المقالات
السياسة
عقاربنا العزيزة علينا
عقاربنا العزيزة علينا
07-21-2016 12:15 PM


حين تطالع خبر إحباط الجمارك لعملية تهريب 200 كيلو من العقارب، تبحث في قوائم صادرات البلاد فلا تجد تصنيفاً لهذه السلعة، التي كان من الممكن تحصيل رسوم مالية من صاحب الشحنة وترك العقارب الميتة تمضي إلى من يعرفون ماذا يفعلون بها طالما أننا لا نعرف كيف نستفيد من سم العقرب صحياً واقتصادياً ..
قلت ربما يكون منعها وتصنيفها القانوني لأسباب شرعية لكنني وجدت فتاوى واضحة من العلماء تبيح استخدام اللقاحات المستخدمة من سموم العقارب والثعابين .
قلنا قد تكون عقاربنا هذه عزيزة على الحكومة لدرجة أن الحكومة تقوم برعايتها وحمايتها في خلائها وجحورها ولا تتحمل فراقها.. لكنك لا تجد العقرب في ثقافتنا إلا شراً كاملاً.. إما مقتولة أو قاتلة.. برغم أن عقاربنا السودانية متميزة جداً ولدينا في السودان حوالي ستة أنواع منها - حماكم الله - لا توجد في أي مكان آخر في العالم .
الغريب أن متن الخبر الذي وزعته جمارك الخرطوم أول أمس يقول إن إحباط عملية تهريب العقارب الميتة يأتي في إطار جهود الجمارك لسد الثغرات والحفاظ على ثروات البلاد.. ما يعني أن العقارب في التصنيف القانوني ذات قيمة اقتصادية أما في الواقع فلا توجد أدنى استفادة منها أو مساهمة معروفة لصادراتها في الدخل القومي أو التصنيع الدوائي في السودان ..
بل تأتي سيرة العقارب عندنا دائماً في سياق تحذيري من عدم وجود أمصال ولقاحات مضادة للدغاتها السامة وتأتي في نفس الإطار التحذيري بالحديث عن أعلى نسبة وفيات بسبب لدغات العقارب في مناطق محددة في السودان مثل منطقة الدويم ومنطقة أبو ضلوع وغيرها من المناطق التي تنتشر فيها أخطر أنواع العقارب السامة والقاتلة على الإطلاق .
وحين يتقدم التصنيف القانوني للسلع الممنوعة من التصدير على التصنيف الاستثماري والاقتصادي والعلمي في بلادنا فإن منع التصدير أو اعتبارها ممنوعات في هذه الحالة لا يعدو عن كونه نوعاً من الحسد للآخرين الذين يصنعون منها اللقاحات وينقذون بها حياة البشر .
وأقول (حسد) لأننا لا نجني من هذه العقارب أية فائدة ولا نترك الآخرين يستفيدون منها بل ويفيدوننا نحن الذين تقتلنا العقارب وتحييهم بسمومها ..!
فقبل عامين تقريباً نشرت صحيفة (اليوم التالي) خبراً عن مستثمر صيني في مناطق بربر كان يشتري العقارب من المواطنين، بأسعار تتراوح ما بين (20 إلى 70) جنيها حسب الحجم، وإن الشباب هناك تسابقوا على انتعال أحذية (البوت) وفزعوا للخلاء يلتقطون العقارب ويسلمونها إلى رجل الأعمال الصيني، الذي يجمعها ليبيعها بدوره لجهات طبية تستخرج منها مادة يعالج بها السرطان. حسب الخبر .
وفي تحليلي الخاص أن السلطات بدأت تشدد الرقابة على هذه العقارب بعد أن وجدت الآخرين يستفيدون منها ويرغبون فيها أما قطاعات الاقتصاد والصناعة والصحة فلا نعرف لها أي تفاعل مع هذا الموضوع ولا حتى التفكير في عقد صفقة مع الراغبين في عقاربنا، تحت عنوان (العقارب مقابل الأمصال) ..
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1866

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




جمال علي حسن
جمال علي حسن

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة