة المسلم قهرُ المسيحى! ورغم كراهتى الكلمات التمييزية: مسيحى، مسلم، إلا أننى سأنزل على رغبتهم وأوجّه مقالى هذا للمسلمين فقط. المسيحيون يمتنعون. وهو على أية حال مقالٌ خيالىّ، طالما الخيالُ لا يُعاقِب عليه القانونُ (حتى الآن). تخيّلْ معى أن المعلّمَ سأل ابنك المسلم: «رايح فين؟« فأجاب: «حصة الدين يا أستاذ»، فيضحك المعلّم ويقول: «هو انتوا عندكو دين!» تخيل أن «يَشْرَق» ولدٌ فى الفصل، فيهرع إليه ابنك الطيبُ لينجده، فيصرخ فيه الشرقان: «لأ، ماما قالت لى مشربش من زمزمية مسلم، عشان همّا (...)« تخيّلْ أن تتصفّح منهج ابنك فتجده مشحونًا بآيات من الإنجيل، ولا وجود لآية قرآنية واحدة. تخيلْ أنك ضللتَ الطريق، وسألتَ أحدَ السابلة، فأجابك: «سيادتك ادخل شمال، حتلاقى (لا مؤاخذة) جامع، ادخل بعده يمين».
تخيلْ أن تكون نائمًا حاضنًا طفلتك، وفجأة تنتفض الصغيرةُ فى الفجر، لأن صوتًا خشنًا صرخ فى ميكروفون الكنيسة (والكنائس الكثيرة فى الحى): «خبزنا كفافَنا أعطنا اليوم. واغفرْ لنا ذنوبنا كما نغفرُ نحن أيضًا للمذنبين إلينا. ولا تُدخلنا فى تجربة. لكن نجِّنا من الشرير. لأن لك الملكَ والقوة والمجد إلى الأبد». فتسألك صغيرتُك ببراءة، وقد فارقها النوم: «بابا، ليه مش بيقولوا الكلام الجميل ده بصوت هادى، ليه بيصرخوا فى الميكروفون كده؟!» فتحارُ كيف تردُّ عليها، و قد علّمتَها بالأمس أن مناجاةَ الله لا تكون إلا همسًا، لأن الله يقرأ قلوبَنا، وإن صمتتْ ألسنتُنا، وأن الدعوةَ للصلاة، التى هى صِلة بالله «عيب» أن تكون بصوت مُنفِّر. لهذا اختار الرسولُ للأذان «بلالَ بن رباح» لصوته العذب. تخيلْ أن تحضر قدّاسًا فى كنيسة مع صديق لك، فتسمع الكاهنَ يقول: لا تصافح مسلمًا، فهو مُشرك، ولا تأكل عنده طعامًا، ولا تدع أطفالك يلعبون مع أطفاله». ماذا تفعل لو قُدِّر لك أن تعيش فى مجتمع كهذا؟
أعلم أنك تقول الآن: ما هذا التهريج؟ سؤالٌ لا إجابة عليه، لأنه جنون فى جنون. وأتفقُ معك فى رأيك، وأقرُّ بعبثية طرحى. ألم أقل منذ البدء إنه ضربٌ من الخيال؟ المسيحيون لا يفعلون ما سبق. نحن مَن نقول: مسيحى «بس» طيب، لا مؤاخذة كنيسة، عضمة زرقا، أربعة ريشة، مشركين، كفار...! إما مزاحًا عن دون قصد. أو عن قصد، متكئين على أكثريتنا مقابل أقليتهم! مطمئنين إلى مبدأ أساسى فى دينهم يقول: «أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم.
وصلّوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم». أحببتُ اليومَ أن أضع تلك المواقف الشوهاء أمام عيوننا ليختبر كلٌّ منّا وقعها على نفسه لو حدثت معه. نحن الذين نصرخ فى الميكروفون «الله أكبر»، غير مراعين أن الله نفسَه يحبُّ أن يُنطق اسمه بهدوء لا بصراخ أجشّ. ونحن الذين يقول بعضُ مشايخنا فى خطبهم كلامًا مسيئًا لغير المسلمين، يملأ قلوب ضعاف العقل والإيمان بالحنق عليهم. بينما هم يقولون فى قداسهم: «نصلى لإخواننا أبناء مصرَ من غير المسيحيين»،
فهل تسمحون لى بأن أغار منهم؟ لأن كثيرًا منّا أخفق فى درس المحبة التى أتقنها معظمهم؟ لنكن أذكى من حكوماتنا، ونحن بالفعل أذكى، فإن كانت الحكومةُ تظلمنا جميعًا «معًا»، ثم تغازل الأكثريةَ بظلم الأقليّةِ، فهل نفعلُ مثلها؟ لكن مهلاً، منذ متى بدأنا نفعل هذا؟ منذ عقود قليلة، وهى فى عُرف التاريخ لمحةٌ خاطفة. حتى السبعينيات الماضية، قبل سموم الصحراء، كان سكانُ العمارة الواحدة بيوتهم مفتوحةٌ على بيوت بعضهم البعض، مسيحيين ومسلمين، فيذوب أطفالُ هؤلاء فى أطفالِ أولئك، وتشعُّ المحبةُ فى أركان الحىّ، فتبتسم السماءُ قائلة: هنا بشرٌ تعلّموا كيف يحبون الله.


#121971 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

04-04-2011 11:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ عبد الله
يبدوا انه فاتك ان هناك شريحة كبري من أأمة المساجد ينتمون للكيزان وانهم ما برحوا يشعلون الفتنة بين المسلم والاخر و بين المسلمون بعضهم ضد بعض حتي يضعفوا المقاومة الشعبية ضدهم ولكن لاتحذن فان الشرفاء من اهل هذا الوطن الغالي لا تفوت عليهم مثل هذه الاقوال او هذه الافعال


#121568 [قرفان سواح شليل وين راح]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2011 03:32 PM
يسلم لينا راسك يا بنت عبد العزيز ، بس حاولي لا تكوني خارج الشبكة (تتحدثين عن ديترويت و السودان يعج بما يعج به من أحداث) خليك في نطاق الشبكة بالله حتى لا تظلمين طلعتك الرائعة ككاتبة ناشئة متمردة .


ردود على قرفان سواح شليل وين راح
Canada [Abdallah] 04-03-2011 11:19 PM
بدا، لا أدري كيف يتم تقييمك، وجهة نظري أنك لست أهل لهكذا تقييم.
مثلك مثل كثير من السودانيين الذين عقدهم صراع النفس.
بدلا عن الأنحياز الفاضح لعقيدتك، كان يجب الحياد خاصة وأنك انبريتي (كصحفية) لتشكيل الرأي العام. التناغض والكيل بمكيالين جعل من كلماتك محام وقاضي في آن واحد.
الواضح أنك اخترت قرائك في السودان وبعناية، حتي وان غضب مسيحي السودان علي انحيازك العنصري هذا. بالسودان هم أقلية ولا يمتلكون صحف تعبر عن الأضطهاد والعنت الذي يبشر به أأمة مساجد الخرطوم نهار كل جمعة عن الكفرة الفجرة والقردة والخنازير.
كما أتحفتينا بنصرة الأسلام المضهد بأمريكا، وجب عليك أن تسعفي قرائك الأمريكان بالأضهاد المعلن من قبل الدولة لكل ما هو غير أسلامي، دع عنك الحقوق المدنية وحرية التعبير.



هذا مع الأحترام


غادة عبد العزيز
غادة عبد العزيز

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة