المقالات
السياسة
مدافن الشرطة والشعب !!
مدافن الشرطة والشعب !!
12-20-2015 06:43 PM



* قمت يوم الخميس الماضى بزيارة عدد من مجمعات الشرطة الخدمية العاملة فى مجال استخراج الرقم الوطنى والجنسية والجواز وشهادة الميلاد بولاية الخرطوم بدون ان افصح عن شخصيتى وذلك للتحقق من شكوى احد المواطنين عن رادءة الخدمة، ولقد هالنى ما رأيته من ازدحام فظيع للغاية داخل وخارج المجمعات وفوضى مرورية وبيئة عمل قاسية جدا سواء على طالب الخدمة او مقدمها، وأجهزة إلكترونية قديمة ورديئة النوعية وشبكة (طاشة) طول الوقت، وفترات انتظار طويلة وقاسية مما يرغم أى شخص مهما كان صاحب صبر وقوة تحمل على الهروب، وإزجاء الشكر والحمد لله على الخروج سليما بدون خدش أو جرح أو كسر!!

* النتيجة التى خرجت بها، ان الشرطى الذى يعمل فى هذه الوحدات مظلوم، والمواطن الذى يقصدها لقضاء حاجة مظلوم، أما الظالم فهو الدولة، أو بعبارة أكثر تحديدا الحكومة، التى أهدرت الكثير من المال على رفاهها وترفها ومخصصاتها الضخمة وسفرها ونثرياتها والفساد المستشرى فى اجهزتها الذى تكشفه تقارير المراجع العام وقصص التحلل (ما ظهر منها وما بطن) كل عام ..إلخ، بدلا عن توجيهه لزيادة عدد مراكز الخدمات الشرطية وغيرها وتزويدها بالاجهزة الجديدة جيدة النوعية، واقامة الدورات التدريبية للعاملين، وتحسين بيئة العمل بما يجعلها صالحة لاستضافة العاملين والمواطنين على حد سواء، ومعلجة مشاكل شبكة الانترنت التى صارت أكبر معيق للعمل بدلا عن تسهيله وتيسيره وهو الغرض الذى أقيمت من أجله، ولكنها تحولت الى مأساة حقيقية تبدد الجهد والمال وترفع الضغط والتوتر وتضاعف التكلفة بسبب الزمن الضائع وفترات الانتظار الطويلة التى يتوقف فيها العمل .. وهو ما يدعو الى التساؤل الملح، أين يوجد الخلل، هل هو جشع شركات الاتصال وتنافسها على المزيد من الزبائن مما يزيد الضغط على الشبكة فتعجز عن العمل، ام عدم تحديث المعدات والكوابل فتكثر الاعطال، أم اهمال الصيانة، ام ضعف الكفاءة ونقص الكوادر المؤهلة، أم ماذا يحدث؟!

* إن المواطن فى حاجة الى اجابة، فهو يدفع قيمة هذه الخدمة ويسدد ضرائبها، فلماذا يتعذب للحصول عليها، ومن حقه ان يفهم لماذا يتعذب وماذا يحدث، ولا بد ان يحصل على إجابة، وإذا رفضت الجهة المختصة تقديم الاجابة، فعلى جمعية حماية المستهلك التى تمثله أن تلجأ الى القانون لتحصل عليها، إلا اذا كانت مجرد خيال مآتة !!

* يستحيل على أى شرطى أو موظف آخر فى الدولة، أن يقوم بعمله فى مثل تلك المجمعات المكتظة ذات البيئة السيئة، والمعدات القديمة رديئة النوعية، والشبكة الطاشة (ديما)، دعك من اتقانه، حتى ولو كان (سيوبر مان) او الرجل الحديدى او المرأة الخارقة!!

* والله إننا نظلمه إذ نلقى به فى تلك (المدفنة) او (المحرقة) التى نطلق عليها (مجمع خدمات) ثم نطالبه بالعمل، ونحاسبه إذا قصر، خاصة إذا وضعنا فى الاعتبار ضآلة الراتب الذى يتقاضاه، وانتماءه الى قوة نظامية تفرض عليه أن يعمل وفق الاوامر والتوجيهات مهما كان الظرف سيئا، ولا تتح له الحق فى الاحتجاج او التهرب من العمل كرصيفه فى الخدمة المدنية، كما نظلم المواطن الذى يلجأ لتلك (المحارق) و(المدافن) ليحصل على خدمة ضرورية، فتطلع روحه للحصول عليها .. كلاهما ضحية لحكومة فاشلة عاجزة ليس لها هم الا راحتها ومنافعها وأوداجها التى تزداد كل يوم انتفاخا ولمعانا، أما المواطن والعامل.. فليذهبا الى الجحيم غير مأسوف عليهما !!

الجريدة



manazzeer@yahoo.com





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3073

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زهير السراج
زهير السراج

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة