المقالات
السياسة
من صور الفساد في قارتنا: فرعون غينيا الاستوائية
من صور الفساد في قارتنا: فرعون غينيا الاستوائية
07-08-2016 01:18 PM

من صور الفساد في قارتنا: فرعون غينيا الاستوائية
كريس ماكريجيل و دان فلستر
ترجمة وتلخيص: بدر الدين حامد الهاشمي



كتب الصحفيان كريس ماكريجيل و دان فلستر في صحيفة الجارديان البريطانية الصادرة بتاريخ 10/11/2006 عن صورة بشعة من صور الفساد بين حكام أفريقيا الذين لا تنقضي عجائب قصصهم، وذلك في دولة من أصغر (وأغنى) الدول في القارة السوداء ألا وهي غينيا الاستوائية، ذلك القطر الذي يبلغ تعداد سكانه نحو نصف مليون نسمة، والذي نال استقلاله عام 1970م من إسبانيا. وبعد مرور تسع سنوات على الاستقلال استولى ثيودور أوبياف نجوما على السلطة ونصب نفسه حاكما مطلقا لتلك الدولة التي تصدر سنويا نفطا اكتشفته الشركات الأمريكية في شواطئها بما يفوق 3 بليون دولار. وبذا تعد الآن ثالث أكبر مصدر للنفط في أفريقيا، ويبلغ دخل الفرد فيها (نظريا وعلي الورق) 26000 دولار سنويا (مما يجعل الفرد فيها صاحب ثاني أكبر دخل للفرد في العالم)، بينما يقول الواقع أن أغلب مواطني البلاد يعيشون – حسب إحصاءات منظمة الأمم المتحدة - في فقر مدقع على ما مقداره دولار واحد للفرد يوميا)!
وركز الصحفيان مقالتهما على ابن الرئيس(ويسمونه ثيودور الصغير) والذي عينه والده وزيرا للزراعة والغابات بمرتب لا يتجاوز 3000 جنيه إسترليني، وعن الثروة الهائلة التي استولى عليها ذلك "المحظوظ" رغم أنه لا يبقى عادة في بلاده لأداء مهامه إلا أياما قليلة في السنة، بينما يقضي جل وقته متنقلا بين جنوب أفريقيا والولايات المتحدة، حيث يسهر على مصالحة التجارية والعقارية في تلك البلدان، ومنها يبتاع لنفسه السيارات الرياضية الفاخرة من نوع بنتلي وفراري وغيرهما، ويقتني المساكن الراقية الفاحشة الأسعار.
وكان الناس يؤملون أن تغدو غينيا الاستوائية بعيد اكتشاف النفط فيها "كويت أفريقيا"، بيد أنه سرعان ما حاق بها ما حاق بنيجيريا سابقا، وابتلع "تماسيحها" معظم ثروتها.
وقامت جمعية بريطانية تعنى بتتبع الفساد والمفسدين في العالم بملاحقة ثيودور الصغير، وكشفت عن شرائه حديثا لقصرين في جنوب أفريقيا لم يكشف عن سعريهما و لشقة فاخرة في كاليفورنيا بمبلغ "زهيد" لا يتعدى زوجين من ملايين الدولارات. غير أن ما أثار ضجة إعلامية ضخمة هو شراء صاحبنا لقصر منيف في شارع مشهور في مالبيو بكاليفورنيا يطل على المحيط الهادئ تبلغ مساحته 16 فدان يحتوي – ضمن ما يحتوي – على 8 حمامات وحوض سباحة وملعب غولف وملاعب تنس، وتحيط به حدائق غناء. ويمكن للسائق على الطريق السريع المحاذي للمحيط الهادئ أن يلمح – من على البعد- ذلك القصر الشامخ العتيد. وأشيع أن السعر الذي دفعه الوزير الصغير (من عرق جبينه لا ريب!) لم يزد على 35 مليون دولار (فحسب)!
وأشيع أيضا أن للفتي اللعوب رغبة عارمة في التعرف علي جيرانه الجدد، إلا أن هنالك شكوكا كثيرة في أن لهؤلاء الجيران نفس الرغبة الملحة في تبادل الزيارات مع القادم الغريب، فجيرانه هم من أهل الفن المشاهير من أمثال ميل جيبسون الممثل والمخرج المعروف، وبيرتني أسبيرز المغنية الطروب، ولاري هاجمان (صاحب دور جي أر في مسلسل دالاس الأشهر)، والممثلة والمغنية المخضرمة أوليفيا نيوتن جون، ومخرج شريط (فيلم) تاتينك، وثلة من ممثلي وفناني السبعينيات والثمانينات.
وأشار الصحفيان أن الرئيس ثيودور يعتبر ثروة بلاده النفطية (3 بلايين دولار سنويا) من أسرار البلاد العليا غير القابلة للنقاش والمحاسبة، وبذا استحالت معرفة الكيفية التي بواسطتها إيداع مبلغ 700 مليون دولار في بنوك أمريكا باسمه. غير أن الإفادة التي أدلى بها ابنه لأحدي المحاكم في جنوب أفريقيا والتي كانت تحقق في بعض نشاطه المالي بالبلاد ألقت بعض الضوء علي مصدر تلك الثروة، فلقد ذكر الرجل أن الوزراء في حكومة غينيا الاستوائية (وموظفي الخدمة المدنية أيضا) يحق لهم قانونا امتلاك شركات محلية أو خارجية، ويحق لهم الدخول في المناقصات والعطاءات والعقود التي تطرحها الحكومة، وعادة ما ينتهي الأمر – بالطبع- بحصول الوزير علي نصيب الأسد في كل تعاقد حكومي، ويستطيع إيداع غلته الوافرة في أي مصرف محلي أو خارجي شاء!
نادت العديد من الجهات الرقابية –غير الحكومية- الحكومة الأمريكية بتفعيل قانون أصدرته الحكومة
الحالية قبل ثلاث أعوام يقضي بمنع دخول المسئولين الأجانب المتورطين في قضايا فساد من دخول البلاد ومصادرة أموالهم (المسروقة)، إلا أنه من المستبعد أن تقوم الحكومة الأمريكية بمثل هذا الإجراء مع رئيس غينيا الاستوائية والذي كانت قد استقبلته رسميا في أبريل الماضي، ووصفته الخارجية الأمريكية بالصديق الجيد على الرغم من أن تقرير حقوق الإنسان الصادر عن ذات الجهة يحمل بشدة على غينيا الاستوائية لممارستها وسائل التعذيب مع خصومها. وكان بعض من اولئك الخصوم قد قاموا في 1994م وبواسطة مرتزقة ترأسهم سايمون مان (وبمباركة مارك ثاتشر ابن المرأة الحديدة "سابقا") بمحاولة انقلابية على الرئيس منيت بالفشل.
وكانت العلاقات بين أمريكا وغينيا الاستوائية قبل اكتشاف النفط كأسوأ ما تكون، فلقد سحبت أمريكا سفيرها من ملبيو (عاصمة تلك البلاد) بعد أن أذاع الراديو الحكومي أن سفير أمريكا شوهد في المقابر وهو يقوم بتحضير أرواح شريرة وذلك في محاولة منه لجلب اللعنة علي رئيس البلاد! وفي الواقع كان السفير المظلوم – وهو ابن طيار كندي – يزور مقابر تضم رفات طيارين سقطوا خلال الحرب العالمية الثانية. ولكن ما أن تم اكتشاف النفط حتى تسابقت شركات شيفرون وأوكسن موبيل للعمل بالبلاد، وبالطبع كان لزاما على دبلوماسي حكومة تلك الشركات العودة أيضا و"مصادقة / مصانعة" حكومة تلك البلاد.

وقبل أعوام ثلاثة أعلن الراديو الحكومي أن رئيس البلاد هو "إله" ذو صلة دائمة بالرب الأعظم، وأن بإمكانه قتل أي شخص دون محاسبة. ولكن يبدو أن الرد الإلهي قد أتى سريعا فأصيب الرئيس "الإله" بداء سرطان البروستاتا، وثبت أن الرئيس – رغم كل شيء- إنسان كغيره، قابل للفناء. ولم ينس الرئيس وقد حان حمامه أن يعقد انتخابات عامة فاز فيها بنسبة 97% وأعلن بعدها أن "ثيودور الصغير" هو خليفته في أرض غينيا الاستوائية!
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 5698

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1486028 [ناظم التجاني]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2016 04:02 PM
ليس لدينا في السودان ثروه نفطيه مثل غينيا ولكن لدينا فرعون وهامان وسدنة معابدهم
وفرعوننا عقيم بفضل الله والا توارثنا الابن الذي لم يأتي ولا يستبعد ان يرثنا الاخ الذي كون امبراطوريه ماليه من دكان حلاقه او احد الابناء بالتبني كفاره عن قتل ابيهم واستحلال امهم

[ناظم التجاني]

#1485433 [Azan Malta]
4.50/5 (2 صوت)

07-09-2016 12:24 AM
Power means corruption , absolute power absolute corruption

[Azan Malta]

ترجمة وتلخيص: بدر الدين حامد الهاشمي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة