المقالات
السياسة
الحصاد المر للربيع العربي ( 4 ــــ 4) تحولات النخب وحراك اجتماعي جديد
الحصاد المر للربيع العربي ( 4 ــــ 4) تحولات النخب وحراك اجتماعي جديد
06-28-2016 08:27 PM

وجهة نظر غربية

الحصاد المر للربيع العربي ( 4 ــــ 4)
تحولات النخب وحراك اجتماعي جديد

د. موريل أسبورغ، هايكو فيمن


عرض وتقديم فادية فضة و د. حامد فضل الله
صدر عن المعهد الالماني للسياسة الدولية والأمنبرلين، دراسة بالعنوان أعلاه للباحثين د. موريل أسبورغ ، وهايكو فيمن. نقدم هنا عرضاً مكثفاً مع إبراز أهم النقاط والنتائج، لهذا البحث الطويل والهام، وهو يمثل وجهة نظر غربية، لمسار وتداعيات وآفاق ثورات الربيع العربي.
تكيف استبدادي عنوان استخدمه الباحثان للاستدلال من خلاله على التطورات الناشئة فانخفاض أسعار الطاقة، يجعل دول الخليج الغنية بالموارد لانتهاج سياسة التقشف، وخفض الإعانات. فمع عودة إيران إلى سوق الطاقة العالمية، ستزداد حدة التنافس وستسبب بالمزيد من الخسائر للشركات العربية المنافسة. وهذا ما دعاهما الى الاستنتاج بأن استقرار هذه الدول مهدد. وخصا بالذكر الجزائر، على الرغم من المصالح المشتركة للنخبة الحاكمة، لكن أي خطأ في حسابات النخبة سيؤدى إلى صراعات على السلطة والتي يمكن أن تمتد بسرعة الى اعمال عنف عسكري مسلح للغاية داخل جهاز الدولة والأمن. لكنهم استبعدا صراعات مماثلة داخل نواة النخبة في مصر، رغم بروز حلقة مفرغة من الركود الاقتصادي، وزعزعة ارهابية وقمع الدولة. هذا وقد اعتبر الباحثان ان ترتيبات التعاقب الأسري تقلل من خطر الصراع الداخلي للنخبة في الأردن وبعض دول الخليج، لكن لا يمكن استبعادها وخاصة بالنسبة للمملكة العربية السعودية. مشيرين الى ان عددا من الزعماء، خاصة من المملكة العربية السعودية وقطر، تتعاون في أماكن مثل العراق وليبيا، وبشكل خاص في اليمن وسوريا على الأقل جزئيا مع الجماعات الجهادية وتسعى لاستخدام توجهها المعادي للشيعة في المواجهة الإقليمية مع إيران. وبأنه نظراً للدور المركزي للمملكة العربية السعودية، مع نقل مواردها ودعمها العسكري - السياسي لاستقرار العديد من الأنظمة (خاصة مصر والبحرين والأردن)، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المملكة نفسها مما يهدد بعواقب لتداعيات بعيدة المدى على المنطقة بأسرها.
ولذلك سيكون خطأ فادحاً، اعتبار ان النجاح في احتواء الاحتجاجات من عام 2011 في معظم الدول العربية دليل على أن الحكم الاستبدادي يمكن أن يكون ضمانة على الاستقرار الدائم هناك. هذا ينطبق بشكل خاص بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي. العوامل الهيكلية مثل ثروة الموارد وشكل الحكومة الملكي، يزيد بلا شك قدرة القيادات، على تجنب مطالب المشاركة وتأجيل معالجة التناقضات الاجتماعية. كما يوضح مثال ليبيا كيف مهدت هذه الاستراتيجيات، لصراعات مدمرة للغاية بمجرد فقدان او اضعاف السيطرة السلطوية على المجتمع او من خلال تحدي ظروف داخلية او خارجية.
بسبب تداعيات الصراعات العنيفة على أوروبا وعزوف متزايد من الولايات المتحدة للانخراط السياسي المنظم، لا يمكن لألمانيا وشركائها الأوروبيين تحمل اللامبالاة إزاء التطورات في البلدان التي تمر بأزمات. وبأن عليهم ان يظهروا فعالية أكثر من السابق لتجنب الآثار الجانبية السلبية ومنع تآكل المعايير الدولية، وبذل جهود كبيرة من أجل استقرار مستدام لجيرانهم. خاصة وان الشراكات الألمانية للتحول (والنهج المماثل لدول الاتحاد الأوروبي)، وكذلك سياسة الجوار الأوروبية التي ثبت عدم مناسبتها للاستجابة على نحو ملائم مع التحديات في بلدان المنطقة. ليس فقط في نشر الوسائل، وإن كان لها تأثير لكنه على المدى الطويل فقط. وتطبيقاتها تسير ايضا الى حد كبير في الفراغ في ظل عدم الرغبة بالاصلاح من النخب المحلية والقوى الإقليمية الغنية بالموارد الطبيعية، والتي تتابع أهدافا معاكسة. سبب آخر لعدم نجاحها هو انه سيتم مراراً وتكرارا على المدى القصير التضحية بتكييف الدعم للمصالح الاقتصادية والأمنية، وعمل الحكومات الأوروبية جنبا إلى جنب مع الزعامات السلطوية الجدد والقدامى، دون الأخذ بحقوق الإنسان والمعايير الدنيا للحكم الرشيد بعين الاعتبار.
هناك ضرورو لايجاد أجوبة على عدد من الأسئلة الملحة: كيف يمكن التعامل مع الزعامات التي لا رغبة لديها في الاصلاح؟ كيف يمكن دعم الجهات الفاعلة في المجتمع المدني في سياقات استبدادية، قمعية، يغلب عليها الاستقطاب والعنف، حيث التزامها يأخذ بعداً أكثر أهمية؟ كيف يمكن التصدى لتهديد زعزعة الاستقرار في الجوار الأوروبي الجنوبي والانتهاكات الخطيرة للمعايير الدولية؟
النهج - الذي يعول على أساس التكيف السلطوي أو الترميم في بعض البلدان، اوعدم التسييس و اقتصار التعاون على النطاق الفني التقني البحت من أجل التنمية، ليس مبشراً. دون انفتاح سياسي وإصلاحات هيكلية عميقة في البلدان المعنية سوف لن يتغير شيئا.
تحت عنوان الاستقرار من خلال التحول، اشارت الدراسة بأن اوروبا لا يمكنها تصدير ارادة الإصلاح. لكن لا يمكن أن يكون البديل من اجل تحقيق الاستقرار، محاباة لأجهزة القمع او رعاية المحسوبية والتخلي عن الدعم الالماني والأوروبي للحق في التحول. ينبغي أن تستند المواقف الأوروبية تجاه المنطقة على شروط متبادلة بين الأمن وحقوق الإنسان والمشاركة السياسية والتنمية.
بهذا المعنى، ينبغي على ألمانيا وشركائها الأوروبيين طرح تفضيلها للحكم الرشيد، وسيادة القانون، بما في ذلك المشاركة والمجتمعات المدنية التعددية وحماية حقوق الإنسان بشكل لا لبس فيه وباستمرار. لتعزيز تلك المشاريع في البلدان الشريكة التي لها طابع تحولي نحو الإصلاح الهيكلي لقطاعات الإدارة والعدالة والأمن. لن ينجح الا اذا كانت الارادة السياسية موجودة هناك على أعلى مستوى، لتفادي الصراع القصير والطويل الأمد، وتعزيز المساعدة في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية بحيث تقدم وسيلة من شأنها تقليل الاختلالات الاقتصادية الاجتماعية، وبخاصة بين المناطق الحضرية والمناطق الأقل حظا. وهذا يعني، ثانيا، عدم التعارض في التفضيلات الأوروبية مع مجالات سياسية أخرى.
من المفيد، التخلي عن مفاهيم مثل "الشروط" ومثل " أكثر للأكثر وأقل للأقل"، فهي تولد ليس فقط عند النخبة، ولكن أيضا بين أجزاء كبيرة من المجتمعات في البلدان العربية الشريكة الشكوك حول "نمط استعماري جديد". إن العامل الحاسم هو مدى الاستعداد الأوروبي لدعم الخدمات - وخاصة إذا تم منحها كدعم الميزانية – وربطها باستمرار بالإصلاحات الهيكلية. بالإضافة إلى ذلك، سيكون من المهم تقييم نجاحات الإصلاح أيضا في البلدان والتي عليها ان تكون بمكان القدوة، كي لا يبقى الأمر على التمني، ووضع استحقاقات أقصر من 2 الى 3 سنوات لخطط عمل مجدولة مع أولويات واضحة. وينبغي لهذه الخطط أن تجعل من الممكن توسيع التعاون اعتمادا على التقدم في الإصلاحات، أو تقليصه.
في ظل النقص في ألمانيا والاتحاد الأوروبي بالقدرات التحليلية لتقييم وفهم سريع للتطورات المعقدة في المنطقة. ينبغي دعم الابحاث السياسية والاستشارية الموجهة في المنطقة وحولها بقوة وتوسيع التعاون العلمي.
اما فيما يتعلق بدعم المجتمع المدني، فقد أوصت الدراسة بضرورة عدم ترك المجتمع المدني لوحده، بل ان يستمر هذا التعاون معه. مقترحين عقد لقاءات وبرامج تدريبية في أوروبا أو الدول المجاورة والتي تسمح للجهات الفاعلة في المجتمع المدني، دون المساس بها من تقديم تقارير عن الوضع، والحفاظ على الشبكات واكتساب المهارات في التعامل مع البيئة القمعية. وضرورة تقييم المشاريع التي يتم تنفيذها في إطار شراكات التحول، بشكل مستقل وينبغي ان يكون تقييم كامل المسعى نقديا. مما يمكن أن يخلق أساسا لمزيد من التشجيع الاستراتيجي والمستدام. ومع ضرورة دعم إدارة الصراع السلمية، لكن عندما تتحول الصراعات لنزاعات حربية يصبح عمل الجانب الألماني والأوروبي في التأثير البنَّاء عليها أو تضييق نطاقها محدود نسبيا. فالتركيز أولاً، على تجنب أي إجراءات من شأنها أن تؤثر على الصراع أو تعزز الانقسام بشكل صريح، كالتحزب الى جانب أحد الأطراف أو حتى في تسليح الجماعات المسلحة أو الميليشيات الحزبية. بدلا من ذلك، ينبغي دعم مبادرات المجتمع المدني المحلية التي تلتزم حدودا غير طائفية وعرقية وتسعى لتبادل واسع بين مختلف المجموعات والفصائل وتعمل سلميا لحل النزاعات.
على الأوروبيين والألمان، كطرف راع غير متحيز في الواقع، ان يتقدم ليس فقط كوسيط محايد. بل عليه توفير المزيد من الموارد أكثر مما كان في السابق وتطوير مهاراته مثل الوساطة أو المهارات اللغوية، ولكن فوق كل شيء تنمية معارفه عن الديناميات المحلية.
كما يجب الحفاظ على اتصالات غير رسمية مع مجموعة واسعة من ممثلي المجتمع المدني والأحزاب السياسية والفاعلين المحليين الآخرين والمعنيين من بلدان ثالثة وعلى هذا الأساس تقديم الوساطة والمساعي الحميدة.
تحت عنوان حوار اقليمي، تم الاشارة بأنه لا يمكن للفاعلين الخارجيين تأسيس نظام وسلم وأمن في المنطقة من الخارج، فهم بحاجة الى الشركاء الإقليميين. وفي هذا الصدد، فإن وجود حوار لتسوية الصراعات الإقليمية سيكون مهما للغاية، مع دول صعبة ولكنها المؤثرة إقليميا (لا سيما مصر وإيران وقطر والسعودية وتركيا). رغم انه ضروريا ولكنه ليس كافيا لاحتواء أو السيطرة على العديد من الصراعات لخوض معركة فعالة ضد الجماعات المسلحة غير الحكومية - وخاصة في العراق واليمن وليبيا وسوريا. فحتى الآن، على الأقل تتبع القوى الإقليمية نهجأ والذي يبدو تصعيديا أو بالأحرى مدمراً ولا يعد بالاستقرار على المدى الطويل. المرغوب فيه هو الدفع الى تقارب بين القوى الاِقليمية، وخاصة بين المملكة العربية السعودية وإيران.
فيما يتعلق بالمساهمة الأوروبية في تحقيق الأمن، في ظل انتشار واضح وسريع للجماعات المسلحة غير الحكومية وعدم امكانية تسوية النزاعات بالوسائل السلمية في هذه الحالة حصرا. ليس ثمة من شك في أن القوى المحلية يجب عليها أن تلعب دورا حاسما في المعركة ضد هؤلاء وليس أوروبا أو الغرب. بما يعني ضرورة "تطوير وتمكين" قوى الأمن المحلية كي تتمكن دول مثل تونس من حماية نفسها بفعالية في مواجهة امتداد النزاع المسلح من البلاد المجاورة، ولتفكيك الجماعات الإرهابية. وهذا يشمل المساعدات بالمعدات والتدريب، ولكن في المقام الأول الإصلاحات الهيكلية، ووضع خطوط واضحة لهياكل السلطة والقيادة، وكذلك انشاء مراقبة مدنية على الأجهزة الأمنية. هذا لا يمكن أن ينجح، إلا اذا لم تكن الحريات في نفس الوقت مقيدة بشدة. ولذلك، ينبغي مواصلة النهج الذي يربط منذ البداية المساعدات بالمعدات والتدريب مع خطوات إصلاحية ملموسة، وان لا يقتصر على أمل غامض بأن توريد الأسلحة وغيرها من المواد، يمكن ان تجعل المتلقي أكثر تقبلا لمقترحات الإصلاح في المستقبل. ولمح الباحثان الى ان تطورين اثنين يخفيان مخاطر اقتصار المشاركة الدولية في المنطقة على مكافحة الإرهاب وحصرها بالاجراءت العسكرية والقمعية. وعزز الباحثان فكرة ضرورة تقييد مبيعات الأسلحة في المنطقة، التي هي ثاني أعلى انفاق على الدفاع نسبة للفرد الواحد في العالم، وتقييد خطر اتساع انتشار الأسلحة الصغيرة، وكقاعدة عدم تصدير الأسلحة الى الشرق الأوسط، وينبغي عدم التقيد بهذه القاعدة إلا في حالات فردية. مؤكدين على ان الاستثناءات فقط، في حال افتراض أن الأسلحة لن تستخدم للقمع في الداخل أو حتى لسياسة خارجية عدوانية، وإذا كان من المؤكد بما فيه الكفاية أنها لن تقع في أيدي جماعات مثل القاعدة في جزيرة العرب.
وفي الاخير طرحا أهمية إيجاد رد مناسب على أزمة اللاجئين وبصياغة سياسة أوروبية تجاههم تقوم على أساس التضامن. كما لم ينصح الباحثان بأن يتحدد الهدف المركزي كما بالنسبة للقوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي – للمتوسط EUNAVFOR- MED في مكافحة المهربين وشبكات الاتجار بالبشر، وبأن تصبح السياسة المتبعة محاولات تجاهل كل ما يجري. وبعقد الاتفاقيات مع بلدان المصدر والعبور وحصول قيادات قمعية للغاية كما هو الحال مع اريتريا والسودان بهدف منع الهروب والهجرة. فبهذه الطريقة تشارك أوروبا في تحمل المسؤولية عن اخطر انتهاكات حقوق الإنسان. يجب أن تتمثل الأولوية القصوى في توفير طرق قانونية للمحتاجين للحماية ليتحقق لهم الأمن.
ينبغي ان تحصل الدول الرئيسية المستقبلة (للاجئين) في الاقليم على دعم اكبر لتتعامل معهم بشكل افضل. مع تجنب ان تنشأ بؤر للنزاعات في البلدان المستقبلة والتي تُهدد في المدى المتوسط والبعيد بزعزعة الاستقرار ليس فقط في العالم العربي بل في اوروبا أيضا. مع ضرورة الزيادة الواضحة للمساعدة الانسانية ينبغي اتخاذ اجراءات فعالة في مجال السياسة التنموية في البلدان المستقبلة للاجئين، وفي المقدمة في مجالي التعليم والتدريب المهني للأطفال والشباب.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1332

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عرض وتقديم فادية فضة و د. حامد فضل الله
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة