المقالات
السياسة
مفارقة ومغادرة
مفارقة ومغادرة
07-15-2016 11:28 PM



كلما سنحت الفرصة لمغادرة أرض الوطن يروادك إحساس بارتياح بالغ بأنك موعود برؤية عالم جديد، ومختلف يقطع عليك الرتابة والمعاناة والمسغبة التي ظلت هي السمات المائزة لحياتنا التي باتت لا تطاق بسبب السياسات البائسة.
وما أن تهبط الطائرة ويعلن طاقمها عن نهاية الرحلة خصوصاً في البلاد العربية أو الأفريقية ترتفع غيرتك، فهذه البلاد ولوقت قريب لا تفوقنا حضارة، بل هي استوردت التطور مننا، ودعمناها بالخبراء الذين عمروها فبدت حلة زاهية بفضلنا، وفي المقابل تجدنا تراجعنا أمامها، فتخنقك العبرة وأنت تشاهد الترتيب والتنظيم في مطاراتها، وفي الخاطر حالة مطار الخرطوم (الرثة) عاصمة المشروع الحضاري الذي غادرته، وتدرك من الوهلة الأولى المفارقة التي حدثت وحجم البؤس الذي نعيشه.
وينسحب ذلك على كل المرافق الأخرى خصوصاً الخدمية، وما تقدمه للإنسان في سبيل المحافظة على حقوقه كاملة في الصحة والتعليم فالمياه متوفرة والمستشفيات مجهزة على أحدث طراز والمدارس مناهجها مؤسسة على بحث ودراية بمطلوبات التحصيل وكل المرافق تؤدي عملها بمؤسسية وانضباط.
والغريب أن أهل الثقة وذوي الكفاءة في الهندسة والطب والأعمال اليومية والحرف والصناعات جلهم من أهل بلادي الهاربين من جحيمها، ومنهم من لا تنازعه نفسه بالوطن بعد أن انقطع أملهم.
ومع ذلك وأنت في خضم كل هذه الراحة والرفاهية لا يغيب عنك الوطن لحظة بالرغم من (تعاسته)، وكأن حالك تجسده قصيدة الأستاذ فضل الله محمد (الهوى الجنبك عاطفة ملتهبة وحنان وريد وين هنهرب منو وين)، هذا الإحساس لا يغيب عنك لحظة وهو موجود لدى كل الذين تغربوا عن الوطن.
السياسيون في بلادنا هم الأكثر تسفاراً ولكن مثل هذا الإحساس لا يراودهم كثيراً، لأن السياديين الذين يغادورن البلاد خاصة لمهام ذات علاقة بعملهم في الغالب يكون همهم التمتع بالنثريات التي يستقطعونها من دماء الغلابى من الشعب السوداني ليستمتعون بها ويتسوقون بها في الأسواق العالمية، وغالبهم نادراً ما يشارك في المؤتمرات واللقاءات التي ذهب من أجلها وإنما يفضل النزهة، ولذلك تجدهم حريصين على تلبية (أتفه) الدعوات، بل بعضهم يصنعها وربما يرسلها إلى بريده ويدعي أنها جاءته من الخارج، وتجد المسؤول من شدة السفر جوازه كـ(علبة الكبريت) ليس فيه مساحة لتأشيرة جديدة، ولكن إذا قيمت هذه الرحلات لوجدت استفادة الشعب السوداني منها قدرها يسير.
ليتهم حينما يذهبون لهذه البلاد يراجعون أنفسهم ويدركون حجم الخلل والقصور الذي تسببوا فيه فأوصلونا لهذا الدرك السحيق وجعلونا في المؤخرة بعد أن كنا في المقدمة والصدارة، لماذا لا يحسون وتتحكم الأنانية في ضمائرهم وتحتكرهم الآنا، وكل ما يفكرون فيه عند ذهابهم عقد الصفقات من أجل (الكوميشن) ليملأون خزائنهم بالذهب ولا يهمهم حالنا، وحتى ينصلح حالنا بعزيمتنا لا بديل غير أن نردد مع الراحل وردي (وطنا ..أحبك بتضحك وأحبك عبوس).
الجريدة
______


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1133

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1488773 [faisal]
0.00/5 (0 صوت)

07-16-2016 11:23 AM
بارك الله فيك وجزاك الله الف خير ( غربتنا امتدت واصبحت ابديه).

[faisal]

#1488643 [الهدهد]
0.00/5 (0 صوت)

07-16-2016 03:35 AM
يا سلام عليكي يا رائعة...حفظك الله يا رائعة...زخراً لهذا الوطن العظيم...هؤلاء الكلاب المتأسلمين السودانيين..
أتفه وأحقر وارزل من مشي علي رجلين...دمروا البلاد والعباد وجعلونا في المؤخرة في كل شئ...لكن اللهُ قدير قوي عزيز يؤخرهم ليومٍ آت لامحالة..فدوام الظلم من المُحال لكن يؤخرهم ليوم لايستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون.. وهو آت آت قريباً...إنشاء الله...

[الهدهد]

#1488623 [منصورالمهذب]
0.00/5 (0 صوت)

07-16-2016 01:32 AM
نحن نعيش كابوس السقوط للقاع وليس ثمة قشة نتشبث بها .

[منصورالمهذب]

هنادي الصديق
 هنادي الصديق

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة