نصيحة...
07-04-2016 08:23 PM



ما اثاره الترابي من جدل في شاهد علي العصر اراه كما يلي..

من يظن ان مشروع الحركة الإسلامية قاصد إلي الله فهو واهم.. واثق ان الكثيرين كانوا صادقين في إيمانهم بالمشروع لأنه يحمل عناوين رنانة وفاضلة يرى فيها كل ذو فطرة بريئة إنها قاصدة إلي الله..

اثبت الترابي إن مشروع الحركة الإسلامية ما هو إلا شركة او مشروع خاص به لوحده ولا يصلح ان يستمر بعد رحيله ولا يريد له ان يستمر ويبقى هو المؤسس والزعيم الوحيد ولا يريد لأحد ان يزاحمه في الزعامة حتي بعد رحيله..

واهم من يرى ان الترابي فعل هذا من اجل المكايدة السياسية او حرق بعض قادة الحركة الإسلامية سياسيا..

لماذا ؟

في تقديري إن كان الموضوع له علاقة بالسياسة لما اوصى بأن تبث هذه الحلقات بعد وفاته..لأنه شخصية تمتلك الجرأة و لا تنقصه الحنكة السياسية ..

لأنه يثق تماما إن رحل ومشروعه قائم لا يمكن ان يذكر بخير ويرى ان المنتفعين من مشروعه في حياته قبل مماته سيتحمل اوزارهم وهو في قبره..لذلك فضل نسف الشركة وتصفيتها حتي لا يحصد احد اي مكاسب بسببه..

واشك في صدق الرجل بأنه يريد ان يبرئ نفسه و كل ما ذكره من احداث وقعت بغير رضاه..

الترابي كان رجل قوي يسيطر علي كل مفاصل الدولة ولا يمكن ان تفوته شاردة ولا واردة إلا كان ورائها ولا يمكن ان يدبر امر وهو لا يعلمه..فبوجوده لا يمكن لأحد من اتباعه ان يتصرف بحرية ..لذلك فضلوا إبعاده من المشهد والدليل الدامغ علي ذلك تربعه علي البرلمان وكيف كان يدير الجلسات ...من يوافق فليرفع يده.. ههههههه وتتبعها ضحكة من ضحكاته العجيبة وكانوا يتسابقون في رفع ايديهم ...إذا موافقة...كان يقودهم كقطعان الغنم فأرادوا ان يتحرروا من سلطانه وسطوته..

كثير من الشيوخ والشباب كانوا يروا فيه رجل دين وصدق وتجرد ونعلم ان هناك من يؤمن بالرجل لحد القداسة..فأرى ان هذه الصورة اصابها شرخ كبير لأن الرجل فجر في خصومته ولا يمكن لرجل دين ان يكون هكذا مهما تعاظمت عليه الإبتلاءآت ..

اراد الله ان يبين الحق وينسف الباطل ويجعل من اهله سواعد لهدمه.. عبرة ومثال ليعتبر كل ذو بصيرة.. ولطفا بالصادقين من العامة الذين جرتهم العاطفة والدين وراء شعارات رنانة اثبتت الايام ان ورائها كانت تدار الإمور باوسخ واقذر الاساليب..وكان الموت والفساد ورائحة الدماء تعم جوانب المشروع من كل ناحية..

يحضرني مشهد طريف.. كنت في منتصف التسعينيات من القرن الماضي في مناطق العمليات ووردتنا إشارة مفادها.. تتم ترقية كل من يسقط في ارض المعركة إلي الرتبة الأعلى..فقلت للقائد ممازحا وكان برتبة العميد: يعني نقول سيادة اللواء يا سعادتك..ضحك طويلا حتي سالت دموعه وقال لي: والله يا ولدي وكيل عريف حي ولا لواء ميت..

هنا تساوت الإمور عند الترابي فيري بعد موته لا شيئ يفرق معه خيرا كان اوشرا ولا يريد لأحد بعده ان يتربع علي عرش بناه لنفسه..

ارجو من اصحاب الفطرة السليمة والبسطاء ان ينعوا هذا المشروع الجهنمي ويجنحوا للإلتحام مع بقية ابناء الوطن والامة لانه يمكن ان يسع الجميع..

للعصاة الذين جعلوا من هذا المشروع مبرر اخلاقي ليعوسوا في الارض فسادا..لقد بانت عوراته.. ولم يتبقى ما يبرر الفضيلة او المقاصد السامية التي تزينت بها اللحى وإرتسمت علي الوجوه علامات الطهر والنقاء والصلاح الكاذبة..

نصيحتي ان تعترفوا بالفشل في حياتكم قبل مماتكم وان تتنحوا يمكن ان تجدوا من الصفح والتسامح.. واوصيكم ان لا تفعلوا كما فعل الترابي فإن الوطن باقي وسيذهب كل ما هو بخس ..وذاكرة التاريخ لا تسقط كبيرة ولا صغيرة إلا وستحصى..

ولا يفوتنا ان نترحم عليه لأنه بين يدي مليك مقتدر..

خليل محمد سليمان

[email protected]




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1960

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خليل محمد سليمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة