المقالات
منوعات

06-25-2016 01:27 PM


كانت لحظات عصيبة على أفراد أسرتي.. كنت على يقين أن أسماء ماتت فقد كانت آخر صرخاتها على صدري بعدها مضت إلى سكون غريب..حتى الدم المندفع من صدرها بدأ يقل اندفاعه..كان يشغلني وأشقاء أسماء تقرير الطبيب الشرعي .. كنت على ثقة أن أسماء بريئة وشريفة وأن هنالك خطأ ما.. قلت لنفسي وأنا أحاول أن استحضر وجه العريس ليس هنالك جريمة ثمنها إزهاق النفس .. طغى علي شعور بأنني أنا القاتل ..أنا من فرطت في بنت خالتي ..قطعاً لن أكون فظّاً غليظ القلب إن كنت أنا في موقف زوجها خالد مكاوي.. تحت ذلك الشعور انهمرت دموعي ارتفع صوت نحيبي حتى لفت الأنظار ..بدأت ذاكرتي تستيقظ.
أخبرتني أسماء بأن هناك عريساً تقدم لها و سوف يأتي بأهله يوم الخميس ..فرحت شعرت أن إحساسي بعقدة الذنب قد انتهى.. منذ أن ماتت أمي بت فرداً في أسرة خالتي محاسن ..منذ أن صارت أسماء أنثى كانت تتعامل معي برقة..تهتم بملابسي ..تغضب أن تعاركت مع أحد أشقائها ..الأسوأ من ذلك أن الأسرة الكبيرة كانت تتوقع مني الارتباط بواحدة من بنات خالتي ..الظفر بعريس أمر ليس يسير..لكننى لم أكن أرى في بنات خالتي سوى بعض من شقيقاتي اللائي لم تلدهن أمي..عطفاً على هذا الإحساس الأخوي سألت أسماء عن العريس المرتقب ..لا تعرف عنه الكثير سوى أنه شقيق أحد زميلاتها في الجامعة.. يبدو أنه لم يكمل الجامعة فهاجر إلى السعودية ..قالت لى أسماء أنه متدين ولا يصافح النساء لكنه ميسور الحال ويملك بيتاً في حي أركويت بالخرطوم.
نظرت لخالتي محاسن استفسرها عن رأيها في الزيجة القادمة فقالت لي بنبرة لا تنم عن الفرح في مثل هذه المواقف "ما خلاص يا أحمد يا ولدي سومة قرت الجامعة و اتخرجت و عملت الإلزامية تاني شنو غير العرس ؟..حاولت أن ألاحق خالتي ببعض المكر قلت لها "يعني موافقة يا حاجة ؟ " لم ترد علي و دخلت المطبخ لتواصل عملها ..و يبدو أن دواخلها كانت تحمل شيئاً لم أتمكن من معرفته إلا بعد فوات الأوان..نظرت إلى أسماء فوجدتها تنظر إلى الأرض و لم ترفع رأسها أبداً و قلت ليها "خلاص على بركة الله ربنا يسوي الفيهو خير" .
كنت اعتبر بمثابة الأخ الأكبر لأبناء خالتي فلقد تربيت معهم في ذات الحوش ..كانت سانحة طيبة لرد الجميل وقيادة الأسرة التي توفي ربها قبل أربع سنوات..تمت الخطبة بعد أن حضر خالد و أهله ..تم عقد القران في ذات الجلسة بعد أن أفتى أحدهم أن خير البر عاجله.. لم استطع أن أحدد مشاعري بهذه المناسبة التي كانت فرحتنا الأولى في الحوش ..كنت أحس بنوع من القلق و عدم الارتياح لخالد مكاوي الذي لم أتمكن من هضمه أبداً.. الشيء الذي دعاني للبحث عنه و جمع معلومات عن طريق أصدقائه و زملائه في العمل و ناس حلته. .كل ما توصلت إليه لا يدعو للقلق أو الخوف ..معظم الناس يصفه بأنه متدين وقليل الكلام ..رغم ذلك لازال يساورني هذا التوجس .
بعد أيام قليلة اكتملت مراسم الزواج على أكمل وجه ..فلقد بذلنا كل ما بوسعنا أنا و أسعد ( شقيق أسماء ) و صديقه أمجد و بعض أصدقائهم حتى خرج العرس بأجمل و أبهى صورة ..صحوت متأخراً صباح العرس و لما دخلت البيت وجدت العروسين يستعدان للذهاب لشقتهما .. رأيت لأول مرة في حياتي أسماء في صورة أنثى جميلة و رقيقة و كأنها ملاك لم انتبه أبداً في يوم من الأيام لهذا الجانب الأنثوي لديها سوى اليوم ..كاد قلبي أن يخرج من بين الضلوع..بعد أن تناولنا الإفطار الذي لم أتذوقه أخذتهم بعربتي إلى الشقة .
مرت علي أقسى وأصعب ساعات حياتي .. لم تغب أسماء عن خاطري أبداً..لم تجد نفسي فيها راحة و كل ما أراه هو طيف أسماء .. حينما أخذت حقيبتها لأدخلها الشقة ردّني العريس ببعض القسوة.. اختلست نظرة أخيرة إلى أسماء .. كانت عيناها تحمل لي كل عتاب الدنيا و كأني بها تقول لي لو أنك التفت إلي و إلى عيني لوجدتها تحمل لك كل حب الدنيا. . لماذا اعتبرتني أختك و لم ترَ فيني حبيبتك التي طالما سهرت ترعى حبك و تسقيه بدمائها ..قطع حبل أفكاري صوت العريس يغلق باب الشقة ببعض العنف .
بعد نحو ثلاث ساعات كان صوت الهاتف يرن .. أهملته في البداية ولكن شعرت أن صوت استغاثة أسماء يسري.. حينما فتحت الخط جاءني صوتها " احمد ألحقني سريع" ..لم أشعر بعدها إلا و أنا عند مدخل الشقة.. و قابلتني اسماء في ملابسها الداخلية هي تجرجر أرجلها عبر درجات السلم .. ارتمت على حضني ..كانت الدماء تغطي ملابسها ..سحبتها إلى عربتي ..تهت حتى عن عنوان مشفى المدينة ..كانت أسماء تتكلم بكلمات غير واضحة من بينها " لا تصدقوا المجنون قل لهم أنا شريفة".
في هذه اللحظة خرجت دكتورة رانيا.. انتقتني من بين الآخرين رغم حزني وولعي ..في مكتب صغير أخبرتني أن العروس ماتت منذ ساعتين .. كنت أعرف ذلك ولكنني انتظر المزيد.. ارتحت عندنا أخبرتني أن شقيقتكم قتلت ظلماً ..ظن العريس أنها غير عذراء ولكن الحقيقة أنها لها بكارة مطاطية..لم أدعها تكمل الكلام خرجت فرحاً إلى حيث أهلي..حضنت خالتي وأخي أسعد..عرفوا ماذا أقصد وكانت خالتي تردد الحمد لله.


اخر لحظة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3541

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1481001 [زول ساي]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2016 08:42 AM
بس كدة، يعني فرحانين قوي كدة لأنها طلعت شريفة؟ طيب والعريس الداعشي دا عملتوا معاه شنو؟ هو طبعاً الزاد من شكوكه بعد المطاط هو تصرفك معهم بعد ايصالهم الشقة

[زول ساي]

#1480642 [وداغبش]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2016 02:52 PM
وافرض ما شريفة ؟

[وداغبش]

#1480327 [طارق]
4.00/5 (1 صوت)

06-25-2016 08:32 PM
إقتباس: (في مكتب صغير أخبرتني أن العروس ماتت منذ ساعتين).

والله ما فهمت قصدك يا الجعلي!!
العروس ماتت وأنت إرتحت وأمها قالت الحمدلله؟؟
في شنو يا أخوانا؟؟
يعني مبسوطين عشان الدكتورة قالت ليكم هي شريفة
وما زعلانين أنها ماتت ؟؟

ده شنو ده. اللي فهم يفهمني يا شباب.

[طارق]

ردود على طارق
[زول ساي] 06-27-2016 08:48 AM
تصدق نفس ما تبادر إلي من تعليق والله من غير ما أقرا تعليقك دا ولا أي تعليق واذا ما صدق حدسنا فإن الحال قد انعكس تماماً


#1480249 [المكشكش،لغوي،ناقد،فيلسوف، اديب،مفكر،خبير،دز،بووف الخ الخ]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2016 04:50 PM
كثيرات من شريفات بلادنا مررن بهذه التجربة وكثيرات رحن ضحايا بسبب هذه الشكوك العمياء والتصرفات الغبية ، وكنت شاهدا" على احداها حيث ان احد زملائي قد تزوج احدى الفتيات وأحضرهاالى احدى البلاد العربية التي كنا نعمل بها ، وفي اليوم التالي لقدومها تفاجأت به يحمل جوازا" ويسلمه للموظف المسؤول عن التاشيرات ويعود ادراجه دون ان يقول شيئا" ، عندها شككت ان هنالك مشكلة ولما سالت موظف الجوازات عن سر الجواز الذي سلمه له ذلك الزميل ، أجابني انه جواز زوجته ويريد ان يعمل تاشيرة خروج نهائي لها ، صعقت للمفاجأة وطلبت من ذلك الموظف ان يتريث قليلا" ، بل للضمان طلبت منه ان يعطيني الجواز .
احتفظت بالجواز عندي وبعد يومين سأل ذلك الزميل مسؤول الجوازات عن الجواز ، اخبره الاخير ان لم أعمل التاشيرة بناءا" على طلب زميلك فلان وان الجواز لديه ، جاءني في مكتبي مستغربا" تصرفي وتدخلي في شؤونه ،، طلبت منه الجلوس والهدوءوطلبت منه برفق ان يخبرني ما هي المشكلة ، اخبرني بخجل ان عندما ضاجع عروسته حدث الايلاج دون عناء ودون دماء، وعليه فان هذه الفتاة ليست عذراء ويريد اعادتها لاهلها، قلت له يا اخي ان الامر ليس بهذه السهولة ، هذه سمعة اسرة لا يحق لك العبث بها هكذا ، وعندما استغرب كلامي قلت له ان هنالك بعض الفتيات غشاء بكارتهن مطاطي ولا يتمزف ابدا الا عند الولادة، استهجن كلامي بشدة، قلت له لكي تتأكد خذ البنت لاحدى الطبيبات لتفحصها، واشترطت عليه حتى ان كانت البنت غير عذراء ان يحتفظ بها لبعض الوقت ثم يطلقها دون ان يتسبب في فضحها . وافق على الامر بعد تردد وبعد مقابلة الطبيبة وفحص العروس ابلغته الطبيبة ان البنت (حتى الآن عذراء)، بعدها سارت الامور على خير وهو الان يعيش مع زوجتة واطفاله حياة زوجية عادية والحمد لله .
ولذلك نتمنى من كل شاب قد يقرأ قصة هذا الحيوان الذي قتل عروسه ظلما" وعدوانا" ان يتريث ، ويكون رجلا" حقيقيا" ويتصرف بحكمة وحتى اذا اكتشف ان عروسه ليست عذراء فعليه احتمالها ثلاث او اربعة شهور ثم يطلقها بعد ذلك ان اراد دون ان يدمر حياتها ، فقد تكون قد فقدت عذريتها اغتصابا" بل حتى ان فعلت ذلك برضاها فيجب سترها ، وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون .
لقد تأثرت والله جدا" لهذه القصة ونرجو من الأخ الجعلي الا يترك دم بنت خالته يضيع هدرا"،،، ونسال الله لها الرحمة والمغفرة وان يعوض شبابها الجنة.

[المكشكش،لغوي،ناقد،فيلسوف، اديب،مفكر،خبير،دز،بووف الخ الخ]

ردود على المكشكش،لغوي،ناقد،فيلسوف، اديب،مفكر،خبير،دز،بووف الخ الخ
European Union [عايد الجعلي] 10-16-2016 09:53 AM
لك كل التحية و التقدير علي موقفك هذا الذي ينم عن فهم راقي و عالي و لعل الله اراد لصديقك هذا الخير بأن يسرك لتشرح له هذا الأمر و فعلا هذة مشكلة يعاني منها الكثير و في إعتقادي أن الرجل الحق لا يفعل ذلك حتي إن تأكد له عدم عزرية فتاته التي ارتبط بها .

European Union [د. هشام] 06-26-2016 08:48 AM
لا دخل للجعلي في الموضوع فهو راوي قصة بطلها اسمه أحمد!!


عايد الجعلي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة