المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
الذين قتلوا فرحة عيدنا ..وخجلوا من شؤم ذكراهم ..!
الذين قتلوا فرحة عيدنا ..وخجلوا من شؤم ذكراهم ..!
07-02-2016 04:15 PM


image

هاهو رمضان يطوي غداً سجادة كرمه الفياض التي يبسطها للناس عند كل حي و فريق ودرب كعادته السمحاء في كل عام ..ثم يمضي تاركاً ذكراه العطرة في نفوس كل الذين قضوا أيامه متنسمين نفحات رياحينه ومتشبعين بروحانيات لياليه في بلادنا رغم عنت نهاره مابين عطش البيوت من المياه التي تجري تحت أقدام عاصمتنا البائسة وليس عطش الصيام الذي يزيد المؤمن إصرارا على أن الدين الحق هو ارتواء أرواحنا قبل أن يأتينا شؤم الذين جاءوا الينا بدين السياسة البغيضة ا لذي فضحهم الله جراء نفاقهم به .. وبين استعدادات العيون الصغيرة الجائعة للفرحة التي قتلها أولئك الذين ابتلى الله بهم وطننا في امتحان نجح فيه شعبنا بجدارة الصبر الجميل واتساع رقعة الرجاء الإيمانية في أن الله سيجزيهم خيرا بكسر بأس من قتلوا فيهم فرحة أعيادهم و طمسوا ملامح بهجتهم وأحالوا ضياء لياليهم الى عتمة في النفوس .. وشمس نهاراتهم الى ظلمة في رابعة النهار !
ماذا سيقول خليفة النظام المأزوم غداً حينما يطل من خلف الشاشات وهو منجعص في كرسي قصره الجديد الوثير..والمراسم البرتكولية الروتينية تقتضي أن يوجه خطابا للأمة بغرض التهنئة بالعيد ..هل سيقول كلاما من قبيل أن الأمل مازال معقودا في أن ينهض السودان بعد كل ركامات الفشل التي جعلته وأهل نظامه يخجلون حتى من مجرد ذكر ذلك اليوم الذي قفزوا فيه فوق الرقاب ناهيك عن الإحتفال بذكراه التي باتت سبة يتنابذ بها غلاة الذين شاركوا في إجازة قرار إنقلابهم على حرية هذا الوطن والتكالب على إذلاله وضياعه!
لم يحتفل بمرور ذكرى فعلتهم الخسيسة غير صبي يدعى محمد نافع علي نافع .. وهو لا يعرف من قيمة الحياة إلا بمقدار معرفة لسان والده من قاموس الكلام الرطب الذي يحبب الناس في الحاكم وإن فشل في مضمار الإنجازات .. فتى قال كلمات كاذبة في خزي مسيرتهم القاصدة للدمار .. تنم عن أنه ولد في فراش ناعم ماكان سيلامس جسده العاري عند ولادته لو لم يسرق والده بليل دامس فرحة الذين ولدوا معه في ذات الليلة ..ولا كان سيجلس على حواف حياض السباحة في المنتجعات السياحية.. لو لم يبعث والده على حساب الشعب السوداني لنيل درجة الدكتوراة في علم الزراعة ظنا من شعبنا الطيب أنه سيأتي ليزرع براعم الخضرة في أرجاء الوطن .. ولكنه عاد ليغرس سكاكين حقده في أجساد الشرفاء مستقويا بساعد سلطته وليس تفوقا عليهم في الرجولة وهم المقيدون بأصفاد كلابه من حوله !
هل سيخرج أهل النظام رئيسا و زبانية وسدنة الى مراتع الفقر المدقع في أطراف عاصمتهم التي يحتمون بأسوارها وليس الى أصقاع دارفور الجريحة أ و مناطق السفاية التي تسكن حدقات الأنظار ورياح الحياة الساخنة وهي تعصف بأجساد الغبش التي لم يبق منها غير عظام غادرها اللحم عند جبال الشرق الحزين ليروا كيف سيكون العيد في العيون الدامعة التي تمسح أياد أهلها تلك الدمعات بأسمالهم البالية وهي لم تعرف في عهدهم المجدب المواسم ملمس الخبيز بأنواعه المختلفة و المكوم في سرايات خلفاء زماننا الكذبة ولم تتذوق أفواههم المشققة الشفاه طعم الحلوى الماليزية التي يتقازف بها أطفال تجار الدين واللصوص ترفا بعد الشبع ..و لم تشاهد لون الرغيف التركي وهو يرقد في أطراف موائد عيدهم المختلف عن عيد بقية الأمة!
لقد أذلهم الله سبحانه وتعالى حقا بأن جعل ذكرى مجيئهم الى هذا النعيم الزائف غصة في حلق زمانهم الرديء .. يحاولون لفظها بعدأن إحترقت على نار الكذب والتدليس ووضوعوها سوداء على أطباق المؤامرات متوسدة موائد الفساد.. وصدق المثل القائل أن طباخ السم لابد من أن يتذوقه .. اللهم لا شماتة .. وهم ينكرون ذكراهم الشؤم .. فيما عيدنا وإن عاد بأي حال فهو عيد الله..والتي تكمن فرحته في ثنايا الآرواح وإن خلت الأجساد من جديد هندامه أو إشتهت البطون لذيذ طعامه .. وكل عام وأمتنا على الخير بقناعة الصفاء الإيمانية الصادقة و نظرة التفاؤل الى غدٍ مشرق بعيدا عن عودة ذكرى تلك الليلة الظلماء التي سرقت بدر فرحتنا العائدة بإذن الكريم الوهاب ..وعلى دروب كل الصباحات الآتية .

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 7311

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1483695 [محمد سعيد عبدالله]
4.00/5 (1 صوت)

07-03-2016 02:47 PM
غصة في حلق زمانهم
استاذ برقاوي .... هؤلاء لايخجلون الى هذا الحد الذي تقول .... لقد ماتت فيهم حتى تلك النخوة التي يتميز بها السودانيين ...هؤلاء لايستحون ولا يهتمون .... انهم اناس من كوكب اخر ...

[محمد سعيد عبدالله]

#1483588 [ربش]
3.00/5 (1 صوت)

07-03-2016 11:09 AM
في الصم يا نصير الغلابه...... لابد لليل أن ينجلي و لابد للقيد أن ينكسر .

[ربش]

#1483511 [عدو الكيزان وتنابلة السلطان]
3.00/5 (1 صوت)

07-03-2016 03:08 AM
برقاوي يامحترم، مهما طال ليل الظلم، لابد ان ينبلج الصبح، وسيذهب الظالمون الى مزابل التاريخ، تلاحقهم لعنات المظلومين من ابناء وبنات الشعب، الخزي والعار لكل من شارك وساهم في كارثة نظام الكيزان.

[عدو الكيزان وتنابلة السلطان]

#1483487 [رحال]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2016 01:55 AM
كل عام و انت بالف خير استاذنا برقاوي

و نسال الله ان يحرر وطننا من كل كوز و ان يكون هذا العيد اخر اعيادهم في السلطة و الحياة ..

[رحال]

#1483429 [Freedom fighter]
5.00/5 (1 صوت)

07-02-2016 10:32 PM
دائماً أنت في الصميم يا برقاوي. وأراني أحرص كل الحرص على عمودك على صفحات جريدة الجريدة، تضرب كبد الحقيقة وتنفذ إلى قلب الشعب ونبضه بكلماتك الأريحية وانحيازك إلى بني وطنك. الله يكثر من أمثالك يا أخي ونسأل الله أن يعيد علينا العيد وأمتنا ترفل في السعادة إنه سميع قريب مجيب الدعاء. إلى الأمام برقاوي ولا تلتفت.

[Freedom fighter]

محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة