المقالات
السياسة
جادين و جدل الفكر و الأستنارة
جادين و جدل الفكر و الأستنارة
06-27-2016 11:22 AM



إن الموقف السياسي للأحزاب، الذي يمكن أن يغير خريطة الأحداث الجارية، هو الموقف المبني علي تحولات فكرية، و لكن إذا ظلت الأفكار ثابتة لم يحدث فيها تغير، تظل المواقف ثابتة، و إذا حدث فيها تغير يبقي تغييرا تكتيكيا لا يرجي منه، و حتى مواقف الأفراد تتغير بتغير أفكارهم، و لا يتم ذلك إلا إذا أدركوا واقع الأحداث و المتغيرات في الواقع الاجتماعي.
مقولة قالها الراحل محمد علي جادين، عندما ذهبت معه لجلسة حوار مع نخبة اتحادية في منزل الدكتور محمد محجوب عبد الرحمن رئيس الحركة الاتحادية، هذا الفهم يعبر عن عقلية غير جامدة، و لا عقلية دغمائية، إنما عقلية منفتحة تقرأ الواقع بذهن و فكر ثاقب، يدرك متغيرات الواقع، دون أن تكون هناك قيود حزبية مفروضة عليه.
تاريخيا في صراع البعث السوداني، كانت الأحداث هي التي تؤدي إلي تغير المواقف، دون أن يكون هناك تغييرا يذكر في الأفكار، في عام 1974 زار الرئيس نميري بغداد و قبل هبوط طائرته، احتل عدد من الطلاب السودانيين السفارة السودانية و اعتصموا فيها، احتجاجا علي الزيارة، بعد التفاوض معهم من قبل الأمن العراقي أخلي الطلاب السفارة، ثم هبطت طائرة الرئيس بسلام، بموجب هذا الحادث خرج الطلاب الذين احتلوا السفارة، و هم منتمين للجبهة الديمقراطية، من رابطة الطلاب السودانيين في العراق، عام 1975 وصلنا بغداد وجدنا رابطة الطلاب السودانيين يسيطر عليها حزب البعث العربي الاشتراكي، و لكن ظلت العلاقة بيننا و الطلاب خارج الرابطة علاقة طيبة من أبرزهم الدكتور جمال محمد إدريس و مصطفي باشا و عبد الحميد عبد المجيد و الدكتور صلاح الصافي و مروان شبيكة و المعز شبيكة و الطالب الاتحادي الفاضل حسن عوض الله، ابتعاد هؤلاء عن الرابطة، كان سببا في مرحلة أخرى لتفجير الصراع الحزبي في الجانب السوداني في بغداد و بدأ وسط الطلاب. عام 1977 بدأ صراع سياسي فكري داخل القيادة القطرية لحزب البعث في السوداني، كانت القضايا المطروحة للنقاش العلاقة التنظيمية بين القيادة القومية و القيادة القطرية في السودان، كانت رؤية مجموعة "التصحيح و الديمقراطية " إن تكون القيادة القومية قيادة تنسيقية، لا تتدخل في العمل التفصيلي لأي قطر، الرؤية الأخرى، كانت قضية الربط الجدلي لشعار البعث " وحدة حرية اشتراكية" و هي مجرد شعارات، و قضية الربط الجدلي لم تكن مقنعة فكريا، لأنه لم يبذل فيها اجتهادا فكريا يقنع الجماهير العربية لكي تتبناها، رغم كتابات مشيل عفلق و منيف الرزاز و الياس فرح و شبلي العيسمي، و الجانب الأخر أيضا صلاح البيطار، و إن كان الذين خروجوا من رحم البعث و تبنوا مرجعيات فكرية أخرى، كتبوا أفضل من هؤلاء في جانب العمق الفكري، أمثال قسطنطين زريق و حورج حبش و جورج طرابيشي و برهان غليون و في الجانب الناصري كانت كتابات الدكتور عصمت سيف الدولة و الدكتور خيري حماد، لذلك نجد إن شعارات البعث قد فشلت في عملية الاستقطاب الجماهيري، و لابد من إعمال الفكر في صياغة شعارات تتناسب مع كل قطر، لكن بدأ الصراع بقضية عدم رجوع الأستاذ بدر الدين مدثر للبلاد، و الذي كان قد خرج في زيارة عمل، و كان من المفترض أن يعود للبلاد، باعتباره شخصية معروفة في الوسط السياسي، و معروف لكل القوي السياسية، و عودته ضرورية، و لكن الأستاذ بدر الدين ذهب مباشرة لبغداد و أقام في بغداد مع القيادة القومية، و يريد أن يقود الحزب من بغداد، الأمر الذي رفضه البعض و فجر الصراع داخل الحزب.
هذا الصراع الذي أدي إلي انشقاق طولي في الحزب، أيضا أدي إلي انشقاق في الحركة الطلابية المنتمية للحزب، حيث خرجت أغلبية الطلاب من جبهة كفاح الطلبة في جامعة الخرطوم، حيث خرج الدكتور مضوي إبراهيم أدم، و عمر حسن و شين سليمان شين و مرشد الدين أحمد يوسف، و هؤلاء كانوا القيادة المعروفة للطلاب البعثيين، و في جامعة القاهرة فرع الخرطوم الدكتور معتصم أحمد الحاج و أسامة عثمان و غيرهم. أما في بغداد كاد حزب البعث أن يخسر رابطة الطلاب السودانيين، لولا استعانوا بالاتحاد الوطني لطلية العراق، و خاصة أمين العلاقات الخارجية الطاهر وطار و رئيس الاتحاد محمد دبدب، عندما كان جارى فرز الأصوات في المؤتمر الاستثنائي، حيث كانت تتقدم قائمة مجموعة الطلاب المؤيدين لعملية الإصلاح و الديمقراطية، و بصوت عالي قال رئيس الاتحاد الوطني لطلبة العراق محمد دبدب " يا رفيق وطار أرجو أن تقوم بعملية الفرز بنفسك" و بعد الفرز الذي تغير فازت قائمة بدر الدين مدثر بفارق ضئيل جدا، قال دبدب موجها حديثه للمجموعة التصحيحية، تريدون هزيمة البعث في داره، هذه تجعلنا جميعا عرضة للحساب. و لكن الشرخ كان كبيرا حيث كانت اللجنة التنفيذية للرابطة تتكون من سبعة، أربعة مع المجموعة التصحيحية و هم للتاريخ عبد العزيز احمد دفع الله و محمد عبد الحميد عبد الرحمن و زين العابدين صالح و محمد صديق و ثلاثة مع مجموعة بدر الدين مدثر و هم الدكتور السر أبو عاقلة و الدكتور صلاح الرشيد و علي حمدان. و كان المدخل للصراع في بغداد ديمقراطية الرباطة و عودة الطلبة المفصولين منها، و لكن كان هؤلاء بعلاقة مع مجموعة التصحيح حيث جاء سيد احمد عباس حاملا رسالة من داخل السودان و بلغها للمجموعة، و كان زين العابدين علي اتصال مباشر من خلال تلفون الرابطة الطلابية مع محمد مهدي قائد المجموعة التصحيحية الذي ذهب إلي لندن لدراسة درجة الدكتورا، و اتهم محمد عبد الحميد أنه ذهب للقاهرة و الالتقاء بقيادة المجموعة التصحيحيةو بعودته كان قد بلغ المجموعة التي قادت الإنشاق وسط الطلاب.
هذا الصراع الذي أدي إلي شرخ كبير في الحزب، كان الأستاذ محمد علي جاد في جانب مجموعة الدكتور بدر الدين مدثر، عقب الانتفاضة التقيت لأول مرة مع الأستاذ محمد علي جادين في منزل القطب الاتحادي محمد عبد الجواد، قلت للأستاذ جادين هل تعتقد أن الأفراد قادرين علي إحداث تحولات جوهرية في مسارات الأحزاب السياسية؟ قال بسخريته المعروفة و رد بسؤال و هل تعتقد أن الانشقاقات طريق سليم للتعبير عن الرفض؟ ياعتبار أن الأفراد ربما ينحرفوا في مسارهم، إذا لم تخضع أفكارهم للدراسة و الحوار، و لم استطيع أن أتواصل مع الأستاذ جادين إلا بعد حضوره للقاهرة عام 1999، في الندوة التي كان قد أقامها مركز الدراسات السودانية في القاهرة في أغسطس عام 1999، و كان في صحبته رفيقه و صديقه المجذوب العيدروس، حيث قدم جادين ورقة بعنوان " ألهوية الوطنية السودانية في إطار التنوع و التركيب القومي المزدوج" و هي ورقة تبين ملامح فكر و رؤية جادين الجديدة، و التي كانت سببا في تأسيس " حزب البعث السوداني" في هذه الندوة التقيت للمرة الثانية بالأستاذ جادين و كانت فرصة أن التقي معه عدة مرات في حوار لم ينقطع حول السؤالين، و أضفت إليه سؤال أخر بعد عشرين عاما تتخذوا الموقف الذي كان يجب أن تتخذوه عام 1977؟ ما هو الذي تغير؟ قال ردا علي موقفه السابق من عملية الإصلاح و الديمقراطية، إن الظرف كان غير مناسب، قلت مقاطعا هذا تقدير شخصي. قال لا ليس تقديرا شخصيا لأن الصراع في تلك الفترة مع الأستاذ بدر الدين يعد صراعا خاسرا، و خاصة أن القيادة القومية في تلك الفترة تمر بتحولات و تحديات في الوطن العربي بعد عملية الصلح بين القاهرة و تل أبيب، و هي لا تفتح للسمع إلا آذن واحدة، و كان الأجدى أن يتحول الصراع إلي صراع فكري، تطرح الأسئلة و تقدم الرؤى، لكي تبتعد القضية من عملية الاستقطاب الحادة، إلي جدل فكري يفرز مواقف سياسية جديدة، لأن الإشكالية ليست بدر الدين، و حتى لا يتمحور الصراع في عملية شخصية، كان يجب أن يفرغ المحتوي من "الشخصنة" إلي رؤية عامة يتم من خلالها تغير وضع العلاقة بين القيادة القومية و القيادات القطرية حتى تكون للقيادة القطرية مساحة واسعة للحركة و تقدير شأنها السياسي القطري. و السودان يمثل حالة خاصة، غفلنا عنها طويلا و لم نعطيها حقها في الاجتهاد الفكري المطلوب، رغم إن الأراء كانت علي طاولة الحوار داخل الحزب، و تعاملنا مع القضية السودانية بمحاولة تطبيق نصوص لكتابات من قيادات بعثية تاريخية قد تجاوزتها الأحداث، و نريد تطبيقها علي واقع لا يتلاءم معها، كان يجب التعامل مع المشكل في السودان بأفق واسع دون استدعاء نصوص غير مناسبة، و أن يكون لنخبة الحزب رؤية مغايرة، حيث السودان دولة تنوع ثقافي و هذه تفرض عليها تعامل بخصوصية و ليست شعارات فوقية، و نحن إذا عجزنا عن إيجاد حل للمشكل السوداني لا نستطيع أن نسهم في معالجة قضايا خارج الحدود، إذا كانت قضايا قطرية لدولة أخرى، أو قومية، مثل القضية المركزية فلسطين، كما إن بعض الشعارات لا تناسب مع واقعنا، لكن النخبة التي فرضت الصراع كانت قضيتها فقط أن تبعد بدر الدين، و تغير التركيبة القيادية، و قد أعطت فرصة للأستاذ بدر الدين أن يتهمها بالتأمر و الانحرافية، و خرجت من الحزب دون أن تترك أثر. قلت للأستاذ هذه رؤية جانب و لكن لا تحاسب أحداث الماضي بفكر اليوم.
هذا التحول في فكر جادين حول قضية الهوية و قضية ديمقراطية التنظيم، إلي جانب التركيز علي قضية الديمقراطية كعامل مهم لعملية النهضة، جاء نتيجة للقراءات المتواصلة لجادين للمشكل السوداني و حواراته المفتوحة دون أن تحكمه أو تتحكم فيه أيديولوجية، و بعيدا عن التحيز، أنما لكتابات فرضت ذاتها علي جادين من نخب من ذات المدرسة العروبية منهم الدكتور عبد العزيز الصاوي و بكري خليل، و نخب عروبية تمركزت في مركز الوحدة العربية ببيروت، و الذي يصدر مجلة "المستقبل العربي"، و التغيير في فكر جادين تم دون أن يغادر منصته القومية، فالذي يقرأ ورقة جادين حول الهوية، يتأكد إن جادين يبني أطروحته الفكرية في موازنة بين الهوية القطرية و خصوصيتها و الهوية القومية و الأطروحات الفكرية التي حاولت تعريفها، و أن كان جادين يناقش في الورقة عددا من الأوراق التي تناولت قضية الهوية السودانية من خلال الدراسة و التمحيص منها كتاب الأستاذ محمد بشير " عبد العزيز حسين الصاوي" بعنوان " السودان: حوارات الهوية و الوحدة الوطنية.. من منظور مختلف" و هو المرجع الرئيسي الذي ارتكز عليه جادين، إلي جانب عرض لكتاب فرانسيس دينق " صراع الرؤى" و ورقة الدكتور ولتر كونيجوك بعنوان " قوميات القومية السودانية" هذه الورقة التي قدمها جادين، إذا كانت تبنتها التيارات الحزبية البعثية المختلفة كانت أحدثت حوارا فكريا عميقا يقرب الشقة بينهم، إلي جانب أطروحات كل من الصاوي و بكري خليل حول " الهوية السودانية" و هؤلاء لم يغادروا مرجعتهم، و ممكن أن تكون كتاباتهم لها مداخل شتي، و ليس فقط في جانب خصوصية السودان، باعتبار هناك دول عربية أيضا فيها هذا التنوع، و نجد إن الصاوي و الدكتور بكري خليل قد تحرروا من أسوار الحزبية، و اهتموا بالقضايا الفكرية، و لكن ظل جادين محاط بهذه الأسوار، رغم أنه يتجاوزها بأطروحاته الفكرية، كما ظل منفتحا علي الآخرين، و من مميزاته أنه يسمع أكثر مما يتحدث، و حديثه دائما مقتضبا، و لكن حديث رجل حكيم، يطرح الأسئلة التي فيها شيء من السخرية، ليس تقليل لشأن محدثه، أنما يستفزك لكي تخرج كل ما لديك، حتى تتضح الصورة عنده.
كتب جادين عام 2005 مقالا بعنوان " إعادة نظر في إستراتيجية المعارضة السودانية: دعوة للنقاش" يقول فيها (الهدف من هذا المقال هو عرض مجموعة من الأفكار المتعلقة بتطوير إستراتيجية قوي المعارضة ممثلة في التجمع الوطني الديمقراطي و حزب الأمة و القوي الأخرى في شكل خطوط عريضة علي جمهرة المثقفين و الناشطين السودانيين في العمل السياسي و غير السياسي) و تناقش الورقة الحالة السياسية العامة في البلاد، و مجموعة الاتفاقيات التي كانت الحكومة قد وقعتها مع القوي المعارضة و الحركات، وهي تعد نقلة في فكر جادين، في أن تفتح الأحزاب منافذ الحوار بينها و بين النخب الأخرى خارج دائرة الحزبية، و هي توضح أن جادين أعطي قضية الديمقراطية بعدها في المشاركة الفاعلة و نقلها من الشعار إلي الواقع، بدعوته للمثقفين أن يفتحوا عليها حوارا، و الدعوة نفسها تعبر عن ذهن مفتوح و يستند علي قاعدة ذات قيم ديمقراطية، ظهرت بشكل واضح في كل كتاباته السياسية و الثقافية بعد ما غادر منصة الأحادية التاريخية، و أسس حزبا مفتوحا علي جميع الاتجاهات دون أن يتنازل عن مرجعيته و لكن أعاد مراجعتها بأفق ديمقراطي واسع، و هي المسألة الغائبة داخل أسوار الحركة السياسية الأخرى، التي لا تفتح أبواب الحوارات في أطروحاتها، رغم شعارات الديمقراطية المرفوعة. و في جانب أخر نجد الأستاذ جادين في القضية السودانية السياسية، كان مؤمنا بالتسوية السياسية، و يقول عنها " تسوية الضعفاء" لذلك كان يعتقد أن الوقوف في مكان واحد سوف يصيبك بالملل، و لابد من عملية الحراك، و الجماهير نفسها لا تقبل أن تساق فقط بشعارات مرفوعة، أنما تحتاج لبرنامج سياسي مفصل و مقنع و عجزت المعارضة أن تصل لهذه النتيجة.
و بعد جلسة الحوار مع الأخوة الاتحادين، سألت الأستاذ جادين، و نحن في طريقنا للخرطوم بحري، بدلا من التشبث بأفكار سقطت في امتحان الواقع العربي، و قد تجاوزها التاريخ، لماذا لا تغير وجهة الديمقراطية ألتي أوليتها عناية خاصة، و تبعدها عن أخواتها الوحدة و الاشتراكية و تجعلها تنمو في بيئة صالحة؟ و أعرف إنه رجل لماح قال: هذه دعوة للاستقطاب..! هل تعتقد في مثل هذه السن أكون عرضة للاستقطاب ؟ قلت حديثي ليس له علاقة بالحوار الذي كان جاريا، و أنا لا أمثل تنظيما سياسيا إلا شخصي الضعيف: قال الأستاذ جادين هناك رؤى جديدة في قضية الوحدة، و أيضا هناك عدة مفاهيم حتى في الدول الرأسمالية عن قضية الاشتراكية. و الوحدة الأوروبية تمثل نموذجا جديدا في قضية الوحدة، حيث إنها لم تلغي حدود دولها، أبقت علي الحدود، لكنها فتحتها أمام حركة شعوبها، و جعلت الاقتصاد يشكل أرضية لهذه الوحدة، و هذا النموذج يحتاج للدراسة، فالأفكار الثابت لا تخدم قضية نهضة الأوطان.
في حضوري للسودان في ديسمبر 2014 و استمر إلي مايو 2015 أتاحت إلي أن أجلس طويلا مع الأستاذ جادين و الصاوي و معتصم أحمد الحاج و تداول الأفكار خاصة الأستاذ جادين الذي ذهبت معه مرة لتوقيع عقد لطباعة كتاب و إعادة طباعة بعض من كتبه وسط الخرطوم، و بينما كان يناقش مع مدير المكتبة ذهبت أجول نظري في العناوين، و فجأة وجدته بجواري و أخذ من المكتبة ثلاثة كتب " تكوين العقل الحديث - لجون هرمان راندال" و " عصر البطولة في سنار تأليف جاي سبولدنق ترجمة أحمد المعتصم الشيخ" " مدخل إلي الأيديولوجية السياسية تأليف أندرو هيود ترجمة محمد صفار" و طالبني بشرائها فورا، و قال هذه من أفضل الكتب التي تعيد نشاط الذاكرة تاريخيا و حديثا، و هي بالفعل توضح اهتمامات جادين الفكرية، التي تقوم علي عملية التأسيس للعقل تاريخيا و سياسيا، و مشكلة إعلامنا في السودان يجهل مثل هؤلاء المفكرين، و يعتقد إن هؤلاء يمثلون الجانب الأخر للرؤية، رغم إن جادين رجل لا يؤثر علي رؤيته الفكرية موقف سياسي.
رحم الله جادين بقدر ما عطي لهذا الوطن من جهده الذهني و فكره، كان رجل سمحا في كل خصاله، إذا صادق و إذا اختلف، فكانت حبال وده موصولة مع الكل، و سوف تفتقده مجالس الحوار الفكري و السياسي، كان جادين رجلا قد عركته الحياة و تراكمت عنده الخبرة، إن كان في مجال تخصصه في الاقتصاد، أو في مجال اجتهاده الفكري، وقدم أفضل ما عنده، نسأل الله له الرحمة و المغفرة و حسن العزاء لأهله و أصدقائه و رفاق دربه.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1644

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة