المقالات
السياسة
رؤية حول مآلات الحوار الوطنى
رؤية حول مآلات الحوار الوطنى
01-30-2016 04:11 PM


بسم الله الرحمن الرحيم

الدعوة للحوار الوطني بين مكونات الشعب السوداني بتنوعه وتعدده و ثراءه ولأول مرة يحدث هذا التدافع الهيب في تاريخ السودان رغم تأخيره 60 عاما من الاستقلال 1956م وبغض النظر عن الطريقة والكيفية التي تمت بها الدعوة للحوار، الا انها ستظل هي البداية الحقيقية الموفقة والوجهة السليمة لبناء وطن يسع الجميع ويكون معافى من الامراض المزمنة والتي اقعدتنا طويلا وأخرتنا عن اللحاق بركب قافلة العالم الاول ،قبل الغوص في صلد الموضوع رغم انى من ضمن المتحاورين وتدور بخلدي العديد من التساؤلات التي تستوجب الوقوف والتأمل والعمل من اجل مزيد من التجويد والتحسين وذلك يتطلب مساهمة الكل بلا استثناء لمصلحة الوطن والتساؤلات &هل الحوار يفضى لإنشاء دولة مؤسسات حقيقية ننشدها جميعا؟ &هل هذه المقدرات والكفاءات كافية؟ كي توصلنا لنتائج مرجوه؟؟؟ &هل الحوار اخذ النضج الكافي وبقى الفترة الزمنية المطلوبة ليكون مجديا ومفيدا؟
تتوارد بخاطري هذه التساؤلات وغيرها وها نحن نشيع الحوار الوطني الى نهاياته وقد بذل المتحاورون جهودا جباره واجتهادات مضنية وقد لمست لجان الحوار جوانب مهمه وضرورية كمرتكزات وقواسم مشتركه توحد اهل السودان وترسم مستقبل البلاد ، و لكنى اعتقد انه مازال البرنامج محتاج لشغل كبير لتطوير المنهج وان ندرس بعمق جوانب القصور وليس الهدف هو الوصول بأسرع ما يمكن للنتائج - فالقوة السياسية مقدراتها محدودة وإمكانياتها المعرفية والمؤسسية وتطلعاتها – لم تستوعب بعد استراتيجية قيام دولة المؤسسات وحكم القانون – ولا نريد لهذا العمل الذى اتى بعد مخاض عسير ان يكون خجولا فطيرا تحاسبنا به الاجيال القادمة
لقد تشككت بعض القوى السياسية في جدية الحوار وظنت ان الهدف منه اطالة عمر النظام القائم وبالتالي تبلد مفهوم الكثير من القوى السياسية المشاركة واضحت سطحية التفكير هي السمه الغالبة واخرى تسعى للتمكن من معارضة النظام ولكن بالطريق الكلاسيكية البالية واخرى سلبية كل همها الانضمام لحكومة ما بعد الحوار ومحاصصة مشاركتها – فحصر الاحزاب والحركات لنفسها في هذه الاشياء وغيرها اضعفها بل جعلها بعيدة كل البعد من فهم معنى الحوار وجدوى التحاور والتأمل والتعميق والعمل الدؤوب لإنجاحه وذلك واضح في الاوراق الشحيحة التي قدمت وضعف الكوادر المشاركة في اللجان الست. وارجو ان نتفهم حين بدا النضال المسلح وركز على هموم اهل الهامش وقضاياهم الشائكة إلا ان السودان اجمع نحمله في سويداء القلوب وحدقات العيون ويحتاج منا جميعا الكثير من الجهود الجبارة والارادة الصادقة ليكون في منصة الانطلاق الصحيحة ليعلوا ويعلوا عاليا لمصافي الدول الكبرى ولكى نصل لذألك الحلم الوطني العظيم ، يتحتم علينا ان نعمل بمثابرة وجد وتمعن وتمحيص على اختيار قيادات مواكبة للتطور ومقتدرة ومؤهلة ومطلعه وتواقة الى منافسة ومسابقة ومجاراة الاخرين الذين سبقونا (النمور الأسيوية )وليس الحلم التركي(التجربة التركية) ببعيد عن الاذهان ويجب علينا ان لا نركن لبعض الماضي ونكتفى بترداده فمثلا:( ان السودانيين هم الذين بنوا دول الخليج وهذا المعمار الحديث نبت على اكتافهم ) وان الكثير من الدول التي حولنا في خمسينيات القرن الماضي كانت غاية مبتغاها ان تكون مثل السودان ولاسيما مدينة الخرطوم عروس النيليين (والكل يتذكر حدين الشيخ زايد الخير مؤسس دولة الامارات العربية المتحدة) فيجب علينا ان نبدأ الان قبل فوات الاوان وذلك بعدم تكرار التجارب وخاصة تجارب القيادات الفاشلة التي لا تخدم مصلحة الشعب السوداني ووهى فاتورة اصلاح باهضه الثمن يجب على جميع القوى السياسية نطبقها كأحزاب وحركات ومنظمات مجتمع مدنى (بداية الاصلاح من الداخل)حتى يكون هنالك مساحة للعمل السياسي الحر في داخل اروقة هذه التنظيمات وكذا يجب ان تطبق في مؤسسات الدولة والحكومة - للنهوض بهذا الشعب ذو التراث الكبير الى مصافى الدول ذات الاقتصاد المتقدم - لقد جرت العادة ان يتقدمنا من ليس له ابجديات بعض الامور البديهية ناهيك عن علم وفن القيادة ودعك عن التغير المناخي ومنظمة التجارة والاقتصاد العالمي وما وصلت اليه الانسانية من تكنولوجيا الفضاء ،وبالأمس القريب تطلع اخواننا في منطقة الخليج العربي بالبدء في التطلع نحو غزوا الفضاء .فماذا ينقصنا نحن ؟؟
نحن لدينا ما يمكننا ويأهلنا من الولوج واقتحام تلك المجالات – ولدينا كفاءات يشار اليها بالبنان فلا نجد سببا , الا كيفية الاستفادة من هذه الموارد الطبيعية وذلك لا يتأتى الا بإرساء دعائم العدل والمساواة وتطبيق مبادى الحكم الراشد وعلى راسها سيادة حكم القانون. وننبهه للأخوة في منابر النضال و القوى السياسية الادراك التام وعدم الوقوع في اخطاء القيادة التي لا تعي متطلبات النضال ومكاسبه ودور القيادة في نهضة المجتمع السوداني والحفاظ على ما تبقى من البلاد ببناء اللحمة والفكرة الوطنية. ونصحنا لجميع الذين تقلدوا وسوف يتقلدون مواقع قياديه يتحتم على تنظيماتهم التأكد والتحقق من مقدراتهم وكفاءاتهم وموائمتهم لتلبية حاجيات المواطن البسيطة والملحة بدون مجاملة ،وليس الهدف هو الجلوس في الكراسي الوثيرة – إنما المطلوب هو التفكير على مدار الساعة والعمل الدؤوب لتحقيق الامن والاستقرار وملحقاتها من صحة وتعليم وتنمية مستدامه ،وهذا لا يتأتى الا بإنسان ذو بصر وبصيرة وتفكير متجدد ومبتكر ومقدرات بارعة في قراءة الماضي والحاضر والمستقبل . وعلى الاخوة الذين يريدون إرجاع عجلة التاريخ الى الوراء ليس الغاية هي الارجاع بل وضع خطط استراتيجية علمية واضحة ومفهومة ويمكن تطبيقها تمكن من توفير الحياة الامنة الكريمة للإنسان الذى كرمه الله على الارض وليس اللعب بالألفاظ وليست رسائل للاستهلاك السياسي وحقن الشعب المسكين بمخدر وما ان يفيق حتى يحقن بأقوى منه وهكذا دوالك. ونحن مع قيام المؤتمرات الديمقراطية للقوى السياسية والتي تأتى بالكفاءات وليست المؤتمرات الصورية التي تسعى الى تكريس القبلية والجهوية ووضع قيادات بلا كفاءة ولا مقدرة ولا دراية بأسس وابجديات القيادة والنضال وعدم ادراك البعد الاستراتيجي للقضية الشائكة دعك عن فهم معنى الكلمات ونامل ان تكون احزابنا تمارس الحرية والديمقراطية داخل مؤسساتها ومن ثم الخروج بها للشارع العريض وبذلك نستطع ان نفكك الحمية القبلية والجهوية والعصبيات لصاح الاحزاب القوية حتى لا يضطر الناس للجوء لحماية قبائلهم ويعزى لضعف القوى السياسية وسيطرة الافراد والعائلات على قيادتها وإقصائها وظلمها لعضويتها والذى نحن فيه هو نتاج طبيعي لتلك الممارسة الطويلة السيئة.
صديق أندر
عضو لجنة قضايا الحكم وإنفاذ مخرجات الحوار
[email protected]
0917203733 - 0114239054




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2242

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صديق أندر - عضو لجنة قضايا الحكم وإنفاذ مخرجات الح
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة