المقالات
السياسة
ماهو التنوير؟؟؟
ماهو التنوير؟؟؟
07-15-2016 12:49 PM


هل هو عصر عقلنة المجتمع ككا ذهب اليه كانط؟ أي تجاوز محدداته اللاعقلانية من موروثات الأديان والأساطير ؟ أي علمنة المجتمع فقط ، أم هو عملية نقد مستمر للواقع لتجاوزه؟ أم هو كلا الأمرين؟ هل نبدأ من حيث بدأ أوجست كونت وكانط وغيرهما أم أن علينا أن نصوغ عصرا تنويريا مختلفا؟ هل يمكننا أن نعتبر تجربتنا في مجتمعاتنا الإسلامية هي تجربة مماثلة لتجربة أوروبا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر؟ هل نحن مواجهون بذات ما واجهته أوروبا من تحديات ؟ هل نتبع فكرة الإصلاح أم الثورة ، فالإصلاح هو عملية تغيير مع الحفاظ على الأنساق القائمة والثورة تجتث الأنساق براديكالية ؟ إن أمام التنويريين عدة اسئلة عليهم الإجابة عليها حتى تكون خطواتهم مبنية على خطط مسبقة.
إننا مواجهون أولا بتراث ديني ضخم جدا ، تراث علقت فيه العقول ﻷلف وثلاثمائة سنة أي منذ المائة الهجرية الثانية وقد باءت محاولات نقد هذا التراث بالفشل الذريع سواء كانت محاولات القمني ، محمد محمود ، نصر ابو زيد ، أركون ، عشماوي ،..الخ. فشلت في أن تمسك بتلابيب المجتمعات وتقذف بها إلى خارج الهاوية على الضفة الأخرى.
ثاني تحدي هو الحركات الإسلامية سواء السياسية أم الساكنة ، فهي حركات تستشري في المجتمع ، واستطاعت الأنظمة السياسية الدينية تدعيم موقفها كقوى ظلام تسود أكثر وأكثر .
التنويريون في كل مكان لكن جهودهم مشتتة ، وهم أنفسهم مشتتون فلا تجمعهم وحدة الفلسفة ولا وحدة الكيان داخل منظومة . وبناء منظومة سرية ثم علنية هو البداية الحقيقية لتجاوز حالة الضعف وعدم الظهور. التنويريون أيضا في حاجة إلى نظام سياسي لدعم هذا الاتجاه أي أن عليهم تجاوز مرحلة الإصلاح إلى مرحلة الثورة ، وليس ذلك لقلة الوقت بقدر ما هو لصلابة النظام الاجتماعي والثقافي السائد.
ثم تلي مرحلة الثورة مرحلة الإصلاح وليس العكس ، فالثورة لوضع الأرجل على أرضية صلبة والإصلاح لمنع المواجهات الراديكالية لهذه الثورة والتي قد تفضي إلى نتائج عكسية أهمها إجهاض إجتماعي عام لمبادئ الثورة التنويرية.
على التنويرين الا يواجهوا النسق العام بل يروضوه ترويضا ، فالحركات الصوفية هي المدخل لهذا الترويض كي ندفع بالحرية الفردية إلى الأمام . بناء تحالف بين التنويرين وميثاق شرف وتبادل المنافع والمصالح هو المنظومة التي يجب أن تنشأ.
إن ما واجهته أوروبا ليس هو نفسه مانواجهه ، فوضع أوروبا كان أصعب ، لم تكن هناك تكنولوجيا ، لم تكن هناك عولمة ، لم تكن هناك وسائل اتصال ، ومع ذلك انتصر التنويريون. فلماذا يفشل التنوير في السودان ، إن النجاح يعتمد على أمرين ، أولهما الإيمان وثانيهما الإتصال ، أي النزول إلى الأرض والتحاور مع المجموعات الشبابية المتحمسة ، لقد التقيت بمجموعات شبابية كثيرة متحمسة فقط ينقصها الدعم النظري والمعنوي . إنهم لا يجدون الكيان الموحد لحركتهم ، وحركتهم نفسها غير منظمة ، فهم لم يدخلوا في ميثاق عام فيما بينهم والميثاق العام هو أول خطوة لنجاح التنوير.
فإلى الأمام نحو ميثاق عام للتنوير

15يوليو2015

[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 977

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.آمل الكردفاني
د.آمل الكردفاني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة