الكَيانات القَبليّة
07-21-2016 12:21 PM

في خطابه أمام المجلس التشريعي لولاية الخرطوم، وجّه نائب رئيس الجمهورية بعدم تسجيل الكيانات القبلية والجهوية بالعاصمة "حتى تصبح رمزاً للقومية"، واصفاً القبلية بأنّها مرض يجب ألاّ نسمح بوصوله للعاصمة.
لا أعلم طبيعة القانون الذي يسمح بتسجيل الكيانات القبلية والجهوية، لكن إن كان ثمة قانون، فإنّ التوجيه المُباشر من نائب الرئيس للبرلمان ينطوي على تجاوز لدور المجلس التشريعي. الطبيعي إن رأت الدولة اتخاذ خطوة مثل هذه أن تتقدّم بمشروع قانون للمجلس التشريعي يتضمّن ما تريده من القانون، وللمجلس حُرية اتخاذ القرار.
ثمة سؤال أيضاً، ما المعنى بسماح قيام الكيانات القبليّة والجهويّة ببقية مناطق وولايات السودان ومنعه في العاصمة؟ إنْ كانت القبلية مرضاً فيجب استئصاله من كل السودان، وبدءاً من منابعه، وليس فقط في العاصمة. ثم هل تكفي مثل هذه الإجراءات في استئصال القبليّة والجهويّة؟ لا أظن ذلك لأنّها إجراءات فوقية، وقد تقود لصدام بين هذه الكيانات والمجموعات وأجهزة الدولة.
من المُؤسف أن نقول إنّ ظاهرة القبلية والجهوية قد استشرت وأثّرت سلباً على جوانب كثيرة من حياتنا، ومُعالجتها تتطلّب عملاً كبيراً في اتجاهات مُختلفة، ليس من بينها منع إنشاء الكيانات. المُشكلة ليست في القبائل ذاتها ووجودها، ولا في الأجسام المُعبِّرة عنها، بل في طبيعة هذه الكيانات ومَهامها وطريقة تَعامل الدولة معها. ويمكن أن نقول بشكل مباشر إنّ الدولة وأجهزتها التنفيذيّة قد شجّعت وسَاعدت على تمدُّد الكيانات القبلية وتحويلها لكيانات سياسيّة تُعبِّر عن مصالح القبائل وأبنائها، بل نمضي أكثر لنقول إنّ الدولة وحزبها قد صنعت بعضها واستخدمتها في مَعاركها المُختلفة، وقامت بتسليحها، ثم تمرّد الغول بعد أن كبر وصَعب على الدولة السيطرة عليه.
فلتترك الدولة الكيانات مَوجودةً، لكن تحدِّد تعاملها معها، ولا تعترف بها ككيانات سياسيّة، تتلقى منها المُبايعة والتّأييد، وتحتفي بتكريمها لرموز الدولة، وتمنحها الأوسمة والإشادات. تَمتلئ الصحف وأجهزة الإعلام بالصُّور والمواد التي تتحدّث عن انضمام القبيلة الفلانية للحزب الحاكم، أو تأييدها له في الانتخابات، وفي الذاكرة استفتاء دارفور والاحتفاء بمَوقف بعض الكيانات القبليّة لأنّه جاء في خَط الدولة. ورأينا في مَواقف كثيرة كيف تدخل الدولة في عمليّات تفاوض مع الكيانات القبلية وتحاورها ككيان سياسي مُعترف به، وتقوم الدولة أحياناً بتبني خُطط ومُؤتمرات المجموعات القبلية.
من المُمكن أن تعمل الكيانات القبليّة في خدمة مناطقها وأبناء القبيلة، و تزيد من التّرابط الاجتماعي، والقيام بمَشاريع تنمويّة في المنطقة، ولكن يوم يبدأ التعامل معها ككيان يُعبِّر عن المواقف السِّياسيَّة لأبناء القبيلة، تأييداً أو معارضةً، أو أيّاً كان، هنا تظهر المشاكل. البداية يجب أن تكون من أجهزة الدولة وحزبها الحاكم برفع يدها عن الجماعات والقبائل ورفع الغطاء السِّياسي عنها، وتوجيهها للعمل الاجتماعي والخدمي، عندها ستستقيم الأمور.
-
التيار


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2537

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1491618 [ابوالعلاء الحاج]
0.00/5 (0 صوت)

07-21-2016 08:32 PM
الاستاذ / فيصل لك التحية عزيزي شوف موسى هلال رئيس وشيخ قبيلة افضل عندهم من رؤوساء الاحزاب الكبيرة (الامة والاتحادي)

[ابوالعلاء الحاج]

#1491608 [abdulbagi]
0.00/5 (0 صوت)

07-21-2016 08:02 PM
القبيله مكون اصيل من مكونات الشعب السودانى وساهمت فى شتى ضروب الحياة من سياسه وفنون الخ ولاننكر سلبياتها التى كادت تتلاشى مع انتشار الوعى ولكنى ارى ظهورها الان بقوة هو شىء مقصود بقصد الهاء الناس باشياء انصرافيه مثل ما يحدث فى شتى ضروب حياتنا من تدهور

[abdulbagi]

#1491562 [البخاري]
4.00/5 (1 صوت)

07-21-2016 05:54 PM
شكراً يا أستاذ فيصل على المقال. لا شك أن القبيلة في السودان هي واقع ومؤسسة اجتماعية لا يمكن تجاوزها في الوقت الحالي. والقبيلة في الريف هي حجر الزاوية وتقوم عليها حياة الفرد والجماعة. فالفرد يعيش في دار القبيلة وهي تحقق له الكينونة والحماية والنشاط الاقتصادي. وقد توقع كثير من الكتاب الغربيين زوال القبلية بالأنتقال من المجتمع الزراعي إلى مجمتع المدينة. ولكن استعصى الواقع الإفريقي، ومن بينه السودان، على هذه النظريات، فعلى العكس تم "ترييف المدينة" عوضاً عن "تحضير الريف".

الواقع يقول أن الإنقاذ، عليها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، هي من أحيت العصبية والقبلية المقيتة، والأمثلة لا تعد ولا تحصى. وعلى سبيل المثال يتم السؤال عن القبيلة عن التقديم للوظيفة، فيتم استبعاد بعض القبائل ومحاباة الأخري.

والواقع الدارفوري بأجمعه هو قمة الفتنة حيث تم تقسيمها إلى عرب وزرقة. وقام النظام باستخدام العرب للقضاء على قبائل الفور والمساليت والزغاوة في فتنة لم تكتمل صورتها النهائية حتى الآن، ومن يعش حتى نهاية هذا النظام سوف يرى الكارثة بعينها بانقراض قبائل كاملة هي الآن موالية للنظام ومرتكزة عليه.

[البخاري]

#1491515 [فاروق بشير]
5.00/5 (1 صوت)

07-21-2016 03:44 PM
القبيلة تلبى حاجات افرادها المادية والروحية، ولا تصح الدعوة لهم للتخلي عن هذه الامتيازات بدون مقابل. المقابل دولة المواطنة بإغراءاتها ولذائذها وهو ما يقنع بالتحول من القبلية للمواطنة، ان أحسن عرضها.
هذا بالنسبة لقبيلة حقة تعرف، ضمن تعريفها، بملكيتها لأرض وحيوان.
لكن هل لدينا هذا النوع وحده من القبائل؟
- - لدينا في الشمال والوسط قبلية مصطنعة هشة وهي التي يتآزر افرادها للتمتع بامتيازات حداثية مثل الجمارك مثلا، بأخذ أولوية جائرة تتجاوز قانونا من جوهر الخدمة الحداثية.
- وهناك قبائل تحولت لمليشيا ولا يصح من وصف لشيخها فيما مضى الا وصف جنرال حرب في زعامته الحالية.
- وثمة قبيلة لها حقوق تاريخية حاقت بها التعديات واذتها الحروب وفقدت املاكها. وتلك تستحق امتيازا في النظر وعناية حقوقية.
- باستثناء الشمال الذي يردعه القانون الرادع واعادة تربية وبناء مبدأ المواطنة
بقية القبائل ان استقرت على حالها كقبائل صحيحة التعريف. تكون المهمة جذبها للحداثة والمواطنة بعرض المشروعات عليها شراكة فهي تملك الأرض، وهذا مهم..
والواقع ان بناء السودان كدولة هو هذا الطريق حوار النخبة مع القبائل. ولا بديل له.
والكلام الجد، أكثر ما يعيق هذا الطريق ليس الفهم ولكنها قضية أخلاقية صرفه: السعي لسلب الأرض واستغفال أهلها بطرق شتى.

اذن العملية هي عملية بناء الدولة نفسها وليست هذا المليس.: وتوجيهها للعمل الاجتماعي والخدمي،
عفوا أستاذ فيصل كيف نتغافل عن ان القبيلة تملك الأرض مما يضعها شريكا في تنميتها بهذه الملكية المستحق تاريخيا. كيف نتخيل بناء وطن ان لم يكن هو عمار تلك الأرض ثم ننتقل لنسال كيف تعمر الأرض متجاوزا تطور أهلها, الا لو كنا نقصد سلبها؟
الخطا يأتي من الدستور يقول الأرض ملك الدولة , ولا دولة. الأرض ملك القبائل وبشراكتهم يتم إقامة وطن.


أو بعبارة أخرى السودان ليس دولة لكن مشروع بناء دولة وهذه هو طريقه.

[فاروق بشير]

#1491477 [فحل الخلا]
3.00/5 (2 صوت)

07-21-2016 02:39 PM
وماهي القبيلة اصلا سوى مجموعة افراد ينضوون تحت مسماها لها دور اجتماعي وثقافي

القبيلة تفتخر بمكارمها بجود افرادها باثرائهم للمجتمع من حولهم المكون ايضا من قبائل اخرى

يصبح دور القبيلة ومسماها ضارا عندما تتولد العصبية وتصبح مناخا ضارا يأسر في احشائه افرادا بمسماها عندما تكون اسيرة للسياسة والرياسة وغيرها من المسالب الضارة

مهمة القبيلة كمجتمع صغير ان تنتج افرادا يمتازون بمكارم الاخلاق وذلك تحت نظام اجتماعي واعي بالمتغيرات وبالدور الفعال لافرادها مثلها مثل النادي الجيد والنادي السئ


وكم من قبيلة كبيرة صيتها سيئ وكم من قبائل صغيرة تذكر بالخير بسبب تعامل افرادها الراقي وتمثيلهم الصحيح لدورهم ووعيهم بالمجتمع الكبير

[فحل الخلا]

فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة