المقالات
السياسة
اغتيال شخصية ...!
اغتيال شخصية ...!
07-13-2016 02:21 PM


عقب انتفاضة إبريل شهدت صحيفة الميدان مشهداً عاطفياً .. دخل إلى مباني صحيفة الحزب الشيوعي الحاج عبدالرحمن القائد العمالي الفذ والمحسوب على التيار الشيوعي .. التقى الحاج وجهاً لوجه مع التيجاني الطيب رئيس تحرير الميدان .. مد الزعيم العمالي يده ليصافح التيجاني، ولكن لم تتم المصافحة .. نظر التيجاني بازدراء إلى ضيفه ثم انصرف عنه.. نزل الدمع من عيون النقابي المحترم بسبب تلك الإهانة.. ولم يكن هنالك خلاف بين الرجلين سوى الرؤية من جوانب مختلفة للأحداث .. لكن للزملاء الشيوعيين حكايات في تصفية الخلافات.. قيادي بارز في الحزب الشيوعي تم رميه في العام ١٩٦٨ بالشذوذ الجنسي حتى لجأ إلى براغ متحسراً على ظلم الرفاق..أما الشاعر شيبون فقد اختار الانتحار بعد المقاطعة الاحتماعية التي ضربت عليه عقب فصله من الحزب العريق.
أمس الاول أصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي قراراً بفصل الدكتور الشفيع خضر ..القرار أنهى جولة من التناظر بين مدرستين أولاهما ترى أن كل شيء هاديء ومرتب في الميدان الشرقي، والثانية يقودها الشفيع خضر تطالب بخطوات ملموسة في مجال تجديد كيان الحزب الشيوعي ..بالطبع لا ينبغي إشهار بطاقة الطرد من الكيانات السياسية بسبب اختلاف وجهات النظر..لكن المثير للانتباه أن بيان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي حفل بعبارات خادشة للأدب السياسي، وتندرج في إطار التخوين..البيان اتهم المغضوب عليه بالإساءة لسمعة الحزب الشيوعي وتهديد أمنه وعدم الانصياع لرأي المؤسسات التنظيمية.
ما علمنا سوءًا على الشفيع خضر يجعل تصرفاته الشخصية تجلب العار على المؤسسة التنظيمية ..بل إن الشفيع كان من الرموز الفاعلة في الحزب الشيوعي، ومن القيادات صاحبة السهم الصائب والإسهام الوافر، مما جعلها على رأس قائمة المرشحين لخلافة المرحوم محمد إبراهيم نقد..الحديث عن تهديد أمن حزب ما يقود إلى مفهوم جديد حول الكيانات السياسية المغلقة..سمعنا بالأمن القومي للدول ولم نسمع بتهديد الأمن الحزبي..كل هذه العبارات المسيئة تندرج في إطار اغتيال الشخصية التي حفلت به الساحة السياسية السودانية.
في تقديري..فشلت قيادات الحرس القديم القابضة على مفاصل القرار في الحزب الشيوعي من احتمال جرأة الدكتور الشفيع خضر ..هذا الرجل يمثل أشواق جيل جديد في تيار اليسار العريض ..جيل بدأ يطرح قضايا إنسانية تمثل إحراجا لتجارب اليسار في المنطقة..مثل موقف الشيوعيين وغيرهم من قوى اليسار من الديمقراطية ومفهوم حقوق الانسان ..كيف يمكن أن يعيش الحزب الشيوعي في مجتمعات متدينة ..وهل بالإمكان أن يتعايش مفهوم العدالة الاجتماعية مع مفاهيم الحريات الاقتصادية .
في تقديري ..عدم القدرة على الإجابة على هذه الأسئلة الصعبة مصحوباً بعدم الرغبة في ممارسة فضيلة النقد الذاتي جعل قيادة الحزب الشيوعي تصدر حكم الإعدام السياسي على رجل ذي بصيرة..فصل الشفيع في هذا التوقيت المتزامن مع إعلان المؤتمر العام السادس للشيوعي يرسل رسالة أن الحرس القديم لن يسمح ببروز أي قوة تطرح مفاهيم تجديدية ..الرسالة تتخطى الشفيع لتصل لكل من تحدثه نفسه بالتغيير.
بصراحة..مازالت الساحة السياسية عاجزة عن إدارة التدافع السلمي داخل الأحزاب..في أمريكا جاء ترامب من أقصى اليمين طارحاً أفكاراً تخاطب القلوب المرتجفة ..لم توصد الأبواب في الحزب الجمهوري أمام الرجل، وترك ليعرض بضاعته في الانتخابات الرئاسية القادمة.

اخر لحظة


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 3469

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1488038 [فاروق بشير]
5.00/5 (1 صوت)

07-14-2016 11:40 AM
عندما يفهم الشفيع ويقول علنا انه بلا أيديولوجيا كان عليه هو ان يقدم استقالته.
هذا للأمانة, لانه يعلم فوق اليقين ان هيكل الحزب ولحمه هو تلك الأيديولوجيا .
على كل الحزب ليس هو تلكم القيادة الحالية لكنه أجيال ستاتي تباعا.
لو كان تطور البلاد صناعة زراعة كبقية بلاد الله ات ولا بد, أيضا معه ستظهر الطبقية.وهي الرض التي يلعب عليها الشيوعي جيدا.
عنما كانت البلاد بخير-على علاته كونه ورثة استعمارية-كان الحزب باهرا الأداء.
وصل اعامل بصفته العمالية لدرجة وزير وهو مالم يتحقق في أي بلد في العالم ولا الاتحاد السوفيت .
يقول الشفيع انه يبقي على الماركسية منهجا. ولكن حتى سى اى ايه الامريكية تستخدم المنهج الماركسي لكن لتمضي به في أي وجهة؟
الناس تخلط بين انهيار بلد وانهيار نظريات , الشفيع يقول النظرية لها متين سنة وطيب السودان في القرن الكم الان؟
او اذا واحد شاخ وكلنا كبرنا شيوخا هل نقول في أيديولوجيا ونظرية شاخت انتهت؟

[فاروق بشير]

#1487962 [سيف الدين خواجه]
5.00/5 (1 صوت)

07-14-2016 08:53 AM
شئ مؤسف ان يصدر هذا الامر من الحزب الشيوعي ويبدو ان المسالة صراع بين ديناصورات اتت بالخطيب من القاع دون فكر او استنارة واسقطت الشفيع من منصب السكرتارية الذي يخسر هو الحزب الشيوعي الشفيع صاحب فكر واستنارة ومشارك بارائه الجريئة في الساحة .......... منذ رحيل نقد لا احد حرك مياه الفكر الراكدة غير الشفيع اما البقية فما زالوا في اكليشهات الخمسينات والستينات ...رحل الحزب برحيل الشفيع مع اختلافنا الفكري معه وليس ضده شخصيا

[سيف الدين خواجه]

#1487891 [332]
0.00/5 (0 صوت)

07-14-2016 03:39 AM
اكتب لينا يا الظافر عن شيخ علي وشيخ نافع وشهاده شيخك
مع من انت
ده المهم والاهم

[332]

#1487878 [الكاشف]
0.00/5 (0 صوت)

07-14-2016 01:33 AM
لا مكان للعواطف اما المصلحة العليا للشعب السوداني فاليذهب الدكتور الشفيع ماسوفاً عليه بما أنه فارق راي الجماعة مع الحب والتقدير لشخصه

[الكاشف]

#1487790 [Truth]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2016 07:24 PM
و الله يا الظافر اصبحت تحلل و تنضح فى الشيوعيين ما ذا تعرف عن الشفيع خضر انك ليس فى قامته و لا نضاله و تأتى للعواء و النحيب كالتى تم تأجيرها فى بيت عذاء دون احساس

[Truth]

ردود على Truth
European Union [نبيل حامد حسن بشير] 07-13-2016 08:56 PM
الحزب الشيوعي السوداني ملك لكل سوداني سواءا كان عضوا بالحزب أم لا!!! الشفيع سياسي وشخصية عامة وأفكاره معروفة للجميع. الأخ عبدالباقي له كامل الحرية في أن يعبر عن رأيه في أي شخصية عامة.


#1487716 [الوحدة]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2016 03:36 PM
انت ي الظافر مالك ومالنا الحشرك شنو ولا قاعد زي.....تسوي المديدة حرقتني

[الوحدة]

#1487711 [مهدي إسماعيل مهدي]
5.00/5 (1 صوت)

07-13-2016 03:24 PM
قرار مجموعة سليمان حامد، لا يساوي الحبر الذي كتب به، فالحزب الشيوعي أطول من قاماتهم جميعاً.

ات تفرحوا ولا تشمتوا فرب ضارة نافعة.

فقط على الشفيع أن ينهض بحزم وحسم(كما نهضت إشراقة في وجه الدقير ؛؛ مع الفارق) وسيجد إلى جانبه آلاف الشُفعاء.

[مهدي إسماعيل مهدي]

عبد الباقى الظافر
عبد الباقى الظافر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة