جرة نم 3
06-15-2016 06:05 PM



يحتفي الشعر الشعبي في دار الريح، كما هو الحال في كثير من بوادي السودان، في المقام الأول، بالإبل والبنات ومن بعدها الطبيعة ومواضيع الشعر وأغراضه الأخرى. نمة اليوم أخترناها لكم من ديوان الشاعر الشاب محمد علي أحمد ناصر (ود كرنو). وهو شاعر غض الإهاب لا يزال في ريعان شبابه؛ ولكنه مبدع ينافس كبار الشعراء ويتفوق على أقرانه وأبناء جيله نظراً لجودة شعره وحسن اختياره لمفرداته وإجادته لفن الدوبيت في كافة المجالات المعروفة من مدح وغزل ورثاء ووصف وغير ذلك من مواضيع الشعر المتعددة. استمعت له أكثر من مرة فالفتيه متمكناً من هذا الضرب الشعبي من الشعر حتى أنه يجعلك تستغرب كيف لهذا الفتي أن يملك ناصية الإبداع لهذه الدرجة وهو لا يزال دون الثلاثين من العمر ولكنّ الموهبة تصنع العجائب! شاعرنا الشاب محمد على ود كرنو هو من أبناء قرية عسيلة هذه المنطقة التي أهدت لنا أيضاً شاعرنا الشاب أبو النور ود عسيلة. وهي قرية ناهضة تحتضنها رمال وكثبان العاديك حيث تقع بالقرب منه؛ فلا غرو أن أهدت إلينا كل هذا الإبداع إذ اجتمع فيها الماء والخضار والوجه الحسن والذوق الرفيع والإحساس الراقي. يقول ود كرنو في نمته التي بين أيدينا:
بذر أم شوشة فوق ضهر المكعم كرّا
لمو طرابة بي فرحة وقلوب منسرّا
نعمك شتا في الوديان وأخد الفرا
ود أم قجة شبع حنتوت وصقع الجِرا
هذه لعمري صورة معبرة جداً حشد لها الشاعر كل ما يلزم للتعبير عن مشهد الإبل وهي ترعى أيام الخريف. ومما يلاحظ أن الشاعر رمز للإبل بواحد من أسمائها الكثيرة مستخدماً عبارات: “أم شوشة وأم قجة" في نفس المربوعة. ومن المعلوم أن من أسماء الناقة أو الإبل أم عرقوب وأم كونيب والحنانة وغير ذلك كثير مما يدل على عظم مكانتها لدى أهل البادية. وهل يطرب راعي الإبل إلا إذا شبعت إبله في الخريف؟ ولعلك من المفردات اللافتة للنظر في هذه الأبيات " المكعم" وهي تعني البعير صعب المراس أو غير الطائع إذ يربط فمه بحبل مشدود من أجل السيطرة عليه. أما كلمة "صقع" ففيها إبدال للحروف إذ الأصل الفصيح هو: قصع بمعنى اِجْتَرَّ الطَّعَامَ. وكثيراً ما نجد مثل هذا التبديل في مواقع الحروف في اللهجة العامية السودانية. وطبعاً لست بحاجة لشرح كلمة بذر التي وردت في صدر البيت الاول فهي تعني الشباب أو صغار الرعاة.



[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 606

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة