المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
المشكلة الأكبر فى الرضاعة من البقرة ذاتها
المشكلة الأكبر فى الرضاعة من البقرة ذاتها
06-25-2016 01:05 PM


جاء في الأخبار على ذمة والي كسلا آدم جماع، أن جميع منسوبي ولايته بالخدمة المدنية والبالغ عددهم (24000) موظف وموظفة وعامل وعاملة، درجوا على صرف علاوة رضاعة، علماً بأن هذه العلاوة يفترض أن تصرف للنساء المرضعات فقط ولمدة معلومة، هذا الخبر رغم غرابته إلا أنه لم يكن مستبعداً قياساً على السوء والتدهور الذي ضرب الخدمة المدنية، فمن قبل خبر هذه العلاوة العجيبة كنا قد سمعنا عن بعاعيت موديل القرن الواحد والعشرين، مهندمين وأنيقين ومتعلمين، يحتلون مواقع مرموقة في وظائف الخدمة العامة، ينالون مقابلها المرتبات والعلاوات والبدلات التي يصرفونها آخر كل شهر، إضافة إلى أي امتيازات أخرى يحصلون عليها بحكم مخصصات الوظيفة، بل ويترقون إلى الدرجات الأعلى ويسافرون في المأموريات الداخلية والخارجية، ومن بينهم شهداء كانوا قد قاتلوا في حرب الجنوب أو غيرها واستشهدوا في الحرب، وكل هذه العجائب ليست أسطورة سطرها قاص من وحي خياله، وإنما هي وقائع صحيحة ومعاشة
كشفها جهاز المراجعة القومي، منها تجاوزات تمثلت في عدم رفع أسماء المنقولين والمفصولين والمعاشيين والمتوفين من كشف المرتبات، وهذا يعني ضمناً أن مرتبات كل هذه الفئات بمن فيهم المتوفون تستخرج لهم آخر كل شهر ويصرفها من يصرفها، ومنها كذلك أجور شهرية ومخصصات وامتيازات وظيفية ظلت تصرف بأسماء شهداء كانوا موظفين بالخدمة المدنية، ليس ذلك فحسب، بل ويترقون إلى الدرجات الأعلى، ويحصلون للعجب العجاب حتى على بدل الوجبة وبدل الترحيل ومكافآت أخرى نظير أعمال إضافية أدوها، هذا إضافة لمن لا يظهرون في مواقع العمل إلا مع ميقات صرف المرتبات، يضعونها في جيوبهم ويديرون ظهرهم لموقع العمل الذي لا يعودون له إلا عند (الصرفة) القادمة، وأيضاً أولئك الذين لم يغادروا الوظيفة وحدها بل غادروا البلد بأكمله، تجد أسماءهم حاضرة في كشف المرتبات رغم غيابهم، بل وأحياناً يتصدرون كشف التنقلات رغم أن هذا (المنقول) قد يكون في تلك الآونة يستمتع بأسعد اللحظات في واشنطن دي سي... المثير أكثر للدهشة والعجب أن تاريخ كشف هذه الممارسة الفاسدة يعود إلى عام (2002م) والله أعلم، فربما كان تاريخها أقدم من هذا بكثير، والمفارقة الأعجب أن كل هذا الفساد المالي والإداري يحدث في ظل عطالة فاشية بين الشباب والخريجين الذين من يجد منهم ركشة يعمل سائقاً عليها يعتبر ذلك رزقاً ساقه الله إليه، بينما العديد من الوظائف يشغلها الموتى والمهاجرون ومن استمرأوا حياة العطالة المقنعة وهم الموظفون الذين لا يؤدون أي عمل ويصرفون المرتبات على عدم الأداء...
صحيح أن صرف علاوة رضاعة لمن لا يستحققنها من النساء دعك من الرجال ممارسة فاسدة، وإهدار للمال العام في غير وجهه الصحيح، إلا أن الأفسد من علاوة الرضاعة والأكثر إهداراً للمال العام والأشد إضراراً بالاقتصاد، هو ذلك النوع من الرضاعة الذي يشفط صاحبه من ضرع البقرة مباشرة، فبالغاً ما بلغت علاوة الرضاعة فلن تتجاوز في أحسن الأحوال المائة جنيه، بينما يبلغ ما تلهفه التماسيح العشارية المليارات الممليرة، وصدق من قال في هذا الحال (الهبرو ملوا.. باسم الحق لحسوا وأكلوا.. بالغش وصلوا.. تجار كهان للناس خذلوا.. سرقوا ونشلوا.. للخير حاكرين عسلوا وبصلوا.. عبّوا وحملوا.. وخارج السودان للمال نقلوا).

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2172

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1480321 [لتُسأَلُنَّ]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2016 08:18 PM
* لو سمي هؤلاء البلهاء هذا المال "ضمان الطفل"، و ساووا فيه كل الاطفال، إسوة بالعطاء في الدولة الإسلامية أول عهدها قبل أن يتسلط الطغاة عليها؛ و كما تقدم دول الغرب لمواطنيها اليوم، لكان خيرا من هذا العطاء المشبوه ذي التسمية البذيئة المسيئة.

[لتُسأَلُنَّ]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة