المقالات
السياسة
أين كان الحاردلو وجبارة يوم 22 يوليو 1971؟
أين كان الحاردلو وجبارة يوم 22 يوليو 1971؟
07-20-2016 06:04 AM

هل تقيدنا بأصول التحقيق الجنائي في مذبحة بيت الضيافة:

أين كان الحاردلو وجبارة يوم 22 يوليو 1971؟



تُرفع الشبهة في التحقيق الجنائي عمن وَثّق لغيابة عن مسرح الجريمة توثيقاً لا مطعن بعده. ولا أعرف من تحرى مواقع من اتهموا بمذبحة بيت الضيافة في يوم 22 يوليو 1971 مثل الرائد (م) عبد الله الصافي، المشارك في انقلاب 19 يوليو، في كتابه المتعة "شهادتي للتاريخ". فأدخل نهجاً روتينياً في التحريات الجنائية لم يقع لنا في تعيين المتهمين بقتل المعتقلين في بيت الضيافة. وهو نهج يتحقق به المتحري إن كان المتهم بمسرح الجريمة وقت وقوعها لكي تتلبسه التهمة.

اضطرب الرواة ممن سألهم الطاهر حسن التوم في برنامجه المهني "مراجعات" أو عبد الماجد بوب في كتابه "19 يوليو: إضاءات ووثائق" حول من قام بضرب الضباط والجنود المعتقلين في البيت. ومعروف أن التهمة حامت حول اثنين من رفاقنا الضباط هما الملازمان أحمد جبارة وأحمد عبد الرحمن الحاردلو. ومن أقوى الشهادات إدانة لهما ما جاء على لسان العميد عثمان حسب الرسول ممن نجوا من الموت في البيت. فقال إنه دخل عليهم الملازمان بعد سماع طلائع الدبابات القاصدة بيت الضيافة. فصرف جبارة الأمر للحاردلو بضربهم. فتردد الحاردلو قليلاً فوجه جبارة له الكلاش وقال إما ان تضربهم أم أطخك. ففعل. وكانت النتيجة أن أصيب العميد عثمان بجراح كبيرة وصفها. وتجد من الجانب الآخر العميد المقدم عثمان كنب، قائد كتيبة جعفر والناجي من ضربة البيت، في مقابلة مع عبد الماجد بوب (2 يونيو 2000) يقول بأنه لم ير أحمد جبارة طوال صباح وظهر 22 يوليو. وكان الحاردلو قائد الحراسة عليهم جالساً على كرسي حتى ما بين الثالثة والنصف والرابعة. وسئل إن كان صوت من أمر بضربهم وقتلهم هو صوت الحاردلو قال "والله منو ما بقدر أجزم". ثم أكد ذلك بعد إلحاف السائل على السؤال "ما بقدر أجزم كده واللا كده". وسئل إن كان هو صوت أحمد جبارة الذي كان اعتقله من كتيبة جعفر إلى بيت الضيافة. "لا ما سمعتو. انا أحمد جبارة ما سمعتو. مرة واحدة أتكلم معاي بعد اعتقالي لكن في تلك اللحظة ديك. ما سمعتو". وسئل هل تجزم بأن من أصدر الأمر بضربكم هو أحمد جبارة قال: "لا ما هو. شوف دا ما بينتظر يدي تعليمات. ده بيكتل براهو".

فأميز ما في كتاب الرائد الصافي أنه عيّن أين كان كل من أحمد جبارة والحاردلو في الزمان والمكان حين وقعت المذبحة. وهذا نظر مهني في التحقيق الجنائي. فلا يمكن للمرء أن يرتكب جريمة لم يكن في مسرحها. فأنتهى بسؤال زملائه ممن كانوا معه بالمعتقل بعد فشل الانقلاب إلى أنه لم يكن أياً من الضابطين ببيت الضيافة ساعة تمت المذبحة أو شارك فيها. وسنعرض لما جاء في الكتاب عن مواقع الحاردلو وجبارة بعد ظهر 22 يوليو:

الملازم أحمد جبارة: لم يكن موجوداً بمباني الحرس الجمهوري لحظة اندلاع القتال. كان استأذن العميد أبو شيبة، دينمو الانقلاب، ليذهب إلى بيتهم في الخرطوم بحري. وعاد بعد سمعه إطلاق نيران دبابات الانقلاب المضاد. ووصل إلى مركز الحرس الجمهوري في الرابعة ظهراً أو قبلها بقليل. وفي الرابعة اتصل بصديقه الملازم عصام الدين ميرغني طه صاحب كتاب "الجيش السوداني والسياسة" وطلب منه أن يرسل أحد جنوده لإحضار الضابط المناوب في سرية الحرس الجمهوري المجاورة لمعسكر عصام ليتحدث إليه بتلفونهم. فلم يكن لجبارة طريقة وقتها للاتصال المباشر. وكان يريد من الضابط الذي طلب الحديث معه إرسال ذخيرة للتزود للمواجهة. وقال عصام في كتابه إنها كانت مفاجأة له أن جبارة لا علم له بتفاصيل الحادث في بيت الضيافة وهو في قيادة الحرس الجمهوري القوة الأساسية في انقلاب 19 يوليو. وشهد الرائد أحمد الحسين الحسن، من انقلابي 19 يوليو، أنه هو من كلم جبارة عن المذبحة بعد اعتقالهما.

الملازم أحمد عثمان الحردلو: من ضباط القيادة الشرقية بالقضارف. جاء به قدره للخرطوم مساء 19 يوليو في مهمة رسمية وصادف الانقلاب. ولصداقته للملازم أحمد جبارة نزل معه في ميز الحرس الجمهوري بالقصر. ولما قام الانقلاب كلفوه بحراسة المعتقلين. استلم الخدمة من الملازم مدني على مدني (الذي له شهادة وافية عن تلك الأيام على الإنترنت) في بيت الضيافة يوم 22 يوليو. وغادر الحاردلو البيت ظهيرة يوم 22 يوليو بعد انهمار النيران عليه ولا نعرف إلى أين. واعتقل في يوم 23. وجرت محاكمتة أمام العقيد تاج السر المقبول. وشهد الشهود من الناجين من المقتلة مثل النقيب عبد الحي محجوب والنقيب مامون حسن محجوب أمام المحكمة أن الحاردلو لم يطلق النار عليهما. وسعى الرائد الصافي بعد خروجه من السجن إلى النقيب مامون ليتأكد من شهادته. ولم ينجح في لقائه. ولكنه تلقى منه رسالة تفيد ببراءة الحاردلو من التهمة. وحكمت محكمة العقيد المقبول ببراءة الحاردلو من تهمة القتل وقضت بسجنه 3 سنوات للاشتراك في الانقلاب. وعدّل نميري الحكم للإعدام بدون الرجوع للمقبول الذي رفض أن يستجيب لطلب نميري تغيير الحكم. وهكذا فحتى الحاردلو، الذي كان بمسرح الجريمة، غادره قبل وقوعها إلى مكان آخر.

أكتفي بهذا القدر. فلربما شك القارئ بعد هذا كله في رواية الرائد الصافي عن وجود الملازمين بعيداً عن بيت الضيافة أو عن الجريمة. فالصافي شاهد ملك لو صحت العبارة. لكن لن يملك القارئ إلا تثمين اجتهاده في التحقق من وجود المتهمين في مسرح الجريمة وأفعالهم. فحتى لو لم نأخذ بما توصل إليه من مواضع وجود الملازمين فلابد أن نطلب في التحقيق المرجو حول هذه الواقعة المأسوية إتباع أصول التحقيق ولا نتخرص. وقد توقفت عند شهادة العميد عثمان حسب الرسول الذي جمع في مشهد القتل الملازمين جبارة والحاردلو بما يشبه ضرب عصفورين بحجر واحد. وهذا مما يدعو للشك في قيمة شهادته رغم عظم جراحه. فليس شهادة الضحية صحيحة بصورة مطلقة وتعلو على التحقيق فيها وفي غيرها.
[email protected]


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 3164

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1491178 [سيف دين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

07-21-2016 01:18 AM
روعة يابروف مابعدها روعة وبمناسبة عيد ميلادك ال86 اهديك يابروف اغنية David Lee Rothالتى كنت ترددها دائما:

Just A Gigolo
I'm just a gigolo and everywhere I go
People know the part I'm playing
Paid for every dance selling each romance
Ooh, what they're saying

(chorus)
There would come a day when youth will pass away
What will they say about me
When the end comes I know
They say "He was just a gigolo"
Life goes on without me

I'm just a gigolo and everywhere I go
People know the part I'm playing
Paid for every dance selling each romance
Ooh, what they're saying

(chorus)

Cuz I ain't got nobody
Nobody cares for me, nobody, nobody cares for me
I'm so sad and lonely
Sad and lonely, sad and lonely
Won't some sweet mama come and take a chance with me
Cuz I ain't so bad
Sad and lonesome all the time
Even on the beat, on the, on the beat
I ain't got nobody
Nobody cares for me, nobody, nobody

Really ain't got nobody, sad and lonesome
Baby need love

I, I, I, ain't got nobody
Nobody, nobody cares for me ,nobody, nobody
I'm so sad and lonely, sad and lonely
Won't some sweet mama come and take a chance with me
Cuz I ain't so bad
Really want that soul, little loving soul all the time
Even on the beat, cherry, cherry on the beat
Need a long tall darling, mama
Feeling sick
Got nobody, no, nobody, nobody
Nobody, nobody, no one, no one

Loopey loop, darling, darling
Getting serious, got to see the walls
Over there. nobody, got no one, nobody
Nobody, nobody, nobody
Nobody, nobody cares for me

[سيف دين خواجة]

#1491117 [ابو عجاجة]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2016 09:07 PM
يا جماعة جننتونا وفلقتونا بي الحردلو والعماس وبيت الضيافة .. يوليو دي موضوعا اكبر من حصرها في بيت الضيافة .. في ضباط قالو المسألة كان سببها الرئيسي الترقيات الاستثنائية والتخطي في المدرعات .. يعني عصبية مهنية وحياني ما حييتو وانا اتحركت من خور عمر وداك كان نايم في بيتو لبسوهو الازبلايط الحمر داك بقي شاويش وانا لسه وكيل عريف ! ..كلام من دا.. ومافي باحث استفاض في البحث مثلا عن عساكر المظلات الجو بالبحر مثلا لملموهم من وين؟ وضباط الاستخبارات اصحاب مامون..وين؟ والطيارة العراقية الوصلت الخرطوم ورجعت ..منو المااداهاالاذن؟ شهادات خطيرة ما وجدت حظها من البحث .. شهادة النعمان مثلا عن سؤال فاروق في لندن لي بابكر يقول ليهو ياخي ابوشيبة دا اعترض يجيبوك مجلس قيادةالثورة في مايو وقال هواحق منك هسه يجيبك هو ذاتو رئيس لمجلس لثورة ؟اسئلة كتيرة دايرة اجابات

[ابو عجاجة]

#1490912 [هبة النور]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2016 12:38 PM
و سيادتك كنت وين أيام رفاقك كانوا في بيوت الأشباح؟ و أيام إنتفاضة سبتمبر 2013؟

[هبة النور]

#1490893 [كمال ابوالقاسم محمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2016 12:15 PM
ونحن نثمن إجتهادك في تحري الحقيقة...للتصالح مع التاريخ بغض النظر عن المع والضد
كما أظنك قد بدأت شيئا ما عن أحداث (جودة) فيا ليتك...و(ليتهم)تواصلون كشف حقيقة الحادث...وتمليكها لنا وكافة الأجيال الطالعة

[كمال ابوالقاسم محمد]

#1490799 [shareef]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2016 09:56 AM
السفاح المقبور نميرى ظلم الشعب السودانى كله وليس من المستبعد ان مافعله كان مجافيا للقانون والعقل والمنطق والحق فهو الان بين يدى الديان الاعظم وسيقتص منه من ظلمهم امام من لاتغيب عنه الوقائع والحقائق

[shareef]

#1490774 [حسن]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2016 09:27 AM
يادكتور والشهود الذين شاهدوه يقتل فى الاسرى وهم كانو من ضمن الاسرى ايضا

وهنالك من اصيب منهم هل كان بينه وبينهم عداوة لماذا هذان الشخصان بالذات

من تم اتهامهما . الناس تكون عقلانين .

[حسن]

#1490728 [العاقل]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2016 08:18 AM
هذا هو الجدل البيزنطي بعينه!!!! هل نحن في الوقت الحالي بحاجة لإثارة مثل هذه القضايا؟ كثر الجدل وكثر الشهود وتضاربت الاقوال ولم نصل للحقيقة. هل معرفة مرتكب حادثة بيت الضيافة اصبح ضرورة ملحة في يومنا هذا؟ ايهما أهم، معرفة مرتكب حادثة بيت الضيافة أم مناقشة الوضع الاقتصادي في البلاد وايجاد الحلول الناجعة له. هناك الكثير من القضايا التي تهم حياة ومعيشة المواطن تحتاج لحلول نموذجية من علماء مثل عبدالله على ابراهيم وآخرين. ياخوانا اكتبوا لينا عن أهمية مراكز البحوث الصناعية والزراعية...........الخ. حالياً نهر القاش فاض وجري وكسر .......الخ، وهناك خور ابوحبل والرهد والكثير من المسطحات المائية التي لانستفيد منها ولانستغلها الاستغلال الأمثل. اكتبوا عن هذه النعم التي حبانا بها الله وكيفية الاستفادة منها، علماً بأن معظم النزاعات القبلية في شتى بقاع السودان سببها الرئيسي كان ولايزال هو الماء. جهزوا لينا برنامج متكامل بميزانية مدروسة لحكومة ظل؛ ربما يهدي الله هذه الحكومة فتهتدي به. نسأل الله التوفيق والسداد.

[العاقل]

#1490723 [متابع]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2016 08:09 AM
اراك مررت فوق شهادة العميد حسب الرسول مرور الكرام في البدء- وكنت حقيقة انتظر حلقتك الثانية لارى ماستفعل بها- ثم عرجت عليها تشكيكا في النهاية، والمسألة قانونيا ان شهادة المجني عليه يؤخذ بها مالم يعترض المتهم، والمتهمون قد ذهبوا لربهم فعليه تبقى شهادته هي التي يأخذ بها التاريخ وتبقى في عنقه امام الله ان كانت صادقة ام كاذبة ..
فشهادة العقيد كنب لايؤخذ بها لانه برأ جبارة من ضربه هو لكنه لايستطيع ان يبرأه من ضرب المجني عليه حسب الرسول
وشهادة العقيد ميرغني والرائد الحسين لايؤخذ بها لانهما ببساطة لايستطيعان ان يجزما ان جبارة لم يفعلها فقد التقاه بعد الحادثة، اما قولك بضرب عصفورين بحجر للتشكيك ففيه من عدم الرصانة فلماذا لا ثلاث عصافير بحجر وضم لهما ابوشيبة؟
بيد ان هذا ليس مربط فرسي ولكن اتساءل حقا لما الشيوعيين ولاكثر من خمس واربعين عاما يحاولون عبثا دغمسة الامر بأن من قام بسفك دماء الظباط العزل غامض وغير معروف او كأن نفر من الجن قاموا بهذا الامر وتركونا في حيص بيص.

[متابع]

عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة