المقالات
منوعات
إيفيتا : السيرة الحقيقية (7)
إيفيتا : السيرة الحقيقية (7)
07-06-2016 06:17 PM


image

الرسالة
الفصل الثامن
موهبة العطـاء

لم تكن مؤسسة إيفا بيرون مؤسسة للصدقة أو أداة فعلية للأخذ من الأغنياء ومنح الفقراء ولا كما كان يعتقد أنها وسيلة خفية لإيداع المال في حسابات المصارف السويسرية . لقد كانت تستخدم في الغالب كبرنامج عمل لـ (الأرجنتين الجديدة) بحيث أصبحت جزء من الدولة البيرونية ، مع أنها لم تنشأ لهذه الأغراض . إن الطريقة الأفضل للتفكير بها هو على أساس أنها تجسد شخصية (إيفا) ونجاحها . لقد بدأت المؤسسة كرد على الفقر الذي كانت تواجهه كل يوم في مكتبها . بينما كانت المؤسسة تنمو كانت أهدافها تتغير حتى أصبحت منظمة رعاية كاملة وإن كانت ذات طابع خاص جدا ، كونها بدأت مع إحتياجات الناس ووضع حد لتخلف الخدمات الإجتماعية أو أعمال البر ، كما لا يزال يطلق عليه في الأرجنتين .

في عام 1946 كانت أعمال البر في (بيونس أيرس) غالبا في أيدي سبعا وثمانين سيدة مسّنة في المجتمع ، يمثلن جميعا (الجمعية الخيرية) التي كانت لا تزال تشغل ديرا يعود لعهد الإستعمار في (كالي ريكونكويستا) بعد أن منح لها صك الدير العقاري في عام 1823 م . في ذلك الوقت كان مهامها هو إدارة ومعاينة مدارس للفتيات ، دور اليتامى ، مستشفيات النساء وكل مؤسسات الرعاية الخاصة بهن . لقد جاء وقت أصبح فيه سخاء السيدات والزمن المتاح كافيا لمهام المنظمة ، بحيث أصبحت الجمعية في تلك الأيام فعالة تماما ، تهتم باليتامى والمرضى الضعفاء ، لكن تلك الأيام إنقضت منذ فترة طويلة . مع نمو البلاد نمت الجمعية كذلك وهي تدير الآن مصحة ، العديد من المستشفيات وعدد كبير من الدور لكبار السن . في المقابل كان السيدات اللائي يدرنّ المنظمة ويرينّ أنها تعود إليهن ، يجتمعنّ كل شهر تحت رعاية محاسب متقدم في السن لتنظيم وترتيب أموال الجمعية المتراكمة ، غير أن هذه الأموال لم تعد تقدم بواسطتهم أو بواسطة نشاطات أزواجهم ، بل كانت تجيء من الدولة ، سواء بشكل مباشر من خلال الضريبة المفروضة على اللوتري الوطني ، أو بشكل مباشر من خلال المنح النقدية المقدمة من الميزانية الوطنية ، فيما أصاب موظفو المنظمة الضجر .

في عام 1939 قدّر متحدث في الكونغرس أن ممرضات الجمعية اللائي يعملن إثنا عشر أو أربعة عشر ساعة في اليوم ، يتلقين يوما واحدا فقط راحة كل أسبوعين وتدفع لهنّ رواتب تعادل نصف أدنى الأجور . إن الأمر لا يتعلق فقط بالأجور بل ذلك بالجمعية نفسها كونها ذات نمط عتيق . كان الأطفال في ملاجيء اليتامى حليقي الرؤوس يرتدون أثواب فضفاضة ، أما الشابات فقد كنّ يكسبنّ جزء من أجرهنّ بخياطة الملابس لطبقة الأقلية . في كل كريسماس كان يحلق لهؤلاء الأطفال رؤوسهن ويرسلون للشوارع في ثياب سوداء لطلب المال إنابة عن الجمعية . في أحد الأعوام وفي واحدة من أكثر المدن أهمية من حيث المهام الإجتماعية ، جرى تنظيف الأطفال وأرسلوا ملابسهم ثم أخذوا إلى (كولون أوبرا هاوس) ، حيث جلس الأطفال الصغار في صفوف مثل مغنيين في كورال في مواجهة المتبرعين لهم . في منصة المسرح جلست سيدات من العائلات المحترمة ، سفير البابا ، الكاردينال والعديد من الوزراء والمسئولين وزوجة الرئيس . كانت هناك طاولة في المنصة مليئة باللفافات جوائز للفضيلة ، الأخلاق ، المثابرة ، الإنسانية وإنكار الذات . بينما كان المساء ينقضي ، كانت الطاولة قد أفرغت ببطء من الأوراق ، بينما إصطف غير المحظوظين لمصافحة السيدات والكاردينال مصحوبا ذلك بالتصفيق . في عام 1945 حضر (بيرون) واحدة من هذه الإحتفالات ، غير أن (إيفيتا) لم تكن معه ففي ذلك الوقت لم يكونا قد تزوجا وبالتأكيد أن هذه واحدة من المناسبات التي يصعب أن تصطحب فيها خليلة . إنه لبعيد الإحتمال أن يكون قد إستمد السرور في المناسبة ومن المؤكد أن ذلك أزعج (إيفا) بشكل كبير .

لقد كان هناك كثير من الإنتقادات للجمعية في الكونغرس وفي واحدة من الجلسات الأولى للمجلس الجديد عام 1946 قدم قرار للموافقة بأن المنظمة قد صممت لترويج (النشاط الخيري النبيل) لكن ذلك تقلص إلى ناد إجتماعي لا مكان له داخل (الأرجنتين الجديدة) سواء أكان رمزا أو مؤسسة وظيفية ويبقى السؤال العام اليوم هو كيف يمكن تفكيكها بشكل مناسب . لقد قيل كثيرا أنّ السيدات المواجهات بالتعيين المتوقع لإيفيتا كرئيس شرفي ، كنّ متخوفات من المثال السيء الذي ربما يثير الأطفال بإرسالهم إشارة لها من أنها صغيرة جدا وبالتالي غير مناسبة . تألمت (إيفيتا) من هذا الحديث وغضبت وأجابت (إن كانوا لا يقبلونني فيمكنهم أن يقبلوا أمي) وهو إقتراح ترى أنه لن يلقى موافقتهم . حيثما ثبت أن تلك هي الحالة ، كانت (إيفا) قادرة على إستخدام عناد السيدات لإغلاق الجمعية . في الواقع فإن هناك مؤشر ما على أنه كان هناك إجتماع بينها والسيدات ، لكن إن حدث ذلك فقد يكون تحت ظروف مختلفة نوعا وبعد تدخلات ، في وقت بدأ فيه من الواضح أن هناك القليل يمكن فعله لإنقاذ الجمعية . ربما دعت السيدات (إيفيتا) كملجأ أخير بعد أن فشلت كل الخطط الأخرى . لقد قيل أن الإجتماع كان وديا بحيث طلب منها أن تصبح الرئيس الشرفي ، ما يوحي بأنها ساعدت بوجهات زيادة التمويل عن طريق (الكوناستا) أو حفلات البريدج (ألعاب الورق) . لقد أخبرت السيدات بعد ذلك أن سياسة الحكومة هو إستبدال أعمال البر بالعدل الإجتماعي وهي الآن تقول الآن بأن (الزمن للعدل الإجتماعي) . لقد إستولت الدولة على الجمعية وبعد عامين فقط من ذلك بدأت (إيفيتا) في التفكير بأعمالها الإجتماعية الخاصة . أخذت التوزيعات المبكرة للملابس والطعام التي قامت بها (إيفيتا) موقعها في الأحداث ، تحت رعاية جزء من الصحافة البيرونية والتي أشير إليها بـ (حملة العدل الإجتماعي) التي لم تكن سوى أكثر من شعار .

في كريسماس عام 1946 قدت (إيفيتا) الطعام لكبار السن والمضربين في مصنع للأحذية وفي العام التالي إستقبلت هي وبيرون الفقراء في حديقة مقر إقامتهما ووزعوا مئات الآلاف من عبوات عصير التفاح والـ (بينتاني) . كان الوكيل المسئول عن مقر الإقامة (أتيليو رينزي) قد أصبح سائقا لبيرون وبدأت (إيفيتا) في الإستفادة منه بمساعدتها في توزيع الطعام والملابس فكانت تقود معه السيارة متجهة إلى القطاعات الفقيرة في المدينة وتسلم بنفسها العبوات وبدأت تدرك أهمية ذلك العمل . كانت تصلها الرسائل والمزيد من الرسائل ، فيما أصبح الرجال والنساء والأطفال وكبار السن يتقاطرون على مقر الإقامة يطرقون الأبواب ولرؤيتها كذلك في الوزارة . حينما أصبح الحضور الدائم لهؤلاء الناس ، يعرف بشكل أفضل ونشرت المقالات في أن (إيفيتا) ترغب في مساعدتهم ، بدات ترسل المساهمات إليها . كانت وفود العاملين التي تزورها تقدم لها التبرعات ، عادة مما ينتجونه أو يصنعونه : أثاث ، سكر ، أحذية ، أغذية معلبة أو فطائر وكانت هذ تسجل بواسطة (رينزي) وتخزن في مقر الإقامة في كراج أطلق عليه (لاس دليكاس) ، الطباخ الرئاسي بارتوك وإثنين من رجال المشاه : سانشيز وفيرنانديز ، حيث كانوا يقوموا بفرز البضاعة وتعبئتها وعنونتها للشحن . لقد زارت إيفيتا عددا من مؤسسات الرعاية في أوروبا لكنها بالأساس كانت منظمات دينية تدار بواسطة الطبقات الثرية (لم تزر بريطانيا حيث المؤسسات الرسمية أكثر تقدما) ، غير أنه من الصعب تصور أيّ المؤسسات القائمة زودها بموجهات هذا العمل. في مايو 1948 ووفقا لصحيفة (ديموقراسيا) فإنها كانت تتلقى 12.000 رسالة في اليوم طالبة المساعدة وكان لديها من المال ما يكفي لتقديم العون لبعض من هذه الحالات ، لأن وزير المالية زاد الأن التبرعات العينية بإنشاء صندوق خاص من الفائض المتراكم للوزارات ، لكنها لم تكن تملك وسيلة أفضل لتوزيع السلع من (رينزي) وشاحنته البيك آب. في 8 يوليو 1948 أنشئت مؤسسة ماريا إيفا دوارتس دي بيرون ومنحت الحقوق القانونية من خلال توقيع بيرون ووزير العدل.


كان المبلغ الإسمي لرأس المال العامل في شكل شيك بمبلغ 10.000 بيسو صادر من إيفيتا إلى مؤسستها الخاصة. بعد سنتين وحينما عملت (مؤسسة العون الإجتماعي) بشكل كامل ، تغير إسمها لأن إيفيتا نفسها غيّرت إسمها لتصبح (مؤسسة إيفا بيرون) وإستمرت كذلك بعد موتها. وفقا لعقد تأسيس المؤسسة فإن أهدافها كانت على النحو التالي :

(أ) تقديم العون المادي أو العيني ، أدوات العمل ، تقديم المنح لأي شخص تنقصه الموارد وهو مستحق لهذه المساعدة بحسب رأي المؤسس.
(ب) بناء منازل للعائلات الفقيرة.
(ج) إنشاء و / أو بناء المؤسسات التعليمية ، المستشفيات ، الدور و / أو أي مرافق أخرى يمكن أن تخدم أهداف المؤسسة بشكل أفضل.
(د) بناء مؤسسات الرعاية من أي نوع ، بحيث يمكن أن تقدم رسوما أو لا تقدم للسلطات المحلية ، الإقليمية أو الوطنية.
(هـ) المساعدة أو المعاونة بواسطة أي وسيلة ممكنة تعمل على تأسيس الأعمال التي تميل إلى الوفاء بالإحتياجات الأساسية من أجل حياة أفضل للطبقات الأقل إمتيازا.
بالنسبة لكيفية تنظيم عمل المؤسسة فإن عقد التأسيس صيغ ببساطة وبشكل قاطع : (يجب أن تبقى تحت الإدارة المنفردة لمؤسسها الذي سوف يمارس هذه المسئولية مدى الحياة ويملك السلطات الواسعة التي منحتها لها الدولة والدستور). في الوقت الذي أذيعت فيه عقود التأسيس فإن المؤسسة كانت تعادل في الحجم والأهمية إدارة حكومية ضخمة. لقد كانت المؤسسة قادرة على طرح وتنفيذ أعمالها الخاصة ، فرض أولوياتها على الحكومة وإيقاف سير المشاريع الأخرى إن كان هناك نقص في العمالة أو المواد. لم تكن هناك أرقام يمكن أن تعطي فكرة عن عمليات الشركة حينما كانت إيفيتا على قيد الحياة ، لكن أصولها النقدية والسلعية ربما فاقت الثلاثة بليون بيسو ، أي أكثر من 200 مليون دولار أمريكي بسعر الصرف في ذلك الوقت.

لقد وظفت المؤسسة 14.000 عامل بشكل دائم بما في ذلك 6.000 عامل بناء وستا وعشرين كاهنا وكانت تشترى سنويا من أجل التوزيع : 400.000 زوج أحذية ، 500.000 ماكينة خياطة ، 200.000 آنية طبخ. كانت هذه المواد تخزن في مستودعات ضخمة في بيونس ايرس للدرجة التي أكتشفت في العام 1973 كميات كبيرة من المواد مقفلة ومنسية ، لم يتم توزيعها بعد. لقد قدمت المؤسسة المنح ، بنت الدور والمؤسسات الأخرى وبعض هذه الإنجازات أوفت بالإحتياجات الأساسية لحياة أفضل مثلما أشار عقد التأسيس إلى ذلك وفي الواقع فإن ذلك كله تم تحت الإدارة المنفردة لإيفيتا من خلال التخطيط والإشراف والتنفيذ. لقد تزامن إنشاء المؤسسة مع السنوات الخصبة للبيرونية. لقد كانت الأرجنتين بلد غنية بلا شك فقد حققت منتجاتها أسعارا عالية في الأسواق العالمية وأضافت سياسات بيرون الإقتصادية إزدهارا محموما للنمط الذي أصبح مألوفا في الإقتصاد. لقد جرى طبع الأوراق المالية وزيدت الأجور وأستمتع الصناعيون ، العمال وأفراد الطبقة العاملة كذلك بالإرتفاع المفاجيء والضخم في مستويات معيشتهم . كان هناك تضخم لكن الأجور كانت تزيد بسرعة. بالتالي فإن البلد الغني كان في حالة عطاء للمؤسسة. علاوة على ذلك فإن مكانة إيفيتا المميزة جعل من غير الحكمة رفض طلبها بالمنح. كانت هناك حالات قليلة لشركات عانت من خسائر مالية لأنها رفضت المساهمة للمؤسسة فمثلا هناك (أرنالدو ماسوني) مالك معمل للأدوية وكان رئيسا للغرفة التجارية الأرجنتينية وكان معارضا لبيرون في الإنتخابات. في عام 1950 زعم أن ماسوني تلقى طلبا من المؤسسة يتعلق بلقاح وحينما رفض أن يمتثل لوزير الصحة ، قطع عنه إمداد الكهرباء وجرى تفتيش معمله. عند مواجهة نشاطه خطر الإغلاق أضطر (ماسوني) إلى الهرب إلى أوراغوي بزورق وأغلق مصنعه وظل كذلك لمدة ثلاثة سنوات.

لقد قيل أن هناك كثير من حالات الإبتزاز من جانب المؤسسة بحيث كانت تطلب الطعام ، الملابس ، أو مواد البناء ولا تدفع لأصحابها ، فيما كان يطلب من لا يقدمون فواتيرهم للمؤسسة أن يتقدموا بتكلفتهم. إنه أمر غير متوقع تماما. لقد جلست لجنة لمدة ثلاثة سنوات بعد عام 1955 لسماع الشكاوى ضد المؤسسة وفي كل الأحوال لم يتقدم سوى مدع واحد وهو صانع للأثاث ولم تكن القضية في صالحه. إن إيفيتا كما كان متوقعا لم تنظر إلى المؤسسة كنشاط تجاري بل كمهنة. في إحدى المناسبات سألها أحد الصحفيين الأمريكيين فردت عليه قائلة بأن الأرقام تنتمي إلى عالم الرأسمالية البارد وأنها ليست لها حيزا في عملها ويقول أحد من عمل معها (إنها لا تعرف شيئا عن الحسابات أو الإجراءات المالية ، كل ذلك لم يكن يهمها لأنها كانت تعمل أربعا وعشرين ساعة ولم يكن لديها وقت للأرقام). بعد عام 1948 وبعد أن سيطر البيرونيون على إتحاد العمال العام أصبح من الممكن لإيفيتا الحصول على جزء كبير من الأموال التي تحتاجها المؤسسة من خلال النقابات وبذلك هي الآن في موقف يجعلها تفعل الأشياء إنابة عنهم. يقول (حوزيه إيسبيجو) رئيس إتحاد العمال العام منذ 1948 (أن إيفيتا كانت تلح دائما على الموظفين بإعطاء العاملين المزيد) ومع أن ذلك لا يبدو الواقع دائما ، إلا أنه أصبح من المعتاد أن ترسل نقابة على وشك الدخول في إضطراب سلسة من الإيماءات لكسب دعم إيفيتا.

لقد بنت إيفيتا مقرات للنقابات وأعطت إتحاد العمال العام مبنى جديدا وأنشأت وأدارت فنادق بحيث يمكن لأعضاء النقابات وعائلاتهم تمضية الإجازات فيها. لقد كانت في الجانب السليم بدعمها النقابات ، لذا كان من الطبيعي أن تدعمها النقابات. لقد كان لها إمتياز شخص داخل الحكومة لكنها تتحدث كما لو أنها خارجها وهي بالتالي تمثل أهمية كبيرة للنقابات. بعد أن عملت المؤسسة لمدة عام إستبدلت هذا الإندفاع من السخاء جزئيا بترتيبات أكثر رسمية . إن توقيع النقابة على عقد أجور شامل سمح بزيادة أجر الأسبوعين الأولين بحيث يحتفظ بأجر اليوم الخامس عشر والتبرع بها لايفيتا . في عام 1950 أضافت المؤسسة لعائداتها بأن جعل إتحاد العمال العام (المنظمات التي تمثل النقابات الفردية) التبرع بثلاثة أيام لكل عامل ومع أن بعض النقابات إحتجت على ذلك وجرى تقليص التبرع إلى يومين ، إلا أن المنظمات كانت قادرة على جمع 394 مليون بيسو (4 مليون دولار) لإيفيتا. كان الناس الذين يرغبون في طلب الأشياء يأتون لرؤيتها. كانت الإجراءات في البداية بسيطة فقد كان الناس يأتون بلا سابق إنذار وينتظرونها ، لكن رويدا رويدا وتحت الضغط الذي فرضه قدوم الآلآف ، أصبح من الضروري تشغيل نظام لفرز الطلبات. لقد جرى تشجيع الناس من خلال الراديو ، الصحف ، أو من خلال الدواوين الحكومية المحلية بالكتابة إلى المؤسسة أولا والإفادة بما يحتاجونه ثم بعد ذلك يتلقون بطاقة دعوة منها يحدد فيه الوقت ومكان الإجتماع. من حيث المبدأ كانت أمسيات إيفيتا توضع للـ (المساعدة المباشرة) وهو الأسم الذي أعطته إيفيتا لطقوس رؤيتها للناس الطالبين المساعدة ، لكن عمليا فإن هذه الأمسيات كانت تبدأ مبكرا وتنتهي متأخرة حتى أصبح يشمل الجزء المخصص لأصحاب المقامات ومسئولي النقابات والأجانب.

كان هناك فيض من الأنوار ، الكاميرات ، الفقراء المتوقعين والمؤثرين ينتظرون جمهورهم. كانت كل عناصر هذا المشهد ثابتة وتدور حول طريقة إيفيتا في التعامل والتي وصفها مراسل النيويورك تايمز بأنها (مثل بارعة في الشطرنج تلعب خمس وعشرون لعبة بسرعة عالية) ويواصل حديثه (كانت هناك مجموعات من العمال ، قادة النقابات ، فلاحات مع أطفالهن – بحسب ما كتب السفير الأسباني في بوينس ايرس- صحفيون أجانب ، عوائل بالعباءات الأمريكية الجنوبية ، رجل بسوالف طويلة وضخمة .. كان هناك لاجئون من وراء الستار الحديدي ، أناس جاءوا من أوروبا بعد الحرب ، مفكرين وأساتذة جامعات من دول البلطيق ، قساوسة ورهبان ، نساء بدينات في متوسط العمر وفي وسط هذه الفوضى الظاهرة وهذا الجو المليء بالضجيج كانت تستمع إلى من يطلب شيئا ، من طفل صغير بزيادة أجر إلى الحصول على مرفق صناعي كامل مع منزل لإيواء العائلة ، عون مادي ، وظيفة في مدرسة ، طعام ، إذن لإنتاج فيلم ، مساعدة مالية من كل الأنواع ، شكاوى ضد تعدي السلطة ، معاينات ، مقابلات ، تشريفات ، تجمعات سياسية نسائية ، تقديم هدايا أو تبرعات . لم تكن إيفيتا تعبة بل كانت تحافظ على زخم هذا العرض ساعات وغالبا بعد هبوط الليل).

كانت الغرفة الأمامية حيث الفقراء ينتظرون مثقلة بروائح الفقر . إنهم ببساطة جزء من الأرجنتينيين الذين يعيشون في شقق الإيجار ، مدن الأكواخ أو القرى النائية وفي الأحياء الفقيرة خارج المدينة أو في الأقاليم. لقد كانت إيفيتا مدركة للذي جرى للإحساس الأرجنتيني بوجود الفقراء في هذا المبنى الحكومي. لقد قال الذين عملوا معها أنها كانت فظة ومتغطرسة مع أؤلئك الذين يهددونها كمنافسين أو مفكرين بتفوقهم ، أما مع أؤلئك المحتاجين فإنها تتعامل معهم بلطف وكياسة ، تصغي إليهم ليست كشخص بيروقراطي ولكن كشخص إختار هذا العمل ويستمتع به. كانت جواهرها تظهرها فاتنة سماوية ، لكنها حينما تتحدث تطرح أسئلة أو نكاتا. إنها تبدو كما لو أنها ليست زوجة رئيس بل إيفيتا التي أعلنت نفسها (إمرأة الشعب). من وجهة نظر عملية فإن طقوس الزيارة غير ضرورية بالكامل فالأمر يمكن أن يكون أكثر سهولة بتسليمه إلى منظمة للعاملين الإجتماعيين ، غير أن الأمر يقتضي إتصال بشري وهو ما يعتبر نادرا في الإدارات البيروقراطية. إن هؤلاءالناس يؤمنون بأن زوجة الرئيس تهتم بهم بل تحبهم. في معظم الحالات كان يجري التخلي عن أقصى المعايير صرامة. لقد وضعت إيفيتا درجة من العطاء تعطي فيها أؤلئك الذين تقربوا إليها أكثر مما طلبوا لأنها تحب أن تعطيهم الأشياء ولأنهم يطلبون أقل مما يحتاجون.

هذه القصة يرويها أحدهم للكاتب الأرجنتيني رودولفو والش ( كان ذلك في العام 1951 حينما تلقت والدتي رسالة من المؤسسة .. ذهبت معها وأنتظرنا حتى إستقبلتنا .. طلبت منها أمي ماكينة خياطة وبعض الألواح المعدنية لإكمال غرفة في المنزل ثم وبعد جهد كبير طلبت أطقم أسنان إن لم يكن ذلك كثيرا ، ناظرة إلى إيفيتا بتذلل يصدر من الفقراء حينما يطلبون الكثير .. ردت إيفيتا : لا بالعكس نحن نحتاج من الناس أن يطلبوا حتى يعمل الأطباء في بحوثهم .. وأخرجتها في شكل نكتة كما لو أنها تشكرها على ذلك. بعد يومين أو ثلاثة أيام أتت شاحنة وهي تحمل الواح حديد ، أسرة ، سجاجيد ، كيس سكر ، أكواب ، أطباق ملابس وأطقم أسنان). لقد جرى تصوير توزيع الأوراق المالية من فئة الخمسين بسو على الفقراء بأنه شكل محض من تبذير المال والإحتفاء الأحمق وبنثره على كل القادمين ومع أن هناك صحة في ذلك فإنه تكون هناك أحيانا هدايا مفيدة لأن الطالبين يكونوا في حاجة للمال للوصول إلى بيوتهم. أحيانا ينفد المال الذي معها فتتجه إلى من حولها من الوزراء ، المبعوثين والخدم المدنيين وتقول : ياساده إن الناس يطلبون مالكم أرجو أن يضع كل منكم مافي جيبه على الطاولة فالحكومة تمنحكم كثير من المال ويمكنكم أن تعطوا بعضا منها. حينما أصبحت هذه العادة معروفة على نطاق واسع أصبح أؤلئك الذين من حولها يأتون وجيوبهم خاوية سلفا.

في الكثير من الأوجه فإن المؤسسة غيرّت إيفيتا تماما . لقد أكسبها عملها أهمية وقداسة (المهمة) بحيث إختلفت إيفيتا الجديدة عن إيفيتا ممثلة الراديو الصغيرة القادمة من (خونين) فهي الآن ترتدي بدلا سوداء متشابهة مثل زي منتظم ولم تعد تكوم شعرها كما في السابق بل تطلقه حرا إلى الوراء وبدت كما لو أنها أكبر من عمرها. صحيح أنها لا تزال ترتدي القبعات لكنها كانت أقل من ذي قبل وتظهر بجواهر أقل ، ياقوتة زرقاء وماسة تحمل شعار البيرونية. إنه زي الجدية والإخلاص للعمل. كلما كان هناك مزيد من العون المباشر الذي تنجزه ، كلما أخذت تتبنى في أحاديثها وخطبها موقفا عنيفا تجاه الفقر فهي تتحدث عن غيظها ضد الفقر كجرح يؤلمها فيما تتخذ لغتها مسارا عنيفا مثلما جاء في مذكراتها (أرغب في أن تكون إهاناتي صفعات أو سياط .. أرغب أن أضرب الناس في وجوهها وأجعلهم يروا ولو ليوم واحد ما أراه كل يوم وأنا أساعد الناس). إن ضراوتها وقلة إهتمامها بنفسها والذي ظهر في سنواتها الأخيرة ، جاء من الأيام والليالي التي عاشتها مع الفقراء. لقد أصبحت إنفعالية ، قلقة ومتعصبة. كان يتوقع من الذين يعملون معها أن يحذو حذوها ، أن يكونوا متواجدين دائما وأن يكونوا فوق شبهات الفساد. من جانبه يرى الأب هيرنان بينتيز الذي حضر مرارا جلساتها إن الأمر ليس تقديما للأشياء ، سواء أكانت أغطية أو ماكينات خياطة ، أواني طبخ ، قصاصات تحمل ألقابا هو الذي شكل أهمية فعلية لعمل إيفيتا ، بل إيماءاتها التي كانت تجيء مع تلك الهدايا. يقول الأب (رأيتها تقبل المصابين بالجذام ، تقبل أؤلئك المصابين بالسل الرئوي والسرطان. رأيتها توزع الحب ، الحب الذي يكفل البر ويزيح عبء الجرح عن الفقراء . لقد رأيتها تعتنق الفقراء وهم في أسمالهم وتغطي نفسها بالهوام). إن الأب بينيتز لم يكن قادرا على أن يعتبر إيفيتا قديسه ، لكنه كان يشعر بأنها بلغت مرحلة شبه القداسة لأنها كانت وفية لشعبها ، وفية لأنها أحبت الفقراء وجرّمت الأغنياء ليس لأنهم أغنياء ، بل لأنهم ظلواء أعداء للفقراء.

لقد كان الذين من حولها ينزعجون من هذه الإيماءات لكنها كانت تكره أن تقاطع. في إحدى المرات إنتاب خادمتها القلق بسبب تقبيل إيفيتا لرجل يعاني من السفلس فحاولت مسح شفاهها بالكحول فأخذت ايفيتا منها الزجاجة وضربت بها الحائط. لقد أعتبر الكثير من معارضي إيفيتا أن توزيع الحب عمل مبتذل ، لكن لا أحد يعرف أنها تفعل ذلك سوى أنها ببساطة تشعر بأن عليها أم تفعل ذلك. في عام 1950 راقبها في عملها شاعر كاثوليكي شاب هو (خوزيه ماريا كاستنيريا) : (كان هناك أناس في الغرفة بثياب قذرة وروائح كريهة. كانت إيفيتا تضع أصابعها على جراحهم وتتحسس الام هؤلاء الناس وتحس بها . كانت تمس الأشياء بمسة مسيحية أدهشتني . تقبل وتدع الأخرين يقبلونها .. كانت هناك فتاة قد أكل السفلس نصف شفتها وحين رأيت أيفيتا على وشك أن تقبلها حاولت إيقافها لكنها قالت لي : هل تعرف ماذا يعني حين أقبلها؟). مع أن الأرجنتين دولة علمانية في كثير من الأوجه ، إلا أنها بالأساس دولة كاثوليكية وحينما لامست إيفيتا المصابين بالجذام والسفلس فإنها توقفت على أن تكون زوجة الرئيس فقد إكتسبت بعض مزايا القديسين كما جرى تصوير ذلك في الكاثوليكية. سواء أكانت ترى نفسها كذلك أو غيره فقد كانت فاعلة بحيث تحول الدور العلماني من خلال العاطفة الدينية المحيطة.لقد أحبت هذه المرأة الجميلة الفقراء ومنحت حياتها لهم لقد كانت تراهم وتقبلهم ومع وجود كل الأضواء والكاميرات فإن ذلك لم يغير من بساطة هذا المشهد الديني. إن كثيرا من الذين عايشوا تلك الأيام لم يتقيدوا بحديث الأب (بينتيز) أو الشاعر (كاستنيريا) ، لقد كانوا متأكدين بأن (إيفيتا) قديسه.

في عام 1948 أنشأت إيفيتا بطولة كرة القدم للصغار. لقد بدأت كإستجابة لشعبية كرة القدم ، لكن من خلال رعايتها للبطولة أصبحت (ذريعة للعمل الإجتماعي) ثم أصبحت الأشياء تدار مع المؤسسة وبدأ الأمر أكثر طموحا. في كل قرية من أقاليم البلاد جرى تقديم طلب لتشكيل فريق يختار إسمه وألوانه. كانت المؤسسة تزود كل فريق بكل إحتياجاته من أحذية ، قمصان ، شورتات وجوارب. كانت القمصان مؤلفة من الوان الفريق ومزينة بدرع يحمل صورة جانبية لإيفيتا وإسمها. حينما تبدأ مباريات التأهيل ترسل المؤسسة سيارات الصحة للكشف على الأطفال المسجلين بأشعة إكس وتجمع معلومات عن منازلهم وأدائهم في المدارس. إذا حدث أن أسئت معاملة طفل أو أن العائلة تعاني من مشاكل مالية فإن العمال الإجتماعيين إما أن يأخذوا الطفل لفنرة إلى إحدى دور المؤسسة أو يمنحوا العائلة بيتا جديا مجهز بالكامل ويدفعون إيجاره مقدما لعدة شهور. كانت المباريات تجري في (بيونس أيرس) على أرضية ملعب (بوكا جونيور) أو على أرضية السباق ويتم الإعلان عنها كما لو أنها منافسات إحترافية. كان المشجعون يأتون من الداخل بأعلامهم وأناشيدهم . في السنة الأولى للبطولة كانت هناك 8000 جائزة تشمل موتورسيكلات ، دراجات ، منح للمدارس الفنية أو الجامعات وكان الفريق الفائز يحصل على المبالغ النقدية أو مواد البناء لإنشاء ناديه الخاص على أرض تشتريها المؤسسة إنابة عنهم. إضافة إلى عزف السلام الوطني كان هناك لحن يؤدى مع الكورس : (إلى إيفيتا يدين نادينا ولاجل ذلك فنحن ممتنون لها) ثم تنزل إيفيتا لأرضية الملعب لتركل الكرة في المباريات النهائية.


في الأرجنتين ومثلما في أي مكان أخر هناك إختلاف كبير بين جودة الرعاية الطبية في المستشفيات الخاصة وتلك التي في المستشفيات العامة. لقد قررت إيفيتا تحسين معايير الرعاية الصحية المجانية وجعل مستشفياتها تنافسية بأفضل المعايير العالمية للرعاية الطبية. لذا فقد شيدت إثنا عشر مستشفى ، إثنين منها ببيونس أيرس جرى تسميتهما بأسم بيرون وإيفيتا. كانت للمستشقيات أرضية وسلالم رخامية ، نوافذ واسعة ، غرف يستطيع المرضى أن يشاهدوا منها الأفلام ، أجنحة تحتوي على ثلاثة أسرة فقط . أما المعدات الجراحية فقد جرى إستيرادها من الولايات المتحدة وكانت الأفضل في ذلك الوقت. أما بالنسبة للعاملين فقد كانت أجورهم عالية بحيث يعمل أفضل الأطباء فيها. بالنسبة بمستشفى بيرون فقد خدم المناطق المجاورة ، غير أنه أصبح مركزا طبيا ومستشفى تعليمي لتدريب ممرضات إيفيتا وللإهتمام بالأشخاص القادمين من الأماكن النائية في البلاد والذين يأتون على طائرات تؤمنها المؤسسة. كانت التجهيزات الطبية تورد مجانا بواسطة المؤسسة بما في ذلك عقاقير المرضى في عام 1951 كان الرئيس بيرون قادرا على تجهيز قطار مستشفى وإرساله في أنحاء البلاد لتقديم الكشف بأشعة إكس ، لقاحات تطعيم وعقاقير بالمجان. في أوائل الخمسينات أرسلت المؤسسة عاملين في المستشفى لتقديم الرعاية الطبية بعد وقوع زلازل في كل من بيرو ، كولمبيا ، إكوادور وتركيا.

تحت رعاية المؤسسة بنت إيفيتا (1000) مدرسة في المناطق الأفقر من البلاد وسلمتها للدولة لإدارتها وفي أغسطس 1948 أنشأت الحوار البيروني لحقوق الشعب ورعت خطط المعاش الشاملة قبل أن تتبنى الدولة هذه المسئولية وتدير الان المؤسسة أربعة دور للمرضى . في خمسة أشهر وعشرين يوما في عام 1949 وبالعمل على مدار الساعة ، حولت المؤسسة أربعة صفوف من بيوت بيلقرانو إلى مدينة للأطفال (سميت بمدينة أطفال اماندا الين) تخليدا لذكرى رائد الرعاية الصحية في الأرجنتين في القرن التاسع عشر. كانت مدينة بحق ، شوارع شيدت على مستوى ، كنيسة ، محطة بترول ، مصرف يصدر السندات ، صيدليات ، سيوبرماركتات ، صالة للمدينة تعرض عددا من اللوحات رسمت لبيرون وإيفيتا وأصبح شعار (الأرجنتين الجديدة) هو الإمتياز الذي إختصت به هذه المدينة بالنسبة للمهاجع فإن المدينة كانت تأوي أربعمائة وخمسون طفلا من أكثر الطبقات فقرا. كانوا يمنحون الملابس ويعلمونهم التطلع للتعليم وبمرور الوقت كانوا قادرين على الإلتحاق بالمدارس العامة. كان يؤمر بإحضار الألعاب والملابس من بيونس أيرس وكان هناك أساتذة للموسيقى والرقص ، فيما كانت إيفيتا تقوم بزيارات مفاجئة في منتصف الليل لتفقد أحوالهم. كذلك أنشأت المؤسسة مدينة للطلبة الجامعيين وفي العاصمة كانت هناك ثلاثة دور مؤقتة ينزل بها النساء والأطفال كملاذ مؤقت ، ريثما تبحث لهم المؤسسة عن سكن دائم وعمل. في (أفينيدا مايو) شيد مبنى ضخم للفتيات اللاتي يأتين للمدينة بحثا عن عمل. لقد جرى إنتقاد الأعمال الإجتماعية لإيفيتا بشكل دائم كونها مخربة ، سيئة التصور وليس لها صلة بإحتياجات الناس وتوصلت الحكومة العسكرية المحافظة التي خلفت بيرون إلى أن مرافق المؤسسة لا تتناسب مع أهداف وثقافة وأعراف الذين ذهبوا للإستفادة منها.

إن مزاعم التبديد صعب الإعتماد عليه إن كان قدر كبير من المال قد صرف بالفعل. لقد كانت مستشفيات إيفيتا مكلفة لكنها كانت تعمل وظلت تعمل وكذلك أعمالها الأخرى. إن كثيرا من أهداف المؤسسة عكست إهتمام إيفيتا الكبير بالشكل ، ذلك أن كثير من الأشياء التي جعلتها متاحة للناس – آواني الطبخ ، الأسرة ، منازل ، ماكينات خياطة ، كرة قدم – كانت مفيدة ولها معنى ، لأن إيفيتا كانت مدركة لما يمكن أن تحدثه هذه الأشياء من فارق بالنسبة لحياة العائلات الصغيرة. لقد كان نشاط المؤسسة عمليا وشخصيا بشكل عميق ، بعيدا عن ممارسة البيروقراطية. كدعاية فإن المؤسسة بالطبع كانت ناجحة بشكل إستثنائي. لن ينسى أي شخص له إتصال بأيّ من أعمال إيفيتا أن يعبر عن إمتنانه لما تلقاه منها. لقد كانت أقوال بيرون مكتوبة على جدران كل مستشفى أو بيت ، فيما نقشت الحروف الأولى لإيفيتا على هياكل الأسرة الحديدية وزينت بها أغطية الطاولات أو قمصان كرة القدم وطبعت على قنينة كل لقاح إستحدمته المؤسسة. لقد بدأت المؤسسة كاستجابة ضد الفقر ، لكنها أصبحت الآن مشروع برنامج للأرجنتين الجديدة – نسخة إيفيتا ، نظام حميد لكنه سلطوي حيث كامل الشعب الأرجنتيني هم الأطفال وبيرون وإيفيتا هم الأباء المبتسمين.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2098

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد السيد علي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة