المقالات
السياسة
نحو قانون اجراءات جنائية يتفق والمعايير الدولية
نحو قانون اجراءات جنائية يتفق والمعايير الدولية
06-22-2016 12:39 AM


نحو قانون اجراءات جنائية يتفق والمعايير الدولية للعدالة الجنائية.
يعتبر قانون الاجراءات الجنائية السوداني من أسوأ القوانين من حيث العدالة الجنائية ، فهو لم يبلغ المعايير الدولية كالتي ارستها الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية في مجال القبض والضبط والتفتيش ، والتحقيق والحبس الاحتياطي ؛ ومن ضمن تلك المعايير على سبيل المثال لا الحصر ، حضور محامي في مرحلة التحقيق بواسطة الشرطة او ما يسمى بالتحري ، والحصول على محضر التحري قبل البدء في المحاكمة بعد احالة الدعوى الى المحكمة ، مرورا بالتفتيش على الأشخاص والأماكن الذي لا يتمتع بالضوابط المطلوبة كصدور إذن التفتيش من النيابة بالنسبة للأشخاص ومن القاضي المختص بالنسبة لتفتيش الأماكن ، وتسليم نسخ من المضبوطات الى صاحب المصلحة وتحديد مدة الحبس الاحتياطي أو التوقيف لمدة ومدد معينة يتم تجديدها عبر النيابة وعبر القضاء في المدد الطويلة ؛ وجعل دور جهاز الأمن هو العمل على جمع المعلومات وعدم منحه سلطة القبض والتفتيش إلا بإذن من القضاء المختص وتحديد أقصى مدة للاعتقال دون محاكمة. والوضع داخل الحبس الانفرادي وظروف السجن في مرحلة التحقيق عملا بمبدأ البراءة أي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته هذا المبدأ الذي يمنح المتهم والمشتبه به حقوقا إبان عملية القبض والتفتيش ، فتفتيش الأشخاص للإشتباه أو ما يسمى بالاستيقاف والتفتيش السطحي frisk ليس مطلقا على عواهنه بل يجب أن يخضع لضوابط تؤكد على حق المشتبه به في معاملة لائقة وأسباب معقولة انشأت حالة الاشتباه.
في الواقع الاشتباه في قانون الاجراءات الجنائية لم يخضع ﻷي ضوابط وبالتالي لا يمكن الاستدلال على بطلانه لدى المحكمة ولم تقابلني محكمة أبطلت الاجراءات لبطلان الاشتباه ، بل أن قاعدة بطلان الدليل نتيجة بطلان الاجراء غير متوفرة حيث يمكن الاستناد الى دليل باطل اذا كان مستقلا ، وهذا الحكم القانوني أهدر نظام الحماية المفروض عبر ضبط الاجراءات الجنائية . هذا الحكم استمد أساسا من القضاء الأمريكي الذي أخذ به لفترة ثم تجاوزه تاركا إياه عائدا الى المبدأ العام وهو بطلان الدليل بناء على بطلان الاجراء .
هناك فوضى كبيرة في المجال الاجرائي خاصة دور الشرطة التي لديها سلطات واسعة في التحري ، رغم أنها تحت اشراف النيابة العامة. ولكن النيابة العامة ذاتها تابعة للجهاز التنفيذي ، مما لا يعطي أي مبرر للتفرقة بين سلطات الشرطة وسلطات النيابة العامة . ولا حتى على الدور الاشرافي لهذه الأخيرة على الأولى ، مادامت الهيئتان تابعتان لسلطة واحدة ..
إن تطوير العدالة الجنائية هو تطوير أخلاقي الى جانب كونه تطوير قاعدي ومعياري ، ﻷن التأكيد على الحقوق الفردية وضبط انتهاكها عبر سلطة الدولة ووضع معايير لهذا الانتهاك يخلق حالة عامة من الشعور بالثقة بأجهزة الدولة ويخفف من التعسف في استعمال السلطة أو استغلالها من قبل الأجهزة العدلية ، هذا يعني أننا نمنح المواطن شعورا عميقا بالاعتداد بالذات وتقدير مواطنته .

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1356

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1478991 [عبدالله الشقليني]
0.00/5 (0 صوت)

06-22-2016 07:34 AM
شكرا لك سيدي ، طلما تحدثنا عن سوء القوانين ، والاجراءات والقوانين وأيضاً العقوبات وسلطة الجهاز الأمني فوق السلطات . وقضية العقوبات على الجرائم ، والمصادر في فقه القوانين الجنائية خاصة ، لا تفي بأية معايير .
ويحتاج المجتمع الثقافي لمعرفة الكثير من مجاهل فقه القانون والقانون المقارن .

[عبدالله الشقليني]

د.آمل الكردفاني
 د.آمل الكردفاني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة