المقالات
السياسة
"ميتافيزيقيا" 19 يوليو
"ميتافيزيقيا" 19 يوليو
07-21-2016 11:47 PM



كل حدث يلامس الغرابة ويحتويه الغموض، يخرج بالضرورة إلى فضاء الميتافيزيقيا.

الأُسطرة، تكاد تحتوي أحداث 19 يوليو وتكاد تنقلها، من باحة الواقع إلى فضاءات التفكير الرغبوي، والأسباب لذلك كثيرة ، منها الصمت الرسمي، وعدم الافراج عن الوثائق، بل حتى، عدم الكشف عن قبور الضحايا. أكثر من ذلك، لقد مرّت الآن 45 سنة ، ولم تزل التساؤلات تترى..لا وثائق الخارجية البريطانية ، التي يُفرج عنها كل ثلاثون عاماً ، تشفي الغليل ، ولا الحزب يشرح تفاصيل ما حدث.. عندما وقع انقلاب مايو 1969 ، كان الأستاذ محمود محمد طه في الأبيض، وقد قال في محاضرة بعنوان "لا إله إلا الله"، في إشارة إلى الدستور الإسلامي الذي كانت القوى الطائفية تسعى الى تمريره من داخِل الجمعية التأسيسية، قال: "إن هذه الجهالة التي تلتحف قداسة الإسلام لن تمر، والآن البلد جاهزة، ليقفز عسكري في أي لحظة ليستلم السلطة".

ثم عاد إلى مدينة واد مدني بعد وقوع الإنقلاب، وعقد جلسة يوم 28 مايو 1969 بمنزل الأستاذ جلال الدين الهادي، قال في تقدمتها ما معناه: " قائد الانقلاب نميري في الحقيقة جاء في ساعة الصفر، وأنقذ الشعب من فتنة الدستور الإسلامي المزيف، وسيستمر في تنفيذ مهام روحية، وهي كسر شوكة الطائفية وتقليم أظافر الشيوعية ، ثم سيقوم بعمل في التنمية الاقتصادية ، ويقيم بعض المشروعات ، وبعدها سيبدأ في التراجع ، وأخطاؤه تتكاثر، وتبقى ظاهرة للناس.. وقتها سنبرز نحن لمعارضته وسيسقط على أيدينا".عندما وقع إنقلاب يوليو 1971 أطبقت الحيرة على الكثير من الجمهوريين ، فسأل أحدهم أستاذ جلال،الذي كان يقود حملة للدعوة وتوزيع الكتب بمدينة عطبرة..سئُل جلال كقيادي جمهوري، عن أقوال الأستاذ محمود، التي قيلت في بيته، من أن مايو ستعمل، وستعمل ، وستعمل...إلخ.. وازدادت الحيرة، عندما استمر هاشم العطا ، مُمسِكاً بزمام السلطة، لليوم الثالث..كان السؤال هو: "هل الكلام الذي قاله الأستاذ في بيتك يا جلال، تغيّر ، والّا هاشم العطا دا، الجابو شنو..؟

أجاب جلال، بالّا يؤخذ حديث الاستاذ بصورة حرفية ، لأن الأُستاذ " قد يكون قاصد العساكر، وليس بالضرورة نميري بالتحديد".. لكن بعد لحظات عادت مايو ، واستمرت في برنامجها، حتى " هانت النفس"، فتصدى الأُستاذ محمود للمواجهة ، و" قدّم للفدا، روحه، بنفسه"..!

كان الزعيم عبد الخالق، بعد نجاح الانقلاب ، قد طلب دعماً من العراق، لذلك كانت الخرطوم في صباح الأربعاء، 21 يوليو تنتظر هبوط طائرة الشهيد محمد سليمان الخليفة عبد الله التعايشي،عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، التي أقلعت من بغداد تقل وفداً من قيادة قطر العراق،علي رأسهم الرفيق حماد شهاب، ووفد فني عسكري، لفتح وتحريك الدبابات الروسية في الجيش السوداني.

سقطت الطائرة ــ في البحر أو في الرمال ــ ولم يُكشف سر سقوطها حتى الآن..أغلب التحليلات تلتقي علي أن طائرة النّجدة العراقية ، أُسقِطت في صحراء الربع الخالي ، بصاروخ أُطلِق من إحدي القواعد الأمريكية في الخليج. و ضمن التآمر على قوى الاستنارة في السودان، كان السادات مُحرِّضاً لحجز طائرة الشهيدان، بابكر النور وفاروق حمدا الله في طرابلس، ليُعدِمهما نميري في الخرطوم ، طمعاً في تقوية حلف الوحدة الثلاثية، بين مصر وليبيا والسودان، تحت زعامة خليفة عبد الناصر حينها ، العقيد مُعمّر القذافي. هكذا تكاملت حلقات التآمر علي ثوره 19 يوليو التصحيحية، بعد ان رفع الإتحاد السوفيتي يده منها، و إتّجه كليّةً إلى دعم جناح أحمد سليمان ومعاوية سورج، المؤيد لمايو.

ولكن، هل صحيح، أن تلك الطائرة "أسقطها شيوخ أبو حراز"..؟

سيبقى هذا الحدث "ميتافيزيقياً"، حتى ينهض الدّليل المادي، الذي أُخفِيّ عن "جماهير الثورة الوطنية الديمقراطية" ، لما يقارب نصف القرن..!


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1905

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1492031 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2016 10:27 AM
شكرا لك الاخ عبد الله علي انك تثير قضايا مهمه جدا مثيرة للتساؤل ومن ثم البحث عن حقيقة في كوم قش السودان الكبير فقط اولا انوه ان السادات اكتشف الانقلاب صبيحة يومه لذلك استدعي الرائد زين العابدين الذي كان يستطاف في مرسي مطروح وارسله بطائرة هبط في وادي سيدنا ومنها علي غداء الرئيس وكان يعلم ان الذين يحيطون بالغداء هم الانقلابيين حسب رسالة السادات ولظرف ما وصل الزين والناس تتهيأ للغداءوحاول قدر المستطاع ان يخبر الرئيس نميري ويخبره الخبر الا ان الرئيس ماطله لبعد الغداء الذي لم يتم ووقعت الواقعه هذه ناحية وما اثرته كله جيد المصيبة الكبري والحلقه المفقودة في اجهاض الانقلاب هو الانقلاب الثاني القادم من الشجرة بالدبابات ليجهز علي مايو وعلي هاشم العطا ويقال ان البيان كان في جيب العميد ابو الدهب وانه اراد تحرير من في بيت الضيافه لانهم من رصيده وضرب القصر لقتل نميري هذه هي الحلقه الحقيقية الضائعة بين فشل هاشم ونجاح نميري في العودة وهي السر الذي لا يتطرق اليه الناس فهل لك معلومات تفتح بها سرداب علي بابا !!!!امل ذلك

[سيف الدين خواجه]

عبد الله الشيخ
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة