الأطفال والإعلانات
06-18-2016 03:31 PM


تظهر الأم مع أطفالها وهم يغنون ويرقصون لمشروب ما....تفتح الأم زجاجة المشروب، تشرب نصفها، ثم تمدها لطفلتها لتواصل الشرب من نفس الزجاجة. هذا جزء من إعلان تليفزيوني رائج هذه الأيام، أعدته جهة ما، تم تكليفها بالأمر، تعتقد أن كل واجبها إظهار المشروب كمنتج مرغوب فيه، ولا يهم بأي طريقة. لهذا لم تهتم بمراجعة إعلانها لترى أنها تقدم رسالة صحية خاطئة بأن تشرب الأم والطفلة من نفس الزجاجة.
في إعلان سابق لفت نظر كثيراً من المشاهدين، يفتح الابن خزينة والده ليسرق الذهب الموجود فيها، فيأتي الأب من الخلف ليقول له: إن في الخزينة ما هو أغلى من الذهب، ويخرج أحد أنواع الشاي، ويجلسان في الحديقة ليشربان الشاي، وهما يضحكان..! يظن المعلن أنه روج للشاي، لكنه تعامل مع محاولة الابن سرقة ذهب والده، وكأنها حدث عادي لا يجب التوقف عنده.
إعلان آخر في وسائل الاتصال الاجتماعي؛ يفترض أنه يظهر للمرأة محاسن الحجاب، يظهر فيه الأب يضرب طفله بالحزام.
هذه نماذج لرسائل إعلانية خاطئة، أو فلنقل إنها تستهدف الترويج لسلعة ما، لكنها في سبيل ذلك داست على قيم وأخلاقيات وتضمنت رسائل سلوكية خاطئة. التغاضي عن جريمة السرقة أو الترويج لسلوك صحي خاطئ ليس أمراً بسيطاً يجب التساهل معه، وإنما هو أمر خطير يستحق التوقف عنده.
في بعض الرسائل الإعلانية يتم الترويج لمنتجات يمكن أن تكون ضارة بالصحة ، مع استمرار تناولها، خاصة للأطفال، مثل الأغذية سريعة التحضير، وذات المواد الدهنية العالية أو الأملاح، والمنكهة بمواد صناعية. كما أن هناك إعلانات تقدم معلومات غير صحيحة عن المنتج الذي تروج له، فتدعي فيه صفات أو مكونات غير موجودة، أو تقول إنه سيحقق نتائج معينة دون وجود أدلة وإثباتات علمية على ذلك. ويمكن متابعة الإعلانات الخاصة بمستحضرات التجميل والكريمات وأدوية الأعشاب كنماذج لهذا النوعية من الإعلانات المضللة.
بعض من هذا الكلام كان مثار نقاش في خيمة الصحفيين الرمضانية مساء الأربعاء؛ حيث نوقش موضوع الأطفال والإعلانات من جوانب عديدة، إعلامية ونفسية ومهنية. ومن المدهش أن هذه كانت فرصة لنعرف أن الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس لديها مواصفة خاصة بالإعلان، ولديها ضوابط ولوائح منظمة للإعلان التجاري. لكن المشكلة، في ما يبدو في كيفية إنزال هذه اللوائح والمواصفات إلى أرض الواقع وتطبيقها وإلزام المعلنين بالتقيد بها.
ولأن القوانين وحدها لا تكفي فمن المفترض أن يبادر الإعلاميون والمؤسسات الإعلامية والإعلانية لتنظيم أنفسهم عبر وسائل الضبط الذاتي والمبادرة بصياغة مرشد أو دليل أو ميثاق شرف ينظم مسألة الإعلانات، وبالذات فيما يتعلق بالأطفال. ويجب أن يشمل هذا الأمر المنتجات الخاصة بالأطفال وكيفية الترويج لها، ومسألة إشراك الأطفال في الإعلانات وكيف نضمن أن استخدامهم لا يتضمن في أي جزئية استغلالاً لهم أو استخدامهم كوسيلة للتأثير سلباً على الأطفال الآخرين.

التيار


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2122

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1477739 [ابوبكرنك]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2016 10:45 AM
اخي فيصل بارك الله فيك والله كلنا نفكر في هذه الدعايات السخيفة مرات .اظنك نسيت داعية الزيت الصحي كلمي بتول قول لها ما فيهو كلستول .والاخ جمال سعيد جلابيتو فاتحة من الامام كان علي الاقل يزرزر الزراره ويلف له عمة اوطاقية اضعف الايمان.

[ابوبكرنك]

#1477553 [لتُسأَلُنَّ]
0.00/5 (0 صوت)

06-18-2016 09:46 PM
لا زل قلمك. قضية جد مهمة - و هل يعد إشراك الطفل في الإعلانات تعدِ علي حقه الأدبي، ما أدرانا أن هذا الطفل إذا رشد لا يعتب أو ينكر علي وليه إشراكه في الترويج التجاري. و علي من يعود المكسب المالي؟
وأما عن امتهان الإعلان للمرأة فحدث و لا حرج.

[لتُسأَلُنَّ]

فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة