المقالات
السياسة
الزمن الجميل بتاع الساعة كم!
الزمن الجميل بتاع الساعة كم!
07-03-2016 11:11 AM


أرجو أن يكف عبدة "الزمن الجميل" عن إرهابنا به. ويتفق سدنة هذا الزمن بأنه قد سبق الإنقاذ ثم يختلفون. فبعضهم قد يزج حتى المرحوم نميري فيه بينما يمتنع آخرون عن ذلك. وعليه فهو ماض ذهبي متوهم يريد أكثر دعاته منه النيل من الإنقاذ الحارسانا الجات كايسنا. وتجد هذه العقيدة متمكنة من أبناء المدينة القديمة وبناتها في أم درمان وغيرها ممن صحوا ذات صباح ليجدوا أن مدينتهم الصغيرة قد انبعجت.
أعوج ما في التغني بهذا الزمن الجميل المزعوم تعطيلنا إعمال النقد في شغل ذلك الزمن ورجاله ونسائه. فمن شغفنا النفسي بذلك الزمن المتوهم تجدنا نتغاضى عن أخطاء أهله الكبيرة جداً. وأكثر أهله النافذين شماليون ممن ذاع وصفهم ب"العربسلامي" عند ناقديهم. ومتى عطلنا نقد هذه الرموز جزافاً غبشنا الوعي بأزمة الوطن التي أصلها في ذلك الزمن الجميل.
اكتشفت من قراءة عابرة لمضابط البرلمان أن البرلمان كان ميداناً قحاً للاستعلاء العرقي. وكان من أفصح الناطقين بهذا الاستعلاء "العربسمالي" رموز الزمن الجميل الذين ما ذكرنا النيابة البرلمانية حتى سجدنا لهم خاشعين: الشريف حسين الهندي ومبارك زروق وكبيرهم المحجوب. ووجدت أنهم كثيراً ما غطوا على مناطق ضعفهم السياسية بالعنف اللفظي الجاهلي حيال من العربية ليست لغة أم لهم .
لن أعيد سخرية الهندي من السيد أحمد إبراهيم دريج، زعيم المعارضة عن حزب الأمة جناح السيد الصادق المهدي في برلمان 1968، حين أخذ عليه نطقه "القروض" وكأنها "القرود". فقد كثرت إشارتي لها. ووجدت لاحقاً أن زروق، الفتى الأنيق المعطر في وصف الدكتور منصور خالد، لم ينج من هذا العيب. وهجم بغير لطف على السيد إبراهيم أحمد، وزير المالية، في البرلمان الأول (1954-1958) الذي قال إنه لم يفهم أمراً ما قاله نائب دائرة مدني. وأضاف: "أنا مش شديد في العربي وخصوصاً الكلمات الغويصة." فنهض زروق وقال له إن كلمة "غويصة" ليست من العربية في شئ وصحيحها "عويصة". وواصل قائلاً إن الفرق نقطة واحدة. ثم تلاعب باللغة: "والسيد وزير المالية يخفض نقاط غلاء المعيشة ويزيد نقاط الحروف في كرم زائد لأن الأخيرة مجاناً لا تكلف شئيا أكثر من أنها تجعل عظام المرحوم سيبويه تهتز هلعاً". فأنظر أيها القاريء هذا النضم الزائد الخطر.
وبالطبع لا يتأخر المحجوب الخطيب المفوه عن ركب هذا العنف اللغوي. كنت أقلب قبل أيام كلمات له في محاضر الجمعية التأسيسية (19-6-1968) يرد فيها، المحجوب كرئيس للوزراء، على المعارضين "العجم". وقد أسفت لها لأنها نضحت بإستعلاء صفوي وعربي مبين. فمن الزهو الثقافي قوله لنائب معارض لم يرتح لإستشهاداته بالشعر إنه من جهلاء المعارضة "الذين لم تمنحهم الحياة فرصة التعليم لتذوقه (أي الشعر)". وقال نائب آخر إنه بحث عن كلمة عربية للبشكير فلم يجدها. فتصدى له المحجوب بقوله إنه لن يجدها "لأنه لا يعرف غير ثلاثمائة كلمة عربية". أما ما أخجلني حقاً فما قاله لدريج، زعيم المعارضة. فقد استنكر نقده للحكومة للتراخي في نصرة الحق العربي. وقال إن زعيم المعارضة ظل يتحدث ساعة ونصف الساعة فلم ينطق جملة عربية صحيحة. وزاد أنه لولا وجود نائب معارض ما (يبدو انه عربي اللسان) "لحسبت أن هذه المعارضة من بلد غير هذا البلد ولا تمت للعرب بأي صلة".
تلك رموز الزمن الجميل غاب عنا وجه قمرها الآخر. وهو الوجه الذي يرخي بسدوله على بلدنا هذه . . . في الزمن القبيح.

[email protected]


تعليقات 13 | إهداء 0 | زيارات 2860

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1484366 [ابراهيم بخيت]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2016 10:09 AM
يا صديقى عبد الله برلمانيو الديموقراطية كانوا يعرفون الكلمات ومعانيها ودلالاتها وموقعها فى الجملة حدثنا عن برلمانيو الانقاذ ومساجلاتهم ودن تذكُر "لحس الكوع" وهل يأتى يوم يذكر الناس فترة الانقاذ بــ"الزمن الجميل" ؟

[ابراهيم بخيت]

#1484164 [سوداني]
5.00/5 (1 صوت)

07-04-2016 06:42 PM
يا فارسنا ويا حارسنا
يا بيتنا ومدارسنا
كنا زمن نفتش ليك
وجيتنا الليلة كايسنا
يا حارسنا
حبابك ما غريب الدار
وماك لي حقنا الودار
كنا زمن نفتش ليك
وجيتنا الليلة كايسنا
يا حارسنا
جيتنا وفيك ملامحنا
بعد يا مايو ما يئسنا
بنرجع ليك توصينا
بنسمع ليك تحدثنا
بيك يا مايو
يا سيف الفدا المسلول
نشق أعدانا
عرض وطول
حلفنا نقيف ونتحزم
نشد الساعد المفتول
عشان نبدي اشتراكية
ونرفع راية هم خلوها
فوق السارية متكية
دقت ساعة كانت نجمة
في أعماقنا منسية
كنا زمن نفتش ليك
وجيتنا الليلة كايسنا
يا حارسنا

كلمات: محجوب شريف
غناء: محمد وردي

[سوداني]

#1484120 [ابوغفران]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2016 03:10 PM
ابداع ياعبدالله على ابراهيم. الزمن كان جميل لكن بعض الناس لم يكونوا كذلك.

[ابوغفران]

#1484110 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2016 02:35 PM
--------------- الإنقاذ عطلت نقد الزمن الجميل-------------------------

(الإنقاذ الحارسانا الجات كايسنا.)حقا؟
حتى عقل عبد الله على إبراهيم كان سيتسامى اعمق لو كنا نعيش ديمقراطيتنا على ما بها من سوءات. وكذلك عقل حسين خوجلي وعقولنا كلنا.
من الخطير الغريب الدفاع عن الشمولية.
جريرة الإنقاذ الكبرى انها عطلت التداول الحر الذى يتناول أوجه قصور الزمن الجميل , بل يتم تناول أوجه قصور المراحل بتوسع وبمناهج وبمشاركات الكثيرين.
من ذا الذي لا يبكي دما على ضياع فرصة المؤتمر الدستوري يحضره جون قرنق وللتراب الحق في حصوره.
لو مجد احدهم الزمن ليذم الإنقاذ, هل الرد عليه بالعكس فقط.
هنا يكون رد الفعل على الفعل مساويا له لا مضادا له في الاتجاه.
والا بقينا نطارد السذاجات.

ان كان د. عبد الله لا يري فى الديمقراطية شرطا لتطوير النقد فليقل لنا.

[فاروق بشير]

ردود على فاروق بشير
[فاروق بشير] 07-04-2016 04:31 PM
تصحيح وللترابي الحق في حضوره


#1484107 [سيف دين خواحة]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2016 02:24 PM
روعة مابعدها روعة يابروف
ارحو ان تسرع بنشر مرجعتك وتحقيقك لمخطوطة:
"رجوع الشيخ الى صباه فى القدرة على الباه"

[سيف دين خواحة]

#1484005 [قنوط ميسزورا]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2016 10:16 AM
بت لا أستطيع التعقيب

[قنوط ميسزورا]

#1483932 [عكر]
4.00/5 (1 صوت)

07-04-2016 02:48 AM
محاولة الاجهاز هل تبوء بالفشل لضعف التكاكة

المتكأكين ...مجمل الفحوة ...النهش و القضم ان استطعتم...!!! فالعظم بان و لم يتبقي من هويتها ... غير التكاك ...ففي وصفها اوضح مثال ..اثبات قاعدة السلوك المستورث لمجموعة القردة و موزها الباير بفعل الماء ورشه ...!!!

و المقال ينضح المقال ...و نبتدع ...(( مجموع الفعل الضئيل الغير مؤثر يؤدي الي كارثة ))....!!

[عكر]

#1483790 [قاضي]
5.00/5 (1 صوت)

07-03-2016 07:08 PM
بل غويصة أكثر دلالة من عويصة ، ومصدرها غاص ،ويعني بها أنها من الكلمات المطمورة غير الواضحة والظاهرة علي السطح

وبعدين شنو يعنى لو ما أتقن العربية !!!!كفاية عليه اللغة النوبية العظيمة فضلا عن ضلاعته في الانجليزية وكان مديرا لجامعة الخرطوم واحد خريجي كلية

غردون في كلية الهندسة المرموقين !!!!!!!!!!

[قاضي]

#1483636 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2016 01:17 PM
في يوم شبه جميل مضي خاطب د. عبد الله على إبراهيم عددا من الشباب(لم يكن هو كهلا كحاله الان),المهم لفت وعيهم قائلا.
لا تقولوا رطانات بل هي لغات,
كان رائدا في ثقافة التنوع.

[فاروق بشير]

ردود على فاروق بشير
[فاروق بشير] 07-04-2016 03:01 AM
إضافة لنقده مدرسة الخرطوم حين اختزلت التنوع الواسع في غابة وصحراء.


#1483635 [لتُسأَلُنَّ]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2016 01:16 PM
إنه لشيئ جميل أن ينشط أكادميونا (أمبدة، إبراهيم و آخرون) علي الكلام في كل المسكوت عنه؛ و حبذا لو اجتمعت جهودهم في مؤسسة تعكف علي تبين أسباب موتنا الحضاري، ليخلصوا الي هاديات تنهض بهذا الوطن المبتلى ببنيه.

[لتُسأَلُنَّ]

#1483619 [A. Rahman]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2016 12:33 PM
لا أدري سبباً واحداً يجعل شغل عبد الله علي ابراهيم الشاغل محاولته الترويج للانقاذ بشكل غير مباشر، و ذلك بذم كل ما عداها، حتى محاولاته اليائسة في أن يقول لنا إن الإنقاذ ليست نشازاً و لا زمنها بختلف عن زمن جميل سابق. و في خبث لا يخطئه القارئ ينتقي ما يروق له من عبارات وجدها في مضابط البرلمان بغرض إحيا نعرات بعثتها الانقاذ، مع أن المضابط التي أشار إليها مليئة بمساجلات لا تخلو من العنف اللفظي بين ذات الأشخاص، و أنا متأكد من أنه وجد من هجوم المحجوب و الشريف على الصادق و بين ردود الصادق و أتباعه ما يتجاوز كثيراً ما أورده لنا، و هكذا في انتقاد بعضهم البعض. و لو تركنا جانباً ما وجده عبد الله من "كنوز"، استوقفني تعليق زروق على ابراهيم أحمد، و هو تعليق لا يخلو من مكايدة حزبية و سياسية، و ليس من منطلق التعالي، فكل أولئك يعرف قيمة ابراهيم أحمد في حزبه و في نظر الآخرين، أما التعالي العربي العرقي فلا أظن ذلك ممن يحفل به ابراهيم أحمد، أو دريج و هما من حزب الأمة ولا المناكفات بين هاشم بامكار، و هو اتحادي، و آخرين ، لعل من بينهم المحجوب أيضاً، و ثلاثتهم لن يستصغروا أنفسهم لمتعال عربي أو غير عربي.

فيا عبد الله الزمن كان جميلاًو أفسدته الانقاذ منذ أن ركبوا قطار نميري و جاءونا ببنك فيصل، لعنة الله عليه و على صاحبه، و على من جلبه إلينا. على أي حال فأنا لا استغرب ممن قال في بخت الرضا ما لم يقله مالك في الخمر، أن يظل يأتينا كل مرة بما عجز عنه الأوائل.

[A. Rahman]

#1483611 [عبد الله الشقليني]
2.00/5 (1 صوت)

07-03-2016 12:11 PM
إقلاب تعبير الزمن الجميل

كتب البروفيسور عبد الله علي إبراهيم ، ما نقطف منه نصاً :
أرجو أن يكف عبدة "الزمن الجميل" عن إرهابنا به. ويتفق سدنة هذا الزمن بأنه قد سبق الإنقاذ ثم يختلفون. فبعضهم قد يزج حتى المرحوم نميري فيه بينما يمتنع آخرون عن ذلك. وعليه فهو ماض ذهبي متوهم يريد أكثر دعاته منه النيل من الإنقاذ (الحارسانا الجات كايسنا).
انتهى النص .

(1)

لا نختلف عن أن البرلمانات السابقة ربما بها ما شاب المجتمعات المتنافرة ، ولكننا في حاجة إلى تفسير أكثر لمقارنة الاستعلاء بـ ( الإنقاذ الحارسانا الجات كايسانا ) لنتعلم كيف صار الحاضر جميلاً حسب تعبيركم المُدهش ، ولنتعرف على جمال هذا الحاضر الذي جاء يبحث عنا !!!!

(2)

نريد ان نورد رداً على الحالة التي جملتها بعبارتكم الرصينة ( الإنقاذ الحارسانا الجات كايسانا ) مضاهاة بعبارة الكاتب الطيب صالح المشهورة ( من أين أتى هؤلاء ) الآتي :

(3)

ورد في كتاب أحد قيادات الحركة الإسلامية " المحبوب عبد السلام " ( الحركة الإسلامية السودانية – دائرة الضوء – خيوط الظلام – تأملات في العشرية الأولى لعهد الإنقاذ ) مجموعة من محاقن الجريمة مدونة بإتقان نورد بعض قطف منها:

(أ‌) ص 96


كان تفويض مجلس شورى الحركة الإسلامية قد انتهى إلى الأمين العام ، الذي اختار ستة من كبار قادة الحركة وأعلامها المعروفين بسابقتهم وكسبهم القيادي المتصل ، مثَّل "سبعتهم "القيادة الشرعية ذات التفويض لاتخاذ القرار السياسي الذي ينقذ البلاد ويُمكّن للحركة الإسلامية . وبموجب ذلك التفويض ، الذي استصحب شورى الأجهزة الرسمية والشورى غير الرسمية التي تولاها الأمين العام كقرار الانقلاب لاستلام السُلطة.

حاشية :

(أدى القسم ستة من قادة الصف الأول للحركة الإسلامية أمام الأمين العام بكتمان سر التغيير وأداء أماناتهم ورعاية عهد الحركة الإسلامية مهما اشتد عليهم في الابتلاء ، وهم : علي عثمان محمد طه ، علي الحاج محمد ، ياسين عمر الإمام ،عوض أحمد الجاز ، عبد الله حسن أحمد ، إبراهيم محمد السنوسي.)

(ب) ص 99

اختار المكتب القائد رئيس الثورة ، ورتَّب حضوره ، واختار مجلس الثورة الذي زاوج فيه بين العناصر الملتزمة والعناصر القريبة للالتزام بنهج الإسلام وأخلاقه ، وراعى أن يمثل أجيال ضباط القوات المسلحة ، وأن يمثّل كذلك السودان بأطرافه ووسطه ، جنوبه وشماله وغربه وشرقه ، ثم اتفق على الأفكار الأساسية للبيان الأول الذي أعده نائب الأمين العام ، ليطرق القضايا التي درج على إثارتها القادمون من العساكر الوطنيين في سنن الانقلابات المتوالية في العالم العربي وأفريقيا.

(ت) ص 107

(في صباح 30 يونيو (حزيران) 1989م ، بدأ السودان عهداً جديداً بإذاعة البيان الأول لثورة الإنقاذ الوطني وأخذت الحركة الإسلامية شكلاً جديداً . بضع مئات من الضباط الملتزمين يعملون من وراء الانقلاب ، والمئات الأخرى من عضوية الحركة الإسلامية الملتزمين أدوا أداورهم العسكرية والمدنية في عملية استلام السلطة وانسحبوا إلى الظل يواصلون عملهم في تأمين الثورة ، بينما بقيت مئات أخرى في سجلات الطوارئ إذا استدعى الأمر مدنياً أو عسكرياً ضمن المهن الحاسمة ، كالطب والهندسة أو القضاء والتدريس )

( انقسم مجلس قيادة الثورة إلى بضع لجان ، لجنة الأمن والعمليات العليا التي استترت في مباني المجلس الوطني ليلاً ، يرأسها نائب رئيس الثورة ويفرّغ لها أشد الأعضاء حماسةً ونشاطاً في أمر القوات المسلحة والأصغر سناً ، ثم اللجنة السياسية التي تجهر بنشاطها في ذات المبنى نهاراً ، يرأسها أكبر أعضاء المجلس رتبة وقدماً ورسوخاً في تنظيم الحركة الإسلامية فلجنة السلام والجنوب ولجنة الاقتصاد والخدمات ولجنة الإعلام)

(لكن مهما تكن حركة الأعضاء الملتزمين أو عمل لجان مجلس قيادة الثورة ، فإن قلب الانقلاب الذي يفترض له سلطة نَظم العمل في وجوهه المتكاثرة وتوجيهها وضبطها وتنسيقها يكمن هنالك في مقر غير بعيد من وسط الخرطوم ، ولكنه محاط بأقصى إجراءات السرِّية والكتمان حيث يجلس نائب الأمين العام للحركة الإسلامية بعد أن ضمّ المعتقل الكوبري " سجن كوبر " الأمين العام وأكبر مسئول سابق عن العمل العسكري الخاص ، وسافر ثالث إلى خارج السودان ينتظر إشارة العودة ، وبقي اثنان في الظل يرقبان الأحداث ، وانحصرت إدارة الأمور الفعلية الموصولة بالوجوه الظاهرة لمهام الثورة في اثنين أثبت الزمان أنهما وجهان لعملة واحدة)

(ث‌) ص 110

(فالمقر الذي أقام فيه نائب الأمين العام يغشاه ليلاً قادة أجهزة التأمين من الرسميين الجدد والشعبيين القدامى ، وتصدر عنه نهاراً القرارات الموصولة بقنوات مؤمّنة إلى الجهات الرسمية الملتزمة التي تتولى إصدارها الرسمي وإعلانها إن كانت تقتضي الإذاعة والإشهار)

(ج‌) ص 111

(أحاط كذلك عمل أجهزة المعلومات والأمن بالجهاز التنفيذي الرسمي للدولة ، وتولى أعضاؤه الملتزمون حراسة أبواب الوزراء وأبواب كبار المسئولين كافة في الأجهزة المركزية والأجهزة الولائية ( الإقليمية آنذاك ) ، وأصبحت وظيفة ( مدير المكتب ) حِكراً لعناصر الأجهزة الخاصة بلا منازع ، فهم فضلاً عن طمأنة القيادة بأن كل شيء يجري أمام سمعها وبصرها ، يؤمنون قنوات الإتصال الفاعل السريع الذي يوافي شرط السرية والكتمان الذي كان مطلب المرحلة الأقصى ، لكنه اتصل في الزمان مُرسخاً أخلاق الدولة الأمنية المجافية لطبيعة الحركة الإسلامية السودانية المتحررة الشورية)

(وإذ تولى مكتب الفئات المختص والذي ظل ضمن الأجهزة المستترة لاسيما شقه الأمني المعلوماتي الذي كان يستقصي أحوال العاملين في الأجهزة الرسمية بين يدي كل الانتخابات النقابية وانتخابات العمل والمهن منذ أول الحركة ، ثم انتظم واتصل بكفاءة وفعالية مع مراحل التخطيط الاستراتيجي بعد المصالحة الوطنية ، بدأ في عهد الثورة مرحلة جديدة أشد حساسية وخطراً عن مجرد الفوز بكسب المقاعد في نقابة أو اتحاد ، إلى المساس بجوهر عملية تأمين الثورة الإسلامية ، فوجدت عناصر الفئات ذات النزع الأمني والمعلوماتي في قوائم الصالح العام سانحة لحسم تاريخ طويل من الصراع المهني والنقابي)

(ح‌) ص 112

(ورغم أن نائب الأمين العام من مقره الحصين ، طفق يوضح في اجتماعاته حول تقارير الخدمة المدنية حرص الحركة الإسلامية أن تعمل من خلال أجهزة الدولة القائمة ، وليس خلق أجهزة موازية ، أو تعطيل صلاحيات العناصر غير الملتزمة ، فإن واقع الأمر قد مضى في محاولة إعادة تركيب دولة السودان بما يوافي أهداف الحركة الإسلامية ، وبما يجافي أصول فلسفة تنظيم الحركة نفسها أن تذوب في المجتمع ، فحاولت الحركة أن تمد ذراعيها لتحيط بجدار الدولة .)

(خ‌) ص 119

(فتولى شأن الأمن في الإنقاذ أولاً أحد قادة الجهاز قبل الانقلاب ، وقد أصبح عضواً بمجلس قيادة الثورة ، ثم استبدلته ( بؤرة القيادة الخفية ) سريعاً بضابط إسلامي كبير من ذات دفعة رئيس الثورة ، ثم عين أستاذ جامعي من قلب أجهزة الحركة الإسلامية نائباً له ، لتبدأ قصة الحركة الإسلامية مع جهاز الأمن .)

الحاشية :

(تولى مسئولية الأمن لأول الثورة العميد إبراهيم نايل إيدام ، ليخلفه الفريق محمد السنوسي ، ثم عُين دكتور نافع علي نافع نائباً له )

(د‌) ص 287

( ورغم أن الكثيرين جلبوا أبناءهم طائعين فرحين ، يبغون بناء لشخصياتهم بين يدي مرحلة تحول فاصلة في تاريخ الشاب نحو الجامعة ، ثم المهرجانات السياسية التي انتظمت كل الساحات لدى التخريج ، فقد أعقب كل ذلك حشد المتخرجين بالقوة إلى مطار الخرطوم ، ثم إلى جبهات القتال في مناطق العمليات ، مُخادعة لم تصدمهم في المقصد الذي سيؤخذون إليه ، فشهدت شوارع العاصمة أرتالاً من اليافعين مُطاردين ، وقد هربوا من الطائرات التي اُعدت لتحملهم كرهاً إلى الحرب ، قبل تَبَلّغ السمعة السيئة لتجربة الخدمة الوطنية كل انحاء السودان ، ليحيط المكر السيء بأهله في مأساة معسكر ( العليفون ) بين يدي عيد الفطر المبارك في مذبحة أخرى جددت ثانية ذكرى الدم المهراق في الأعياد من قِبَل قادة ثورة الإنقاذ الوطني .لكن المُخادعة أفضت إلى سمعة سيئة لجهاز الخدمة الوطنية وأسدت ضربةَ ثانية لقطاع الطلاب في الحركة الإسلامية ، كما لم تثمر نصراً في الحرب إذ لم يقاتل اليُفَّع المقهورون بما يصدّ غوائل الهجوم المجتمِع ، الذي أخذ يتبلور من كل الحدود ، كما أضيرت ذات سمعة المشروع الحضاري ، إذ لم يعقب الحادثة السؤال والتحقيق والعقاب بل رُعت
الأقلام وجفّت الصحُف )

حاشية :

(في 21/4/1998 م غرق في النيل نحو (70) طالباً من بين (1162) حُشدوا في معسكر السليت بمنطقة العليفون وهم يحاولون الهرب بالمراكب على الضفة الشرقية للنيل ، بعد أن تأكد لديهم مخادعة الأخذ بالقوة لمناطق العمليات . وفيما صرَّح "عبد الرحيم محمد حسين "وزير الداخلية لصحيفة الشرق الأوسط من القاهرة " يبدو أن سبب الهروب هو كرههم للقتال وخوفهم منه فضلاً عن أنهم أُجبروا على دخول المعسكر ")

(ذ‌) ص 121

(زاول التعذيب في بيوت الأشباح عناصر من الاستخبارات العسكرية ، شاركتهم عناصر من أبناء الحركة الإسلامية وعضويتها ، وجرت بعض مشاهده أمام عيون الكبار من العسكريين الملتزمين وقادة أجهزة الحركة الخاصة . واستنكرته كذلك فئة من أبناء الحركة ، واعترضت بالصوت العالي عليه داخل أجهزة الحركة ، ولكنها لم ترفع صوتها للخارج بالاعتراف أو الاعتذار في تلك الحقبة للذين وقع عليهم الظلم العظيم ، من كبار قادة المعارضة وصغارهم )

(وإلى تلك العقيدة التي ما لبثت أن استشرت روحاً سائدة في أروقة الأجهزة الأمنية ، يمكن أن تُفهم الجرأة البالغة لاتخاذ بعض قراراتها والحماس الشديد لإعدام كبار الأطباء الذين شرعوا في محاولة للإضراب ، أو تورطوا فيها ، أو ما وقع بالفعل من إعدام لبعض المتاجرين في النقد الأجنبي بمن فيهم الذي أخطر المحكمة الميدانية الإيجازية المستعجلة أنه يحفظ المال ورثاً لا تصرفاً وبيعاً ، وفيهم كذلك أبناء لرموز في الديانة المسيحية كانت الثورة تحتاج أن تحفظ معهم عهداً ووداً ينفعها في عمرها الوليد وفي المستقبل ومما حرصت الحركة الإسلامية في سالف تجربتها أن تحسن رعايته . وإلى تلك الجماعة وتلك الروح تُعزى المجزرة المتعجلة التي ارتكبتها قيادة الثورة وقيادة الحركة ممثلة في نائب الأمين العام في (28) من ضباط القوات المسلحة – رحمهم الله – وأضعاف العدد من ضباط الصف ، بعد محاولة انقلابية فاشلة حاول المسؤولون عن تأمين الثورة أن يبرروا استيلاء الانقلابيون فيها على مواقع بالغة الخطر ، بأنها تركتهم يعملون أمام بصرها حتى يتورطوا بالكامل ويُقبض عليهم مُجرمين . وسوى مجافاة ذلك الزعم للقانون والأخلاق ، فإن مجافاته للحقيقة بدت غالبة ، إذ أن الأمور قد انفلتت بالفعل من أيديهم فجر التنفيذ ، وعوضاً عن إعمال آلية الدقة في المراقبة أعملت آلة العنف في الانتقام ، ما زعم أنه رسالة للقوات المسلحة لتكف عن الانقلابات لكنها لم تفعل وبقيت المسؤولية في عُنق الإنقاذ إلى اليوم ، أن تُخطر ذوي الشهداء كيف تمت المحاكمة ، وبأي قانون ، وأين دُفنوا وماذا تركوا من وصايا ومتعلقات شخصية)

(4)
انتهت المقتطفات من سِفر المحبوب عبد السلام .
نرجو من البروفيسور الرد علة ما ذكرنا ، ونشكر بعثرته مفاتن الاستعلاء في زمن الديمقراطية السودانية ، فكل هؤلاء الذين ذكرهم البروفيسور لم يقتلوا أحد!! .

[عبد الله الشقليني]

ردود على عبد الله الشقليني
European Union [AA] 07-04-2016 10:58 AM
لعبة (ياصديقى كلنا لصوص) هى ما يجيده هذا ال ع ع أ .. فلا توجع قلوبنا يا عبد الله الشقليني بترديد بعض جرائم المجرمين التى يذكرها بعضهم ليخفى جرائم اعظم واكثر

European Union [هبة النور] 07-03-2016 05:27 PM
لن يرد عليك يا أستاذ شقليني


#1483597 [رحمة]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2016 11:33 AM
فى هذا الزمن القبيح ناهيك عن اللغة العربية وفهم الشعر، رجالات برلماننا لا يلتهمون
الا مصالحهم ، ولا يتحدثون الا عن بدلاتهم وسياراتهم وفى نهاية المطاف يغضون
فى النوم تحت برودة مبردات الجو ، باختصار لا فايدة منهم لا دروس فى العلم
والعمل، بل يهدرون مكتسبات المواطن والوطن.

[رحمة]

ردود على رحمة
United States [سمهران جزئي] 07-03-2016 07:02 PM
يا ود عبدالله يا خطري ياخ محاولة تقديس الإنقاذ بتاعتك دي مكشوفة للقارئ ومحاولة مساواة هؤلاء الرموز بية اوقاد الحركة الإسلامية ليس من النقد و الإبداع في شي
و ما هؤلاء الزعماء الا بشراً لهم اخطاهم واجبتاتهم ومحاولة اظاهرهم كاشرار وتشويههم لن تخدم مساعيك للتجميل الإنقاذ والاساءة اليهم وبعدين تعال ياخ الناس لمان تقول جميل مافي جمال مطلق لكن مقارنة بية الوضع البايئس الحالي لي انت واحد من أوجه قبحوه .. وتاني من معظم كلامك ألفي المقال دا عبارة عن سرقة من مقال عبدالله بولا (شجرة نسب الغول) بطل كذب وانت لو راجل و علي قدر ما تدعي الحكومة الحالية أولاء بنقد وسأل برئ ياخ انت بتنشط في الفارغة والمقدوة بس ياخ نفس اشوف ليك مقالات تضمامناً مع ضحايا الحروب وغيره من المآسي اما انك عجوز فارغ


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة