المقالات
السياسة
خليهم يوقعوا
خليهم يوقعوا
07-10-2016 11:02 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

شغلت الساحة السياسية بقضية توقيع قوى نداء السودان لخارطة الطريق.. وأربكت الساحة ربما عن قصد بمواقف متضاربة من هذه القوى علاوة على تعمد القوى الاقليمية والدولية على زيادة الارباك..لكن المؤكد هو أن الضغوط الدولية وفقاً لحسابات قواها تدفع في اتجاه التوقيع..وأن زعيم حزب الأمة قد صار قاب قوسين أو أدنى من تحقيق مطالبها لحسابات خاصة به ..والحركات المسلحة أو على الأقل جزء منها.. فما هي دواعي السير في هذا الاتجاه ؟
بالنسبة لزعيم حزب الأمة ..لا يستغرب أي تقارب مع النظام..وهو قد بدأ حوار الوثبة ودخل في ترتيباته قبل أن يغادر..وقبل ذلك له من المواقف المنشقة عن المعارضة من تفلحون وموقفه المشهود في هبة سبتمبر المجيدة..وشخصياً لم أعول كثيراً على حواره مع الحركات قبيل التوقيع على إعلان باريس وتكوين ما عرف لاحقاً بقوى نداء السودان ..فقد كان هدفه المعلن هو اقناع الحركات على الحوار .. وهو هدف يقرأ مع موقفه وما عبر عنه من مخاوف من انتصار الحركات المسلحة عقب عملية كرشولا النوعية ونقل المعركة شمالاً من قبل الحركة الشعبية..أكثر من قراءته مع موقف مبدئي من الحوار أياً كان ..
ولو كان يدرك أن رياح سبتمبر ستهب في أشرعته وحده ..لما توانى في حث شباب حزبه على مواصلة الهبة..لتتطور إلى انتفاضة تطيح بالنظام.. لكن مخاوفه من أن تهب في أشرعة الحركات المسلحة والأحزاب التي لا تستغل الدين للصعود به على سلم السياسة ..هو ما دفعه لوضع العراقيل أمام حركة شباب حزبه في سبتمبر وعبارته الشهيرة ( الباب يفوت جمل ) .ومن المفيد هنا عدم إغفال المزاج الشعبي المعارض لانضمامه في منظومة مع الحركات المسلحة وقتها حتى اضطر جبريل إبراهيم إلى التوضيح بمقال نشر في المواقع والصحف الأليكترونية حينها.
بالنسبة للحركات المسلحة فإن الفواتير الدولية ..هي القيود التي تجرها جراً إلى الحوار ..بعد أن قلبت المصالح الدائمة للقوى الغربية ظهر المجن للحركات المسلحة..فهي قد بقيت على دورها في إنهاك النظام..ولم تؤد عملياتها إلى تهديد بقائه..بداية من عملية الذراع الطويل كأقوى مظاهر تهديد مركز السلطة من قبل الحركات الدارفورية ..أو ما سبقت الإشارة إليه من عملية كرشولا من الحركة الشعبية وحلفائها..بذا تصبح قضية خارطة الطريق والتوقيع عليها من قبل النظام والحركات المسلحة وحزب الأمة ..قضية توازن ضعف من الطرفين أمام الرياح الدولية العاتية أكثر من قضية حل لمشكلة السودان وشعبه.
لذلك أرى أن توقيع الحركات والصادق المهدي لن يغير في الأمر شيئاً..ولا حتى في موقف الشعب السوداني وقناعته بأهمية زوال النظام كهدف وحيد وسام..وحتى لا نلقي الكلام على عواهنه..علينا إيراد بعض الحيثيات التي تجعلنا نسوق مقولتنا هذه ..
فعندما رفض الشعب السوداني انقلاب الجبهة الاسلامية في 89 ..لم يكن رضاءً عن الحزبين الكبيرين وأدائهما بعد نيل أصوات الناخبين..بل تشير كل الدلائل وقتها بانكشافهما أمام عموم السودانيين وعجزهما عن التزحزح عن مصالحهما الطائفية وقصورهما في تحقيق تطلعات الشعب السوداني الذي انتفض لإزاحة نظام مايو..ولم يكن بالقطع تعاطفاً مع الحركة الشعبية بقيادة الراحل قرنق..والتي أسهمت في إرباك الساحة السياسية بموقفها من الانتفاضة وأضعفت مواقف القوى الحية والجديدة في خضم الثورة السودانية وقللت حصيلتها مع عوامل ذاتية أخرى من المقاعد في أهم برلمان كان منوطاً به تحقيق أهداف الانتفاضة..ونزيد بأن التوجس من أهداف الجنوبيين كان يلعب في قلوب السودانيين ..ولهذا التوجس ..لم يكن الشعب السوداني بلا مخاوف من انفصال الجنوب بعد توقيع اتفاقية نيفاشا حتى صدقت مخاوفهم لاحقاً..أما الحركات الأخرى فمنها ما انشق عن النظام و وحسب على المؤتمر الشعبي ..ومنهم من جلس قادتها في مكاتب مساعد الرئيس..
مما سبق يتضح أن قضية الشعب السوداني في معارضته للنظام ..كانت أكبر من هذه الأحزاب والحركات المسلحة.. وأسمى من تناقضاتها..ودعونا نقول بوضوح أن كل الحراك الجماهيري الحقيقي والحي ..كان بعيداً عن حساباتها..بل كانت هذه القوى تجاهد لملاحقتها بعد حدوثها ببيانات التأيد والمؤازرة في لهاثها لإثبات دور مزعوم في المقدرة على تحريك هذه الأحداث ..حتى أصبح حزب الأمة مثلاً ..بطل البيانات المتلاحقة..حتى ظننا أنه متى ما ظهرت صورة في الأسافير لمعارض يتوضأ..لأصدر بيانا في تأييد وضوئه !! وما مظاهرات طلاب جامعة الخرطوم ببعيدة عن الأذهان..حيث ظنت هذه القوى أن بياناتها المؤيدة وظن كذوب في قدرتها على زيادة أوارها بها ..يمكنها التأثير..حتى خمدت دون أدنى أثر لها..
ونحن هنا لا نغمط المناضلين حقهم وتضحياتهم ..لكن المحصلة النهائية ..هي أن حربهم للنظام بقدر ما أنهكته..بقدر ما أعطته المبرر لوجوده..وللتدليل على ذلك .. علينا تسجيل ردود الأفعال العامة بعد كل عملية عسكرية بالسيطرة على أي مدينة مهمة ..فكيف كان الالتفات العفوي للعامة حول النظام حتى استعادتها رغم شماتة وكراهية الشعب للنظام.
لقد كانت قضية الشعب السوداني وما زالت قضية حريته وديمقراطيته وعيشه الكريم..والتي عجزت هذه الأحزاب عن تقديم النموذج المقنع له بانشقاقاتها وما يرشح من ممارسات بعيدة عنها داخلها..
وينبغي طرح سؤال مهم..وهو هل كان انقلاب الجبهة الاسلامية ..قادراً على تحقيق تطلعات الشعب السوداني ..حتى ولو لم تكن هنالك حرب في الجنوب وغيره تستنزف موارده وشبابه؟
الإجابة المنهجية تؤكد النفي القاطع..لأننا هنا نتحدث عن تنظيم إقصائي لا يؤمن بالحريات لغيره..ويريد استدعاء نموذج من التاريخ ليسقطه على الواقع في العصر الحديث..ويتخذ العنف وسيلة في ذلك ..وإلا هل كان فشل الإخوان في مصر ..والرفض الشعبي للتمكين فيما سمي بالأخونة في مصر....يعاني من حركات مسلحة مدعومة دولياً لقتاله..أم أن هذه الحركات كانت مواليد شرعية للفكر الإخواني ؟ وقس على ذلك النموذج التونسي..
إن الفشل كان محتوماً لنظام الجبهة ..اتساقاً مع تقييم يصطرع في الوطن العربي والعالم الاسلامي ..للبحث عن حلول جديدة خارج سياق الفقه التقليدي ..حتى قبل الانقلاب وزاد نشاطه بفشل النموذج السوداني ومآلات الربيع العربي.
نخلص مما سبق أن قضية الشعب السوداني أكبر من مواعين هذه الأحزاب والحركات ومعهم النظام.لذا فإن توقيعها لن يغير في الأمر شيئاً ..بل فيه أكبر الفائدة للثورة السودانية بعد تمايز المواقف..وقد كتبت في مقال سابق قبل عامين تقريباً تعليقاً على إصرار النظام للوصول إلى كاودا..بأن نجاحه في ذلك ..لن يزيد عن المساعدة في التفات الشعب السوداني لثورته الحقيقية ..بعيداً عن توقع الحل من عمل غير جماهيري..وهذا ما ينطبق على وضعنا الحالي..لذلك نقول ..وقعوا ولا تضيعوا وقت الشعب السوداني في متابعتكم..لتدركوا في أي ضفة من التاريخ أنتم.

[email protected]



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2050

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1486156 [جريس]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2016 09:32 PM
الاخ معمر
تحليلك عين الحقيقة تيفاشاالدليل والشعب يوماذا اراد الحياةلابد ان ينتصر

[جريس]

#1485988 [زول ساي]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2016 02:07 PM
(((فكيف كان الالتفات العفوي للعامة حول النظام حتى استعادتها رغم شماتة وكراهية الشعب للنظام.)))؟؟؟
ياراقل!
تحليلك واستنتاجاتك صحيحة إلا في هذا ولست مضطراً لأن تدلل على أن الشعب ليس مع الحركات المسلحة بهذه الواقعة الاصطناعية وليس العفوية كما نعلم جميعاً بحشدهم لكافة مليشياتهم النائمة والصاحية مثل التي تحولت إلى (سائحون) والدفاع الشعبي والشرطة الضعبية والمليشيات التي صارت الآن دعما سريعا من تلك الحادثة.

[زول ساي]

معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة