المقالات
السياسة
كان الله في عونهم شبابنا..!!
كان الله في عونهم شبابنا..!!
07-11-2016 02:27 AM


البمرق من بيته حزين يلقى الفرح وين..؟
قطعاً لن يجده مهما توفرت له أدوات الفرح التي عنها يبحث ..
جمعتني بهم طاولة العشاء الرمضاني في أحد المطاعم الشهيرة التي تُقدم وجباتنا السودانية وسط العاصمة المصرية القاهرة ، ثُلة من أبناءنا لفظتهم الخرطوم كما لفظت غيرهم وبكل غلظة ومن كُل الفئات العُمُرية ، اقتربت منهم ليشاركوني وأشاركهم وجبة العشاء كعادتنا عندما نجتمع في طاولة واحدة وبارك الله في زادٍ كثُرت فيه الأيادي ومآرب أخرى كُنت أبحث عنها لن أجدها إلا هكذا ، إمتدت أياديهم إلى ما معي من طعام كما فعلت أنا عندما جاءتهم طلباتهم ، لم تفرُغ مائدتنا بعد من بقايا طعامنا حتى زالت الجفوة التي أحسستها منهم وزال الحذر بعد الملح والمُلاح الذي كان وبدأ حديثنا وترحابنا ببعض يكسر حاجز الصمت بيننا..
كيفكم يا شباب ، أحوالكم ، شكلكم يا دوب جايين ، وكيف السودان على حسكم ، من وين في السودان ، مجموعة من الأسئلة وإجابات مُقتضبة من طرفهم لكنها أحدثت بعض انفراج في اللقاء والتقارب بيننا وكانت معرفتي بمنطقتهم التي جاءوا منها وارتياحهم للحديث عنها وعن بعض معارفي فيها هي الدافع لي لسؤالهم عن السبب المُباشر في مجيئهم إلى القاهرة مع علمي المُسبق عن الحُلم (السراب) الذي يحلم به مُعظم شبابنا الهارب والباحث وراء تحقيقه والإعلام المفتوح المُتاح دائماً ما يُحدثنا مع كُل صباح جديد عن الكوارث التي صاحبت جهود شبابنا في البحث عن الحياة الحرة الكريمة..
جئنا للقاهرة ولا شئ يشغلنا سوى الخُروج منها إلى غيرها وبأي وسيلة مهما صعُبت الوسائل وتعسرت علينا السُبل فلن نعود ثانية للسودان ، شباب تقل أعمارهم كثيراً عن عُمر الإنقاذ (الثورة) فيها كانت صرخة ميلادهم وفي أعوامها أيضاً ترعرعوا لكنهم لم يطيقوا البقاء فيها بقية حياتهم بعد أن أصابهم الملل وفقدوا الأمل في العيش في وطنٍ ما عاد يسع إلا القليل من الناس وما من مُستقبل يلوح رُبما تتحقق فيه بعض الأمنيات ، عن أوروبا نبحث وفيها وجد غيرنا الحياة التي نبتغيها ونعلم المشاق والصعوبات التي ستواجهنا والمبالغ التي سننفقها ، رُبما نفقد بعض أعضاءنا أو أرواحنا حتى في سبيل الوصول ولكن لا شئ سيُثنينا عن بلوغ هذا الهدف ..
كانت علامات الحُزن بادية عليهم رُبما خوفاُ من المجهول وبحثهم عن الفرح المزعوم في دول الوصول إليها بات عصياً عليهم ونسب النجاح في الدخول إليها ضئيلة جداً بسبب الرقابة التي تفرضها تلك الدول على حُدودها ، لكن نجاح البعض في بلوغ الهدف أغرى غيرهم في المُغامرة وقهاوي العاصمة المصرية وميادينها المملوءة بالشباب السوداني العشريني المُنتظر لدوره في العبور إلى أرض الأحلام تُحدث عن واقع الحال ، الدولة بالطبع لديها ما يشغلها عن مثل هذه الأمور وشبابنا الغض أصبح وجبة هنية لأسماك القرش في عرض البحار وهم في بحثهم عن فرحٍ افتقدوه في ديارهم..
وكان الله في عونهم وعون أسرهم..

والله المُستعان..

بلا أقنعة..
صحيفة الجريدة..
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1240

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زاهر بخيت الفكي
زاهر بخيت الفكي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة