المقالات
السياسة
ازدراء القانون في السودان
ازدراء القانون في السودان
06-15-2016 06:24 PM


أخبرني صديق عزيز بأنه لما التقى بأحد الرموز السياسية المعارضة سأله عن الكلية التي درسها ؛ فلما أخبره بأنها كلية القانون ، قال له هذا الرمز باستخفاف :"القانون ثقافة ساكت".
ليس مستغربا أن يزدري القانون أحد الرموز السياسية ، فلو تتبعنا أغلب الرموز لوجدناهم يزدرون القانون ، النائب السابق للرئيس محكوم عليه بالاعدام ورغم ذلك لم نسمع بتنفيذ هذا الحكم بل والمتهم صار نائبا للرئيس ، ياسر عرمان قتل شخصا ومع ذلك تم تعيينه في البرلمان ، عبد الرحمن الصادق المهدي حمل السلاح لقلب نظام الحكم بل وكما قال أبوه أراد تلغيم العاصمة لتفجيرها ومع ذلك فهو الآن مساعد لرئيس الجمهورية ، وقس على ذلك الكثير مما يعد ازدراء للقانون . وفي الوقت الذي يتحلل فيه الفاسدون من ملايين الدولارات دون أي عقوبة نجد بائعة خمر تجلد بسبب زجاجة أو زجاجتين عرقي في محاكمة إيجازية سريعة بدون أي توفر لضمانات المحاكمة العادلة ، هذا كله ازدراء للقانون ، الفاسدون في القصور لا يحاسبهم أحد ، إذن فمن حق هذا الرمز أن يزدري القانون ويعتبره "ثقافة ساكت" في دولة اللا قانون واللا مؤسسات تكون الفوضى هي البيئة المثالية للسياسيين الانتهازيين ، لفعل ما يحلو لهم ، ويصبح القانون مجرد ثقافة ساكت ، وعندها يجوز أن يتم انتهاك القانون دون حسيب ولا رقيب ، بل أن الانتهاك يتم في بيت القانون نفسه كما حدث عند اقتحام مكتب الأستاذ نبيل أديب المحامي ، وهذا ممنوع بنص القانون ، ولكن من يحترم القانون. إنه مزدرى .
أرسلنا قبل سنتين أو ثلاثة خطابا نطلب فيه تصريح بمسيرة سلمية وطالبنا بالمعاملة بالمثل مع من تم منحهم تصريحا من أعضاء الحزب الحاكم عملا بالقانون فقال لنا رجل الأمن:"القانون حمار ضنبو طوييييل" وجر كلمة طويل باستخفاف شديد ، ولكن هل القانون حمار فعلا؟ القانون في الواقع ليس حمارا ولا ذيله طويل ؛ ولكن الدولة ليست دولة قانون ولا مؤسسات مما يظهر القانون وكأنه حمار بالفعل. يتم القبض على المتظاهرين وتتم محاكمتهم بالشغب رغم أن القانون يميز بين الشغب وهو جريمة والتظاهر وهو حق دستوري ، مع ذلك يتجاهل القاضي هذا التمييز ويحكم بما أنزل السلطان ؛ هذا ازدراء كامل للقانون في دولة اللا قانون واللا مؤسسات.
الفساد في المؤسسات العدلية من أصغر عامل وحتى أكبرهم يغرق العمل العام القانوني ، منذ مرحلة التحريات وحتى القبض والتفتيش واطلاق السراح أو التحويل للمحكمة يتم بخلاف حكم القانون ولا رقابة ، أليس هذا ازدراء للقانون ، في دولة اللا قانون واللا مؤسسات ، يصبح القانون ثقافة "ساكت" ، ويزدريه السياسيون في الحكومة والمعارضة سويا بدلا عن الخوف منه وتحاشي الوقوع تحت طائلته ، عندما قال قوش بأنه جاء بأمواله من تجارته التي استفاد من وظيفته في تطويرها فهذا فساد واستغلال للسلطة والوظيفة العامة ، في دولة القانون والمؤسسات تتم معاقبته فورا على هذا الاعتراف ولكن في السودان هذه فهلوة ويمدح من أجلها ، ألم أقل لكم أنهم يزدرون القانون ، حدث ولا حرج ، البشير نفسه انتهك القانون العسكري والسلطة الدستورية ومع ذلك لم يحاسبه أحد بل ولا يتحدث عن ذلك حتى المعارضون ﻷنهم يزدرون القانون ويرون أن الوصول للسلطة لعبة سياسية (حتى ولو راح ضحيتها الأبرياء) .
إن ازدراء القانون حالة عامة عند السياسيين في السودان فاللعبة ليست أكثر من محاصصات يتم الاتفاق عليها ، ولم يأت الى الآن سياسي يطرح بناء دولة القانون والمؤسسات طرحا جديا للخروج من نفق الفوضى.
الاربعاء 15 يونيو 2016


amallaw@hotmail.com



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 885

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1476649 [علي احمد جارالنبي المحامي والمستشار القانوني]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2016 12:46 PM
.
وماذا كنا ننتظر من مثل هؤلاء ......قديماً قيل :( فاقد الشئ لا يعطيه )
وحديثاً قيل :( مالك الشئ لا يهمل فيه ) ، ونحن قد اهملنا فيما نملك بتفريطنا وتراخينا عن حماية دولة القانون واستردادها عندما اغتصبها هؤلاء المتنطعون بالوهم ، ونحن لم نزل تنفرج عليهم وهم مازلوا يخربون المفاهيم والقيم والأعراف وتجاوزوا الازدراء بالقانون الى مسخ قيم الدين حتى اصبح الدين كله عندهم للسلطة والجاه . وماذا نحن منتظرون بعد كل هذا الهوان ........
أهل القانون هم المعنيون باستعادة دولة القانون وترسيخ مبادي المؤسسية حتى يلقى مثل هؤلاء ا الدروس والعبر التي تنقلهم مما هم فيه من استبداد وفساد وازدراء بكل ما هو انساني حتى يرعوا فيعودوا الى الحقيقة التي اضاعوها والذمم التي باعوها ...وهل يا تُرى من امل التعجل من اجل الوصول الى ذلك ...
انه يوم لا محالة آتي ، فهو آتي وان طال الانتظار .....

[علي احمد جارالنبي المحامي والمستشار القانوني]

د.آمل الكردفاني
د.آمل الكردفاني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة