المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
من بلاد السادة الديناصورات الى بلاد السيدتين ..!
من بلاد السادة الديناصورات الى بلاد السيدتين ..!
07-13-2016 08:42 PM


ليست للسياسة في كل مكان وزمان مثالية مطلقة ..كما لا يمكن أن نجردها من القيم الأخلاقية على إطلاقها ..ففي كلتا الحالتين تحتفظ هذه الصنعة المرتبطة بالصراع على الحكم بقدر من النسبية والمعقولية متى ما كان ذلك الصراع الذي يحتدم في ساحاتها يقوم على فرضية الإعتداد برأي الشعب ليكون هو القاضي حاكم اللعبة الذي يتبدل بموجب صافرته خروجاً ودخولاً اللعيبة دون أن يكون لأي منهم الحق في الإعتراض على أمر الخروج ..أما من يريد الدخول كبديل مستحِق فلابد أن يعد نفسه جيداً بأهلية اللياقة الفكرية و جاهزية البرامج التي ينفذها عبر خطته المدروسة للعب دوره في مرحلة حكمه طالت أم قُصرت !
في بلادنا يتكلس الساسة عقودا عدة !
لا يصيبهم الفشل بعقدة الذنب ولا وهن الجسد ولا تقطع الأنفاس يقعدهم عن اللهث وراء قطار الحكم إن هم أنزلواعنه باستحقاق ديمقراطي أو أسقطوا منه بقوة الأذرع الليلية ..و لا يستسلمون لتبدل معطيات الأزمنة التي تفرض تجدد العقليات التي تجاري تلك المستجدات !
كم هم الحكام رجالاً ونساءاًالذين تبادلوا كراسي الحكم في المملكة المتحدة منذ استقلال السودان ..وكم بقي ساستنا الديناصورات الذين تشبعوا بقشور الثقافة الديمقراطية و سحرتهم حينما كانوا في بلاد الفرنجة .. ثم جاءوا هنا لتطبيقها مشياً عليها باستيكة المسخ أو قل المسح !
حكمت السيدة الحديدية مارغريت تاتشر لعدة سنوات ولم تتضارب سلطاتها أو تصطرع مع السيدة الآخرى اليزابيث الثانية التي تملك ولا تحكم و لم تتنازعهما الغيرة .. لآن لكل منهما حدود صلاحياتها الدستورية بين التكليف الحقيقي والتشريف الصوري!
بالأمس ذهب الشاب ديفيد كاميرون مودعا مقر رئاسة الوزارة إيفاءا لتعهده بذلك في حالة صوت شعبه لصالح الخروج من منظومة الإتحاد الأوربي ..وهاهي السيدة تريزا ماي تخلفه ..مذكرة الناس من جديد بعهد حكم السيدتين في ظل حزب المحافظين..!
ذهب جنوبنا بشعب عزيز وأرض غالية وبقى من تأمروا عليه يمدون ألسنتهم للزمن الذي قال لهم كفى .. حكاما ومعارضين بل ومتعارضين في طريق هذا الوطن في خيبة تحجرهم وهم الذين بلغوا من الأعمار عتيا .. منهم من يخشى فقدان إرثه المزعوم القداسة ومنهم من يخاف على أمنه الخاص فيرهن شعبا كاملا خلف رجفته .. فيماالشاب كاميرون يخرج مشيا على الأقدام لا يهاب أحداً ..ليثبت لنا أننا ما تعلمنا من الف باء ديمقراطيتهم إلا المزيد من الغباء السياسي ..فمتى نتعلم أن نحسن حكم أوطاننا ونحصن حكمنا باسوار الشفافية التي نرى من خلالها كشعب مايدور بالداخل دون حاجب يمنع أو حجاب يغيب النظر .. ونظلله بسقف العدالة التي تقيه من شموس التغول الحارقة ..ونبسط في أروقته سجادات الخروج المشرف ولا نسد بواباته بمزاليج التمكين والإقصاء متى ما تقدم أخر للدخول بأهلية وكفاءة .. وقبل ذلك أن نخاطب الناس باللسان الرطب الذي ينطق الصدق مع الذات قبل الآخرين..وليس بالضورة أن نكون مقليدين لغيرنا في النهج والممارسة بالمسطرة والقلم .. فحسبنا أن يكون حصاد النتائج يحسب لإبداعنا الخاص ..!

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1636

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1487977 [مصباح]
0.00/5 (0 صوت)

07-14-2016 09:22 AM
في المربع
الديناصور تكوّر وتحوّر
وتقلب وتدور
وتجشأ وابلاً زبداً مكرر
واستمرّ . ضجــــــــــــــــــر

[مصباح]

#1487943 [الفقير]
0.00/5 (0 صوت)

07-14-2016 07:45 AM
هولاء الناس يطبقون مثل و أخلاقيات الإسلام أكثر منا ، و في الصالح و الطالح.

توني بلير ما زال يحاكم شعبياً و رسمياً ، و لا يحظي بإحترام شعبي منذ منذ أن لعب دور الكلب المطيع لبوش الإبن ، و دون إعتبار لدور الإمبراطورية البريطانية التاريخي الذي يتمسك به الشعب البريطاني.

ديفيد كاميرون سيحظى بإحترام شعبي و سيعيش آمناً بينهم ، لأن هذا حصاده.

مجرد خاطرة طرأت لي!!

[الفقير]

#1487825 [عباس]
5.00/5 (1 صوت)

07-13-2016 08:55 PM
وهل سمعت يوم- يا سيدي- إن كاميرون يصف معارضيه بالحشرات. وشعبه يشذاذ الافاق.. ومن يخالفه بأنه تحت جزمته...أو أن شعبه كانوا شحادين والواحد ما عندو غير قميصين أو أنه علمهم أكل الكلب الحار والبيتزا ؟؟؟؟؟

[عباس]

محمد عبد الله برقاوي
 محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة