أنور يوسف عربي
04-05-2011 08:40 AM

أنور يوسف عربي
المنطق والهرطقة

للجدال أسس وآداب ينبغي التقيد بها ،حال نشوء مصادمة خطابية بين طرفين أو أكثر ،فلسان المرء هو مقياس عقله، ومما يقال إذا كمل العقل قل شقشقة اللسان ، إلا أن الكثيرين يرون ان الإسترسال في فضائل الكلام يضيف عليهم ألقا وجاذبية ومقاما ويميزهم عن غيرهم بأنهم أرباب الحجا والمنطق ، وسلاطين الفصاحة والبيان ولا يدرون أن خلاصة الكلام هو مضمون فحواه لا كثرة حشواه ، أي ان المعيار الحقيقي لأقوالنا التي نتفوه بها هو صفة كيفها لا مقدار كمها ،فعلى سبيل المثال إنك ان ذهبت إلي السوق للتبضع فيمكنك أن تشترى سلة ضخمة من الغذاء بمئات من الجنيهات ، إلا ان الفوائد المرجوة من تلك الاغذية حال تناولها من الناحية النظرية لا تتعدى بضع عشرات من السعرات الحرارية، بينما يذهب شخص آخر للتبضع ويشتري سلة صغيرة من الغذاء الجيْد بعشر المبلغ الذي أنفقته في شراء غذاء ردئ قليل القيمة الغذائية ،وما ذاك إلا لان الأخير له علم ودراية بقيمة وفعالية الأغذيةالمشتراه فحكم بالمنطق وفضل الكيف على الكم فوفر ماله وكسب قيمة غذائية عالية بثمن زهيد ، ألا ترى ان المنطق يمكن ان يكون في حكم التصرف كما يمكن ان يكون في صفة الكلام.
إن انعقاد وجه الشبه بين الباعة والمشترون ، وبين المتحدثين والمستمعين يأتي من ان لكليهما بضاعة معروضة بغض النظر عن نوعها وصنفها ، فالمستهلك في حالة الطعام والمستمع في حالة الكلام هما الادرى بإختيار ما يفيدهما من المنمق من صروف الكلام والدسم من صنوف الطعام ، ومع هذا أن إختيار الأفضل منهما ليس بالحكم الاعم ، فكثيرون يغبنون في إنتقاء البضاعة فتبهرهم مظهر البضاعة المزجاة فيقعون فريسة سائغة لأصحاب البضائع الكاسدة ، والافكار البائدة ، ومنهم من ينساق خلف الضجة ويرون في شخص الغوغاء الخطابة والفصاحة والبيان . فكم من صروح متينةهدمت بكلمة مسترجلة غير منتقاة لتتناسب والمناسبة التي قيل فيها ، ورب كلمة يتفوه بها المتكلم في ساعة نشوة لا يلق لها بالا تهد جهد أجيال من العطاء .
لقد كثر اللغط وعم مشاربه في ظل الإنفتاح والتطور التكنولوجي ، وبات من السهل إصطياد الغث من ساقط القول والسمين من جوهر الكلام عبر المنابر الأسفيرية المتشعبة والمتعددة وذلك في ظل تنفس نسائم الحرية والنأي عن مقص الرقيب ومن ثم يتصدر عامل الأخلاق والمنطق دورا في تنوير الفرد وتحكيم عقله حول النأي عن كل ما يستثير الضغائن ، وينكأ الجراح والسير على نهج الطريق والإبتعاد عن التضليل والإسفاف والإسقاط ، ولتكن تلك المنابر شريفة لتقويم الآراء لا لتعتيم الأسماء ، ودامت الحريات.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 908

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#123369 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2011 02:26 PM
الهرطقة ويطلق عليها أيضا الزندقة (بالإنجليزية: heretic‏) هي تغير في عقيدة أو منظومة معتقدات مستقرة، و خاصة الدين، بإدخال معتقدات جديدة عليها أو إنكار أجزاء أساسية منها بما يجعلها بعد التغير غير متوافقة مع المعتقد المبدئي الذي نشأت فيه هذه الهرطقة.
يركز التعريف في هذه المقالة على السياق المسيحي بسبب الخلفية التي نشأت فيها الكلمة، لكن \"الهرطقة\" تنطبق في سياقات مختلف العقائد، الديني منها و غيره. و في السياق الإسلامي تستخدم الزندقة و\"بدعة\" للدلالة على المعنى ذاته فيما يتعلق بعقيدة الإسلام و فِرقه.


المنطق والهرطقة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة