المقالات
السياسة
هوية السودان .. في الحضر والبادية
هوية السودان .. في الحضر والبادية
06-21-2016 04:16 AM

الخلاف حول الهوية السودانية خلاف مصطنع فاقمته المصالح والأطماع التي تسببت في تقسيم السودان إلى شعب واحد في دولتين‘ وما زال هذا الخلاف المصطنع يهدد وحدة السودان الباقي نتيجة لاستمرار السياسات الاحادية التي فشلت في حسن إدارة التنوع الخصيب.
*لذلك فإننا بقدر رفضنا لمحاولات إقصاء ثقافة وحقوق الاخر السوداني نرفض الإنكفاء على الذات ومحاولة النكوص إلى الوراء بدعوى العودة للجذور أو العودة لهوية البادية كما بشر بذلك السفير خالد موسى في مقاله الأحد الماضي ب" السوداني" بعنوان هوية البادية وتشظي الذات السودانية على ضفاف بحيرة جنيف.
*نحن نقدر جهود علماء الاثار امثال عالم الاثار السويسري شارل بونية الذي كشف الكثير من اثارنا التي كانت مطمورة في رمال الصحراء‘ والبروفسير الألماني فليدونج‘ والباحثة الانثروبولوجية الألمانية إيتكو غاجي .. لكن هذا لايجعلنا نختصر الجدل في البحث عن إتجاهات الهوية والحداثة في " الخوي" وليس في"دبي".
*نقول هذا دون أن نغفل جهود أساتذتنا الذين سبقوا في التوثيق لحياة البادية في السودان قبل كتاب إيتكو غاجي صاحبة كتاب"رمال في عيوني"‘ وفي مقدمتهم أستاذنا الجليل الصحفي والمعلم حسن نجيلة صاحب كتاب "ذكرياتي في البادية" وكتاب "ملامح من المجتمع السوداني" دون أن ننكفئ على الماضي في عالم ينطلق بسرعة البرق نحو افاق المستقبل.
إن الإعتراف بتاريخنا وحضارتنا وتراثنا المجتمعي لايتعارض مع تطلعاتنا المشروعة للحاق بركب الحضارة الإنسانية في كل ربوع العالم‘ والأخذ بمخرجات التقدم العلمي والبناء العمراني دون أن نغفل مراعاة متطلبات المناخ وطبيعة الإنسان السوداني.
*في البدء لابد من تجاوز الخلافات المصطنعة بين الهوية العربية والهوية الإفريقانية - إذا صح التعبير - وتعزيز ثقافة وقيم وسلوك التعايش الإيجابي بين كل مكونات النسيج السوداني دون تخلف عن ركب الحضارة الإنسانية .
*إن الهوية السودانية المتماسكة ليست في البادية وحدها‘ كما أنه لايمكن محاربة السلوك الإستهلاكي برفض الحضارة الغربية‘ لأن ذلك يتعارض مع قوانين التطور الغالبة في العالم الذي لايمكننا الإنعزال عنه.
*كما أن معالجة ظاهرة التدين الشكلاني لاتتم بالعودة إلى الخلاوي والإنسحاب من العالم المحيط‘ وإنما ذلك يتطلب المزيد من الإنخراط الإيجابي مع العالم المحيط ونحن اكثر تمسكاً بإرثنا الديني والثقافي والمجتمعي.
*إننا لانستطيع الفكاك من عجلة التطور الحضاري في العالم أو رفض الأخذ بالمستجدات العلمية العالمية‘ و ذلك يتطلب منا تقوية مقومات تماسكنا المجتمعي بمختلف المكوناته العقدية والثقافية والسياسية والإثنية.
*لذلك تتأكد حاجتنا إلى التنادي الصادق للإتفاق على أجندة قومية توقف نزف الدم السوداني وتهئ المناخ الصحي للإنطلاق بالسودان نحو افاق المستقبل الذي يتمتع فيه كل أهل السودان بكامل حقوقهم في سلام ووئام في كل الحضر والبادية.
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1605

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1478895 [الوجيع]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2016 10:12 PM
طالما ان كتابنا وساستنا وقادة الراى يحذرون الكلام فى المسكوت عنه ويتجنبون الاشارة الى الفيل وليس ظله فلن تستقيم الحلول وسنظل ندور فى حلقة مفرغة الى ان يجعل الله امرا كان مفعولا ... وما اعنيه ان الصراع ليس بين الافريقانية والعربية بل بين السوداناوية وسكان الهامش او بمعنى ادق بين السودان القديم بمكونه الثلاثى العرب والنوبيين والبجا من جهة وبين من يرون انفسهم افارقة خلص من سكان الهامش فى بعض دارفور وبجبال النوبة والانقسنا مما يؤشر بوضوح بروزتحالف افريقى فى مقابل تحالف سودانى وهو امر من الوضوح بمكان وعلاجه ذو مخرج واحد لا يخرج عن تقسيم دارفور بين العرب وغيرهم مع منح الاخير بالاضافة الى جبال النوبة والانقسنا حق تقرير المصير ختى يستريح الجميع مع اعادة نازحى تلك الاقاليم المتواجدين فى السودان القديم الى ديارهم

[الوجيع]

ردود على الوجيع
European Union [الحقيقة مرة] 06-22-2016 10:02 AM
يا الوجيع
لقد بدأت مداخلتك بصورة منطقية ..ولكن رؤيتك بأن الحل يكمن في التقسيم على أساس اثني ..أعتقد أنه قد جانبك الصواب في ذلك ..لأن هذا التقسيم اذا بدأ فلن يقف !
لماذا لا نواجه الحقيقة كما ذكرت أنت ونتفق على أننا كلنا يجمعنا السودان وكلنا سودانيين ولا تفرقة ..ونسن من القوانين الرادعة ما يحرم التنابذ العنصري
الرسول عليه الصلاة والسلام آخى بين العرب والعجم وبين العبيد والاحرار وبين المهاجرين والانصار .....ليس صعبا ...ولكن يحتاج الى عزيمة وصدق


#1478634 [الحقيقة مرة]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2016 11:03 AM
الاستاذ الجليل نور الدين مدني لك التحية
موضوع هوية السودان من أهم المواضيع التي يجب أن نتناولها بكل وضوح وشفافية
وأعتقد أن من أهم أسباب تخلف السودان ..وهو الذي يفترض أن يكون رائدا على المستويين العربي والافريقي هو سقوط النخب السودانية التي تعاقبت على حكم السودان سلطويا واداريافي وحل العنصرية والجهوية ..وما لم نواجه هذه الحقيقة بشجاعة وشفافية فان ما تبقى من السودان لن يكون السودان

[الحقيقة مرة]

نورالدين مدني
نورالدين مدني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة