المقالات
منوعات
يسقط الحائط الرابع ..!
يسقط الحائط الرابع ..!
06-18-2016 12:51 PM


الحزن لا يتخير الدمع ثياباً كي يسمى في القواميس بكاء .. الصادق الرضي ..!
قبل بضعة عشر عاماً - عندما كانت الأوساط الثقافية في منطقة الخليج تمور بالمعارك الفكرية والأدبية بين مؤيدين ومعارضين لثورة الحداثة - قرأت مقالا لأحد النقاد بعنوان ثلاث خطوات في حضرة البياتي يتحدث فيه عن تأثره بالشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي وافتتانه العظيم بشعره وشخصه، قال فيه كلاماً على غرار .. يأخذك حديثه يرسم لك مدنا من ثلج أسود وزمن تركض شمسه مذعورة في الشوارع ..!
ربما كانت تلك لوحةً شعريةً حداثية أو رؤية نقدية سوريالية، لا أدري .. كل ما أدريه وأذكره جيداً هو أن مسألة الثلج الأسود أدهشتني قليلاً، بينما تفرغتُ تماماً للضحك على حكاية الشمس المذعورة تلك .. أذكر أيضا أنني لم أستطع مقاومة التفكير بشكل الحذاء الذي كانت تنتعله شمس البياتي أثناء ركضها الهستيري في تلك الشوارع ..!
وعلى الرغم من برزخية وضعي الثقافي في تلك الفترة فقد تجاوزتْ ردة فعلي إزاء قصة الثلج الأسود والشمس المذعورة مجرد الضحك إلى محاولة البحث عن كلام آخر لكاتب المقال فوجدت له كتابا يتحدث فيه عن مفهوم القصيدة الحداثية التى يرى هو أنها لا تنتهي عند انتهاء الشاعر من كتابتها وإنما تظل تـنمو في نفس كل قارئ من قرائها، حتى يوشك أن يصبح لها من المعاني بعدد ما لها من القراء ..!
ثم ظللت أتدرج في القراءة عن هذا إلى أن قادني ذلك إلى ثابت ومتحول أدونيس الشهير الذي يقول فيه بان الحداثة ماهى إلا صراع بين نظام قائم على السلفية ورغبة عاملة لتغيير هذا النظام .. وعلى الرغم من تجاوزى لمرحلة البرزخ تلك إلى مراحل أكثر عمقاً وحياديةً وبعد مرور كل هذه السنوات إلا أن الكثير من نصوص الشعر الحديثة ما تزال تدهشني كثيراً بغموضها الشديد، وعلى رأس تلك النصوص أشعار أدونيس نفسه ..!
فاشتراط الغموض والإصرار عليه مسالة لا تقل غرابةً و إضحاكاً عن قصة الشمس المذعورة تلك .. تعمد الغموض في النص الأدبي لا يمكن أن يعد إنجازاٍ ثقافيا بأى حال .. ولعل محاولة التقليل من فكرة الغموض كحاجز هى من أهم إنجازات مسرح العبث نفسه ..!
إذاً تذليل الغموض وإزالة الحواجز كان من أبرز ملامح تطور المسرح، في الوقت الذي أصبح فيه الغموض شرطا عبقريا من شروط النص الشعري الحديث، فلا ينساب إبداع بعض الشعراء إلا من خلف حائط رابع مماثل، والدليل أن الكثير من هؤلاء الشعراء يؤمنون بان النص الذي يفهم ليس بشعر ..!
الحقيقة أن لذة تفكيك النص الشعري ومحاولة سبر أغواره وإسقاط معانيه على صور من الواقع هي جزء لا يتجزأ الدور التاريخي للمتذوق، وشرط من شروط استمتاعه به .. أما أن يتحول تذوق النص إلى معاناة قد لا يكون الفهم - الذي هو أبسط حقوق المتلقي - نتيجة مباشرة لها، فهذا أمر من شانه أن يشوه معنى الشعر ومفهوم التلقى ..!

آخر لحظة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2020

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1477978 [wilee]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2016 10:00 PM
الراكوبة منبر سودانيين بلا وطنية ولا هوية....هائمون في بلاد العالم..عاجزون في المشاركة الحقيقة لبناء الوطن...عاكفون علي التنظير وابداء اراء فاسدة ومعفنة...وعنصرية..
فهي مناخ غير ملائم وغير صحي...لما تكتبه هذه المبدعة.. المفعمة بالوطنية والولاء لتراب لهذا الوطن

[wilee]

#1477767 [سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2016 11:52 AM
الغموض والرمزية الموغلة مع سبق الاصرار عليهما تفقد النص روح الابداع وتستجلب بدلا عنه الملل ثم هروب القارىء واذا اتجوعل ولم يهرب فليبشر بصداع من ابو كديس ويحضر البنادول اكسترا والبروفين قبل ان يبداء القراءة ...
احيانا فى بعض الظروف الاستثنائية لا بد مما ليس منه بد اى اللجوء للغموض والرمزية الذى قطعا سينتقص من علو سماوات الابداع فى النص ويصيبها بضيق الافاق وانحسار مدها ... فالابداع كائن حى يتنفس الحرية ويقتات التمرد

[سودانية]

#1477642 [احمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2016 02:41 AM
هنا تكتب واحدة من الكاتبات اللاتي أتنبأ لهن ، كقارئ ،بمكانة مرموقة في عالم الكتابة . كتابة فيها عمق وامتاع ومؤانسة ، فيها " فائدة" صادق امنياتي لك سيدتي بكل التوفيق والنجاح

[احمد احمد]

#1477580 [wilee]
0.00/5 (0 صوت)

06-18-2016 11:26 PM
استمتع بقراة ما تكتبين لكن في تقديري الراكوبة ليست المنبر المناسب لما تكتبين

[wilee]

ردود على wilee
[نورا] 06-19-2016 11:56 AM
عايزها تكتب وين ؟
فى منبر شات
والا النيلين
هى حرة عايزة تكتب هنا تحت اشجار الزيزفون

[لؤى] 06-19-2016 11:53 AM
عايزها تكتب وين ...فى منبرشات والا النيلين


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة