المقالات
السياسة
المحجوب: آسف جداً
المحجوب: آسف جداً
07-01-2016 12:57 PM


Hi,

This is a better copy. Thanks. Abdulllahi


المحجوب: آسف جداً
بطاقة إلى السيد/ محمد أحمد محجوب تصل وتسلم بدوح لا يروح
عبد الله علي إبراهيم
نشرت في 1965 مقالين بجريدة الميدان في بابي "الحياة تبدأ غداً" أشهرت فيهما القطيعة الفكرية مع جيل طلائع الخريجين ممثلين في السيد محد أحمد محجوب والزعيم الأزهري. واخترت لهما عنوان: "فلان: آسف جداً" مقتديا بمقال نشره الدكتور يوسف عيدابي الطالب بجامعة الخرطوم آنذاك عنوانه: "ارنولد توينبي: آسف جداً" بعد محاضرة للفيلسوف البريطاني في الخرطوم لم تعجب يوسف. ومصدر ضيقي وأسفي كان تحالف الحزبين الصريح للردة بثورة أكتوبر وحل الحزب الشيوعي.
وسيجد القارئ في مقالي الأول عن المحجوب غلظة شديدة على حزب الأمة. ولكنها ستوفر لمن لامونا من أصدقائنا الحاليين بالحزب على انسياق بعضنا مع نظام 25 مايو في عنفه المرذول ضد الأنصار. وربما تحملوا بعض الوزر في حملنا على مثل تلك الفظاظة لأنهم خربوا مشروعنا بغير رحمة وأطفأوا فانوسنا بأفواههم. فإلى مقال المحجوب (الميدان 28 أغسطس 1965) وننشر مقالة الأزهري في مرتنا القادمة.

أتذكر – سيدي – وقفة لك بمدرج كلية الآداب بحرم الجامعة (جامعة الخرطوم) ذات يوم حين جئت ونفر من قيادة حزب الأمة للتعريف برأي حزبكم في مجرى الأحداث آنذاك.

أتذكر حين ملأت المكان بقامتك المديدة وصوتك الوقور، وطوحت بيدك ببرنامج حزب الأمة بعد أن تلوت على مسامعنا بعض فقراته، وقلت في فصاحة وقوة بيان: " إذا كان هذا البرنامج رجعياً فمرحباً بالرجعية." لا شك تذكر ذلك. أما أنا فما زال المشهد ماثلاً في ذهني لا يبرحه لأني أحسست لحظتها بأنك قد كلفت نفسك جهداً، واستعنت في ذلك بملكتك اللسانية المشهودة، لتنفي الرجعية عن حزب الأمة. ولكن رجعية حزب الأمة – سيدي – لا يضوى لها نار.
وأحسست – يا سيدي – أكثر من هذا. أحسست بأنك قد كلفت نفسك جهداً فوق جهد لتسخر من كلمة "رجعية" نفسها، ولتجعلها تبدو من الألفاظ السوقية التي لا معنى لها، ولا قيمة، والتي لا ينبغي لمتنور أن يعبأ بها، وأن يطَّرحها من قاموسه، وأن يزدريها ازدراء. ومبعث إحساسي هذا أنك قد نفيتها حتى من حزب الأمة الذي لازمته هذه الكلمة عبر تاريخه الأسود الدامي في بلادنا وستلازمه حتى ما شاء الله.
الأستاذ يستهجن درسه:
لا شك يا سيدي أنك ذاكر لكل هذا. ولقد احتفظت أنا لنفسي بهذا المشهد لسبب وجيه آخر. فأنا كغيري من أبناء هذا الجيل، الذي تفتح وليس في المكتبة السودانية سوى كتيبات تعد على أصابع اليد، فنظرنا فيها بنهم، واجتمعنا جميعاً على الإعجاب بكتابك "موت دنيا" الذي اشترك معك في تأليفه السيد/ عبد الحليم محمد. فقرأناه واستعدنا قراءته المرة تلو الأخرى لنستلهم حياة جيلكم. أنا كغيري من أبناء هذا الجيل – يا سيدي – قد أصبت بخيبة أمل بالغة وبحسرة لا تعدلها حسرة حين رأيت الأستاذ الذي ألقى على مسامعنا أول درس فصيح في تعريف كلمة الرجعية يعود اليوم ويستهجن هذه الكلمة، ويعدها من سقط القول في بلاغة وفصاحة أيضاً.
لك الخيار – سيدي – وقد بلغت هذا المبلغ من العمر أن تسخر ما شئت من كلمة "رجعية"، وأن تنفيها عن حزب الأمة، بل وعن التربة السودانية. ولكن لتلاميذك الخيار أيضاً، وقد شبوا عن الطوق، أن يحتفظوا بها، وأن يدمغوا بها كل من يعوق جهادهم لتجديد حياة وطنهم. وقصارى القول – سيدي – لك دينك الجديد تهوم في معابده ولنا ديننا.

مشوار عبر "موت دنيا":
أنا أدعوك لمشوار عبر ما سيأتي من سطور لنقلب صفحات "موت دنيا" فهو أثير لدي ولديك فيما أحسب. فبين دفتي الكتاب يرقد تراث عزيز لبلادنا بذل فيه فتية من جيل الثلاثينيات نفوسهم وجهدهم لتحرير بلادهم، ولبنائها على نسق من المثل العليا، ولقوا في سبيل ذلك عنت المستعمر والرجعية المحلية الضالعة معه.

الرجعية تعادي فكرة معهد القرش عام 1931م :
لنستعيد معاً – سيدي – قصة إنشاء معهد القرش، كما رويتها في "موت دنيا"، والذي انبثقت فكرته كمحاولة من أبناء جيلك للإسهام في تخفيف آلام مواطنيهم. ولقد حدثتنا – سيدي – في كتابك عن الذعر الذي استقبلت به الرجعية هذه الفكرة حيث أشاعت بأنكم ستنفقون المال لمنفعتكم الشخصية، وقضاء لذاتكم ومآربكم، وكيف انتهزت أول فرصة سنحت لها لتقويض المشروع حين أضرب طلاب الكلية عام 1931م. فاتهمت الرجعية لجنة ملجأ القرش بالتصرف في الأموال التي جمعت للملجأ بإعطائها للطلاب لتسهيل سفرهم من الكلية. قلت: "شمرت الرجعية عن ساعد الجد وأخذت تشن حربها علينا من جديد". وكان أن اُستدعى رئيس اللجنة وحُقق معه فأثبت بطلان ذلك الاتهام بالوثائق. ولكنه استقال لأنه لا يريد أن يكون هدف الرجعية التي لا تتعفف عن استخدام أي سلاح. نعم – سيدي – إن الرجعية لا تتعفف من استخدام أي سلاح حتى البرامج المطرزة أنيقة الكليمات يقرأها رجل مثلك مهيب الطلعة، مديد القامة، فخم العبارة، لَسِن، فصيح، يبتز بها أشواق شعبنا ونستغفله.
الرجعية تنسج شراك السوء:
لنتقهقر معاً إلى عام 1930م، وإلى نادي الخريجين بالتحديد، لنرى أحد أعداد جريدة "الحضارة" وقد مزقها شاب ممتلئ بالفتوة والحماس، وعلقها على لوحة الإعلانات بنادي الخريجين حين نشرت مقالاً به فكرة مؤداها أن شعار السودان للسودانيين، الذي أطلق عليه فيما بعد: "كلمة حق أريد بها باطل"، قول حق. تعال نشهد كيف استغلت الرجعية هذه الفرصة. فالرجعية كما تقول في الكتاب "لها أساليبها في إثارة المسائل وخلق جو بغيض حولها. فقد وجه الاتهام إلى نفر معين بذاته وتَقَولوا عليه مالم يقله، وأشاعوا أن الحادث بلغ السلطات الحكومية وأنه موضع اهتمامها"، وأن النادي معرض للخطر إذا لم يكن الحادث فردياً، وربما أغلقت أبوابه. وتذكر – سيدي – كيف دافعتم عن حرية الرأي والتصرف. ولكن مثل هذه الآراء "لا ترضى الرجعية فكانت مشادة تراشق الناس فيها الألفاظ الجارحة وفُصل أحد أعضاء النادي". ولقد استخلصت يا سيدي من كل ذلك أن الرجعية تصور "من الحوادث مالم يقع وينسجون من شراك السوء ما يفترس الأبرياء وغير الأبرياء". وإذا كان يا سيدي هذا دأب الرجعية في عام 1930م فما الذي جد هذه الأيام لتنبري وتستهجن كلمة "رجعية"؟ فما زالت الرجعية تصور من الأحداث ما لم يقع، ومازالت تستجلب الأبرياء من أهلنا الطيبين المحاويج تزحم بهم شوارع العاصمة لافتراس الأبرياء. ومازالت تراشق الناس بألفاظ من سوء الأدب ومازالت تشهر في وجه حرية الرأي السلاح والمؤامرة.

الرجعية تغالب لحياة ... ولكن تفشل:
سيدي: ولنقرأ معاً هذه السطور من كتاب "موت دنيا". ويقيني أنها ستثير في نفسك قديم الذكريات وستنكأ جراحاً لا أقوى على التكهن بها. ولكنها لي درس نافع وعلم وفير: "حاربنا الرجعية فرمت بكل ما عندها من عتاد في وجهنا. كل ذلك والرجعية تحاول أن تغالب الحياة، ولكنها تفشل في الواقع وإن لقيت بعض النصر في الظاهر". إنها سنة الحياة تأبى التجديد وتحاربه، ولكنها بالرغم منها تأخذ به وتنجرف في تياره، ولكن الرواد قد يحترقون في أتون النضال بين الرجعية والتجديد. شكراً سيدي، ألف شكر على هذه الكلمات المضيئة التي ما تزال تعمر ضمير أبناء الجيل في نضاله صوب التجديد والنضارة والازدهار، صوب الاشتراكية. وشكراً يوم أن أهديتنا كلمة "رجعية" فانغرست في قاموسنا البكر، وكانت مرشداً لنا فيما نبصره من صراع متصل طويل في مجتمعنا بين قوى التقدم وقوى التخلف والبؤس. وستبوء كل محاولة لانتزاعها من ضميرنا بالفشل والخذلان مهما كانت طلاوة العبارة وفصاحة التعبير.
أين ولى الأستاذ وجهه؟
سيدي، مازال تلاميذك من الذين انتصحوا بحديثك في "موت دنيا" عن الثقافة، وعن سعة المدارك التي تتأتى بالتوجه إلى المكدودين والمجدودين من عباد الله المساكين الذين يعملون لتعبيد الطرق وفتح مجاري المياه. مازال هؤلاء التلاميذ يولون وجوههم حيث أشرت لهم. وإن ارتضى الأستاذ لنفسه أن يولي وجهه شطر قوم غير هؤلاء فلا تثريب. وإن اهتدى إلى خير في غير هؤلاء المكدودين والمجدودين فلا غضاضة. وإن شاء أن يضع ملكته اللسانية وديباجته المشرقة وفصاحته تحت تصرف حزب الأمة زينة وبهرجا وطلاء لوجه الحزب المجدور الشائه فله ما شاء.
ولكن بقي شيء واحد: أن حزب الأمة رجعي، رجعي، رجعي، رجعي، رجعي حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
حاشية:
سرق أحدهم قلم السيد محمد أحمد محجوب فامتلأ المحجوب بالحسرة لفقدان قلمه فقال هذه الأبيات:
قلم تحـرر من قـيود زمانه
ومضى طليقاً لا يدين لسيد
كالحية الرقطاء ينـفث سمه
أما غضبت على أثيم معتد
وإذا رضيت فما أرق سطوره
نثراً وأبهاها عقود زمـرد
ولله في خلقه شئون ا.هـ (انتهى)
[email protected]




تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2715

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1483300 [الكسمبر ألكسندر]
0.00/5 (0 صوت)

07-02-2016 01:14 PM
آسف يا محجوب
سامحني ياستاد الهلال
عالجني يا عابدين شرف
رشحني في الرئاسة
دردقني في النجيلة
خليني ابكي الترابي
و أترمد في عزاهو

[الكسمبر ألكسندر]

#1483199 [واحد من أياهم]
0.00/5 (0 صوت)

07-02-2016 02:38 AM
و اللّه ما عرفنا نلقاها من منو منطم الميتين الكذابين ولا أشباه الأحياء البيجابدوا فى مراكب نواتيها ماتوا وبينفخ فى نيران تضوى لعروش الخائبين، الجالسين على أعناق الشعب السودانى البطل وهم موقنون ببطالة و عطالة ما يطرحونه من كتابات، فرائحة النفتالين النفاذة الصادرة من أفلام الفيديو والوريقات عاليه تعمى البصر وتحجب رؤية البعاتى الذى ما زال يمد بأياديه و بأصابعه المرتعشة والتى يأكل فيها الدود

[واحد من أياهم]

#1483058 [إبن السودان البار*****]
4.75/5 (3 صوت)

07-01-2016 03:45 PM
يقال الغريق يتمسك بقشة ؟؟؟ وحتي مثقفينا لا يزلوا يسمون الطوائف الدينية المملوكة حصرياً لأسر متخلفة أحزاب ؟؟؟ سوداننا الحبيب الي الآن لم يأتي الي قيادتهأحزاب ديمقراطية لها برنامج وطني مدروس ولا قادة أفذاذ لهم رؤياء ثاقبة لتطويره وإنما طواويس منقلقين علي نفسهم ومحبين ومعجبين بها وكل نجاحاتهم تتلخص في نجاحاتهم الشخصية والإستوزار والشهادات الأكاديمية وفي الإستحواز علي أرض مميزة بالعاصمة وبناء بيت فخم وتعليم الأبناء وشراء الذهب والثياب الفاخرة لنسائهم وركوب السيارات الفخمة وقضاء الإجازات في لندن أو القاهرة وكذلك إجراء الفحوصات بالخارج وعدم ثقتهم في الطبيب السوداني والتأفف والقرف من مستشفيات السودان المتخلفة ؟؟؟ كل ذلك علي حساب محمد أحمد الغلبان الذي لم يستفد منهم بمثقال ذزة والكثيرين منهم يمجدونهم ويتغنوا بهم ويضفوا عليهم هالة لا يستحقونها؟؟؟ وأذا قارنا رجال دولتنا منذ إستقلال السودان برجال دول الخليج الذين بنو دول من من عدم في الصحراْ القاحلة وفي ظرف وجيز ؟؟؟ دول أصبحت قبلة العالم كأبوظبي ودبي ومازالوا يطورونها وكل يوم نفاجأ بإنجازات يشيد بها كل العالم ونحن لا نستطيع أن نوفر مياه الشرب النظيفة لشعوبنا حتي في العاصمة بالرغم من الله أنعم علينا بأطول نهر في العالم وعدة أنهار أخري وإمكانات خياليا تفوق إمكانات دول الخليج جمعاء ؟؟؟ أكبر ثروة جمال في العالم وثالث دولة في تعداد الثروة الحيوانية التي تنمو عشوائاً بدون أي مجهود يذكر ؟ و80% من صمغ العالم الذي لا تستطيع أن تستغني عنه كل مصانع العالم الصناعية وخاصة أميركا التي تقاطعنا ؟؟؟ حيث يدخل في صناعة الحلويات وبعض المأكولات الأخري والمياه الغازية الأدوية وغيرها ؟؟؟ وثروة سمكية بالبحر الأحمر وكل أنهار السودان ؟؟؟ وذهب يتعرب بمعرفة الحكومة وبواسطتها ؟؟؟ وثروات أخري لا تحصي وأرضي زراعية تصرخ وتقول أزرعوني حتي تتسولوا؟؟؟ الله يرحمك يا شخ زايد ويبارك في أنجالك الذي يسهرون علي تطوير بلادهم بكل تفاني وإخلاص والله بارك في الشيخ محمد بن راشد وأنجاله الذين جعلوا دبي قبلة للعالم أجمع ؟؟؟ والله لا بارك في الكيزان ورئيس عصابتهم الأبله وأهطل والذي يغرق مركب السودان ولا يدري ؟؟؟ لا يدري ولا يدري أنه لا يدري ؟؟؟

[إبن السودان البار*****]

ردود على إبن السودان البار*****
[abdulbagi] 07-01-2016 10:04 PM
عفارم عليك


#1483031 [هبة النور]
5.00/5 (1 صوت)

07-01-2016 02:20 PM
هذا المقال أكبر من سني عمري
و لكن الخلاصة العجيبة التي تراءت لي هي أنه ما من يافع نمى على التمرد و الحرية حتى كبر و أفل على ما كان ينكره في صباه . هذه ظاهرة سودانية بإمتياز و لدينا منها مثالان : المحجوب و كاتب المقال نفسه

[هبة النور]

ردود على هبة النور
European Union [امبكول نفر نفر] 07-01-2016 10:58 PM
ينصر دينك
لكن ماذا تتوقعوا من قنوط ذو coilles molles?
انه الافلاس و العقر الفكرى والبدنى

[Kaar0123] 07-01-2016 03:36 PM
صدقت يا هبة. هذة اكبر محن النخبة السودانية لا تعرف ما هى ثوابتهم الأساسية او الفكرية . شخص اهم شئ في حياته اثبات عروبته وفى نفس الوقت يدعى اليسارية و انه من مناهضى الرجعية. محن ......


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة