المقالات
السياسة
بلاد المليون حزب
بلاد المليون حزب
06-25-2016 11:49 PM


من اهم المتغيرات التي صاحبت نشوء الدولة الحديثة الأحزاب السياسية التي باتت تلعب دورا بارزا في عالمنا المعاصر من السيطرة على مراكز القرار إلى تشكيل الوعي القومي و ضمان الاستقرار السياسي و قد عرفت البشرية الأحزاب أول ما عرفتها في أوربا حيث نشأت نتيجة للصراع الطبقي بعد الثورة الصناعية و كاداة للوصول للسلطة السياسية بعد انتزاع السلطات من الملكية و نقلها و تداولها سلميا بين أفراد الشعب في إطار نظام ديمقراطي دستوري .
لقد بدأت الأحزاب كتجمع لشخصيات تنتمي لنفس الطبقة أو تتشارك نفس الفكرة أو المبدأ شعروا بضرورة التكتل للحصول على قوة و حيوية و صوت أعلى ثم تبلورت تنظميا و هيكليا حتى وصلت للنمط الحالي للأحزاب .
في الدول الاوربية مهد الحزبية أفرز مخاض الصراع الطبقي رؤي و ايديولوجيات متنوعة تشكلت على أساسها الأحزاب كدعم العمال و الفلاحين ، أو تبني رؤى أصحاب الأعمال و ملاك الأراضي او الالحاد و الحرية المطلقة و الاشتراكية و غيرها .
إن من أبرز سمات الأحزاب الغربية وجود ايديولوجيات ثابتة و هيكل تنظيمي دقيق و مناطق نفوذ جغرافية تدعم افكاره و تشكل قاعدة صلبة للحزب يرتكز عليها و يحافظ من خلالها على مقعد دائم و حضور متجدد في الحياة السياسية .
رغم ان أوربا مهد الأحزاب الا ان جميع دولها لا يتجاوز عدد الأحزاب فيها أصابع و يملك كل حزب وجود طاغي و تأثير قوي و فعال في الحياة العامة .
عرف السودان الأحزاب السياسية في منتصف اربعينات القرن العشرين نتيجة لانقسام الرؤى حول مستقبل البلاد و تحول هذا الانقسام الى صراع محتدم تشكلت على أثره الأحزاب السياسية فكان حزب الأمة الذي تبنى النهج الاستقلالي و انتشرت قاعدته في غرب و وسط السودان، و الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي كان يساند بقوة الخط الداعي لوحدة وادي النيل و تتوزع قاعدته الجماهيرية في شمال و شرق السودان، و الحزب الشيوعي السوداني الذي تم تأسيسه وفق الماركسية اللينينية و تركز مؤيديه بعطبرة و جنوب النيل الأبيض و النقابات و الاتحادات المهنية العمالية .
في سودان اليوم تغير الكثير و تبدلت الكثير من المفاهيم التي كانت سائدة في حقبة النضال الوطني فانحدر الوعي السياسي إلى الحضيض و انحطت جودة الممارسة السياسية و أصبح كل من )هب و دب ( سياسي و مناضل ثوري و بطل قومي و مفكر سياسي جرت على يديه الفتوحات و الاشراقات و كل ما ينقصه لتغيير حياة البشرية نحو الأفضل هو تشكيل حزب . كنتيجة لانخفاض الإدراك السياسي الجمعي و ضعف البناء الايديولوجي و ضعف الأساس الوطني تعددت الأحزاب في الساحة حتى صارت اليوم دون المئة بقليل ليس لمعظمها أهداف موضوعيةأو مرتكزات و أسس فكرية أو مباديء و ارادة وطنية صارمة .
يمكن اجمال أسباب تفشي ظاهرة الاغراق الحزبي للسوق السياسية السودانية على وجه الخصوص و العربية عموما لأسباب ذاتية كحب السلطة و الرئاسة فنحن في بلدان تقع في حزام البارانويا أو جنون العظمة فالكل يريد ان يكون الزعيم و القائد و العراب و كذلك حب الأضواء و الشهرة و الهوس بالمكانة الاجتماعية، و أسباب موضوعية تتمثل في عدم الاعتراف بالآخر و الرأي المخالف و التخلف السياسي و التأثيرات الاجتماعية و البيئية .
ان انتشار الأحزاب السياسية بهذه الصورة المرعبة ان دل انما يدل على الجهل و الامية السياسية فدول العالم من حولنا تتكتل و تندمج اقتصاديا و سياسيا باثمان باهظة من التضحيات و التنازلات و نحن نتفرق و نتشرذم بلا مبرارت منطقية أو أسباب موضوعية مهضومة .
اذا استمر استنساخ و توالد الأحزاب على هذا المنوال فليس بمستغرب ان نستيقظ ذات صباح بإعلان على صفحات الصحف بان الحزب الفلاني للبيع و به الف عضو منهم مئة نشطون و يحمل الحزب اسما مميزا و به عدد من الحسنوات الجامعيات و السعر قابل للتفاوض .
آخر الحكي
********
يجب على مجلس الأحزاب اعادة النظر في تشريعات و لوائح الأحزاب فمن غير المعقول و المقبول ان يخرج للدنيا حزب مع كل فجر يوم جديد .
زيادة العدد المشروط للمؤتمر التأسيسي للمصادقة على الحزب لعشرين ألف فقط كافي للتخلص من عشرات الأحزاب الكرتونية التي لا يتجاوز عدد أعضاؤها عدد مقاعد حافلة ركاب صغيرة .
العلاقة بين المواطن و الأحزاب اصبحت في طور الفتور و انعدام الثقة بل و أصبحت الأحزاب محل تهكم و سخرية المواطن بعدما أصبحت تغرد في وادي و هم الجماهير في وادي .
آخر الكلام
*******
الما عندو موضوع و شاعر بفراغ يمشي يعمل حزب سياسي .
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1403

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1481043 [سوداني 360درجة و نص]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2016 09:47 AM
بلد المليون حزب و حرب و اركانحرب ابو الزفت نحن رجال العالم ههههه

[سوداني 360درجة و نص]

#1480430 [منصورالمهذب]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2016 01:51 AM
انصح عثمان ميرغن!

[منصورالمهذب]

عبدالغفار عبادي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة