المقالات
السياسة
رد على الحوار مع السيد الخطيب - الحلقة الثانية
رد على الحوار مع السيد الخطيب - الحلقة الثانية
01-30-2016 04:15 PM


سأواصل الرد على السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السودانى السيد محمد الخطيب فى حواره الذى نشر بالصيحة وإعادة نشره صحيفة الراكوبة الالكترونية بتاريخ 2412016
والرد هو محاولة لتسليط الضوء على الرجل الذى يتسنم قمة حزب له تاريخ ناصع فى الدفاع عن الديمقراطية والحقوق الاساسية لا ينكره حتى أعداءه.
ولقد قاد الحزب الشيوعي السودانى طوال تاريخه قاده ومفكرون امتازوا بالذكاء ورجاحة العقل والحكمة وهم كثر نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر السادة عبدالخالق محجوب، الشفيع احمد الشيخ، تجانى الطيب بابكر، محمد ابراهيم نقد، فاروق كدودة والخاتم عدلان.
فى رد السيد الخطيب على سوْال ان "هناك أصوات داخل الحزب تنادى بضرورة اعادة تقييم الماركسية، الى أى مدى يمكن ان يحث هذا؟"
يجيب السيد الخطيب ان " الماركسية هى نظرية علمية واى شيى علمى قابل للتطور وبالتالي نحن ناخذ بالمستجدات ونتعامل معها ، ولكن فى اتجاه بناء الدولة الاشتراكية التى ننشدها، ونحن قمنا بتقييم خلال النقاش الذى أدرناه ل (15) عاما أسباب انهيار المجتمع الاشتراكى فى الاتحاد السوفيتي وتوصلنا الى ان غياب الديمقراطية كان السبب اذ لايمكن ان توفر الاشتراكية الجانب المادى وتغيب الديمقراطية وان النظام فى الاتحاد السوفيتي كان نظام راسمالية دولة"
قبل ان ابداء مناقشة مارد فى اجابات السيد الخطيب أودّ ان أقف قليلا عند اخر ماورد فى إجابته أعلاه. ماكان فى الاتحاد السوفيتي (1917-1985) لم يكن نظاما اشتراكيا بل كان راسمالية دولة. أتمنى ان يتخيل معى القارىء العزيز الوضع الآتى. السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السودانى يقول وببساطة ان التجربة السابقة فى الاتحاد السوفيتي والتى كانت الملهم لعدد لايستهان به من الشعوب ولرفاق فى الداخل والخارج بعضهم قتل وسجن وشرد لم تكن اشتراكية بل كانت راسمالية دولة. هذا الرد يطرح سؤالين هامين:
1- متى تم هذا الاكتشاف الخطير ياترى وهل لم تكن هناك أصوات داخل الحزب الشيوعي السودانى قد رأت ذلك منذ زمن بعيد ولكنها قمعت تحت راية "العقل الجمعى الصحيح" التى يرددها السيد الخطيب. أنا لا أقول ان السيد الخطيب كان صاحب القرار بل أقول ان الأمانة التاريخية والحزبية تحتم الإشارة الى هذه الأصوات التى قمعت او تركت الحزب لعدم السماح لها بالتعبير عن رايها. ان ذكرهم له دلالة معنوية هامة وهى الحزب ينوى فتح أبواب الديمقراطية والعقل الجمعى الذى يسمح بالاختلاف لإيمانه بصعوبة وتعقيد الواقع لا العقل "الجمعى الصحيح" الذى يهرب من الدراسة الجادة للواقع بترديد مقولات الجدل وعلمية النظرية الماركسية.
2-كيف يثق عضو الحزب والمواطن العادى الذى يرى فى الحزب املا لاستعادة الديمقراطية فى مقدرة الحزب على الحكم على الأشياء. النظام الاشتراكى فى الاتحاد السوفيتي استغرق مايقارب السبعين عاما، اى اصغر بعدة أعوام من السيد الخطيب. اذا كان الحزب لا يستطيع التفريق بين راسمالية الدولة والاشتراكية ويحتاج الى خمسة عشر عاما ليكتشف انها راسمالية دولة فكيف نثق فى أحكامه السياسية وبرامجه واستراتيجياته. وإذا كان الحزب يعلم ذلك ولكنه أخفاه فهذا يقود الى اتهام بعدم الأمانة.
للامانة الامر ليس بهذا القبح والسوء كما يصوره السيد الخطيب ولست ادرى لماذا يصر على مثل هذه الاجابات التى تربك وتشوش اكثر مما تفسر وتوضح وتضع الأمور فى نصابها التاريخي . فقد ظل الحزب يمايز نفسه ويبتعد عن السوفيت وتمت محاولات جادة وصارمة للاستفادة من الماركسية لدراسة الواقع السودانى لا "الأخذ بالمستجدات" كما قال السيد الخطيب.
دعنا نتابع منطق الإجابة والتى تبدو متماسكة على الأقل شكليا وكأنها بنيت على عدد من الحقائق وبتسلسل منطقى.
الماركسية "نظرية علمية" واى "شيء علمى قابل للتطور" وبالتالي "نحن ناخذ بالمستجدات ونتعامل معها" "لكن" فى "اتجاه بناء الاشتراكية التى ننشدها"
سافرد مقال منفصلا للكتابة عن "علمية الماركسية" وسأركز هنا على على مقولة السيد الخطيب ان غياب الديمقراطية كان السبب فى انهيار الاشتراكية او راسمالية الدولة!
لنسلم انها كانت اشتراكية وغابت عنها الديمقراطية. لماذا غابت الديمقراطية ياترى ومن غيبها وهل غياب الديمقراطية هو السبب فى انهيار الاشتراكية ام ان غيابها هو من صميم الماركسية وحتميتها التاريخية.
السيد الخطيب يبسط الأمور تبسيطا مخلا وأتمنى صادقا الا يكون هذا عن قصد وإلا يكون فهمه للاشياء كما ورد فى رده على الصيحة وإلا تكون هذه الطامة الكبرى.
لقد دار فى اروقة الحزب الشيوعي السودانى نقاش وتساؤلات حول غياب الديمقراطية وتعامل معه الذين أثاروه كأحد تجليات الحتمية التاريخية والتى هى احد أعمدة النظرية الماركسية.
ان التاريخ القريب والبعيد يقدم الكثير من النماذج لانظمة شمولية تنبع شموليتها من زعمها بفهم قوانين التاريخ ومقدرتها على التنبوء بمحطاته الاخيرة وحتمية الوصول اليها. فالحتمية التاريخية للماركسية تقول بحتمية قيام المجتمع الشيوعي كمحطة نهاية والإسلاميون بقيام الدولة الاسلامية.
وبالطبع لا بد من حامل لتحقيق هذه الحتمية. ففى الماركسية هو الطبقة العاملة وفى الدولة الاسلامية او دولة الخلافة هو الموءتمر ألوطنى او داعش.
ولعل ماتعيشه بلادنا اليوم هو نموذج حى وقبيح للادعاء للحكم باسم الله وتمثيل قوة فوق الجميع. فعندما يتم حصر العالم بكل رحابته وتنوعه فى قفص أية نظرية شمولية ويستولى من يدعون تمثيلها على مقاليد الحكم يقومون بهندسة اجتماعية شاملة لتقطيع أوصال المجتمع وتمزيق نسيجه الاجتماعي وما الحرب فى دارفور وحرق القرى وفصل الجنوب ببعيدة عن الاذهان.
الذين يؤمنون انهم فهموا قوانين التاريخ او يتبعون نظرية تدعى هذا الفهم وأنهم يحكمون لتحقيق غايات هذا الفهم يتعاملون مع المجتمع وكأنه آلة ضخمة يكفى فقط لتطورها ان تدار وفقا لفهمهم.

لقد ادرك الأذكياء فى الحزب الشيوعي السودانى وهم كثر هذا الامر لذا كانت الأوراق والمحاولات الفكرية الجادة لا الهرجلة لإعادة النظر فى الماركسية وتغيير اسم الحزب. لم يقف بهم الامر عند غياب الديمقراطية بل ذهبوا الى أعمق من ذلك ووضعوا أصابعهم على مكمن الداء لذا طرحوا اعادة النظر فى المسلمات وليس فقط الأخذ ب"المستجدات"

لقد جثم الموءتمر ألوطنى على صدر الشعب السودانى لمدة سته وعشرين عاما اذاق فيها الشعب السودانى الويل. لقد شرد خيرة بنات وأبناء شعبنا وأقام بيوت الاشباح وقتل الأبرياء لإقامة الدولة الاسلامية وهى سدرة منتهى حكم الاخوان المسلمين.
وبكل بهاظة الثمن الذى دفعه شعبنا لم تفلح هذه الدولة الشمولية فى تحقيق الحد الأدنى من الحياة الكريمة لشعبنا بل لم تفلح فى انتاج قاءد واحد كعمر بن الخطاب او عمر بن عبدالعزيز بل أنجبت عمر البشير المطارد من العدالة الدولية.

فالسيد الخطيب وفى تقديرى اما قد قراء حوار ال(15) عاما ووصل للدرس الخطاء وهو ان ان سقوط الاتحاد السوفيتي بسبب غياب الديمقراطية او انه يخلط الأسباب والنتائج لشيء فى نفسه نتمنى ان يفصح عنه.
ماذا يقول السيد الخطيب عن عدم سقوط النظام الصيني ودوّل اخرى لا توجد بها ديمقراطية؟
ان الامر اكبر وأعمق من هذا التبسيط المخل والضار بالحزب وتاريخه.

أودّ ان اختم هذا المقال بان السياسي المحترف هو الذى يؤمن بغنى العالم وتنوعه ويؤمن بالعمل الجاد والذكى من اجل فهمه وتغييره ويستعين على ذلك بالعمل مع أفضل العقول المتاحة له فى حزبه وخاصة الذين يختلفون معه.
ولعل خير نموذج لهذا السياسي هو الاستاذ محمد ابراهيم نقد بتواضعه الفكرى وابتعاده عن التعميمات التى لا تفيد.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 4 | زيارات 5630

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1408527 [مهدي إسماعيل مهدي]
0.00/5 (0 صوت)

02-01-2016 10:45 AM
أمريكا دولة راسمالية وديمقراطية (بالمفهوم المتعارف عليه للديمقراطية -صوت واحد للشخص الواحد) ، وكذلك بريطانيا وفرنسا؛؛ فهل هذا هو النموذج الذي يبشر به الخطيب؟؟!!.

أي -حسب حديثه ومنطقه- لو أن الإتحاد السوفييتي أضاف الديمقراطية إلى رأسمالية دولته لظل شامخاً حتى الآن؟!!.

في السودان نحتاج إلى لُقمة عيش بكرامة وجرعة ماء نظيفة وتعليم جيد وعلاج مجاني (الحقوق الأساسية)،ثُم الحق في التعبير عن الرأي. (إذ لا حُرية لجائع).

فكونا من ثقل الآيديولوجية.

وبعدين الكلام ده كلو كلام فارغ، الخطيب يريد أن يستمر زعيماً للحزب الشيوعي (كما البشير والصادق والترابي والميرغني وأبوعيسى).
لكن الزمن أقوى منهم جميعاً، وإن غداً لناظره قريب.

"كفى بكءً أن ترى الموت شافيا؛؛ وحسب المنايا أن يكن أمانيا"

[مهدي إسماعيل مهدي]

#1408137 [AM]
1.00/5 (1 صوت)

01-31-2016 04:00 PM
والله يالفكى دسيت السم فى الدسم بطريقة لاتخلو من ذكاءز بالله كيف قدرت تقارن بين فكر ترى بأم عينك تجلياته فى فى الواقع وأقصد الفكر الماركسى وذلك بتكدس المال عند فئة قليلة من الناس يقابلها كما قال ماركس افقار للعامة وبؤس ليس بعده بؤس وبين فكر غيبى لايرى فى الواقع غير انه السبيل لملاقاة الحور العين.

بالغت عديل. لكن المسألة مقصودة. عموما سلأعود بأرتياح لمناقشة ماطرحته بسطحية مبالغ فيها عن الحتمية التاريخية. أرجو منك فقط أعادة قراءة البيان الشيوعى.

[AM]

احمد الفكى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة