المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
نظام الانقاذ و تحدى الشرعية
نظام الانقاذ و تحدى الشرعية
04-04-2011 03:11 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

نظام الانقاذ و تحدى الشرعية

محمد ابراهيم العسقلانى
Asglani @hotmail .com

اساس الشرعية هو رضا المحكومين بحق الحاكم فى الحكم اى منبعها ارادة الامة وجوهرها الاختيار الحر *(1) ،لذا لا شرعية للانظمة التى تغتصب الحكم بالقوة و الغلبة . ولكن الانظمة العارية عن الشرعية تسعى دوما الى غطاء يستر الاستبداد و ويبرر الاستمرار .
نحاول هنا ان نناقش عناصر الغطاء الانقاذى لازمة الشرعية خلال ما يقرب من ربع قرن :-
1 الايدولوجيا الحركية : لم يكن انقلاب خاتم يونيو 89 تقليديا بل انقلاب عسكرى ايدولوجى حتى فى تنفيذ العملية الفنية نفسها اذ تقاسمتها كتائب حركية مؤدلجة مع وحدات عسكرية رسمية *(2).
فالايدولوجيا هى التى بنت العقل الانقلابى الذى يتعجل فرض رؤاه ،
هذه الآيدولوجيا تعطى النظام شرعية وسط الصفوة الحاكمة والقاعدة الحركية المناصرة *(3).
2 الشعار الاسلامى : اعلن الانقاذ عن هويته الاسلامية منذ مطلع التسعينات فاكتسب عطفا جماهيريا وارتباطا بالعمق الثقافى – الحضارى
لغالب اهل السودان مما جنبه الغربة الثقافية والاستلاب الحضارى فصار الاختيار الاسلامى اقوى عناصر النظام متكاملا مع الاختيارات العلمانية للمعارضة التى اعجزتها عن تعبئة الشارع .
الشعار الاسلامى مصدر قوة النظام وكعب اخيله فى نفس الوقت لان طبيعته الاستبداديه تتناقض جذريا مع مبادىء وقيم الاسلام فتسقط شرعيته بالمعايير الاسلامية الصحيحة نظريا ، كما يرفع الالتزام الاسلامى سقف التوقعات وتاتى الممارسة مخيبة للامال متناقضة مع الادعاء عمليا.
لذا كان على الانقاذ ان يختار بين الاسلام والاستبداد وهو يعلم ان التخلى عن احدهما يعرضه لخسارة السلطة !
3 الديكور الديمقراطى : جاء بناء الديكور الديمقراطى منذ دستور 98
مع انفراج سياسى واعلامى سمح بقيام الاحزاب والصحف والانتخابات والبرلمانات . ولكن ذلك لم يغير من طبيعة النظام فهى عملية تجميل تعمل تحت سقف يزداد انخفاضا وهامش يزداد ضيقا للاتى :
الصحف تحت الرقابة الامنية ، الاحزاب محاصرة داخل مقارها ، الانتخابات معلومة النتائج سلفا ،اما البرلمان فيمثل النظام لا الشعب ففى كل مرة كان يعكس صورة الحكومة من برلمان انقاذى انتقالى الى برلمان البرنامج الوطنى الذى ضم احزاب حكومة البرنامج الى برلمان الشراكة السياسية مع الحركة الشعبية باوزان حكومة الشراكة الى تقاسم الدوائر الانتخابية بين يدى تقسيم الوطن بين الشريكين الغريمين فاين صورة الشعب فى مرآة البرلمان التى ما فتئت تعكس وجه الحكومات الانقاذية .
اما انتخابات الرئاسة فى 96،2000،2010 فهاك القاعدة الذهبية التالية
( اذا وصل الرئيس الى الرئاسة بالانتخابات فهو رئيس منتخب، اما اذا وصل الى الانتخابات بالرئاسة فهو رئيس منصب )
فما جرى تنصيب رئيس يشبه تتويج ملك على عرشه ولا علاقه لارادة الامة بالموضوع من قريب او بعيد .
4 المنجزات : اساس الشرعية هو الرضا اما بناؤها فهو الفعالية ، فاصلها ساكن وفرعها متحرك .
يقدم الانقاذ فى كل مرحلة نجاحاته العملية مقابل مصادرة الديمقراطيه
مثل النفط ، الطرق ، الاتصالات ، سد مروى ووقف نزيف الحرب فى الجنوب .*(4)
وكما تطيل النجاحات من عمر الديكتاتوريات فان الاخفاقات والازمات تعجل برحيلها اذا استعصت وتفاقمت ، ولعل الانقاذ يعلم انه تحت وطأة مشكلات مستعصية واخرى مزمنة مثل كارثة دارفور وذيولها ، الازمة الاقتصادية والمعيشية ، استشراء الفساد بكآفة اشكاله و الشباب المعطل عن العمل لاسيما ذوى المؤهلات العالية .
هذه محاولات الانقاذ لكسب الشرعية كما بدت لنا ولكننا نعتقد ان الانظمة العسكرية المستبدة لا يمكنها ان تتطور باتجاه ديمقراطية حقيقة
ولا ان تكتسب الشرعية الا اذا اعلنت وضعا انتقاليا محكوم بسقف زمنى وجدول اعمال انتقال سياسى نحو الديمقراطية التعددية على انقاض الاستبداد والديكتاتورية . اللهم بلغنا فاشهد


الاحالات والتعليقات :-

1 الشرعية بعد اساسها الساكن تتحرك بالزيادة والنقصان بحسب الفعالية لذا وجب ان تخضع لمراجعة دورية ، وهذا ماتكفله الدورة الانتخابية فى النظم الديمقراطية للحكم على الفعالية فلن يكون الانتخاب وحده حجة .
2 تراجع الطابع الآيدولوجى للنظام بعد انقسام4 رمضان وبدات ازمة الشرعية تصل الى الصفوة الحاكمه كما اهتز يقين القاعدة المؤيده.
3 الايدولوجيا الحركية تحصن النظام من الاحساس بازمة الشرعية
فلو حدثت احدهم عن ارادة الشعب كمنبع للشرعيه لبدا وكانك تخاطبه من مكان بعيد لانه يستمد شرعيته من افكاره الحركيه.
4 لايمكن لربع قرن ان يمر دون منجزات ولو كانت البلاد تحت الاحتلال
ولقد انجز الاستعمار البريطانى منجزات ماديه كبيره ، ولكننا نلاحظ ان معظم المنجزات المادية للانقاذ انعكاس لتطورات عالميه مثل ثورة المعلومات والاتصالات ، النمو الاقتصادى لشرق آسيا ، صعود التنين الصينى ........ اى لا تعبر عن طبيعة النظام وقد حدث مثلها لنظم من طبيعة مغايره ولا تعبر عن نمو حقيقى فى البلاد فمعظم الانشاءات تمت بتمويل وخبرة اجنبيه .

الاحد :غرة ربيع الاخر 1432هجرى
3 من ابريل 2011ميلادى


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1087

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد ابراهيم العسقلانى
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة