المقالات
السياسة
أفريقيا وتوابع الزلزال البريطاني
أفريقيا وتوابع الزلزال البريطاني
06-25-2016 11:47 PM


لم يكن قرار الحكومة البريطانية بالانسلاخ عن الاتحاد الأوربي ومؤسساته العديدة حدثاً ‏عادياً من النوع الذي لا يأبه له الناس ، إذ يمكن تشبيهه بالزلزال الذي تنتج عنه العديد من ‏التوابع كما هو الحال بالنسبة للظاهرة الطبيعية المعروفة. وكلما زادت قوة الزلزال كلما كانت ‏التوابع أوسع انتشاراً على النطاق الجغرافي ، وأكثر عدداً ، وأكبر أثراً. وبالتمادي في هذا ‏التشبيه فبإمكاننا أن نشير إلى أن حجم الدمار الناتج عن الزلزال وتوابعه يعتمد على مدى ‏صلابة وقوة الموقع الذي يتعرض لهزاته المدمرة . ولعله لا يختلف إثنان بأن دول القارة ‏الأفريقية تعتبر الحلقة الأضعف على الساحة الدولية ، كما أن العديد من هذه الدول وبالذات ‏الأعضاء في الكومنولث تتأثر سلباً وإيجاباً بأي تطورات في الدولة الأم. لا شك أن القرار ‏البريطاني يختلف عن الظاهرة الطبيعية في أنه لم يكن مفاجئاً فقد كانت الإرهاصات التي ‏سبقته والتطورات داخل بريطانيا نفسها وعلى مستوى القارة الأوربية توحي بأن الخطوة قادمة لا ‏محالة ، غير أن ذلك لم يقلل من وقع المفاجأة على الكثيرين ومن بينهم قيادات الدول ‏الأفريقية.‏

يرى المراقبون أن آثار القرار البريطاني على أفريقيا تنعكس على جانبين مهمين هما ‏العلاقات الأفريقية مع بريطانيا نفسها من جهة ، والعلاقات الأفريقية مع الاتحاد الأوربي من ‏جهة أخرى. كما تتباين هذه الآثار على الدول الأفريقية بحسب حجم التبادل التجاري والتعاون ‏الاقتصادي لكل دولة من دول القارة مع الطرفين الأوربيين. فالدول الأفريقية ذات الاقتصادات ‏الكبيرة نسبياً مثل جنوب أفريقيا ونيجيريا ولدرجة ما كينيا ستتأثر بصورة أكبر من غيرها. ‏ولعل بلادنا وبسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها أصلاً من جانب بريطانيا والاتحاد ‏الأوربي ستكون أقل تأثراً من غيرها. إلا أن ذلك لا يعني أن نتائج انسحاب بريطانيا من ‏الاتحاد الأوربي لن تكون محسوسة في السودان ، فقد كانت بريطانيا تمثل دائما بوابة القارة ‏الأوربية بالنسبة للسودان وغيره من المستعمرات البريطانية السابقة. وبالرغم من أن الحكومات ‏السودانية استطاعت منذ الاستقلال فتح منافذ جديدة للتعامل مع دول أخرى في أوربا أو ‏غيرها ، وبصفة خاصة على أيام الحرب الباردة ، إلا أن بريطانيا لا زالت تمثل منفذاً مهماً ‏للتعامل مع دول الاتحاد الأوربي بصفة خاصة. كما أنها كانت خلال مختلف العهود الوطنية ‏ملجأ أو معبراً للكثير من السودانيين الذين اضطرتهم الظروف وعلى رأسها السياسية ‏والاقتصادية لمغادرة البلاد ، وتوجد في بريطانيا حالياً جالية سودانية معتبرة تتزايد مع تراجع ‏الأوضاع الاقتصادية والسياسية في بلادنا.‏

لا شك أن الآثار المترتبة على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي على القارة الأفريقية قد ‏لا تظهر على المدى القصير ، غير أنها لا بد أن تنعكس بصورة واضحة على العلاقات بين ‏الطرفين على المدى البعيد. فالارتباط التاريخي والجغرافي للقارة الأفريقية بأوربا أمر لا يختلف ‏حوله إثنان ، وقد كان تاريخ أوربا الاستعماري في أفريقيا سبباً في أن ترتبط كل الدول ‏الأفريقية سياسياً واقتصادياً وبدرجة ما ثقافياً بالقوى الأوربية الاستعمارية التي حكمتها في ‏الماضي. كانت هذه الحقيقة فضلاً عن القرب الجغرافي سبباً في ارتباط القارة الأفريقية بأوربا ‏، لذلك فإن الأحداث الكبيرة هناك لا بد أن تنعكس دائماً على أفريقيا بصورة سالبة أو إيجابية. ‏ولا شك أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي يعتبر من الأحداث الكبيرة ، وقد شبهناه في ‏مطلع المقال بالزلزال الذي تنعكس آثاره حسب قوته على مناطق قد تكون بعيدة عن مركزه. ‏لذلك فإنه من الطبيعي أن تبدي الحكومات الأفريقية اهتماماً بالحدث ، وستجد هذه الحكومات ‏نفسها أمام خيارات متباينة فيما يتعلق بسياستها حيال بريطانيا من جهة وحيال الاتحاد ‏الأوربي من جهة أخرى خلال الأشهر والسنوات المقبلة. ‏

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2051

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محجوب الباشا
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة