المقالات
منوعات
إيفيتا : السيرة الحقيقية (4)
إيفيتا : السيرة الحقيقية (4)
07-04-2016 12:27 PM


image



الفصل الرابع
17 أكتوبر 1945

في الوقت الذي شهد فيه العام 1945 سقوط برلين ونهاية الحرب في الشرق ، تجمع نساء ورجال من الـ (سوسيداد رورال) في معرضهم الزراعي السنوي وهم يتظاهرون ، يطلقون الصفافير ويبدون الملاحظات الساخرة على العرض التقليدي للجيش الأرجنتيني. مع أن الحدث عادي إلا أنه إسترعى الإهتمام فقد أشار إلى واحدة من التحولات الغريبة والمميزة في السياسة الأرجنتينية. لقد بدأ أن الحكومة الأرجنتينة التي جرى الترحيب بها قبل عامين فقط ، بإعتبارها القوة الوحيدة القادرة على إعادة الأخلاقية إلى الحياة السياسية والتي أصبحت هدفا للإنتقادات من كل جانب ، بدأ وكأنها تحت الضغط في نهايتها أو الأن الإحتفاظ بالسلطة سوف يقود البلاد إلى حرب أهلية. إن المشاعر التي أثيرت في ذلك كانت كثيفة وطويلة الأجل ، ليست في ضرورة تغيير شكل السياسة الأرجنتينية فقط ، بل كذلك في الطريقة التي يفكر بها الأرجنتينيون عن أنفسهم وخاصة عن شخصيتين بارزيتين في قلب الأزمة هما بيرون وإيفيتا.


إن الإحساس بالإنحراف الذي أبتليت به الحكومة العسكرية أوائل عام 1945 كان نوعيا بشكل تام. مع الإعلان المتأخر للحرب من قوى المحور في مارس 1945 بعد ضغط كبير من الحلفاء ، فقدت الحكومة زعمها بالتمسك بالحياد فالقوميون داخل الجيش وخارجه شعروا بالخيانة ، فيما برئت المعارضة والغالبية الساحقة من الطبقة الوسطى والناشطين السياسيين. لقد كانت تلك (سنة رهيبة) للجيش الأرجنتيني ففي كل تقدم يحققه الحلفاء كان يعتبر ذلك هزيمة للحكومة النازية – الفاشية كما كانت تسمى. إن إعلان يوليو 1945 القاضي بعقد الإنتخابات قبل نهاية السنة قد زاد من نوبات الدعاية. إن كثيرا من الكراهية لم يكن موجها للحكومة بل لبيرون. إن كل الأحزاب السياسية – شيوعيين ، إشتراكيين ، راديكاليين ومحافظين – كانت لهم أسباب وجيهة لكراهية بيرون وسياساته ، لكن الخلاف لم يتطور حول هذه القضايا. لقد كانت هناك كراهية كبيرة وخوف من بيرون في التأكيد على أنه نازي. لقد جرى تبني ذلك بشكل واسع. في إحدى تلك الشهور ظهر زعم بأنه في ختام أشهر الحرب ، تأسس (الرايخ الرابع) في الأرجنتين ويضم بيرون ، مارتين وإيفيتا. لقد بدأ الأمر إشاعة لكن المستندات أثبتت أن بذلك كان تلفيقا ونشر على العلن. لقد جرى دحض القضية بإستمرار ، لكن بالرغم من ذلك ظلت باقية حتى في الفترة البيرونية في سبعينات القرن الماضي.

لقد كان من السهل في ذلك الربيع أن تصبح أرجنتينيا ديموقراطيا ، لأن الكل كان ضد الحكومة. في أوائل يونيو كانت المجموعات السياسية تؤخذ للشوارع للتظاهر. من جهته دعا بيرون إلى إجتماعات تنظم بواسطة النقابات خارج المدينة في الضواحي مثل (افيلانيدا) أو (بيريسو) مناديا بإصلاحاته ومحرضا على وحدة المصالح التي وحدت الجيش والطبقة العاملة. لقد كان يصف المعارضة دائما بأنها (تجمع غامض للعناصر الأجنبية ، الرجعيين ، السياسيين المفلسين والبلوتقراط الأنانيين). كانت خطاباته حادة ، تحث على الغضب ومشحونة بالقتال وكان لها فعلها. أما المدينة نفسها فقد بقت محمية من المعارضة وكانت هناك إجتماعات ومظاهرات للطلاب في الليل. كانت الحجارة تقذف وتطلق الأعيرة النارية من السيارات المارة. يقول مراسل لصحيفة التايمز (إنه تفسير محزن للوضع الحالي في الأرجنتين) مواصلا حديثه (إنه الشغب يحدث بشكل منتظم بعد ساعة من دخول الليل وإنسحاب الشرطة يمنح الثقة للعامة. في 19 سبتمبر عام 1945 وفي يوم ربيعي جميل كانت هناك إشارة واضحة لتحركات المعارضة لإسقاط الحكومة من خلال المظاهرات الشعبية. بدأت (مسيرة الدستور والحرية) مبكرا أمام مبنى الكونغرس فيما جرى الإعداد لإضراب البصات والترام بواسطة النقابات الموالية لبيرون لإغلاق الأماكن القصية من المدينة حتى لا تتمكن مظاهرات المعارضة من الوصول ، لكن رغم ذلك وصلت مظاهرات المعارضة وهي تحمل رايات بعبارات من دستور الأرجنتين أو رسومات لعظماء الأرجنتين في القرن التاسع عشر من أمثال : سان مارتين ، بيلقرانو ، سارمينتو . لقد كانوا يمثلون كل حزب سياسي وكانوا كلهم ضد بيرون.

في المقابل أغلقت المحلات ، أسواق الأسهم ومعظم المصانع ، فيما توقف الكثير من الموظفين عن العمل. توجهت المظاهرات المصحوبة بالشاحنات والمزودة بمكبرات الصوت ومعها مئات المسئولين عبر (افنيدا كالاو) نحو النهر ، حتى بلغوا (بلازا فرانسيا) حيث يقف تمثالا كانت قد أهدته الجالية الفرنسية في الأرجنتين كتذكار. لقد قدرت عددا من الصحف أعداد المتظاهرين بما يتراوح بين 250.000 – 500.000 شخص لكن الشرطة أعطت وبحذر الرقم 65.000 شخص. بينما سرى الإقتناع بأن المظاهرة جيدة التنظيم والمسالمة إحتلت المدينة ، إلا أن هناك حقيقة جرى تجاهلها وهي أن معظم الطبقة العاملة والنقابات في المدينة لم تشارك في المسيرة وهم يمثلون الشعب والحكومة لا تستطيع مقاومة رغبة الشعب. هناك قليل من المراقبين ألقوا بظلال من الشك على هذه التأكيدات مثل (التايمز) التي رأت (أن هناك كثير من التقارير المتناقضة صادرة من بوينس أيرس ، بعضها يفيد بان التحرك قد نظمه أصحاب المصالح المالية الذي يستخدمون الجبهة الشعبية لإحداث ذلك التأثير).

في الوقت الذي بدأ فيه أن المسيرة ستقوض زعمت الحكومة بعدم تمثيلها لأي شخص ، جرى إنقلاب عسكري فاشل ، متعجل وسيء التنظيم ، الأمر الذي إضطر الحكومة إلى إعادة فرض حالة الحصار الذي كان قد رفعته قبل خمسة أشهر فكممت الصحافة وأعادت إعتقال كل السياسيين الذين تم إطلاق سراحهم مؤخرا ، أما طلبة بيونس أيرس الذين إحتلوا الجامعة لفترة موجزة فقد أخرجوا منها بعد هجوم فظ من جانب الشرطة. جرى إعتقال 1600 طالب وقتل طالب بواسطة مجموعة أخرى. مرة أخرى إمتلأت المدينة بالمظاهرات والمواكب لكن كانت هذه المرة غاضبة وجرى تفريقها من جانب الشرطة بقسوة. في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر إمتلأت زنازين المدينة بالسياسيين والطلبة ، مع أنه لم يرد في الصحف عن ذلك سوى القليل. بعيدا عن إسترداد النظام ، فإن إعادة الرقابة شجع على إنتشار الشائعات. لقد بدأ واضحا أن الحكومة العسكرية لن تبقى ، على الأقل في شكلها الحالي. في المقابل قلل سكان بوينس أيرس من قرأتهم للصحف وربما كان بعيد الإحتمال بالنسبة للكثيرين أن يتنبأوا بمضامين الإعلان الذي صدر يوم الخميس 9 أكتوبر القاضي بتعيين (أوسكار نيكوليني) أمينا للإتصالات. كان (نيكوليني) صديقا لإيفيتا وكان هناك مبرر ما في التعيين ، إذ عمل في هذا القسم لمدة خمس وعشرين عاما وكان من مؤيدي سياسات العمل لبيرون منذ البداية. ربما كان بعيد الإحتمال أن لا تؤيد إيفيتا تعيينه ، لكن بيرون لم يكن يعلم أن قرار ترقية صديق خليلته قد صدر ، ربما لأنه كان لديه ما يكفي من المشاكل.

إن التوقيع على مرسوم تعيين (نيكوليني) بواسطة وزير الداخلية يمكن أن يعتبر روتينيا في الظروف العادية لكن الظروف الآن غير عادية. لقد كانت هذه الوظيفة موعود بها الليفتنانت / فرانسيسكو روكو قائد حامية (كامبو دي مايو) وهي حامية مؤثرة تقع على بعد ثلاثين ميلا خارج المدينة. إن ما أزعج ضباط الحامية هو أن القرارات أخذت تتخذ بشكل غير سليم وهم الآن يوجهون إنتقادات عنيفة للحياة الخاصة لبيرون. يقول الجنرال (جيراردو ديمترو) أحد قادة الحامية (نتيجة لمواقف بيرون فإن الثورة فقدت كل الإحساس بترتيبها الهرمي .. إننا مقتنعون بأن من واجبنا إيقاف سقوط الأمة في أيدي هذه المرأة). بسبب إعادة فرض حالة الحصار فقد أبقيت الأفواج العسكرية في الثكنات وجرى نقاش بشأن مصير بيرون وتحديده بطريقة عسكرية ديمقراطية. كانت الضغوط على بيرون تجيء من صغار الضباط وجرى الإتفاق على أن يرسل إليه صديقه القديم الجنرال (افالوس) لإبلاغه بضرورة إلغاء تعيين (نيكوليني) ، غير أن بيرون رفض ذلك فذهب (افالوس) إلى الرئيس وحينما لم يجده متعاطفا معه ، عاد إلى بيرون مرة أخرى وكان اليوم سبت حيث كان وقتها في شقته يقضي اليوم مع (إيفيتا). أخبر بيرون (افالوس) أنه مستاء من تدخل الحامية وأتهم الجنرال بمحاولة عزله عن أؤلئك الذين يعتمد عليهم. كانت (إيفيتا) تقاطع الحديث عدة مرات طالبة من بيرون عدم الإذعان وحينما أصر أفالوس على أن يحسن بيرون صنعا بالإصغاء للضباط ، تدخلت إيفيتا قائلة (إن ما عليك أن تفعله هو أن تغادر المجموعة .. تتقاعد من الجيش وتأخذ بعض الراحة .. دعهم يعالجوا الأمر بأنفسهم).

غادر (أفالوس) الشقة من دون أن يؤمن موافقة بيرون على العرض الذي جاء به وعاد للحامية حيث زادت روايته عن (إيفيتا) من مشاعر العداء تجاهها. أما بيرون فقد بدأ منهكا ومحبطا وتحدث لأؤلئك الذين جاءوا في المساء واليوم التالي إلى شقته عن إحتمال التقاعد. في يوم الأحد وخارج القاعدة وضعت القوات في حالة تأهب للسير نحو المدينة. في يوم الإثنين 8 أكتوبر كان هناك إجتماع أخر للجنرال افالوس وبعض الضباط المعارضين لبيرون وهو اليوم الذي صادف عيد ميلاده الخمسين وفيه تلقى هدية من رفاقه في وزارة الحربية عبارة عن مبسم ذهبي. في الإجتماع اخبر (بيرون) افالوس بأنه لن يستقيل . في اليوم التالي ذهب وفد إلى الرئيس وأخبره بأنه ما لم يستقل بيرون على الفور ، فإن القوات سوف تسير إلى المدينة وتضع نهاية للحكومة. عندها إتصل الرئيس ببيرون هاتفيا والذي كان وقتها بمكتبه بوزارة الحربية محاطا بمؤيديه. عندها كتب بيرون إستقالته من وظائفه الحكومية الثلاثة وصاغ إلتماسا للإستقالة من الجيش. في اليوم الذي إستقال فيه بيرون ، تلقت (إيفيتا) إشعارا من راديو بيلقرانو يفيد بأن وظيفتها قد أنهيت مع أنها ذلك الوقت كانت تعملفي مسلسل للخيال العلمي وتلعب دور رائدة فضاء بعد حرب عالمية إفتراضية ثالثة. لقد كانت (إيفيتا) حاضرة مع بيرون في كل الإجتماعات السابقة في (كالي بوساداس) وفي كل يوم يغادر فيه بيرون كانت تجلس بجوار الهاتف في إنتظار أخبار جديدة.

في اليوم التالي وقفت (إيفيتا) في حشد موال لبيرون يقدر بخمسة عشر الف شخص وبحجة مسيرة النصر. لقد أعلن كذلك عن زيادة في الأجر العام وتأسيس نظام جداول المجموعات في أنحاء البلاد ، جاعلا الأجور والرواتب برهانا ضد التضخم. لقد تلقى ترحيبا حارا من الموظفين وأذيع خطابه . لقد أغاظ ذلك الضباط الذين كانوا يأملون في أن يغادر الكولونيل بهدوء وفقا للأتيكيت العسكري. في ذلك المساء جاءت أولى النهديدات ضد حياة بيرون ودعت حامية (كامبو دي مايو) إلى إعتقاله. في المساء كانت (إيفيتا) بجانبه وهو يتلقى تعبيرات التعاطف من مؤيديه المحبطين وكان يتحدث بشكل محبط عن نهاية مهنته العملية وبالنسبة لأؤلئك الذين تحدثوا عن نجاح خطابه ذلك الصباح ، رد عليهم بأن علينا أن ننتظر ونرى. كان هناك حديث متقطع منه أن غادر المدينة وترك البلد ، ربما كان عليه أن يؤجر قاربا ويعبر النهر إلى باراغواي. عند الساعة التاسعة مساء جاء صديق لبيرون برتبة كابتن وأخبره بأن السلطات وتحت ضغط من حامية (كامبو دي مايو) قررت إعتقاله وسوف يأتون إليه في شقته. بدأ (بيرون) مستاء وأخرج مسدسه قائلا بأن لا أحد يستطيع أن يأخذه وأنه سوف يقتل أول جندي يدخل عليه . إنه من الصعب تصور أن (بيرون) قد أبدى أي مقاومة عند مجيء القوات، لأنه كان قد تفادى إمكانية العنف قبل يومين حينما طلب منه أن يغادر. من جهة أخرى فإن مخاوفه من العنف كانت حقيقية في فترة ثلاثينات القرن الماضي وفي أزمات أخرى إندفع حشد من الناس إلى شقة الرئيس ونهبوها. بيرون الذي كان رمزا (للنازية والفاشية) كان مكروها بمثل كراهية الرئيس (يريقوين). لقد مرت تلك الليلة بسلام وفي الصباح الباكر وصل مرسول بأخبار يفيد بأن قرار إعتقال بيرون قد ألغي.

لقد قرر بيرون وإيفيتا مغادرة المدينة وشرعا في وضع ملابسهما في الحقائب. عند الساعة الخامسة صباحا وصل خوان شقيق إيفيتا ومعه (رومان سوبيزا) وهو صديق لبيرون. لقد قرر بيرون وإيفيتا أن يستريحا أولا في شقة (بلانكا) شقيقة إيفيتا ثم يغادران إلى شقة (سوبيزا) لاحقا ، فيما أعطى بيرون (ميركانتي) ورقة يشرح فيها الأمر إذا ما أقتربت الشرطة منه ويخلي نفسه من أي مسئولية عن أفعال بيرون. عند المساء ركبوا سيارة (فريودي) الشيفرليت وأنطلقوا حسبما خططوا لكنهم غيروا رأيهم وأتجهوا إلى جزيرة (تريس بوكاس) التي تبعد (18) ميلا عن بوينس أيرس. كان والد (فريودي) يملك منزلا في هذه الجزيرة الصغيرة في الصيف غجرى الترتيب ليقيم فيها بيرون وإيفيتا فيما بقي خوان وفرويد في البر. حينما تأكد ان بيرون وإيفيتا غادرا شقتهما ، كان الأمر قد صدر لكل وحدات الشرطة بالعثور عليهما. حينما وصل ميركانتي إلى (تيقري) في المساء لرؤية بيرون أوقفته الشرطة وطلبت منه إرشادها إلى مكان (بيرون) وكان مع السرية قائد شرطة (بيونس أيرس) . عند عبور لنشي الشرطة المضيق المائي الضيق ، كان يمكن تمييز شبحي بيرون وإيفيتا . أخبر رئيس الشرطة بيرون بأن الرئيس قرر إعتقاله على أساس أن حياته مهددة بسبب الوضع السياسي وأنه سوف يؤخذ إلى قلعة بحرية في جزيرة (مارتن غارسيا) في وسط (ريو دي لا بلاتا) . كان بيرون غاضبا كونه ضابط في الجيش ويطلب منه أن يسلم نفسه للجيش. لقد كان لديه قليل من الدعم بين ضباط البحرية ، غير أنه كان من الصعب تأمين الإفراج عنه. مع إيفيتا وبيرون عاد اللنشان إلى تيقري وأخذت المجموعة طريقها إلى بيونس ايرس : بيرون ، إيفيتا ، ميركانتي وقائد الشرطة. كانت (إيفيتا) تبكي معظم الطريق. بعد ذلك أخبر بيرون بأن الرئيس أمر بإحتجازه بواسطة البحرية وبأنه حان الوقت لذلك. عندها غادر بيرون وميركانتي الشقة وظلت إيفيتا ممسكة بذراع بيرون إلى أن وصلوا باب المصعد فأبعد الجندي إيفيتا عن بيرون ومضوا في سبيلهم.

في معظم معالجات الأحداث التي حملتها الأيام القليلة الماضية ، سواء أكانت عدائية أو مؤيدة لبيرون فإن أفعال (إيفيتا) كانت واحدة من المناسبات النادرة التي جرى الإتفاق عليها. بيرون في المعتقل وهو مهزوم سياسيا وهي في بيونس أيرس تنظم عودته . عليه وبناء على الخيارات السياسية فإنها كانت تمثل القوة التي تقف خلف العرش أو السياسة وفي كلا الحالتين أوفت بشكل يدعو للإعجاب. كخليلة سياسي ساقط لم تعد لإيفيتا أي دعاوى بالبحث في الأمر . لقد أصبحت مكروهة مثل بيرون ولم تعد تستمتع بفوائد حماية الشرطة وأصبحت وحيدة وخائفة. بعد عشر سنوات من العمل مع الإذاعة إنتهت إلى لا شيء منذ أن أغلق راديو بيلقرانو أبوابه أمامها.بعد سنوات خلت كتبت إيفيتا (إن تلك الأيام الثمانية سببت لي الألم بشيء أكبر كثيرا من أي شيء عايشته رفقة بيرون مشاطرة ألمه . كنت أذهب إلى الشوارع أبحث عن الأصدقاء الذين يمكن أن ينجزوا شيئا فيصالحه، لكنني لم اشعر وأقصد ذلك بأنني أصبحت غير هامة تماما في مثل تلك الأيام الثمانية. كنت أسير في ضواحي المدينة الكبيرة وكنت أحس بكل شيء تنبض به القلوب تحت سماء بلادي). كان هناك عدد من الأصدقاء مستعدون بمساعدتها : ميركانتي ، رومان سوبيزا ، شقيقها خوان ، لكنها لم ترغب في البقاء معهم أو في شقة بيرون. لقد ذهبت تبحث عن (بايرينا ديلبيسي) وهي صديقة قديمة بدأت (إيفيتا) مسيرتها في التمثيل معها. لم تكن لدى (بايرينا) فكرة عما حدث لها أوبيرون.

في إرتباك بيرون عشية إعتقاله كان مترددا بين تخليه عن مهنته وتأجيله لقراره بأمل أن يحدث حلفاؤه في الجيش والنقابات بعض التغيير المشجع في الوضع. قبل إحتجازه في (مارتن غارسيا) كانت إيفيتا راغبة في أن تغادر البلاد معه. كانت الوسيلة التقليدية للإفراج عنه هو طلب أمر من القاضي الفيدرالي بحيث يرسل المتقدم تلغرافا مسجلا إلى وزير الداخلية يعرب فيه عن نيته بمغادرة البلاد خلال أربع وعشرين ساعة . كان الإجراء بسيطا. بعد أن أخذ بيرون ، ذهبت (إيفيتا) إلى مكتب (أتيليو براموقليا) وهو محام عمالي وصديق شخصي وداعم لبيرون وحينما طلبت منه أن يقوم بهذا الإجراء إنابة عن بيرون لم يتعاطف معها وأخبرها أن بيرون إذا خرج من البلاد فربما لن يعود. عندما ترجته أخبرها بأنها أنانية بعدم إحساسها بما تحتاجه البلاد وأنها مهتمة فقط بإنقاذ رجلها والخروج معه وحينما عادت إيفيتا مرتين لبحث الأمر ، فقد الرجل أعصابة ودفعها خارج الغرفة وأغلق الباب حتى سقطت على الأرض ، حادثة لم تنساها أبدا إيفيتا. في 14 أكتوبر تلقت إيفيتا أخبارا من بيرون عبر الكولونيل (ميقويل أنجل مازا) وهو طبيب في الجيش وصل إلى الجزيرة بعد إخبار السلطات أن بيرون يعاني من مرض ذات الجنب وأنه في حاجة إلى العلاج. في الجزيرة كانت هناك قلعة تحيط بها أكواخ متفرقة وقد جرى تجهيز إحدى هذه الأكواخ بسرير ، دولاب ، طاولة وكرسي وذلك لبيرون.أثناء النهار كان يكتب مبررا أفعاله التي حرّفها رفاقه السابقين في مجلس الوزراء والمعارضة. لقد كان غاضبا بسبب الرقابة اللصيقة ومشوشا كونه لا يعلم ما يجري في المدينة. كل ما أستطاع أن يقوله بيرون لمازا أنه سيفعل كل شيء لتجنب حرب أهلية وإذا حدث ذلك فإنه سوف يجهز نفسه لمغادرة البلاد ثم أعطاه رسالة إلى (إيفيتا).

إن مكان بيرون خلال تلك الأيام كان مخفيا من قبل الحكومة ، مستقبله وحده هو الذي أصبح مادة إهتمام العامة في 14 أكتوبر حينما سلم (مازا) الصحف رسالة من بيرون إلى الرئيس يطلب فيها الإفراج عنه. في تلك لم يكن هناك مجلس للوزراء حيث إستقالت الوزارة القديمة خلال الأزمة. بدأ مستقبل بيرون ذو أهمية بسيطة ، حيث أن مهنته شارفت على الإنتهاء وبينما كانت كثير من الصحف مدركة لما يحدث إلا أنها ظلت تتجاهل الأمر. كانت تقارير الصخف إنتقائية بشكل كبير فأستبعدت كل شيء لا يلائم فكرتها مسبقة التصور عن أن النازية – الفاشية قد إنتهت وهذه ساعة الديموقراطية. في المقابل كان موظفو بيرون في أمانة العمل لا يزالون في مأمن ويعملون إنابة عنه. بناء على خلفية التوقعات في العاصمة وإضراب عام يوم 15 أكتوبر جرى الإعلان عنه بواسطة عمال السكر في توكومان ، إجتمعت اللجنة المركزية لنقابة العمال في 15 أكتوبر في بيونس ايرس وتألفت من قادة قدامى. كان هناك نزاع حاد بين المترددين في إصطحاب مستقبلهم مع الحظوظ السياسية للكولونيل وأؤلئك المؤيدين لفعل سريع غير مشروط لصالحه. في المقابل كانت هناك مجموعة ثالثة إتخذت موقفا من الإضراب.بعد التداول لمدة عشرة ساعات قدمت اللجنة قرارا وسطيا : يجب أن يكون هناك إضراب يوم 18 أكتوبر لمدة 24 ساعة ،غير أنه لم يرد ذكر للكولونيل في الإعلان الرسمي للإضراب. في الوقت الذي اعلن فيه هذه القرار ، كان الوضع قد خرج عن السيطرة ولا أحد يعرف من حركهم وسواء أكان ذلك بقصد تحرير بيرون أو تنبيه الحكومة لوجود عدم رضا من جانب العمال.

في تفسيرات لاحقة لهذا الموضوع لهذا الإندفاع في الإضراب فإن إيفيتا كلفت لاحقا من قبل الكثيرين بما فيهم بيرون نفسه الذي قال بأنه بما أن الحكومة تجاهلتها لقلة خبرتها فإنها كانت قادرة على التحرك بحرية في المدينة (أحيانا يمكن أن ترها مع النقابيين ، أحيانا في مقهى صغير ، أحيانا في بيوت قادة النقابات أو مع العاملين المتعاطفين مع مبررها). تروي إيفيتا بأنه حينما كانت في طريقها لإجتماع برفقة سائق تاكسي مروا بمظاهرة معادية للبيرونية . أوقفت السيارة وجرى التعرف عليها وقذفت مما أصاب وجهها بالرضوض فأضطرت للعودة مرة أخرى للمدينة. إن هذه الرواية بجانب رواية بيرون فيها تحسين للحقيقة. حتى إذا حضرت إجتماع أو إجتماعين فإن ذلك لم يكن له كبير تأثير لأنها في تلك المرحلة لم تكن تعرف أي من قادة النقابات ولا هم يعرفونها ، بدليل أنها لم تستطع أن تؤمن أمرا قضائيا بالإفراج عن بيرون. في مساء 16 أكتوبر عاد مازا الطبيب العسكري مرة أخرى إلى (مارتن غارسيا) مستقلا قاربا. لقد حاول ان يرى بيرون مرة أخرى لكن السلطات البحرية رفضت تصديق أن بيرون مريض حقيقة. فقط سمحوا له بعد أن أبرز لهم صورا قديمة بأشعة إكس لصدر بيرون تظهر بقعا في الرئة ، غير أنه جرى في نفس الوقت إرسال طبيب البحرية وهو من معارضي بيرون للتأكد من أن مازا يقول الحقيقة.

وصل الطبيبان إلى القلعة متصف الليل وكان مازا هو المبادر الأول للدخول إلى بيرون وعانقه بحراره وهمس في أذنه بأن عليه ومهما كانت الظروف ان لا يخضع بالكشف الطبي للطبيب الأخروفعل بيرون ما أمر به مازا ، مصرا أنه مريض طالبا الكشف عليه بواسطة الأطباء العسكريين في المستشفى العسكري في بوينس ايرس . مضى الليل بين إبداء الحجج ورسائل الفاكس حتى الساعة الثالثة صباحا وجرى حل الإشكالية العسكرية بإصطحاب بيرون عائدا إلى بوينس ايرس. عند وصول بيرون السادسة صباحا كان الليل رطبا وباردا ووضع على الفور في غرفة خاصة في المستشفى تحت الحراسة وحينما خرج مازا من المستشفى وجد إيفيتا وشقيقها خوان داخل سيارة وسألته إيفيتا هل مازال سجينا ؟ أجابها مازا بأنه ليس كذلك لكنها لا تستطيع أن تراه لأنه محروس من أجل حمايته فأحتدت معه. عندها قال مازا مساوما : سوف أجعلك تتحدثي لبيرون إذا ما فعلتي ما أخبرك به بيرون. عندها تحدثت إليه فطلب منها بيرون أن تكون هادئة وبعيدة عن الخطر.لذا ففي يوم 17 أكتوبر بقيت ايفيتا في بيتها مطيعة لامر بيرون.

في تباشير اليوم التالي وصل العمال الأوائل إلى بوابات مصانعهم وجاءوا من شقق الإيجار أو البيوت الصغيرة على امتدادالشوارع المستقيمة التي تشكل الضواحي الخارجية ناحية الجنوب. في هذا الصباح لم يدخل كثير من العمال إلى اماكن عملهم. في بعض البوابات كان هناك خفر لكن ليس بأعداد كافية للتعرف على ما يحدث. في كل بوابة كانت هناك مجموعة تقول أنها ذاهبة للمدينة لتعرف ما سيحدث فيما كانت تتجمع مجموعات أخرى وهي في الطريق حتى أصبح هناك من العمال ما يكفي للتوجه للمدينة لتشكل أول حشد ثم حشود أخرى مشددة كل مجموعة على رغبتها في التقدم وأمتلأت الشوارع الخارجية بالهتافات والرايات والإشارات. في (افيلانيدا) كان زعيم النقابة (سيبريانو رييز) يراقب التجمعات عبر جسر حديدي ضخم يربط الضواحي بالمدينة فوق (رياكيلو) حتى جاءت الشرطة ورفعت الجسر ، غير أن الجموع بدأت تعبر النهر بالقوارب وقوفا على طوافات نصف مغمورة مصنوعة من الواح الخشب المثبتة بالحبال. كان هؤلاء الاشخاص اقل من اؤلئك الذين يراقبونهم وكان معظمهم قد جاء إلى المدينة في هجرة كبيرة في العقود السابقة وبعضهم يعيش ويعمل في (حزام العمل) ولم يغامروا ابدا من قبل بالدخول الى وسط المدينة. لم يكونوا عنيفين. على أسوأ الفروض كانوا يطلقون السباب لاؤلئك الذين يراقبونهم من النوافذ.

(( في ذلك اليوم بدأ من الصعب نسيان أن شوارع بوينس ايرس شهدت ظاهرة غير عادية .. من كل جانب خارج المدينة كان يمكن مشاهدة مجموعات العاملين تصل إليها ، فقراء الطبقة العاملة وهم يمرون تحت شرفاتنا . إنها ضجة الغوغاء التي كنا نخافها كثيرا ، كأنما مسهم تحول عجيب .. كان هؤلاء الزوار للمدينة مرحين وهادين .. لم تكن هناك وجوه عدائية أو قبضات مرفوعة مثل تلك في السنوات السابقة . إن أكثر ما أدهشنا في الشعارات هتاف : ليس هناك مطلب برأس شخص )). بالنسبة لشبكة المواصلات فقد توقفت البصات التي أخذتها الجموع واعتلت ظهرها وتعلقت باجنابها وأنتزع المتظاهرون الاسلاك الملحقة بالترام من موصلاتها العلوية وقطعوها ثم اوصلوها ليمضي الترام في إتجاه المدينة )). يقول الروائي (ليوبولدو ماريكال) : (كانت هناك ضجة لصراخ وغناء الالاف وكانت هذه الضجة تزداد ، غير أنه يبدو انها كانت اقل من الهدير المتواصل حتى استطعت ان اميز اول موسيقى لنغمة شعبية تقول كلماتها :

سوف اعطيك ..
سوف اعطيك بلدي الجميلة
سوف اعطيك كل شيء
شيء يبدأ بالحرف (ب)
بيرون

وبعد كل كلمة بيرون يجيء فاصل منتظم بصدى مثل رشق المدافع في الشوارع. كان الناس الذين يذهبون الى مكاتبهم في وسط المدينة يعودون قافلين لانهم وجدوها مغلقة بحيث أصبح وسط المدينة خاليا لكنه اخذ الان يمتليء ببطء من قبل الحشود. لقد إفترض الخفر في البوابات ان اعضاء النقابة قد توجهوا الى (بلازا دي مايو) ومع انه لم يكن هناك تنظيم قادر على توجيه تلك الحشود ، الا ان الناس ذهبت الى هناك. بعض من هؤلاء ذهب الى المستشفى العسكر يحيث كانوا يهتفون باسم بيرون. كانت تلك الايام واحدة من ايام الصيف الباكر الساخنة لذا فقد دخل البعض الى النوافير للتبلل بالماء ، فيما وصل المزيد من الناس الى العشرون الف الذين كانوا قد وصلوا عند الظهيرة حتى امتلأت الساحة تماما واحتفظت الحشود بطابعها الهاديء.

في المقابل جرى تحذير السير / ديفيد كيلي من توقعات بان شركة الترام البريطانية سوف تعاني وفيما كان السفير مستقلا سيارته الليموزين اراد السائق تفادي الجموع والعودة ، الا ان السفير امره بان يمضي عبر الحشود الذين اطلقوا هتافات لكنها لم تكن عدائية مثل (يسقط باردين .. يحيا بيرون). كانت الحكومة مستقيلة ولم يكن هناك سوى وزيرين . في الواقع فإن الحكومة لم تكن متأكدة بما يحدث. الجنرال (افالوس) كان مسئولا عن دعوة القوات لكن يبدو انه ضلل بقارير الشرطة. حينما بدأ ان حجم الحشد كان كبيرا ، تردد أن حماما للدم قد يحدث اذا ما اشتبكت القوات مع الحشود. لذا لم يكن الجنرال قادرا على جلب قوات من ثكنة (كامبو دي مايو) قبل هبوط الليل. لقد بدأ واضحا ان الشرطة انحازت إلى جانب المسيرة وانضم كثير منهم إليها وهم يرتدون ملابس مدنية وضد كل التوقعات وجدت هذه الحشود انها مسيطرة على المينة. بينما كانت الحشود تنتظر وتهتف باسم بيرون كان النائب العام غير مدرك مثل الاخرين عما يحدث في المدينة . جاء اخيرا الى (كاسا روسادا) حاملا قائمة من الاسماء البارزة الذين وافقوا اخيرا على تشكيل الحكومة ، غير أن تلك الاجراءات جاءت متأخرة. قضى بيرون يوما في غرفته في المستشفى العسكري في وضع من الحجز الشكلي ثم في وضع افضل بعد ان اصبح الشخصية الرئيسية في الدراما التي تطورت بغيابه. لقد جاء اليه عدد من الرسل من طرف الحكومة وكان اخرهم (افالوس) الذي كان مرتبكا في ماذا يفعل. لقد اخبره بيرون بان الذي حدث عائد لخطأه وانه يمثل نفسه كونه الشخص الوحيد الذي يقف بين الحكومة والفوضى ، قائلا له (إن هذا حدث بسبب حماقاتك والشعب نزل الى الشوارع لانك تريد التخلص مني .. ماذا حقق ذلك .. جعل البلاد كلها تثور).

كان بيرون قادرا على التحدث بما يريد واختيار مجلس وزراء جديد . في ذلك المساء ارتدي بيرون ملابسه المدنية وذهب الى (كاسا روسادا) وتحدث الى الرئيس فاريل الرجل الذي كان صديقه من قبل ولان وضعه في المعتقل. بعد الساعة الحادية عشر بقليل سار بيرون نحو الشرفة ليخاطب الجماهير التي احتلت الساحة وبلغ تعدادها 200.000 شخص. كان البعض ينتظر لاكثر من عشر ساعات وعند هبوط الليل تحولت الصحف والرايات الى مشاعل وحينما ظهر بيرون اخذت المشاعل تتمايل وتخفق مع الهدير الذي ينادي باسمه. لم تكن الجماهير على مايبدو راغبة في الاستماع لما يحدث والذي يبدو بدون تفسير او حتى الاستماع الى بيرون. انها ترغب ببسلطة في الاستحواذ عليه(لقد فقد الناس عقولهم .. كانوا يصرخون ويقفزون ، يبكون ويهتفون بشعاراتهم .. كانت الاصوات مبحوحة فهنا الرجل الذي عمل لصالحهم .. منتصر وفي امان). بعد خمسة عشر دقيقة من التحية وبعد ان عزف السلام الوطني مرة ثانية وتعانق بيرون والرئيس فاريل مرات ومرات امام الحشود ، كان من الممكن لبيرون ان يتحدث. لقد قال انه تقاعد من الجيش وانه راغب في ان يخدم الجماهير الارجنتينية العظيمة وأن ينخرط معها كمواطن . بدأ بيرون منهكا مبحوح الصوت فيما قاطعته الجماهير مرات ومرات ، قبل أن يواصل حديثه معبرا عن شكره وإمتنانه للجماهير طالبا منها أن تنسى ما حدث . في النهاية طلب بيرون من الجماهير ان تنصرف بسلام وان يحتفلوا في اليوم التالي بنصرهم بدلا من تنفيذ الاضراب المعلن لثلاثة ايام. عندها حولت الجماهير ذلك الاقتراح الى شعار بيرون لسنوات :

غدا يوم القديس بيرون ..
دع الرئيس يعمل ..

في اليوم التالي اغلقت ابواب المصانع وفي عدد من الساحات ومراكز المدينة احتفلت البلاد بيوم 17 اكتوبر مثلما اصبح حدثا متكررا في السنوات التالية. في البداية اثار يوم البيرونية العظيم 17 اكتوبر جدلا عنيفا عند الاحتفاء به. الان يبدو ان الجماهير لا تطلب سوى الافراج عن بيرون ، غير انه بسبب الظروف الاستثنائية في ذلك اليوم وعجز الجيش والمعارضة ، فإن ذلك أخضع شكل الحياة السياسية الارجنتينية إلى تغيير بحيث لم تعد مثلما كانت في السابق. إن ذلك يعني أن الطبقة العاملة للبلاد لم يعد من الممكن ازدرائها (اؤلئك الذين كانوا وحيدين ينتظرون ، بدأوا في طلب الاشياء) مثلما قال سكالابريني اورتيز. في المقابل لم تقبل المعارضة ماحدث لانه لا ينسجم مع همومها ، لذا فإنها ردت بتصوير احداث 17 اكتوبر بانها مؤامرة كبيرة من جانب اتباع بيرون وا إعتبار اؤلئك الذين ساروا في المسيرة بأنهم ابرياء سياسيون). في الايام التالية اصبح اتباع بيرون يعرفوا بالبدون قمصان. إن العلاقة التي نشأت في تلك الليلة بين الكاريزمية والرابطة الخفية بين القائد والبدون قمصان ، سوف تهيمن على السياسة الارجنتينية لثلاثين عاما. أما الشخص الاخر في هذه العلاقة فهي ايفيتا مع ان ذلك لم يكن واضحا وقتها.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1526

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد الســـيد علي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة