المقالات
السياسة
شهادة الترابي على العصـر (حلقة 9 )
شهادة الترابي على العصـر (حلقة 9 )
06-21-2016 06:30 PM




خص الترابي الحلقة من شهادته على العصر بالحديث عن قصة إنقلاب يونيو 1989م العسكري الذي جاء بحزبه وجماعته إلى الحكم .....
ولا يدري المرء . هل كان حسن الترابي في سرده الهزلي الساخر للكيفية التي تم بها تنفيذ هذا الإنقلاب .....
ملحض ما جاء في مزاعم الترابي أن عمر البشير (العميد وقتها) لم يكن يدري بساعة الصفر .. ولم يكن لديه علم بفحوى البيان رقم (1) الذي تم صياغته له مسبقاً ....

وفي هذا السياق تمسك الترابي بأن العميد عمر البشير قد جرى إختطافه من داخل وحدته العسكرية ؛ التي كانت تتخذ مواقعها في شمال جنوب السودان . وأنه تم جلبه من هناك بواسطة سيارة لاند كروزر يوم الثلاثاء 27 يونيو 1989م .. ووصل الخرطوم مساء نفس اليوم .. ولكن الترابي لم يهتم بلقائه إلا مساء يوم الأربعاء 28 يونيو حيث تعرف إليه ؛ وأطلعه بأن سيقرأ البيان رقم (1) صبيحة يوم الجمعة 30 يونيو 1989م.

وتمسك الترابي على نحو من الإصرار بأن أعضاء مجلس قيادة الإنقلاب لم يكونوا يعرفون بعضهم البعض .. ويعني بعدم المعرفة هنا التعارف الشخصي .. ونفى أنهم كانوا قد سبق لهم الإلتقاء مع بعضهم البعض ... وأن نائب رئيس مجلس قيادة الإنقلاب اللواء الزبير محمد صالح كان صبيحة يوم الجمعة 30 يونيو 1989م في السجن .. وأنه خرج من السجن ليجد نفسه على صدفة من غير ميعاد رفعته إلى منصب لم يكن يحلم به حتى في سابع نومته.

هل كان الترابي صادقاً في شهادته على العصر هنا؟
الإجابة قطعاً لا.
وهل كان محاوره أحمد منصور على دراية بأن (صاحبه) يكذب؟
الإجابة أيضاً لا ..... ومن أين لأحمد منصور بشعاب لا يدري بها إلا أهلها؟

وآية كذب الترابي هنا أننا نعلم (في السودان) أن كل من عمر حسن البشير و صلاح كرار ، و يوسف عبد الفتاح (رامبو) ؛ كانوا منتدبون للعمل كخبراء في جيش دولة الأمارات العربية المتحدة ... وكانوا يقضون أجازاتهم الأسبوعية في منازل زملاء بندقية آخرين كانت مراكز عملهم ومساكنهم في مدينة أبوظبي و دبي.....
كذلك كان لهم زملاء آخرين منتدبون في الجيش الأماراتي .. ومنهم من عرضوا عليه (قبل تنفيذ الإنقلاب) الإنضمام إليهم في المجموعة الإنقلابية . ولكنهم إعتذروا . فكان مصيرهم الإحالة إلى التقاعد بعد نجاح الإنقلاب.

وطالما كان من حق الترابي أن يتحدث على هواه . فإن الموثق من الجانب الآخر أن عمر خسن البشير قد تحدث قبل سنوات عن بعض تفاصيل إنقلابه العسكري . فقال أنه وصديقه بكري حسن صالح قد دخلا إلى القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم ؛ وهو يقود سيارته الخاصة المتهالكة التي وصفها بأنها " كـركـعـوبة ".

وحتماً فقد ذهب حسن الترابي إلى التعويل في زيف شهادته .... ذهب يتكيء على ظاهرة " ضعـف التوثيق" لدينا وعدم إهتمامنا به .... وربما لو إجتهد قليل منا في رصد مواقع عمل وأسلحة أعضاء مجلس قيادة إنقلاب 30 يونيو 1989م لتوصل بكل سهولة إلى إستنتاجات بما إذا كان هؤلاء الضباط العساكر على معرفة سابقة ببعضهم قبل تنفيذهم الإنقلاب أم لا.

كذلك ؛ فقد أنكر حسن الترابي معرفته الوثيقة بتلميذه علي عثمان طه ..... وأدهش محاوره أحمد منصور أنه ينكر معرفته التامة به في الوقت الذي كان هو الذي رشحه لمنصب الأمين العام المساعد في حزبه .....
ولكن الترابي لايبدو هنا أنه يكذب فحسب ؛ ل بل ويستحي ويخجل من سوء إختياره لتلميذ كان أول من تآمر على الإطاحة به .... فمن المعلوم أن على عثمان طه كان رئيساً لإتحاد طلاب جامعة الخرطوم خلال عهد مايو البائد .. وقضى فترات من سنوات دراسته الجامعية داخل سجن كوبر إلى جوار حسن الترابي ؛ الذي ما كان يسجن إلا ويسجن معه على عثمان طه.

على أية حال فإن التفسير المنطقي للجوء الترابي إلى الأكاذيب المفضوحة للوقائع والثوابت هنا ؛ أنها صادرة بغرض الثأر والإنتقام من الفئة العسكرية والكيزانجية التي إختلفت معه حول السلطة ؛ فخلعته ورمت به خارج أسوار القصر الجمهوري عشية الألفية الثانية؟

وفي التمهيد والتبرير لمسببات تدبير حزبه لهذا الإنقلاب العسكري ؛ قال الترابي الراحل:
1) أن إئتلافه مع الصادق المهدي عقب مذكرة القوات المسلحة ؛ حال دون إثماره أسلوب الصادق المهدي الشخصي في إتخاذا القرارات . ولخص ذلك بالقول أن الصادق المهدي لا يقوى على إقتراح القرارات من تلقاء نفسه . ولكنه يطرح المشاكل للتداول ثم يقوم بتوليف قرار على ضوئها .... في حين أنه (الترابي) يتخذ القرار ويطرحه على بساط البحث لمناقشته ...... وأنه بحسب قناعاته يرفض إستراتيجية (التوليف) التي ينتهجها الصادق المهدي ؛ لأنها عبارة عن (رتق) يؤدي في نهاية المطاف إلى (فـتـق).

2) أن الديمقراطية (الليبرالية) التي عادت لكراسي الحكم بعد إنتفاضة أبريل 1985م ؛ قد أعيتها الحيل . وأصبحت زاهدة في الإستمرار لكثرة ما إعترض سبيلها من مشاكل داخلية . وأن أحد زعماء البيت الميرغني جاهر بهذا الزهد على الملأ من داخل البرلمان.

3) أن الوسائل الديمقراطية وصناديق الإنتخابات ما كانت لتسمح بوصول حزبه إلى كراسي الحكم ؛ بالنظر إلى محاذير وشكوك تتجمع في عواصم قوى عالمية وإقليمية تجاه وصول حزبه الإسلامي إلى كراسي الحكم ؛ في بلد بمساحة وموقع السودان وجواره لتسع دول آنذاك.
...............
واقع الأمر فإن أسلوب الصادق المهدي البائن في تردده وعدم قدرته على إتخاذ القرار أو المجيء بمشروع قرار يطرحه للتداول والمناقشة ؛ يظل هذا المنحى لدى الصادق المهدي ملحوظاً ؛ ومصدراً للإنتقاد منذ أن تصدى وجاهر بتعاطيه للشأن السياسي.
ربما كان الصادق المهدي يعاني بعض الشيء من عقدة محمد أحمد المحجوب كمتلازمة وشبـح مصاحب حتى يومنا هذا...
ونشير هنا إلى أن الصادق الصديق المهدي قد طفق سنوات يشتكي من أن إلحاق والده له بمدارس الكمبوني . ثم سفره للدراسة في لندن .. كل هذا قد كان له تأثير سلبي في قدراته وعمق قراءته لشعبه وبيئته المحلية .....
وأذكر أنني خلال حضوري لندوة تحدث فيها الصادق المهدي .. فوجئت به لا يعلم إسم معركة "مؤتة" ، ولا يعرف إسم القائد المسلم (خالد بن الوليد) الذي تسلم القيادة في الميدان . وأفلح في التقهقر بجنود المسلمين والإنسحاب من المعركة في خطة ظلت تتدارسها الكليات الحربية حول العالم حتى يومنا هذا.
وربما لو تلقى الصادق المهدي تعليمه في المدارس الحكومية السودانية لربما أصبح على إطلاع بهذه المعلومة قبل أن يتخرج من المرحلة الوسطى.

وريما بسبب ذلك نلاحظ أن الصادق المهدي دائما ما يتهرب في مصنفاته الفكرية وأطروحاته السياسية .. نراه يتهرب ويتحاشى الخوض بالنقاش في القضايا السودانية العميقة التي تتطلب إستدعاء التاريخ والتراث والجغرافية ... ونراه بدلاً من ذلك ييميل إلى تناول القضايا الخارجية سواء في العراق وإيران وكولمبيا وجواتيمالا ؛ وغيرها مما يعـد من ( سـفـه) الكلام ، و (وبـد) الإهتمام الذي لا يبقى على أرض بلاده وإنما يذهب جفاء.

ونلاحظ أيضا أن الصادق المهدي لم يكن وحده من سلالة محمد أحمد المهدي الذي تلقى تعليمه في المدارس الإرسالية الأجنبية بالعاصمة . فقد تلقى خصمه مبارك الفاضل المهدي تعليمه العام في مدارس سان فرانسيس .....
ومصيبة هذه المدارس الأجنبية الإرسالية أنها تظل حذرة متوجسة ؛ وغير جادة في التواصل مع البيئة السودانية (كخيار أول) في كافة مناهجها الأكاديمية . وإحتفالياتها ومناشطها التربوية والتعليمية الأخرى .... ومعظم طلابها من أبناء الأثرياء والجاليات الذين يغلقون على أبنائهم أبواب كل ما قد ييكون فيه منفذ للتواصل مع المجتمع والشارع السوداني العريض .... يخرجون من بيوتهم في سيارات ويدخلون المدرسة ؛ فتغلق عليهم الأبواب المتينة وسط الحوائط الشاهقة .. ثم لا يخرجون للإفطار في الشارع وإنما داخل حوش المدرسة .. ويخرجون بعد إنتهاء اليوم الدراسي لينحشرون إما داخل سيارات آبائهم وأمهاتهم أو داخل بصات توصلهم يداً بيد وعلى طريقة ألـ ديليفاري أمام أبواب بيوتهم.
أمثال هؤلاء يخرجون للحياة العامة دون تجربة حياتية ذات قيمة وجدانية وروحانية تربطهم بتاريخ وقيم ومثل مجتمعهم أو حتى جغرافية وتضاريس وتراب وطين وأوحال وكتاحات بلادهم ... ناهيك عن تاريخ وجغرافية مجالهم الحيوي الإقليمي الأفريقي أو الثقافي العربي.... وعن ضعف المعلومات المتعلقة بالعقيدة والسيرة والشرع الإسلامي حـدث ولا حـرج.
أمثال هؤلاء يظلون منتجات جحور كبيرة .. لا يثقون في غير زملائهم ولا يثقون بالتالي في أنفسهم على النحو المنوط به ...
للأسف .. فإن البعض حين تتوفر لديهم الأموال يهرعون بأبنائهم حيثما تتوفر الدراسة باللغة الإنجليزية ؛ على وهم بأن تلقينهم هذه اللغة وحدها يكفي لضمان مستقبلهم المهني ، وترفيعهم إلى مصاف القيادات . ولا يلتفت هؤلاء الآباء إلى أن مثل هذه القناعات إنما تخرج أسرابا من الببغاوات.

لقد أجمع علماء الإجتماع في العالم أن النهضة التي ينشدها أي شعب إنما ينبغي أن تنشأ وترتفع أعمدتها على ثلاث أسس:
1) اللغـــة الأم.
2) التــوثـيق.
3) الأخــلاق.
وغني عن التذكير أن الحضارة الإسلامية لم تنشأ من تلقاء نفسها ؛ بقدر ما أنها إعتمدت على الترجمة إلى اللغة العربية من الحضارات الشرقية التي سبقتها إلى الوجود.
وكذلك الحال في نشأة الحضارة الغربية التي إعتمدت على الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الغربية المتعددة الأخرى.
واليوم إذا ذهبت إلى اليابان على سبيل المثال فإنك حتما ستفاجأ بأن هذه البلاد قد إعتمدت في نهضتها على الترجمة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة اليابانية.
وقد سئل رئيس وزراء ياباني ذات يوم عن أسرار نهضة بلاده . فذكر تلك الأسباب الثلاث المشار إليها.
وتعلوا في الدول العربية النفطية اليوم أصوات تطالب بالتركيز على اللغة العربية في المناهج الدراسية ؛ بوصف أنها اللغة الأم التي تصلح وحدها لبناء الإنسان العربي الجديد ونهضة المجتمع .. علما بأن هذه الدول كانت قد جنحت مجتمعاتها طوال السنوات الثلاثين الماضية إلى الإهتمام أكثر بإلحاق أبنائها بالمدارس الأجنبية لتعلم اللغة الإنجليزية.... ثم ثبت من خلال الواقع المعاش أن أكثر القيادات الشابة عطاءاً وقدرة على التفاعل الحضاري مع المجتمع، وإبتكار الحلول لمشاكله إنما هي تلك التي تلقت تعليمها في المدارس الوطنية الحكومية.
.....................
تبرير الترابي لجوء حزبه إلى تدبير إنقلاب عسكري للوصول إلى السلطة لم يكن مقنعا .... والتمحك في حائط خوف الغرب من وصول الإسلاميين إلى السلطة في البلدان العربية والإسلامية هو على النقيض من الحقيقة .
فالجميع يعلمون اليوم أن الأحزاب والجماعات المتأسلمة ليست سوى صنيعة الإستخبارات الأمريكية بوجه خاص . وأنها تخدم المصالح الغربية والصهيونية في الإساءة إلى الإسلام على نحو مبالغ فيه ...
ربما كنا سنصدق لو كان الترابي قد حكم بأمر الله وعلى هدي نبيه صلى الله عليه وسلم حينما أتيحت لحزبه وجنوده الفرصة طوال عشر سنوات.
وربما كنا سنصدق مزاعم الجماعات المتأسلمة ؛ لو كانت قد ساهمت في الدفاع والمجاهدة في سبيل أقليات أو حتى أغلبية مسلمة في رواندا وأفريقيا الوسطى وميانمار وكشمير...

واليوم نرى حزب المؤتمر الوطني كأنه قد فقد البوصلة .... ويظن أن إعادة الوجوه القديمة التي خرجت مع الترابي لتنضوي تحت لواء حزبه (المؤتمر الشعبي) ..... يظن المؤتمر الوطني أن إعادة هذه الوجوه القديمة إلى الواجهة سيساعد على دعم مسيرة الحزب . والإبقاء على السلطة في يده سنوات أطول ..... ولكن الحذر من أن الدماء القديمة لا تعيد الحيوية إلى الجسد المتهالك .... ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو:
ماذا ستقدم هذه الوجوه القديمة من جديد؟
لن تستطيع تقديم جديد .... فهي قد فقدت مصداقيتها وقدرتها على التفاعل الديناميكي .. لا بل وحتى رغبتها في المنافحة والمدافعة ؛ بعد أن تقدم بها العمر وتكلست العظام والمفاصل.
لقد أساء رئيس حزب المؤتمر الشعبي وعراب الإسلام السياسي في السودان – حسن الترابي – أساء كثيراُ إلى مصداقيته وكاريزميته كمفكر ؛ بعد أن شاعت أكاذيبه عبر برنامج "شاهد على العصر" فعمت كل الأرجاء ..... ولا شك أن الترابي على موعد بالعديد من المحاكمات التاريخية .

على أية حال ؛ فإن الشيء الذي يعرفه كل عاقل ؛ أن الدفع بدماء جديدة هو وحده الكفيل بإعادة الحياة والحيوية للجسد المريض .... ولكن يبدو أننا على موعد مـّــا بحدثٍ مّـا عمّا قريب ؛ بعد أن يكتشف الشعب أن النظام الحاكم وحزبه المؤتمر الوطني لم يتبقى لديه جديد يطرحه أو مجموعة فاعلة مبدعة يستعين بها ...... أو مــلاذ يهــرب إليه.

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 4583

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1479372 [الفقير]
0.00/5 (0 صوت)

06-23-2016 01:08 AM
الأستاذ مصعب

نبدأ بالهينة!

توصيفك لخريجي مدارس كمبوني و المدارس الخاصة التابعة لها ، مجافي تماماً للحقيقة ، و خلطت فيها رأيك بالصادق و مبارك الفاضل ، بهذه الشريحة.

أولاً حتى لو فرضنا أن حديثك عن موضوع الديلفري و فطور الشارع صحيح ، فهذا ليس عيباً أو خللاً في التكوين الإجتماعي ، فكثير جداً من المدارس الحكومية المنضبطة ، كانت لا تسمح بالفطور خارج المدرسة ، و مدارس المرحلة الإبتدائية و الوسطى ، تقريباً ، كانت جميعها تطبق هذه الضوابط.

معظمنا لديه علاقة ، بخريجي هذه المدارس ، و معروف عنهم التميز و التفوق في جميع المجالات ، و في السبعينات كان خريجي كمبوني مرغوبين في البنوك و المؤسسات الكبرى أكثر من خريجي بعض الجامعات ، و هذه حقيقة يمكنك التأكد منها.

معظمهم كانوا يتفوقون رياضياً ، خاصةً في كرة السلة و الكرة الطائرة ، و يلازمهم هذا التفوق عند الإلتحاق بالجامعات.

كذلك إذا أجرينا دراسة عليهم لفترات (خمسين عاماً) ، ستجد إنهم أقل الفئات التي تنساق وراء الشعارات الحزبية ، و إنهم نشطين إجتماعياً أكثر ، و نادراً ما تجدهم في تنظيمات مثل الأخوان المسلمين.

أجري بحوثك و إستقصاءاتك ، و تتبع هذه الشرائح ، و قارنها مع الشرائح الأخرى ، و أحكم على النتائج.

و لم يكونوا جميعهم أبناء أثرياء و كانت هذه المدارس تهتم بشرائح المجتمع المستضعفة و توفر لهم فرص عمل بالمدارس لتعينهم على الدراسات الجامعية.

مبارك الفاضل يختلف عن الصادق ، فهو و بغض النظر عن رأينا في مواقفه السياسية فيمكنني إختصاره بإنه (شفت و مدردح).

* رغم أن الأجيال القديمة توفرت لها فرص تعليم أفضل ، إلا أنها لم ، لم تكن بكفاءة و قدرات الأجيال التي تعلمت في زمن الحكم البريطاني ، و إجادتهم للغة الإنجليزية و العربية على حد السواء ، مع إلمامهم التام ، بعلوم الدين و الفقه (راجع محاضرات الدكتور عبد الله الطيب) ، و سياسي ذلك الزمن لم يكن لهم نظير في الشرق الأوسط ، لذلك كان سياسنا هم من يمثلون العرب في المحافل الدولية (١٩٦٧).

دراسة و تحليل المجتمع ، لا تعتمد على الإنطباع الشخصي أو بالحكم بتصرفات فرد ، و الظواهر التي ذكرتها تعتبر فجوات تسلل منها تنظيمات الأخوان المسلمين و التنظيمات المشابهة ، و الحل يمكن إستشفافه من مقال شوقي بدري المنشور حالياً بالراكوبة (طبيز ... طبيز قليل الميز .. الأمريكان) ، الذي أشار فيه لرعاية أوربا للنشء سياسياً منذ المرحلة التعليمية.

الترابي ، شاهد على العصر!

رغم سلامة مقصدك ، إلا إنك كان عليك إتباع نصائح الأخ عبد الرحيم ، خاصةً و أن هذا ليس أول مقال لك عن هذه الحلقات ، و لك أن تستعين بالتوثيقات و المراجع ، لتخرج بنتائج أفضل و تضيف حقائق يستفيد منها القارئ.

لو قمت بدراسة جميع تصريحات الترابي و قادة التنظيم ، ستجد إنه من المحال أن يصدقوا في أقوالهم ، حتى إن ذكروا بعض الحقائق ، لأن الكذب يجري في عروقهم و هذا ما تربوا و جُبلوا عليه (فقه التقية):

وسلم:*(عليكم بالصِّدق، فإنَّ الصِّدق يهدي إلى البرِّ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّة، وما يزال الرَّجل يصدق، ويتحرَّى الصِّدق حتى يُكْتَب عند الله صدِّيقًا. وإيَّاكم والكذب، فإنَّ الكذب يهدي إلى الفُجُور، وإنَّ الفُجُور يهدي إلى النَّار، وما يزال الرَّجل يكذب، ويتحرَّى الكذب حتى يُكْتَب عند الله كذَّابًا) [بخاري و مسلم].

لكن بدراسة و تجميع جميع أقوالهم و تمحيصها ستجد الثغرات ، و بمقارنتها بالوقائع ، ستتوصل إلى النتائج الصحيحة و ليس الإنطباعات.

* رغم أن المجتمع السوداني منفتح ، إلا أن عمر البشير و مجموعته لم يكونوا معروفين في المجتمع ، لأنه لم يكونوا معروفين حتى في مجتمعهم الخاص (الجيش) ، لكن سرعان ما عرفهم الجميع و عرفت الأسباب.

عمر لم يكن معروفاً خارج نطاق وحدته المظلات ، و ذلك لخلل في مهنيته ، حيث كان كل همه ألا ينقل من المظلات التي عرفت تاريخياً بأنها من الوحدات المقربة لنظام مايو ، رغم أن هذا الواقع تغير مع الزمن ، إلا أن الشللية و التطبيل ، ساعدت على تبني هذا الإنطباع الخاطئ ، و لذلك رصد زملاءه في المظلات ، إرتكاز إهتمامه ، كلما زادت الرتب و قلة فرص التواجد بالمظلات ، عن سعيه الدؤوب و الخفي على التخلص من دفعته و أقرانه الذين قد يضيقون فرص تواجده بالمظلات ، لذلك لم يعرف خارج الوحدة ، و كان دائماً يحتاج (لسنْيِّدْ) ، للتواصل مع مجتمع الجيش.

باقي المجموعات التي شاركت في الإنقلاب لم تكن معروفة ، نسبةً لعدم أهليتهم و كذلك لأنه تم إختيارهم على هذا الأساس ، حسب دراسة الماجستير التي أجراها العميد عبد الرزاق الفضل عبد الرؤوف (الإسم الأول صحيح لكن ترتيب الإسم الثاني و الثالث لست متأكداً منه) ، بعنوان (الجيش السوداني و السياسة) ، معهد الدراسات الإضافية ، و أجرى فيها دراسة مفصلة عن جميع المحاولات الإنقلابية السابقة ، و إعتمد التنظيم على هذه الدراسة في خطة التجنيد ، حيث إختاروا الشخصيات الباهتة و الوحدات التي ليست عليها رقابة إستخبارية مشددة ، كالموسيقى ، السلاح الطبى ، و بعض الوحدات الإدارية (جميعهم شكلوا المجلس الأربعيني).

معد الدراسة من كوادرهم ، و الدراسة إختفت و ليس لها وجود ، رغم أن معدها ، تفرغ للدراسة بصفة رسمية و الدراسة يفترض أن يحتفظ بها في البحوث العسكرية.

* الأخوان [أبو محمد] ، [ساري] و [مع العدالة] ، ذكروا الحقائق التي توصل إليها المجتمع لاحقاً ، و الترابي ذكر الحقيقة ، العسكريين كانوا خيال مآتة و ديكور ، و لم يشاركوا في التخطيط و لم يعرفوا التفاصيل ، و لم يكونوا يعرفون جميع أعضاء التنظيم ، حتى بعد تنفيذ الإنقلاب ، و هذا ما كان يورق و يسبب هلع لعمر (الخوف من المجهول) ، لذلك كان يوقع على القرارات و كشوفات الإحالة للمعاش ، رغماً عن أنفه و بعدم رضاه في كثير من الحالات.

أرسلت الإستخبارات من منطقة العمليات ، معلومة إختفاءه و إختطافه ، لأن العسكريين في مناطق العمليات لا يتحركون إلا بأوامر مكتوبة من القيادة العامة ، و لو قام بهذا التصرف ضابط عادي لتمت مساءلته و محاسبته من قبل المسؤولين بمجرد مشاهدته في الخرطوم ، لكن معروف عن عمر عدم معرفته بأبجديات التعليمات الإدارية بالجيش ، و إشارة الإستخبارات التي تحدثت عن تحركه و أوصت بمراقبته ، ظهرت بعد تنفيذ الإنقلاب؟؟؟

إستعجال و إصرار الجبهة على تنفيذ الإنقلاب ، كان لتزايد و تنامي العداء في الجيش ضد الترابي و الجبهة منذ المذكرة الشهيرة ، و هذا يفسر لك أي نوعية كانت ، عمر و مجموعته (صرح بذلك الترابي و عدد من قادة الجبهة ، و ذكرها بالتفصيل ، إدريس البنا في مذكراته مع همت بالراكوبة).

* أختلف معك في تقييمك لأحمد منصور ، فهو رغم خلفيته (الأخوان المسلمين) إلا إنه لم يخفى إندهاشه من ميكافيلية الترابي ، و إستهتاره بالدولة و هدمه لمؤسساتها ، و كان ذلك جلياً في إستنكاره لخطة الطوارئ (ب) و جماعة نافع (إغتيال الساسة) ، لدرجة إنه فات عليه أيضاً ، أن يسأل عن تفاصيل خطة التمويل ، إذا ما حوصروا ، (أشار لجماعتهم في إريتريا و أثيوبيا).

و أحمد منصور ، كان يفتقد لملقن سوداني (خبير) ، حتى يركز على التفاصيل التي ، تخطاها الترابي ، كالمعلومات التي أوردها [ساري] عن عمر سليمان منفذ عملية الإختطاف ، غيرها الكثير جداً ، تداولها الشارع بالأسماء ، و لم يتطرق إليها أي كادر من كوادر الجبهة.

كذلك أغفل أحمد منصور عن دور الدكتور مجذوب الخليفة و الترابي إستغل عدم معرفة منصور بالشأن السوداني ، و زلق إسم مجذوب ، كأنه شخص عادي (مكر و دهاء).

فيصل أبو صالح و عدد من التيوس العسكريين ، أوردوا الكثير من التفصيلات عن تحركات الإنقلاب ، وثق معظمها الأستاذ بكري الصائغ ، و تصريحات الترابي تؤكد الرأي الذي يتبناه الشارع ، أن العسكريين من كوادر الجبهة ، يضخمون من دورهم في الإنقلاب و هم لم يكونوا أكثر من واجهة ، حتى إنه لم يقم أياً منهم بقيادة وحدته و جنوده لتنفيذ أي مهمة من مهام الإنقلاب ، فقط قاموا بالتغطية لكوادر الجبهة التي تنكرت بالزي العسكري ، و هي التي قامت بتنفيذ خطة الإنقلاب التي تدربت عليها (الترابي + على الحاج مع همت).

الترابي ذكر حقائق ، لكنه تلاعب بها مكراً و دهاءاً ، و تبخيس لأدوار من (يكشنهم) ، سواء أن كان على عثمان ، أو أشباه العسكريين في التنظيم ، لكنه بخصوص على عثمان ، إستطاع أحمد منصور كشف تناقضاته بشأنه.

كما ذكر الأخوة المعلقين ، فإن رجل الشارع العادي ، يعرف الكثير من الحقائق ، و كان أن تحضر لوحك بصورة أفضل و تقدم دراسة متكاملة و تستخرج دروس و عبر تثري بها الساحة ، و أعلم أن هذا مقصدك ، و نتمنى لك التوفيق مستقبلاً.

[الفقير]

#1479130 [علي احمد جارالنبي المحامي والمستشار القانوني]
0.00/5 (0 صوت)

06-22-2016 01:34 PM
الشرايين النتصلبة ، والاوردة التالفة لن يجدي معها ضخ دماء قديمة كانت ام جديدة كحال نظام الإنقاذ الذي انتهت صلاحية استمراره واستحالة إعادة انتاجه بحسب المحاولات التي يقوم بها من صنعوه وسادنوه في الداخل وساندوه من الخارج .
المؤتمرين ( الشعبي والوطني ) كلاهما يفتقر للوطنية والشعبية بعد ما عاسوا في الأرض الفساد واهلكوا زرعها ورضعوا ضرعها حيث لم يتبق منه سوى الدم ..... وماذا يجدي احمد لقب حاج احمد وقد كثر الحديث عن مجاهرته بالاكاذيب كما فعلها شيخهم الذي علمهم الكذب ....
لا تحلموا بعالم جديد ما لم تتحقق ثورة حقيقية تنهي هذه الحقية الظُلامية وتأسس لعهد جديد ولو كان مهر ذلك مليون شهيد .....

[علي احمد جارالنبي المحامي والمستشار القانوني]

#1479045 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-22-2016 10:39 AM
هذا المقال بعيد عن الحقيقه وليس وحدك من يعلم الخقيقه ما قاله الترابى صحيح ميه الميه لايعرفون بعض ليس بالاسم ولكن لايعرفون ان الانقلاب وراءه الجبهه فى البدايه لوكان يعرفون كان هنالك الكثير منهم لايشتركون وما قاله الترابى ليس بجديد وهى ممعلومات يعرفها الكثير بالضروره

[ابو محمد]

#1478937 [عبدالرحيم]
0.00/5 (0 صوت)

06-22-2016 01:03 AM
مقال ممتاز بس كان عليك يامصعب ان تدعم بعض الاحايث بالمصادر التي استقيتها منها مثل مقابلة صحفية .. قول احدهم في ندوة عامة وتذكر التاريخ ... خاصة وانك توثق لشهادة الترابي على العصر المنقولة من البرنامج وكان عليك ان تذكر تاريخ المقابلة اي تاريخ اذاعةالبرنامج لان ذلك يساعد في توثيق الفكرة.. صحيح هي معروفة وان الحلقة رقم تسعة معروفة ولكن افترض ان القارئ سيقرأ هذا المقال بعد شهر او شهرين او ثلاثة شهور او ربما سبعد سنة؟؟
على العموم تحليلك جميل ومتراسل ومنطقي وهذه المقترحات علها تفيد في تدعيم المقال والله من وراء القصد ..

[عبدالرحيم]

#1478907 [ساري]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2016 11:13 PM
الاخ مصعب المشرف تحياتي انت تكتب عن هذه الشهادة بدون مصدر >>>>نعم البشير اختطف اختطافاولم ياتي بصورة رسمية والذي اتى به هو (عمر سليمان)حي يرزق وهو من المؤسسين لحركة العدل والمساواة ..نعم بعض من الضباط يعرفون بعضهم ولكن ليس كلهم.

(فمن المعلوم أن على عثمان طه كان رئيساً لإتحاد طلاب جامعة الخرطوم خلال عهد مايو البائد .. وقضى فترات من سنوات دراسته الجامعية داخل سجن كوبر إلى جوار حسن الترابي ؛ الذي ما كان يسجن إلا ويسجن معه على عثمان طه.)

علي عثمان رئيس اتحاد نعم ولكن اختياره تم لانه كان من جيل الشباب وهو الموجود داخل السودان بعد ان هاجر كثير من القيادات الشبابية الاخرى داخل التنظيم فلذلك تم ترشيحه نائبا للامين العام.

(ويااخ مصعب اقول لك ان علي عثمان لم يدخل الى السجن ولا يوما واحدا لا في عهد مايو ولا غيره من العهود)

[ساري]

ردود على ساري
[مع العدالة] 06-22-2016 08:50 PM
كلامك صاااح كاتب المقال يكتب بلا درايه فقط كتابته سماعيه وحتى بعض الحقايق التى يعرفها راعى الضان فى الخلا تغيب عنه ....سؤال للاستاذ كاتب المقال هل كان يوسف عبدالفتاح عضوا بمجلس قيادة الثورة


مصعب المشرّف
مصعب المشرّف

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة