المقالات
السياسة
مياه قاتلة
مياه قاتلة
07-13-2016 01:27 PM




* طيلة أسبوع كامل ظل مواطنو ولاية الخرطوم في حالة ارتواء من الطمي الذي كان ضيفا ثقيلا على حنفيات المنازل وكان موعدًا مضروباً مسبقا بينه وبين هيئة مياه الخرطوم التي كانت في أطول إجازة في تاريخها ( إجازة العيد).
* الأسر الميسورة لم يكن أمامها سوي شراء المياه المعدنية والمعروفة محلياً بمياه الصحة، وقد أخذت هذه المياه ميزانية ليست بالهينة ولم توضع في حسبان هذه الأسر.
* أما الأسر محدودة الدخل فلم يكن أمامها سوى الذهاب للموت مجبرة بشرب هذه المياه التي لم تكتفِ باللون البني والوزن الثقيل فقط، بل تميزت بالرائحة النتنة والتي يشهد. الله أنها تشابه الى حد كبير رائحة الأسماك النافقة.
* ولما كنت من محدودي الدخل فكان أمامي خيار من اثنين، إما الاستسلام وشرب المياه بهذه الحالة أو استخدام المواد التقليدية وأعني( الشب).
* وأنا في هذه الحالة استحضرني حديث وزير البيئة حسن عبدالقادر هلال وهو الحديث الذي أثار به قضية مهمة جداً كفيلة بإقالة الحكومة بأكملها إن كنا في وطن آخر غير السودان.
* وكلنا يذكر تصريحه الخطير تحذيره لنواب البرلمان بخطورة تلوث مياه الشرب بالعاصمة نتيجة اختلاطها بمخلفات الصرف الصحي.
* هذا التصريح من الوزير المختص دحض به تصريحات عدد من مسؤولي الغفلة الذين (سردبوا) لسنوات من مشكلات كبيرة عانى منها المواطن وتسببت في موت الملايين.* الأخطر ما في حديث هلال هو تحميله للمسؤولية عن هذا الموضوع الخطير لوزارة المالية والتي قال إنه أودع لها مشروع الصرف الصحي قبل أربع سنوات، ورغم أن المشروع تم التصديق عليه من الوزيرين السابق والحالي إلا أنه ظل حبيس أدراج الوزارة ولم يخرج للنور، رغم تأكيد الوزارة المعنية على خطورة الوضع مع زيادة عدد آبار السايفونات وقربها من النيل، ما يضاعف خطورة الوضع.
* تصريح محترم رغم أنه جاء متأخراً جداً من قبل وزير كان يفترض أن يطلق تصريحه في وقتها أو أن يتقدم باستقالته، ولكن ثقافة الاستقالة أكبر من مستوى فهم وإدراك وزراء ومسؤولي الإنقاذ بشكل عام، لذا ففي الواقع فإن الاثنين يتحملان كافة المسؤولية مما حدث من أمراض مائية أنهت حياة الكثيرين خلال السنوات القليلة الفائتة.
* سبق وتحدثنا عن مشكلة مياه الخرطوم الملوثة وكيف أن المسؤولين لا يلتفتون للإحصائيات التي تؤكد ازدياد عدد حالات الإصابة بالفشل الكلوي والسرطانات وغيرها من الأمراض الفتاكة والتي لم يشكُ منها المواطن السوداني قبيل أكثر من عشرين عاماً، وكيف أن المواطن نفسه أصبح مسلوب الإرادة، يأكل السموم في شكل وجبات جاهزة وزيوت طعام، ويشرب الماء الطافح المخلوط بالطحالب مكتفياً بما يراه من نقاء رغم علمه التام أنها مجرد مواد كيميائية أُضيفت بغرض التنقية.
* حديث وزير البيئة يستوجب استشعار الخطر من قبل المواطن نفسه لأن الحكومة والجهات المعنية لن تتقدم خطوة واحدة لحل هذه المشكلة التي لا تعنيهم في شئ علي ما يبدو.
* سكان الأحياء الموبوءة في الخرطوم والخرطوم بحري ليس أمامهم سوى أخذ موقف جاد ولو أدى لخروجهم في مسيرات رافضة، وتقديم شكاوى جماعية لأعلى الجهات العدلية للمطالبة بمحاسبة المتسببين في الكارثة فربما أعاد هذا الموقف للحكومة صوابها.
الجريدة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1595

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1488134 [سلونتي]
0.00/5 (0 صوت)

07-14-2016 02:43 PM
هل البشير يعلم بما يحصل في السودان ؟ هل البشير يعلم بما يحصل في السودان ؟هل البشير يعلم بما يحصل في السودان ؟هل البشير يعلم بما يحصل في السودان ؟هل البشير يعلم بما يحصل في السودان ؟هل البشير يعلم بما يحصل في السودان ؟هل البشير يعلم بما يحصل في السودان ؟هل البشير يعلم بما يحصل في السودان ؟هل البشير يعلم بما يحصل في السودان ؟هل البشير يعلم بما يحصل في السودان ؟هل البشير يعلم بما يحصل في السودان ؟هل البشير يعلم بما يحصل في السودان ؟هل البشير يعلم بما يحصل في السودان ؟هل البشير يعلم بما يحصل في السودان ؟هل البشير يعلم بما يحصل في السودان ؟هل البشير يعلم بما يحصل في السودان ؟

[سلونتي]

#1487758 [لحظة لو سمحت]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2016 05:49 PM
اى صواب و اى حكومة ديل دايرين دمانا تسيل بكل الممكن و المحال
زردوا حلوقنا و اكلو حقوقنا و نحن ساكتين

[لحظة لو سمحت]

هنادي الصديق
هنادي الصديق

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة