المقالات
منوعات

07-18-2016 12:30 PM


“خبز الوطن خير من كعك الغربة» .. فولتير ..!
٭ من المناظر المألوفة في كل مطارات العالم، منظر (شوّال) الطلح وهو (مبطوح) على ظهر حاوية الأمتعة، يتوسط حقائب وطرود أخرى من كل أصقاع العالم، بل ويزاحمها بكل ثقة بالهوية، وبمنتهى الاطمئنان إلى كونه حاضراً بكل ثقله في المكان الصحيح .. (شوال) الطلح السوداني جندي بإمكانات (رامبو) يوجد في كل التضاريس ويخدم بكفاءة من كل الثغور، ويؤدي واجبه من خلال أي منفذ متاح وبأقل العوامل - المناخية - الملائمة ..!
٭ ربما لأن السوداني من أكثر المغتربين تشبثاً بطقوسه وتقاليده، ولا توجد قوة على وجه الأرض تستطيع أن تقتلعه من جذوره التي يحمل كل خواصها معه، في حال تعذر وجوده الفيزيائي بالقرب منها .. وما أن يودع المغترب السوداني أهله وذويه حتى يدرك بأنه قد اختار التخلي طائعاً أو مكرهاً عن الاستمتاع بممارسة الكثير من العادات المحليَّة المتوارثة منذ عهد آبائه الأولين، والتي يفترض هو أنه سوف يساهم بدوره في نقلها (كما هي) إلى أبنائه الآخِرين ..!
٭ لذا فهو يحاول في أثناء إقامته في الخارج - والتي قد تمتد إلى عقود من الزمان - أن يصنع من كل الأيقونات السودانية نسخاً (تايوانية) مهما كلفه ذلك من عناء، وإن تطلَّب الأمر محاولات مرهقة لخلق أجواء اصطناعية .. الأمر الذي قد يعني - بعبارة أخرى - ثمناً باهظاً يدفعه بكل سرور فقط حتى لا يأتي يوم ينسى فيه أنه ابن الحوش الكبير ..!
الغريب أن هذا الإصرار البالغ على التشبث بالهوية السودانية لا يظهر من خلال مواقف سياسية أو اجتماعية داوية بقدر ما يتجسد في تفاصيل حياتية عادية عندنا، غريبة ومحيرة عند غيرنا من الشعوب الأخرى ..!
فـكل من يعاشر أسرة سودانية مغتربة - في أي بقعة من بلاد الله الواسعة - لا بد أن يمر مرور الكرام، إن لم يحتك بالثالوث السوداني الشهير أو يصطدم بأحد أضلاعه الأزلية (أعمدة الدخان المتصاعدة من ألواح الطلح .. طبخة الكمونية بضفائرها الغريبة .. وأسرة النوم التي تتوسط غرف الاستقبال)..!
٭ قد يتعرف الغريب على تلك الأيقونات السودانية، ثم تكون النتيجة أن يستحسن مذاق (الكمونية) أو أن يتفهم منطلقات الإصرار على وجود السرير في غرف الضيافة، أو أن تعجبه فكرة (الدخان) كضرب من ضروب (الساونا) .. وقد يراها عن كثب ثم يبقى على استنكاره أو امتعاضه منها ..!
٭ السر في بقاء ذلك الثالوث الفلكلوري والتصاقه بالمغترب السوداني أينما حل وارتحل هو قدرة المغتربين الهائلة على تطويع الظروف المحيطة في بلاد الناس - مهما بلغت صعوبتها – للاحتفاظ ببعض الرموز الوطنية الجامعة ..!
٭ حتى إن كان المكان ناطحة سحاب في بلاد (الواق واق) لن تعدم المرأة السودانية الحيلة في إشعال الحرائق، وقد يصادفها أحد (المهجومين) من غرابة هذا الشعب الذي (يشبه روحه) وهي تستقل المصعد إلى الطابق العشرين وهي تحمل - باعتزاز – واحداً من تلك المقاعد الخشبية التي تتحايل بها الزوجة المغتربة على عدم وجود (الحوش) ..!
٭ أو قد يوجد ذلك (المهجوم) في ضيافة أسرة سودانية تتمسك بكل قواعد الأناقة والرقي ثم تصطدم عيناه المذعورتين بطبق الكمونية – برائحته النفاذة - وهو يجلس القرفصاء في منتصف المائدة .. أما (السراير) المفروشة بملايات وأكياس مخدات ومساند بألوان زاهية، فلا بد أن (تتحكَّر) بين أطقم الجلوس في غرف الضيافة النسائية، مهما بلغت فخامتها، لتكون الذكرى التي تخرج بها أي ضيفة (غير سودانية) من ذلك البيت السوداني (المعجون بذكريات الحوش .. والحلة .. ولمات العصاري) هي علامة استفهام ..!

اخر لحظة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1636

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1490248 [ليدو]
0.00/5 (0 صوت)

07-19-2016 10:02 AM
زوجة من غير دلكة و خمرة و دخان كالطعام بدون ملح وتوابل أو الوجبة بدون سلطة و مقبلات !!
في رأئي المتواضع أن الدخان والدلكة والكبرتة عموماً أعظم إبتكارات حواء السودانية ..

[ليدو]

ردود على ليدو
[ليدو 2] 07-19-2016 12:53 PM
الناس لاقية تاكل عشان تتكبرت والا لاقية عرس من اساسو يامارى انطوانيت انت وباقى الجداد


#1489923 [لبني]
5.00/5 (1 صوت)

07-18-2016 03:42 PM
امبارح اكلت لي كمونيه في الاسرة السوداني التانيه هنا( أسرتين سودانيهتني فقط في مدينتي) وفقدت المصران بضفيرتو ( قال وسخان وجدعو ) قلت ليهم خلاص في الضحيه انا بنظفو جيبو( الغريبه في السودان ما كنت بأكلها !!! طبعا السراير في الصاله في الشقق جايه من قلة الغرف مع وجود الضيوف او لتوسع أهل البيت. انا الدخان دخلت في تجربه مع البوليس وحرمت الحب والريدة. وحاسه شي ناقصني( مناسبات الاعراس والحنه والدخان )😜😜😜

[لبني]

#1489893 [arabi]
4.00/5 (3 صوت)

07-18-2016 03:02 PM
والله يا استاذه عن نفشي مغترب ومتغرب منذ العام 1979 وحتي اليوم لم افعل مما تقولين شيئا ولا تجزبني هذه الاشيا لكني لم انقطع عن زيت السمسم والفول وكلاهما متوفرين في ماذهبت اليه من بد بصعوبة شديدة اما الطلح وما اليه ولله الحمد نحن من قبيلة حساس محمد حساس وندلل علي وعينا البيئي ما نود ان نقوله ليس كل المغتربين كما ذكرتي بل اغلب المغتربين ليس هم المعنين في مقاللك وهو ليس به تجريح اومن ذلك لكنه لا يشملنا والله

[arabi]

#1489810 [سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

07-18-2016 12:57 PM
السراير فى نص الصالة خلوها هسي
فى السودان خلوها برضو
اما الدخان مازال يتصاعد من بلكونات شقق السودانيين ومن اسطح العمائر فى حالة عدم وجود بلكونة ...قريب ده كان فى حادث سودانية احترقت فى الشارع بعد ان امسكت النيران باطراف شملتها وهى تتدخن فى السطح واخذت تركض هاربة من النيران عبر السلالم وعندما وصلت الشارع كانت قد احترقت تماما ...من اليوم داك اتلملموا رجال المنطقة السودانيين وقرروا منع مسوانهم منع بات من الدخان والاكتفاء بالدلكة والبخور العادى والخمرة ...ارتحنا يازولة ...حتى البخور اشترطو انو يكون بى مبخر كهرباء ومنع استخدام الجمر

[سودانية]

ردود على سودانية
European Union [زول نصيحة] 07-21-2016 10:16 AM
زولة نصيحة انا بتكلم من منطلق انى مغترب والحمد لله خلينا ليكم البلد بقرفها وعطنها وعطشها وضربنا فى أرض الله الواسعة ، مرتاح عايش تحت المكيفات وما بعرق لا أنا ولا هى بس ما بننسى سودانيتنا وعاداتنا وتقاليدنا ولا ننسى ابداحلاوة الدخان ومتعته ، ولم تفهمى كلامى كويس انا أقصد مهما عرقت ونشلت عرق ما بتطلع منى ريحة زى الحلب وال ........ لان ديل لو متعطر بعطور الدنيا كلها من يعرق ريحته لا تطاق إطلاقا . بس نيصحتى ليك عليك بالدخان وشوفى كيف راجلك بولع ، لم نوم مع زوجك اديها بوخة وخمرة وشوفى كيف تجننى ورقدته معاك ما ينساها العمر كله . احب وطنى السودان بدون كيزان .

[زولة مصيحة] 07-20-2016 06:22 AM
وكمان مابتستحم يطلع منك جردل عرق وماقادر تستحم
تستحم كيف مع موية الحمار البشتروها بالشى الفلانى مابتكفى الشراب بس والقلع المقدم لفاتورة الموية والمواسير فى بيتكم تشخرررررررر
فعلا ليها حق زولتك تتدخن وتعمل ماسكينق للوسخ والصونانة بتاعتها بالدخان وانت تحميك بالدلكة عشان صنانتك ماتخليها تتطرش وانت راقد جنبها مساكين الاتنين انشاء الله الله يحن عليكم وتلقوا موية تستحموا قالو اللمبة عايز يحفر ليكم ابار جديدة بختك ياعم ح تنحلوا من الوسخ والعرق والعطش

European Union [زول نصيحة] 07-19-2016 04:49 PM
مبسوطة ، لله الحمد لو عرقت جردل كامل ما بتطلع منى ريحة ، أنتى قايلانى ....... قال صونانة ، اخير ليك تتجيهى لراجلك مع النسوان البخطفوا الرجال الأيام دى .

[زولة نصيحة] 07-19-2016 11:06 AM
وانت صونانتك بتسوى ليها شنو
بتتدخن لزوجتك برضو
الله يكون فى عون زوجتك المسكينة

[زول نصيحة] 07-18-2016 04:31 PM
لا ياسودانية الدخان لازال ولا زالت حواء السودان تشحن ويشحن لها الطلح ولم نتركه ولن نتركه لانها قناعات راسخة وثقافة متجزرة وانتقلت حتى لجيل المغتربين الجديد ، لا تحكمى على شئ حدث عندكم فهى نسبة ضيئلة ياريتك تجربى فرحة زوجك بالدخان إن كنتى متزوجة وإن لم تكونى فالرجاء الصمت وان لا تخوضى فيما تجهلين . اما السراير فى الصالة كما قلتى انتهت من زمان ولكن لا زالت غرف إستقبال النساء تعج بالسراير مع الكنب والمجالس وهى هى انتقلت من الصالة إلى غرف إستقبال الضيوف فالمعنى واحد . قلت إرتحتى لكن نحن ما بنرتاح إلا بالدخان ويا حلاته بخلى لمباتنا كلها مولعة ، مسكين زوجك الوقع فى إمراة زيك . انا لو فى محله بعرس عليك طوالى هو العمر كم عشان اقعد لى مع مرة بصونانة وبدون دخان زى الشاى من غير سكر ولا بهارات .


منى أبو زيد
 منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة